السبت، 10 أكتوبر 2026

04:57 م

مناجم الذهب في مصر.. ثروات واعدة تبحث عن طريقها إلى التنمية الصناعية

السبت، 10 أكتوبر 2026 03:20 م

منجم ذهب

منجم ذهب

تمتلك مصر ثروات من الذهب وإمكانات تعدين واعدة، لكن حجم الإنتاج المسجل ومساهمة قطاع التعدين المحدودة في الاقتصاد يطرحان تساؤلات حول مدى الاستفادة من هذه الموارد، وقدرتها على التحول إلى محرك حقيقي للنمو الصناعي وزيادة الدخل القومي. 

وبين تحديات الاستثمار والاستكشاف، ومخاطر التنقيب غير القانوني، والمنافسة العالمية، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في إدارة الثروات التعدينية، بدءًا من استخراج الذهب ووصولًا إلى تصفيته وتصنيعه محليًا، فهل تنجح مصر في تحويل مناجم الذهب إلى قاطرة للتنمية الصناعية، أم تظل الفجوة قائمة بين ما تمتلكه من ثروات وما تحققه منها من عائد اقتصادي؟

قال الدكتور إبراهيم هاشم، استشاري الجيولوجيا والتعدين وأستاذ الجيوكيمياء بهيئة المواد النووية، إن الذهب يمتلك قدرة كبيرة على المساهمة في زيادة الدخل القومي المصري، حال استغلاله بصورة صحيحة من خلال جذب الاستثمارات التعدينية وإجراء الدراسات الجيولوجية وفقًا للأكواد الدولية المعتمدة في قطاع التعدين.

وأوضح هاشم خلال تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن مساهمة قطاع التعدين بصفة عامة في الدخل القومي للدولة لا تتجاوز حاليًا 1%، معربًا عن أمله في ارتفاع هذه النسبة إلى أكثر من 20%، بما يعكس الإمكانات التي يمتلكها القطاع وقدرته على دعم الاقتصاد المصري، مستشهدًا بتجربة جنوب أفريقيا، التي يساهم فيها التعدين الأهلي المقنن بنحو 18% من الناتج القومي.

إنتاج مصر من الذهب.. ترتيب متأخر رغم الإمكانات

وفيما يتعلق بترتيب مصر بين الدول المنتجة للذهب عالميًا، أكد استشاري الجيولوجيا والتعدين أن الصين تتصدر قائمة أكبر الدول المنتجة للمعدن الأصفر، مشيرًا إلى أن تقرير مجلس الذهب العالمي أظهر أن إنتاج مناجم الذهب حول العالم بلغ نحو 3672 طنًا خلال عام 2025.

وجاءت الصين في المركز الأول بإنتاج بلغ 380 طنًا، تلتها روسيا في المركز الثاني بإنتاج 330 طنًا، ثم أستراليا في المركز الثالث بنحو 284 طنًا، وكندا في المركز الرابع بإنتاج 202 طن، والولايات المتحدة الأمريكية في المركز الخامس بنحو 158 طنًا، فيما جاءت غانا في المركز السادس بإنتاج بلغ 141 طنًا.

وأضاف أن قائمة الدول المنتجة للذهب، التي تضم 43 دولة، تشمل ثلاث دول عربية في المراكز المتأخرة، إذ جاءت السودان في المركز 34 بإنتاج بلغ نحو 70 طنًا، تلتها موريتانيا في المركز 35 بإنتاج يقارب 33 طنًا، ثم مصر في المركز 36 بإنتاج بلغ 16 طنًا.

ورأى هاشم أن إنتاج مصر الفعلي من الذهب قد يكون أعلى بكثير من الرقم المعلن، مرجعًا ذلك إلى سببين رئيسيين، أولهما عدم دقة الأرقام الصادرة عن الشركات المنتجة، وثانيهما عدم تسجيل بيانات إنتاج العاملين في التعدين الأهلي العشوائي، الذي قال إنه ينتج أكثر من سبعة أضعاف إنتاج منجم السكري.

منجم ذهب- تعبيرية

الاستثمار التعديني.. لماذا لا تستطيع الدولة تحمل التكلفة بمفردها؟

وشدد استشاري الجيولوجيا والتعدين على أن الدولة لا تستطيع بمفردها النهوض بملف التعدين، في ظل المخاطر الاستثمارية الكبيرة التي يتسم بها هذا النشاط، واحتياجه إلى استثمارات بملايين الدولارات خلال مراحله المختلفة، بداية من البحث والاستكشاف، مرورًا بالاستخراج والمعالجة والتركيز، وصولًا إلى إنتاج الخامات في صورتها النهائية القابلة للتصنيع أو التصدير.

وأوضح أن مرحلة البحث والاستكشاف تُعد من أهم مراحل العمل التعديني، إذ قد تستغرق من عامين إلى أربعة أعوام للمنجم الواحد، وتستنزف أموالًا تُقدر بملايين الدولارات، وهو ما يتطلب تنفيذ الدراسات الجيولوجية بخبرة ومنهجية علمية دقيقة، تتوافق مع أحد الأكواد الدولية المعتمدة في مجال التعدين.

وأكد أن تطوير قطاع التعدين يتطلب تكاتف الجهود والاستعانة بالخبرات العلمية والفنية المتخصصة، إلى جانب إصلاح منظومة العمل بالقطاع بما يتوافق مع النظم العالمية، بما يسهم في جذب الاستثمارات التعدينية وتيسير دخولها، وتحسين القدرة التنافسية لمصر في هذا المجال.

وأضاف أن تطوير المنظومة التعدينية يمكن أن يحول القطاع إلى قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية، بما يتيح زيادة مساهمته في الدخل القومي إلى أكثر من 20%، بدلًا من النسبة الحالية التي لا تتجاوز 1%، وفقًا لتقديراته.

تقنين التعدين الأهلي.. هل يغير خريطة إنتاج الذهب في مصر؟

وفي سياق متصل، طرح هاشم تقنين التعدين الأهلي للذهب باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تسهم في زيادة الإنتاج المحلي ورفع ترتيب مصر بين الدول المنتجة للمعدن الأصفر عالميًا.

وأوضح أن التعدين الأهلي نظام معمول به في العديد من دول العالم، وليس قاصرًا على مصر، مشيرًا إلى وجود تجارب في جنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا والسودان، إلى جانب دول أخرى.

واستشهد بتجربة جنوب أفريقيا، التي قال إن التعدين الأهلي المقنن يساهم فيها بنحو 18% من الناتج القومي، مؤكدًا أن هذا النشاط يمكن تنظيمه تحت سيطرة الدولة وإدارتها، بما يسمح بالاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى العاملين فيه.

وأشار إلى أن أعداد العاملين في هذا المجال تُقدر بالملايين، موضحًا أن طبيعة العمل في التعدين الأهلي تتسم بالمشقة، وتتطلب قدرات بدنية خاصة تساعد العاملين على تحمل الظروف البيئية القاسية في المناطق الصحراوية.

وشدد هاشم على أن تقنين هذا النشاط وإخضاعه لمنظومة منظمة تحت إشراف الدولة يمكن أن يتيح الاستفادة من خبرات العاملين فيه في تعدين الذهب واستخلاصه، فضلًا عن المساهمة في زيادة الإنتاج المسجل رسميًا، بما ينعكس على ترتيب مصر بين الدول المنتجة للمعدن الأصفر.

وأكد استشاري الجيولوجيا والتعدين على أن تعظيم الاستفادة من ثروات الذهب في مصر يتطلب الجمع بين جذب الاستثمارات، والالتزام بالمعايير العلمية الدولية في الدراسات الجيولوجية، وتطوير منظومة التعدين، إلى جانب تقنين التعدين الأهلي والاستفادة من قدرات العاملين فيه، بما يدعم زيادة الإنتاج وتعزيز مساهمة القطاع في الدخل القومي.

منجم

 مناجم الذهب في مصر تحتاج للاستغلال بشكل أمثل

وفي ذات السياق، أكد محمد غباشي، المصمم والمثمن وخبير صناعة المعادن النفيسة، أن مناجم الذهب في مصر لا تزال بحاجة إلى مزيد من العمل لتحقيق الاستغلال الأمثل لإمكاناتها، مشيرًا إلى أن إدارة ملف التعدين لم تكن موفقة بالشكل الكافي في بعض الفترات، لافتًا إلى أن هناك تحركات بدأت تستهدف إعادة ترتيب هذا الملف والنظر إليه بصورة أكثر جدية.

وأوضح "غباشي" خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن تقييم تجربة استغلال مناجم الذهب المصرية لا ينبغي أن يقتصر على وصف الثروات بأنها مهدرة، معتبرًا أن الأمر يرتبط بمجموعة من التحديات الاقتصادية والأمنية والتنافسية التي تؤثر في إدارة الموارد الطبيعية والاستفادة منها.

التعدين الأهلي.. تحديات أمنية واقتصادية

وأشار خبير صناعة المعادن النفيسة إلى أن ملف التنقيب الأهلي عن الذهب يمثل أحد التحديات التي تحتاج إلى التعامل معها، موضحًا أن المشكلة تتجاوز حدود الإنتاج التعديني لتشمل تداعيات أمنية واقتصادية، في ظل ما وصفه بصعوبة السيطرة على بعض أنشطة التنقيب غير الشرعي.

المنافسة الدولية تضغط على استغلال الثروات التعدينية

ورأى غباشي أن المنافسة الدولية تمثل أحد العوامل المؤثرة في قدرة مصر على تطوير قطاع التعدين، موضحًا أن التحديات التي تواجه هذا الملف لا يمكن تفسيرها فقط بوجود إهمال أو ضعف في استغلال الموارد، وإنما يجب النظر إليها أيضًا في ضوء المنافسة الشرسة بين الدول والسياسات الاقتصادية المختلفة.

وأضاف أن الأسواق العالمية تشهد تنافسًا على استغلال الثروات الطبيعية وتعظيم العائد منها، وهو ما يفرض على مصر تطوير آليات إدارة مواردها التعدينية، وتحسين قدرتها على الاستفادة من الذهب وغيره من المعادن والثروات الطبيعية.

وأشار إلى أن التحركات التي تشهدها الدولة في ملف التعدين، ومن بينها المؤتمرات والخطوات المتعلقة بتأسيس شركات لاستغلال الموارد المعدنية، تعكس اتجاهًا نحو إعادة تنظيم هذا النشاط والتوسع في الاستفادة من الثروات المصرية.

وأكد أن الاستفادة الحقيقية من الثروات الطبيعية لا ترتبط فقط بحجم ما تنتجه المناجم، بل كذلك بقدرة الصناعة المحلية على تحويل هذه الموارد إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

مناجم الذهب في مصر

تطوير إدارة التعدين وربط المناجم بالصناعة

وشدد غباشي على أن تحسين استغلال مناجم الذهب يتطلب التحرك في أكثر من اتجاه، بداية من إعادة تنظيم ملف التعدين، مرورًا بالتعامل مع تحديات التنقيب غير القانوني، ووصولًا إلى تعزيز الاستفادة الصناعية من الذهب المستخرج محليًا.

وأشار إلى أهمية النظر إلى الثروات المعدنية المصرية باعتبارها مدخلًا لتطوير أنشطة صناعية أوسع، لا مجرد موارد يجري استخراجها وتداولها، موضحًا أن إقامة منظومة أكثر تكاملًا بين التعدين والتصنيع يمكن أن تفتح المجال أمام تحقيق عائد اقتصادي أكبر من هذه الموارد.

وأضاف أن تأسيس شركات لاستغلال الثروات الطبيعية يمثل أحد التحركات التي بدأت الدولة في تنفيذها، بحسب ما أشار إليه، مؤكدًا أن نجاح هذه الخطوات يرتبط بقدرتها على معالجة التحديات القائمة وتحقيق الاستفادة الفعلية من الموارد.

وأكد "غباشي"، على أن مناجم الذهب المصرية يمكن أن تكون جزءًا من مسار نمو الصناعة، لكن الوصول إلى ذلك يتطلب إدارة أكثر فاعلية للموارد، والتعامل مع التحديات الأمنية والتنافسية، إلى جانب زيادة الترابط بين استخراج الذهب وتصفيته وتصنيعه داخل مصر.

اقرأ أيضًا:

إيقات لمناجم الذهب: 320 مليون دولار استثمارات مصنع «سي آي إل» الجديد

«إبداع لمناجم الذهب» تستعد لبدء الإنتاج في 2027

تبدأ بالتفجير وتنتهي بالأناقة، الكواليس الخفية لصناعة جرام الذهب عيار 21

مناجم الذهب في مصر.. 7.3 مليون أونصة احتياطي وخريطة لأبرز مواقع الإنتاج والاستكشاف

Short Url

search