منها جودة التصميم.. متى تصبح مصر المركز الإقليمي لصناعة وتجارة الذهب؟ خبير معادن نفيسة يوضح
الإثنين، 12 أكتوبر 2026 02:16 م
الذهب
تتجه الأنظار إلى فرص تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب، في ظل التحركات نحو تطوير قدرات تنقية المعدن النفيس محليًا، بما قد يتيح تقديم خدمات التنقية لأسواق أخرى في المنطقة، وزيادة القيمة المضافة التي تحققها مصر من مواردها المعدنية، بدلًا من تصدير الذهب إلى الخارج لاستكمال مراحل المعالجة.
وأكد محمد غباشي، المصمم والمثمن وخبير صناعة المعادن النفيسة، أن تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب هدف قابل للتحقيق، متوقعًا تحسن فرص نجاح هذا التوجه خلال الفترة المقبلة، في ظل وجود تحركات نحو تطوير قطاع التعدين واستغلال الثروات المعدنية.
وأوضح "غباشي" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن المنافسة الدولية تمثل أحد أبرز التحديات أمام تحقيق هذا الهدف، مشيرًا إلى أن تحويل مصر إلى مركز إقليمي لا يعتمد فقط على امتلاك الموارد الطبيعية أو وجود صناعة محلية، وإنما يرتبط أيضًا بقدرة السوق على المنافسة من حيث جودة المنتجات والتصميم والرقابة وأساليب العرض والتسويق.
وأضاف أن مصر تمتلك صناعة للذهب وعمالة لديها خبرات فنية، مشيرًا إلى أن تطوير الصناعة يتطلب توجيه هذه القدرات بصورة أفضل، مع تشديد الرقابة على الأسواق والمصانع، بما يساعد على تحسين سمعة المنتج المصري وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.

المنافسة مع دبي والمراكز الإقليمية.. تحدي أمام صناعة الذهب المصرية
وأشار خبير صناعة المعادن النفيسة إلى أن المنافسة بين المراكز الإقليمية أمر طبيعي في الأسواق الدولية، مستشهدًا بالتنافس الذي واجهته مصر في مجال الخدمات اللوجستية المرتبطة بقناة السويس، في ظل ظهور مراكز ومشروعات منافسة، من بينها جبل علي ومشروعات النقل والربط اللوجيستي.
ورأى أن المنافسة لا تعني بالضرورة تعذر تحقيق الأهداف الاقتصادية، لكنها تفرض على الدولة تطوير أدواتها وقدراتها حتى تتمكن من الحفاظ على موقعها وتعزيز قدرتها على جذب الأنشطة الاستثمارية.
وفيما يتعلق بصناعة الذهب، أوضح غباشي أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على تحويل مصر إلى مركز لتجارة المعدن الأصفر، بل يجب أن يمتد إلى الصناعة والتصنيع، باعتبارهما جزءًا أساسيًا من القيمة الاقتصادية التي يمكن تحقيقها.
وأكد أن مصر لديها بالفعل صناعة وعمالة فنية قادرة على إنتاج المشغولات الذهبية، لافتًا إلى أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب معالجة أوجه القصور التي تؤثر في تنافسية المنتج، بدلًا من التركيز فقط على توافر العمالة أو الخامات.
سمعة الذهب المصري.. الرقابة على الأسواق ضرورة للمنافسة
وحدد غباشي الرقابة على الأسواق باعتبارها أحد العوامل الرئيسية التي يمكن أن تؤثر في قدرة صناعة الذهب المصرية على المنافسة إقليميًا ودوليًا، موضحًا أن بعض الممارسات المتعلقة بالغش وتقليد المنتجات قد تضر بسمعة السوق بأكمله، حتى إذا كانت المخالفات صادرة عن عدد محدود من المتعاملين.
وأشار إلى أن الحديث عن عدم دقة عيارات الذهب المصري بصورة عامة لا يعكس، في رأيه، طبيعة المشكلة، موضحًا أن هناك جهات مختصة بالدمغ والرقابة، لافتًا إلى أن بعض الممارسات المخالفة قد تتسلل إلى السوق في ظل وجود ثغرات رقابية.
وأضاف أن انتشار منتجات مغشوشة أو سبائك مقلدة يمكن أن يؤدي إلى تراجع ثقة المستهلكين في السوق، بما ينعكس على صورة الصناعة المصرية، رغم أن المخالفات لا تعني بالضرورة وجود خلل في الصناعة بأكملها.
واستشهد غباشي بما وصفه بوقائع تتعلق بسبائك مقلدة ظهرت في السوق المصرية خلال فترات سابقة، مشيرًا إلى أن بعض المتورطين في هذه الممارسات لم يكونوا من المصريين، وأن المشكلة ترتبط باستغلال ثغرات في الرقابة والدخول إلى السوق بمنتجات غير مطابقة.
وأكد أن تشديد الرقابة على المصانع والتجار والأسواق من شأنه الحد من فرص انتشار المنتجات المغشوشة، وحماية المستهلكين، والحفاظ على سمعة المشغولات والسبائك المصرية، بما يعزز فرص الصناعة في المنافسة خارج الحدود.

العمالة المصرية موجودة.. لكن الصناعة تحتاج إلى توجيه أفضل
وفيما يتعلق بأزمة العمالة التي يُشار إليها عند الحديث عن مستقبل صناعة الذهب، رأى غباشي أن المشكلة لا تتمثل بالضرورة في نقص العمالة الماهرة، بقدر ما ترتبط بكيفية توظيف مهاراتها وتوجيهها نحو إنتاج مشغولات ذات جودة وتصميمات قادرة على المنافسة.
وأوضح أن العامل المصري قد يمتلك مهارة فنية عالية وقدرة على تنفيذ المشغولات، لكن طريقة توظيف هذه المهارات داخل عملية الإنتاج قد تحد من القيمة النهائية للمنتج، إذا انصب التركيز على تقليل التكلفة أو تنفيذ التصميمات التقليدية دون تطوير.
وأشار إلى أن العامل الماهر يمكن توجيه قدراته لإنتاج تصميمات أكثر تميزًا، بدلًا من حصر دوره في تقليد تصميمات موجودة أو تصنيع قطع لا تعكس كامل قدراته الفنية.
وأضاف أن تحديات العمالة لا تقتصر على مصر، بل ترتبط بأسواق عديدة حول العالم، مستشهدًا باعتماد بعض الدول الأوروبية على العمالة الوافدة، ومن بينها اللاجئون السوريون، في بعض الأنشطة الاقتصادية.
ولذلك، شدد غباشي على أهمية التمييز بين نقص العمالة من ناحية، وضعف توجيه مهاراتها والاستفادة منها من ناحية أخرى، معتبرًا أن تطوير أساليب الإنتاج والتصميم يمكن أن يساعد الصناعة المصرية على الاستفادة بصورة أفضل من قدرات العاملين لديها.
وأضاف أن تطوير الصناعة لا يتطلب فقط إنتاج مشغولات ذات جودة فنية، بل يحتاج أيضًا إلى توظيف المهارات بصورة تسمح بإنتاج قطع تتمتع بجاذبية تصميمية وتكلفة تنافسية.
طريقة العرض والتسويق.. جزء من قيمة المنتج
ولفت غباشي إلى أن تنافسية المشغولات لا تتحدد بالتصنيع وحده، بل تتأثر كذلك بطريقة تقديم المنتج للمستهلك، موضحًا أن أساليب العرض والتسويق يمكن أن تؤثر في القيمة التي يدركها المشتري.
وضرب مثالًا بطريقة عرض بعض المنتجات المصرية على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن أسلوب التصوير والعرض وطريقة تقديم القطعة قد لا يمنحها القيمة التي تستحقها، حتى إذا كانت تتمتع بجودة جيدة.
وفي المقابل، أشار إلى أن بعض التجار في الأسواق الخليجية، ومن بينهم متعاملون في السعودية والكويت والإمارات، يحرصون على تقديم المنتجات في صورة أكثر جاذبية، من خلال الاهتمام بالتغليف وطريقة العرض والمظهر العام للمنتج.
وأوضح أن القطعة نفسها قد تبدو أكثر قيمة للمستهلك عندما تُقدم بصورة احترافية، مع الاهتمام بالتفاصيل التي تعزز جاذبيتها، وهو ما يجعل أسلوب التسويق عنصرًا مكملًا لجودة التصنيع.
وأكد أن تطوير صناعة الذهب المصرية يتطلب الاهتمام بمراحل الإنتاج والتسويق معًا، بدءًا من التصميم واختيار الوزن والخامات، وصولًا إلى طريقة عرض المشغولات وتقديمها للمستهلك في الأسواق المحلية والخارجية.

الرقابة على المصانع والأسواق وتحسين الجودة مداخل لتعزيز الثقة
وشدد غباشي على أن تكثيف الرقابة على الأسواق والمصانع يمثل أحد أهم المسارات لتحسين أداء صناعة المعادن النفيسة، موضحًا أن وجود رقابة فعالة يساعد على الحد من الغش والتلاعب، ويعزز التزام المتعاملين بالمواصفات المطلوبة.
وأشار إلى أن المستهلك الذي يشتري مشغولات ذهبية لا يمتلك بالضرورة الخبرة الفنية التي تسمح له بالتحقق من جميع تفاصيل المنتج، وهو ما يزيد أهمية الرقابة لحماية حقوقه والحفاظ على الثقة في السوق.
وأضاف أن تحسين جودة المشغولات والارتقاء بأساليب التصنيع والتسويق، إلى جانب حماية السوق من الغش والتقليد، يمكن أن يدعم ثقة المستهلكين في الذهب المصري ويعزز فرصه في الأسواق الخارجية.
وأكد أن بناء مركز إقليمي لصناعة الذهب لا يرتبط بقرار واحد أو خطوة منفردة، بل يحتاج إلى تطوير متكامل لمنظومة الصناعة، بما يضمن الاستفادة من قدرات العمالة المصرية وتحويلها إلى منتجات تتمتع بالجودة والتصميم والقدرة التنافسية.
وفي ذات السياق، قال أمير رزق، خبير أسواق الذهب، إن الذهب المستخرج من المناجم المصرية يُرسل إلى الخارج، ومن بين الدول التي أشار إليها أستراليا وكندا، لإجراء عمليات التنقية اللازمة قبل الوصول إلى درجة النقاء المطلوبة، موضحًا أن إنشاء مصنع لتنقية الذهب يمثل خطوة مهمة نحو إجراء هذه العمليات داخل مصر بدلًا من الاعتماد على الخارج.
مصنع جديد لتنقية الذهب محليًا
وأضاف رزق، خلال تصريحات خلاصة لموقع «إيجي إن»، أن المصنع، من المتوقع أن يبدأ العمل بصورة جيدة بنهاية العام الجاري، بما يتيح لمصر تنقية الذهب محليًا، مع إمكانية استقبال ذهب من دول أخرى، من بينها ليبيا والسعودية وتونس والمغرب والجزائر.
وأوضح رزق أن وجود منشأة متخصصة في تنقية الذهب يمكن أن يفتح المجال أمام مصر للقيام بدور إقليمي في هذا النشاط، من خلال تقديم خدمات التنقية للذهب القادم من الأسواق المجاورة، بدلًا من اقتصار التعامل مع المعدن على استخراجه أو تداوله في صورته الأولية.
تنقية الذهب محليًا وزيادة القيمة المضافة
وأشار رزق إلى أن أهمية إنشاء مصنع لتنقية الذهب لا تقتصر على تنفيذ عمليات المعالجة داخل مصر، بل تمتد إلى زيادة القيمة المضافة التي يمكن أن تحققها البلاد من المعدن النفيس، من خلال تنفيذ مرحلة أساسية من مراحل تجهيز الذهب محليًا.
وأوضح أن عملية التنقية تستهدف الوصول بالذهب إلى درجة نقاء مرتفعة، مشيرًا إلى ما يُعرف بنقاء الذهب إلى أربع تسعات، أي درجة نقاء تبلغ 99.99%.
وأضاف أن الذهب المستخرج من المناجم قد يحتوي على شوائب، وهو ما يتطلب إخضاعه لعمليات معالجة وتنقية قبل الوصول إلى درجة النقاء المطلوبة، لافتًا إلى أن توافر هذه الإمكانات داخل مصر قد يتيح تنفيذ هذه المرحلة محليًا، بدلًا من إرسال الذهب إلى الخارج.
وأشار إلى أن الذهب بعد تنقيته يمكن أن يصل إلى درجة نقاء مرتفعة، ثم يُختم بما يثبت درجة نقائه، بما يساعد على تحديد مواصفات المعدن عند التعامل معه في الأسواق.
وأكد أن امتلاك مصر قدرات متطورة لتنقية الذهب قد يعزز موقعها في سلسلة القيمة الخاصة بالمعدن النفيس، ويمنحها فرصة للاستفادة من أنشطة إضافية تتجاوز استخراج الخام إلى تجهيزه وتنقيته.

التصنيع وجودة المشغولات.. تحديات أمام المنافسة الإقليمية
وفيما يتعلق بفرص تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتجارة الذهب، أوضح رزق أن امتلاك موارد معدنية وإنشاء مصنع لتنقية الذهب لا يعني بالضرورة أن مصر أصبحت قادرة على منافسة الدول المتقدمة في صناعة المشغولات الذهبية.
وأشار إلى أن مصر لا تمتلك قاعدة مصانع تضاهي نظيراتها في إيطاليا وبعض الدول الأوروبية من حيث مستوى التصنيع وجودة المنتج النهائي.
وأضاف أن المشغولات الذهبية المصرية تجد أسواقًا لها في الدول العربية، بينما تواجه صعوبة في المنافسة داخل الأسواق الأوروبية، مرجعًا ذلك إلى وجود تحديات تتعلق بجودة التصنيع والتشطيب والتلميع.
وأوضح أن المنافسة في صناعة الذهب لا تعتمد على توافر المعدن الخام وحده، وإنما تتطلب أيضًا امتلاك الخبرة الفنية والتقنيات والمواد اللازمة لإنتاج مشغولات ذات جودة مرتفعة، تستطيع جذب المستهلكين في الأسواق المختلفة.
وأشار إلى أن تطوير صناعة الذهب المصرية يحتاج إلى الاهتمام بمراحل الإنتاج كافة، بداية من التصميم وحتى التشطيب النهائي، بما يساعد على تحسين جودة المنتج المحلي وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن تطوير الصناعة المصرية يتطلب اكتساب الخبرات الفنية اللازمة، وفهم طبيعة المواد المستخدمة في عمليات التصنيع والتشطيب، بدلًا من الاعتماد على توافر الذهب وحده باعتباره العنصر الأساسي في الإنتاج.
وأكد أن مصر قد تمتلك فرصًا أكبر في مجال تجارة الذهب وتنقيته، لكن المنافسة في تصنيع المشغولات تحتاج إلى معالجة التحديات المتعلقة بالجودة والخبرة والقدرة على تقديم منتج نهائي يتناسب مع متطلبات الأسواق الخارجية.
التنقية والتصنيع.. مساران لتعزيز مكانة مصر في سوق الذهب
وتعكس تصريحات رزق اختلاف المتطلبات اللازمة لتطوير دور مصر في تجارة الذهب عن تلك المرتبطة بالمنافسة في صناعة المشغولات؛ إذ قد تتيح قدرات التنقية المحلية تقديم خدمات لأسواق إقليمية، بينما يتطلب التوسع في التصنيع تطوير جودة المشغولات والخبرات الفنية المستخدمة في إنتاجها.
وبحسب ما ذكره رزق، فإن إنشاء مصنع لتنقية الذهب قد يتيح لمصر استقبال الذهب من عدد من الدول العربية والأفريقية، وتنفيذ عمليات التنقية داخليًا، بما يفتح المجال أمامها لتعزيز دورها في مراحل تجهيز المعدن النفيس.
وفي المقابل، تظل جودة التصنيع والتشطيب والتلميع من التحديات التي تحتاج إلى معالجة حتى تتمكن المشغولات المصرية من تعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية، خاصة الأسواق الأوروبية التي أشار رزق إلى صعوبة المنافسة فيها حاليًا.
اقرأ أيضًا:
شعبة الذهب: ارتفاع أسعار المعدن الأصفر في مصر 0.33% خلال أسبوع بدعم من تعافي الأونصة
تشتري الذهب دلوقتي ولا تستنى؟..مدير «آي صاغة» يوضح الفرق بين الادخار والمضاربة
ترخيص مصنع ذهب في مصر.. الشروط والأوراق وخطوات بدء النشاط الصناعي
مناجم الذهب في مصر.. ثروات واعدة تبحث عن طريقها إلى التنمية الصناعية
Short Url
مراوح بـ"كاسيت" تعمل بالطاقة الشمسية تجذب الانتباه بمعرض مصر للطاقة 2026
12 أكتوبر 2026 01:54 م
توجيهات مباشرة من وزير الإنتاج الحربي للعاملين في مصنع 360 الحربي.. تعرف عليها
12 أكتوبر 2026 01:01 م
انطلاق فعاليات معرضي "مصر للطاقة " و"فايركس 2026"
12 أكتوبر 2026 11:37 ص
أكثر الكلمات انتشاراً