الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

07:56 م

من توجيهات الرئيس لأرض الواقع.. كيف ترسم الدولة خريطة جديدة لمستقبل الصناعة؟

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 06:57 م

مصنع- أرشيفية

مصنع- أرشيفية

طالما سعت الدولة المصرية، إلى إعادة رسم خريطة الصناعة الوطنية، من خلال عدة آليات شملت التوسع في الإنتاج المحلي، وتوطين الصناعات الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وجذب استثمارات جديدة، بما يساعد على تحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي قادر على تلبية احتياجات السوق المحلية والمنافسة في الأسواق الخارجية.

وتحركت هذه الجهود عبر مجموعة من المسارات المتكاملة، تشمل الاستراتيجية الصناعية الوطنية 2030، وتطوير المناطق الصناعية، وتوفير الأراضي المجهزة للمستثمرين، وتقديم الحوافز للأنشطة المستهدفة، إلى جانب دعم المصانع المتعثرة وتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة الاعتماد على المكونات المحلية في الإنتاج.

وتأتي هذه التحركات تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن إزالة العقبات أمام الاستثمار الصناعي، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوطين التكنولوجيا، وزيادة الصادرات، مع التركيز على ربط الخطط المعلنة بجداول زمنية واضحة ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع.

الاستراتيجية الصناعية 2030

في 6 يوليو 2026، أعلن الاجتماع الرئاسي الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، ملامح الاستراتيجية الصناعية الوطنية 2030، التي تستهدف بناء قاعدة صناعية أكثر قدرة على الإنتاج والتصدير، من خلال برامج أعدتها وزارة الصناعة بالشراكة مع القطاع الخاص، وتجمع بين تحديد الفرص الصناعية، وتطوير الموردين، ومساندة المصانع المتعثرة، وتحديث التشريعات، وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

واستهدفت الوزارة، ممثلة في المهندس خالد هاشم، في تلك الاستراتيجية رفع الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو ما يتطلب زيادة الإنتاج القابل للتصدير، وتحسين جودة المنتجات، ورفع نسبة المكون المحلي، وتطوير قدرة المصانع على تلبية احتياجات الأسواق الخارجية.

وحدد خالد هاشم، 7 صناعات ذات أولوية، هي الملابس الجاهزة، والمنسوجات، والصناعات الغذائية، والصناعات الدوائية، والسيارات، والمعدات الكهربائية والهندسية، والإلكترونيات، بما يعكس توجها نحو قطاعات يمكن أن تسهم في زيادة القيمة المضافة وتوسيع فرص الاستثمار الصناعي.

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على ضرورة ربط كل برنامج من برامج الاستراتيجية بجدول زمني للتنفيذ، بما يسمح بمتابعة التقدم وتحديد المسؤوليات، بدلا من الاكتفاء بإعلان الأهداف العامة. كما أكد أهمية دمج الصناعة المصرية في سلاسل الإنتاج العالمية، حتى تتمكن المصانع المحلية من الوصول إلى أسواق جديدة والاستفادة من فرص التعاون الصناعي الدولي.

وفي نفس الإتجاه تستهدف الدولة زيادة ما يتم إنتاجه محليا من الخامات والمكونات التي تحتاج إليها المصانع، بدلا من الاعتماد بصورة كبيرة على استيرادها، ولا يقتصر توطين الصناعة على تصنيع المنتج النهائي داخل مصر، بل يشمل أيضا إنتاج الأجزاء والمكونات ومدخلات الإنتاج، وتطوير الموردين المحليين، ونقل التكنولوجيا والخبرات الفنية.

وأكد الرئيس، خلال استعراض الاستراتيجية الصناعية، أهمية توطين صناعة السيارات ومكوناتها، والتوسع في إنتاج المركبات الكهربائية، إلى جانب متابعة خارطة طريق تعميق وتوطين صناعة الصلب. 

كما شدد على ضرورة التوسع في الصناعات المغذية للصناعات الثقيلة، لما لها من دور في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، بما يعني ان تطوير صناعة السيارات، على سبيل المثال، لا يتوقف عند إنشاء مصانع لتجميع المركبات، وإنما يمتد إلى زيادة تصنيع المكونات محليا، وجذب الشركات المتخصصة، وتأهيل الموردين المصريين، وتوفير العمالة المدربة، وينطبق الأمر نفسه على الصناعات الهندسية والإلكترونية والدوائية وغيرها من القطاعات المستهدفة.

الأراضي الصناعية وإتاحة فرص جديدة للمستثمرين

وعملت الدولة مؤخرا على تسهيل حصول المستثمرين على الأراضي الصناعية المجهزة، باعتبارها إحدى الخطوات الأساسية لبدء المشروعات وزيادة الطاقات الإنتاجية، ففي مارس 2026، أعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية طرح 1272 قطعة أرض صناعية كاملة المرافق، بإجمالي مساحة تقدر بنحو 9.78 مليون متر مربع، موزعة على 35 منطقة صناعية في 23 محافظة.

وشمل الطرح أنشطة متنوعة، من بينها الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والدوائية والغزل والنسيج ومواد البناء، مع إتاحة مساحات مختلفة لتناسب احتياجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.

وأوضحت الهيئة، أن التقديم يتم إلكترونيا عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، مع طرح الأراضي بنظامي التمليك أو حق الانتفاع، وفقا للشروط المعلنة، كما تضمنت التيسيرات خفض تكلفة دراسة الطلب بنسبة 50%، وإلغاء مقابل تقديم العروض والضمان المالي، وخفض مقدم جدية الحجز إلى 10% من قيمة الأرض، بما يستهدف تقليل العقبات أمام المستثمرين، وتوفير فرص لإقامة مصانع جديدة أو توسيع مشروعات قائمة.

حوافز الاستثمار للمشروعات الصناعية

وشملت جهود الدولة، توسيع نطاق الحوافز الممنوحة للمشروعات الصناعية، بهدف تشجيع الاستثمار في القطاعات المستهدفة، وزيادة التصنيع المحلي، وجذب استثمارات جديدة إلى المحافظات والمناطق الأكثر احتياجا، ففي 4 مارس 2026، أعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية تفعيل قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 503 لسنة 2026، بشأن توسيع قاعدة الأنشطة الصناعية المستفيدة من حوافز الاستثمار، مع ربط الحوافز بالنطاقات الجغرافية المحددة للقطاعين «أ» و«ب». وتتضمن الحوافز خصما من الوعاء الضريبي يتراوح بين 30% و50% من التكاليف الاستثمارية للمشروعات المستفيدة، على مدار 7 أعوام، وفقا للشروط.

إعادة تشغيل الطاقات المعطلة

وأولت الدولة، اهتماما بإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، بدلا من ترك الأراضي والمنشآت الصناعية دون إنتاج، خاصة أن هذه المشروعات سبق ضخ استثمارات فيها، ويمكن أن تسهم عودتها إلى العمل في زيادة المعروض من المنتجات وتوفير فرص العمل.

وفي مايو 2026، أعلنت وزارة الصناعة مد وتحديث حزمة من التيسيرات للمشروعات الصناعية المتعثرة بموجب القرار رقم 107 لسنة 2026، مع منح مهل تتراوح بين 6 و18 شهرا وفقا لنسب التنفيذ، لاستكمال المشروعات واستخراج التراخيص، إلى جانب تيسيرات تتعلق بإيجار الأراضي الصناعية وتغيير النشاط في الحالات التي تستوفي الضوابط. ويمتد العمل بهذه الحزمة حتى 31 ديسمبر 2026، بما يمنح المستثمرين الجادين فرصة لاستكمال مشروعاتهم والدخول إلى مرحلة التشغيل، مع الحفاظ على الانضباط في تخصيص الأراضي الصناعية ومنع تعطيلها دون مبرر.

هذا بالإضافة إلى إطلاق وزارة الصناعة، صندوقا برأسمال مليار جنيه لإعادة هيكلة المصانع المتعثرة ومساعدتها على استئناف الإنتاج، بالتعاون مع البنك المركزي المصري، بالتوازي مع تأسيس صندوق مصر الفرعي للاستثمار الصناعي برأسمال مدفوع 500 مليون جنيه ومرخص يصل إلى 10 مليارات جنيه، بهدف الاستثمار في الشركات الصناعية الواعدة، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات. وباختصار، الأول لإنقاذ المصانع المتعثرة، والثاني لدعم نمو الشركات الصناعية وتوسعاتها.

استخدام الطاقة المتجددة بالقطاع الصناعي

ولم تقتصر خريطة تطوير الصناعة على زيادة عدد المصانع، بل شملت أيضا تحديث أساليب الإنتاج وخفض تكلفته، ورفع جودة المنتجات، وتأهيل العمالة لمواكبة التطور التكنولوجي، وهو ما تم استعراضه في يوليو 2026، بمبادرة «شمس الصناعة»، التي تستهدف تركيب محطات للطاقة الشمسية على أسطح نحو 7000 مصنع في مختلف المحافظات، بما يدعم التوسع في استخدام الطاقة المتجددة داخل القطاع الصناعي. 

توجيهات الرئيس في الجولات الميدانية

ولم تقتصر متابعة الرئيس عبد الفتاح السيسي، للملف الصناعي على الاجتماعات الحكومية، بل تشمل أيضا الزيارات الميدانية للمشروعات والمصانع، بهدف الاطلاع على معدلات التنفيذ والتشغيل، ومتابعة الاستثمارات الجديدة، والتأكيد على أهمية نقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل، ومن أبرز الأمثلة الجولة التفقدية التي أجراها الرئيس في مجمع هاير الصناعي بمدينة العاشر من رمضان في 2 مايو 2024، حيث تفقد المجمع الصناعي الذي يمثل نموذجا للاستثمارات الصناعية الأجنبية في مصر.

إضافة إلى توجيهاته المستمرة بمواصلة تيسير إجراءات إنشاء المصانع الجديدة في القطاعات ذات الأولوية، وتسريع توطين الصناعات، وتكثيف جهود جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لسحب الأراضي الصناعية الشاغرة غير المستغلة وإعادة توظيفها في التنمية الصناعية.

كما شملت التوجيهات مؤخرا تعميق صناعة الصلب، وتوطين الصناعات المغذية والتكميلية، ومنها الحراريات والسبائك والمسبوكات، وتعظيم الاستفادة من الخردة والخامات المحلية، وتعزيز التعاون الصناعي مع الدول الأفريقية والاتحاد الأوروبي، بما يدعم زيادة الإنتاج والصادرات ونقل التكنولوجيا.

اقرأ أيضا:

«تحديث الصناعة» يؤهل 7 موردين محليين للتعاون مع «نيرك» في تصنيع عربات مترو أبو قير

«الصناعة» تكشف لـ"إيجي إن" تأثير الذكاء الاصطناعي على مصنعي المشغولات الذهبية في مصر

رئيس «التنمية الصناعية» السابق: ضخ الأموال دون إعادة الهيكلة يعيد المصانع المتعثرة إلى نقطة الصفر

تدشين مصنع كوري جديد للملابس الرياضية بـ"اقتصادية قناة السويس" باستثمارات 30 مليون دولار

هيئة المواصفات والجودة تبحث تعزيز التعاون مع جيبوتي في مجالات التقييس والجودة

Short Url

search