الإثنين، 12 أكتوبر 2026

10:50 م

34 تريليون دولار من مكاسب الأسهم.. هل أصبح الاقتصاد الأمريكي رهينة لطفرة الذكاء الاصطناعي؟

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 09:46 م

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

لم تعد المخاطر المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تقتصر على ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا أو جدوى الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، بل امتدت إلى أحد أهم محركات الاقتصاد الأمريكي، وهو الإنفاق الاستهلاكي.

ومنذ أواخر عام 2022، ارتفعت قيمة حيازات الأسر الأمريكية من الأسهم بنحو 34 تريليون دولار، وفق تحليل نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، مدفوعة بدرجة كبيرة بتوقعات الأرباح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات اقتصادية أوردتها الصحيفة إلى أن تأثير ارتفاع الثروة المالية قد يفسر ما يصل إلى 40% من نمو الاستهلاك، ما يطرح تساؤلات بشأن مدى اعتماد الاقتصاد الأمريكي على استمرار صعود أسواق الأسهم للحفاظ على قوة الطلب.

من مكاسب البورصة إلى الإنفاق الاستهلاكي

تنتقل مكاسب الأسهم إلى الاقتصاد الحقيقي عبر ما يُعرف بـ«تأثير الثروة»، إذ يشعر المستثمرون بقدرة مالية أكبر مع ارتفاع قيمة محافظهم الاستثمارية، حتى إذا لم يبيعوا أصولهم لتحويل المكاسب إلى سيولة نقدية، وقد يشجع ذلك الأسر على زيادة الإنفاق على السفر والسيارات والخدمات والسلع مرتفعة التكلفة، أو تقليص مدخراتها اعتماداً على ارتفاع قيمة أصولها.

وتُظهر بيانات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن صافي ثروة الأسر والمؤسسات غير الربحية بلغ 195.9 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني من عام 2026، بعد ارتفاعه بنحو 12.8 تريليون دولار خلال ثلاثة أشهر، مدفوعاً بصورة أساسية بمكاسب الأسهم، وارتفع الإنفاق الاستهلاكي الاسمي بنسبة 0.9% خلال أغسطس، وفق بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، بينما استقر معدل الادخار عند 4.1% من الدخل المتاح.

وتعكس هذه المؤشرات استمرار قوة الإنفاق، لكنها تثير تساؤلات بشأن مدى قدرة الطلب الاستهلاكي على الصمود إذا انعكست اتجاهات الأسواق المالية.

الذكاء الاصطناعي

الأثرياء يستحوذون على معظم مكاسب الأسهم

تكمن إحدى أبرز نقاط الضعف في أن مكاسب الأسواق الأمريكية لا تتوزع بالتساوي بين الأسر، وبحسب حسابات تستند إلى بيانات الاحتياطي الفيدرالي للربع الثاني من عام 2026، يمتلك أغنى 10% من الأسر نحو 85% من قيمة الأسهم وحصص صناديق الاستثمار، مقابل حصة تقارب 1% للنصف الأقل ثراءً، ويمنح هذا التفاوت الأسر الأكثر ثراءً دوراً كبيراً في انتقال مكاسب الأسواق إلى الاقتصاد، لكنه يحد أيضاً من الأثر الاستهلاكي لكل دولار إضافي من الثروة، نظراً إلى اختلاف أنماط الإنفاق بين شرائح الدخل.

وأظهر بحث نشره الاحتياطي الفيدرالي في أغسطس 2025 أن الأسر ضمن شريحة الـ20% الأعلى دخلاً تزيد إنفاقها بنحو 0.8 سنت لكل دولار إضافي من الثروة، مقابل نحو 7.5 سنت لدى شريحة الـ80% الأقل دخلاً، بينما يبلغ المتوسط الإجمالي نحو 3.3 إلى 3.5 سنت.

وتتعلق هذه التقديرات بالثروة عمومًا، وليس بمكاسب الأسهم وحدها، لكنها توضح أن ارتفاع قيمة الأصول المالية لا يتحول بالضرورة إلى زيادة مماثلة في الإنفاق، وتركز الثروة قد يجعل بعض قطاعات الاقتصاد، خصوصاً الخدمات الفاخرة والسفر والسلع مرتفعة التكلفة، أكثر تأثراً بتقلبات محافظ المستثمرين الأثرياء.

الذكاء الاصطناعي يدعم الاقتصاد عبر قناتين

تتجاوز آثار طفرة الذكاء الاصطناعي الإنفاق المباشر على التكنولوجيا، إذ تعمل عبر مسارين رئيسيين يدعمان النشاط الاقتصادي، ويتمثل المسار الأول في الاستثمارات الفعلية في الرقائق ومراكز البيانات والمعدات والبنية التحتية، والتي تقدر «فايننشال تايمز» مساهمتها بنحو 0.6 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.

أما المسار الثاني، فيتمثل في ارتفاع تقييمات شركات التكنولوجيا وتوقعات أرباحها، وما ينتج عنه من زيادة ثروة المستثمرين ودعم الإنفاق الاستهلاكي، ولكن المسارين يختلفان من حيث طبيعة التأثير؛ فالاستثمارات المباشرة تدخل ضمن حسابات الناتج الاقتصادي، بينما يعتمد تأثير الثروة على سلوك المستهلكين ومدى استجابتهم لتغير قيمة أصولهم، وحذر تحليل لوكالة «رويترز» من أن تركز مكاسب الأسواق والإنفاق الرأسمالي في عدد محدود من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يزيد مخاطر انتقال أي تراجع في توقعات الأرباح إلى الأسواق والاقتصاد الأوسع.

ماذا يحدث إذا تراجعت الأسهم بنسبة 20%؟

تُظهر السيناريوهات الافتراضية حجم التعرض المحتمل للاقتصاد الأمريكي لتقلبات أسواق المال، وبحسب بيانات الاحتياطي الفيدرالي المنشورة عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، بلغت حيازات الأسر الأمريكية من الأسهم وصناديق الاستثمار نحو 63.2 تريليون دولار بنهاية يونيو 2026، وإذا انخفضت قيمة هذه الحيازات بنسب مختلفة، فستكون الخسائر النظرية كما يلي:

نسبة التراجع

الخسائر النظرية في قيمة الحيازات

10 %

6.32 تريليون دولار

20 %

12.64 تريليون دولار

30 %

18.96 تريليون دولار

ولا تعني هذه الأرقام أن الاقتصاد سيخسر المبالغ نفسها من الناتج المحلي الإجمالي، إذ تمثل تراجعاً في قيمة الأصول المالية، وليس خسائر مباشرة في الإنتاج أو الدخل، ويعتمد أثر هذه الخسائر على الاستهلاك على مدى استجابة الأسر لانخفاض ثروتها، وحجم تعرضها الفعلي للأسهم المتراجعة، إلى جانب عوامل أخرى مثل الدخل والائتمان وأسعار الفائدة والتوظيف، ولا يمكن تطبيق هذه الحسابات مباشرة على هبوط مؤشر ناسداك وحده، لأن ذلك يتطلب معرفة مدى تعرض محافظ الأسر لأسهم التكنولوجيا، ومدى انتقال التراجع إلى بقية السوق.

هل يتحول هبوط الأسهم إلى أزمة استهلاك؟

تزداد مخاطر انتقال تصحيح الأسواق المالية إلى الاقتصاد الحقيقي عندما يتزامن تراجع الثروة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف نمو الدخل الحقيقي، ووفق ما نقله موقع «بيزنس إنسايدر» عن تقديرات جولدمان ساكس، فإن استمرار الضغوط على الأسهم قد يقلص نمو الإنفاق الاستهلاكي بنحو 0.5 نقطة مئوية إضافية خلال عام 2027، في حال توقف مكاسب الأسهم، إلى جانب تأثير أسعار الفائدة المرتفعة.

وفي حال تراجعت تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، فقد يتباطأ الإنفاق الاستثماري على مراكز البيانات والرقائق بالتزامن مع انحسار مكاسب الثروة المالية، بما يضغط على مصدرين رئيسيين للنمو في الوقت نفسه، ولكن حجم التأثير سيعتمد على شدة التصحيح ومدته، ومدى قدرة سوق العمل والدخول والائتمان على تعويض تراجع الثروة.

 رقائق الذكاء الاصطناعي

هل أصبح المستهلك الأمريكي رهينة لأسهم الذكاء الاصطناعي؟

لا يعني ارتفاع الاعتماد على الثروة المالية أن الاقتصاد الأمريكي أصبح رهينة كاملة لأسهم الذكاء الاصطناعي، لكنه يشير إلى تزايد أهمية أداء الأسواق في تحديد مسار الإنفاق الاستهلاكي، والخطر لا يتمثل فقط في خسارة تريليونات الدولارات من القيمة السوقية، وإنما في انتقال هذه الخسائر إلى قرارات فعلية بتقليص الإنفاق وتأجيل المشتريات وخفض الاستثمارات.

ومع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، سيظل التحدي الأساسي أمام الاقتصاد الأمريكي هو مدى قدرته على تحويل الاستثمارات والتوقعات المرتفعة إلى إنتاجية وأرباح ودخول مستدامة، بدلاً من الاعتماد المتزايد على صعود الأصول المالية للحفاظ على زخم النمو.

اقرأ أيضًا:

باستخدام الذكاء الاصطناعي.. طريقة الوصول لحساباتك القديمة على الإنترنت في خطوات بسيطة

Short Url

search