الإثنين، 12 أكتوبر 2026

01:10 م

بعد اضطراب إمدادات الطاقة.. السعودية وقطر تبحثان مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 11:51 ص

 السعودية وقطر

السعودية وقطر

إيمان البصيلي

تبحث المملكة العربية السعودية وقطر فرص إنشاء خطوط أنابيب لنقل وتصدير النفط والغاز، ضمن مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة وقعها وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ووزير الدولة لشؤون الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي، في خطوة تأتي تزامنًا مع مساعٍ لتطوير مسارات بديلة لصادرات الطاقة بعيدًا عن مضيق هرمز، الذي أعاقت حرب إيران حركة الإمدادات عبره.

وتشمل المذكرة التعاون في قطاعات البترول ومشتقاته، والغاز ومشتقاته، والتكرير والبتروكيميائيات والكهرباء، إلى جانب الهيدروجين النظيف والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وتخزينها.

كما تتضمن بحث فرص العمل المشترك لإنشاء خطوط أنابيب لنقل وتصدير البترول والغاز، وتطوير البنية التحتية المناسبة للوصول إلى الطاقة، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية "واس".

تأتي الخطوة بعدما كشفت الحرب عن تفاوت قدرة دول الخليج العربي على إيجاد بدائل لمضيق هرمز، إذ تمكنت السعودية والإمارات من مواصلة تصدير النفط عبر خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، بينما واجهت صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات اضطرابات حادة، في ظل غياب مسارات بديلة قادرة على استيعاب أحجامها.

خطوط النفط

السعودية توسع مسارات تصدير النفط

كان الأمير عبدالعزيز بن سلمان قد كشف، خلال كلمته الافتتاحية في "منتدى الطاقة الدولي" بالرياض، أن المملكة تعمل على تطوير خطوط أنابيب إضافية لتوفير مسارات بديلة تتفادى مضيق هرمز، بما يضمن استمرار وصول إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وأكد الوزير أن "كلفة إنشاء خطوط أنابيب بديلة أقل بكثير من ثمن غيابها"، مشددًا على استمرار المملكة في الوفاء بالتزاماتها تجاه أسواق الطاقة العالمية رغم التحديات التي فرضتها الحرب.

وأظهرت الأزمة أهمية الاستثمارات السابقة في البنية التحتية لنقل النفط، إذ واصلت السعودية تصدير الخام عبر خط أنابيب شرق-غرب "بترولاين"، الذي يربط المنطقة الشرقية بمدينة ينبع على البحر الأحمر، في حين اعتمدت الإمارات على خط أنابيب أبوظبي إلى الفجيرة على خليج عُمان.

وشدد وزير الطاقة السعودي على أن أمن الطاقة مسؤولية جماعية تتطلب تعاونًا منسقًا بين الدول المنتجة والمستهلكة، محذرًا من أن غياب التنسيق قد يدفع الدول إلى التركيز على تأمين احتياجاتها بصورة منفردة.

منشأت النفط

صادرات الغاز القطري تواجه تحديًا أكبر في غياب مسارات بديلة تستوعب الكميات الحالية

اللافت أن المذكرة شملت بحث بناء أنابيب الغاز أيضًا، خصوصًا أنه لا يوجد حاليًا خط أنابيب بديل قادر على استيعاب أحجام صادرات الغاز من المنطقة، فيما يقتصر خط "دولفين"، الذي بدأ تشغيله عام 2007، على نقل كميات محدودة من الغاز القطري متعاقد عليها بالكامل لصالح الإمارات وعُمان.

وكان ناجي أبي عاد، كبير مستشاري مركز الخليج للأبحاث لشؤون الطاقة، اقترح في دراسة إنشاء خط أنابيب ينطلق من قطر عبر السعودية أو الإمارات إلى محطة إسالة جديدة تُبنى في الفجيرة أو على الساحل العُماني، بما يسمح بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية دون عبور مضيق هرمز.

وقدّر أبي عاد التكلفة الإجمالية لمشروع من هذا النوع، بما يشمل خط الأنابيب ومحطة الإسالة، بنحو 25 مليار دولار، مشيرًا إلى إمكانية إنشاء مسار داخل الإمارات موازٍ لخط "دولفين".

ويظل المشروع الذي طرحته الدراسة مقترحًا بحثيًا منفصلًا عن مذكرة التفاهم السعودية القطرية، التي تنص على بحث فرص إنشاء خطوط أنابيب لنقل وتصدير النفط والغاز، دون تحديد مساراتها أو طاقاتها الاستيعابية أو كلفتها.

وتكمن صعوبة إيجاد بدائل لصادرات الغاز في الحاجة إلى نقله عبر أنابيب مباشرة إلى مواقع الاستهلاك، أو إسالته في منشآت متخصصة قبل شحنه بحرًا، ما يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية، فضلًا عن اتفاقيات توريد طويلة الأجل.

ناقلات الغاز

السعودية تعزز إنتاج الغاز لتحرير كميات إضافية من النفط الخام للتصدير

بالتوازي مع مساعي تطوير مسارات تصدير الطاقة، تعمل السعودية على تعزيز إنتاجها المحلي من الغاز لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، وتحرير كميات إضافية من النفط الخام للتصدير، في إطار استراتيجية تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية الإجمالية للغاز بنسبة 80% بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات 2021، لتصل إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا من المكافئ النفطي.

وبدأت "أرامكو" أواخر العام الماضي إنتاج الغاز من "حقل الجافورة"، أكبر حقل غاز صخري منفرد خارج أميركا الشمالية، الذي تستثمر فيه أكثر من 100 مليار دولار، وتتوقع أن يساعد المملكة على تحرير نحو مليون برميل يوميًا من النفط للتصدير بحلول نهاية العقد. ومن المستهدف أن يبلغ إنتاج الحقل ملياري قدم مكعبة قياسية من الغاز بحلول 2030.

كما بدأت الشركة تشغيل معمل معالجة الغاز في تناجيب خلال ديسمبر، بطاقة معالجة مستهدفة تبلغ 2.6 مليار قدم مكعبة قياسية يوميًا عند اكتمال تشغيله.

وكان الأمير عبدالعزيز بن سلمان أكد خلال كلمته، أن ضمان أمن الطاقة يتطلب الاستفادة من جميع المصادر، بما فيها النفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والحرارة الجوفية، محذرًا من أن التركيز المفرط على الحياد الصفري قد يقود العالم إلى وضع يفقد فيه القدرة على تحقيق أمن الطاقة.

اقرأ أيضًا:

صادرات النفط السعودية تسجل 5.3 مليون برميل يوميًا في أكتوبر رغم هجمات "هرمز"

النفط السعودي يقفز بتدفقات طاقة الخليج في سبتمبر رغم ضغوط الحرب وأزمة الوقود

Short Url

search