الإثنين، 12 أكتوبر 2026

12:14 ص

طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع أرباح شركات الرقائق وتهدد بزيادة أسعار الهواتف والحواسيب

الأحد، 11 أكتوبر 2026 11:03 م

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

تعيد الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، تشكيل خريطة الأرباح داخل صناعة التكنولوجيا، مع استفادة شركات إنتاج أشباه الموصلات والذاكرة من الطلب المتزايد على مكونات مراكز البيانات، مقابل تصاعد الضغوط على مصنعي الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية، الذين يواجهون ارتفاع تكاليف الإنتاج وتحديات تأمين الإمدادات.

ولم يعد تأثير الذكاء الاصطناعي، مقتصرًا على تطوير النماذج المتقدمة وتوسيع البنية التحتية الرقمية، بل امتد إلى سلاسل التوريد وأسعار المكونات الإلكترونية، بما قد يدفع الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجيات التسعير والإنتاج، ويزيد الأعباء على المستهلكين.

طفرة الرقائق تضغط على قطاعات أخرى

وتجسد شركة سامسونج إلكترونيكس، الكورية الجنوبية، جانبًا من التحولات التي يشهدها القطاع، إذ تستفيد أعمال أشباه الموصلات من الطلب القوي على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تواجه فيه أنشطة أخرى داخل المجموعة ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكلفة المكونات.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، توقعت الشركة تسجيل أرباح تشغيلية بقيمة 107.4 تريليون وون، بما يعادل نحو 80.17 مليار دولار، خلال الربع الثالث من عام 2026، بزيادة تقارب تسعة أمثال مستواها قبل عام، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذاكرة.

لكن هذه المكاسب لا تنعكس بالضرورة على جميع أنشطة الشركة بالدرجة نفسها، إذ تواجه صناعة الهواتف الذكية تحديات تتعلق بارتفاع أسعار المكونات وتكاليف الإنتاج، ما يضغط على هوامش الربح ويزيد صعوبة الحفاظ على أسعار تنافسية، وتكشف هذه المفارقة عن طبيعة التحول الجاري في صناعة التكنولوجيا، إذ يمكن للشركة أن تستفيد من ارتفاع أسعار المكونات التي تنتجها، بينما تتحمل تكاليف أكبر في قطاعات أخرى تعتمد على شراء تلك المكونات أو استخدامها.

رقائق الذكاء الاصطناعي

كيف يؤثر سباق الذكاء الاصطناعي على أسعار الرقائق؟

ويرتبط جانب رئيسي من هذه التطورات بالتوسع في استخدام ذاكرة النطاق الترددي العالي، المعروفة اختصارًا باسم «HBM»، التي تؤدي دورًا مهمًا في تشغيل مسرّعات الذكاء الاصطناعي المستخدمة داخل مراكز البيانات، ومع زيادة استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، ارتفعت أهمية هذه الرقائق بالنسبة إلى الشركات المصنعة، ما دفع القطاع إلى إعطاء أولوية أكبر للمكونات المتقدمة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

ويمكن أن يؤدي توجيه الاستثمارات والقدرات الإنتاجية نحو تلبية احتياجات مراكز البيانات إلى زيادة الضغوط على إمدادات أنواع أخرى من الذاكرة المستخدمة في الهواتف والحواسيب، ولا يعني ذلك أن رقائق الذكاء الاصطناعي تحل مباشرة محل رقائق الأجهزة الاستهلاكية، إذ تختلف المكونات من حيث المواصفات والاستخدامات، لكن الاعتماد على موارد تصنيع واستثمارات مشتركة يجعل التحولات في الطلب قادرة على التأثير في توازن العرض داخل السوق، ومع ارتفاع أسعار الذاكرة والتخزين، يجد مصنعو الأجهزة أنفسهم أمام تحديات متزايدة للحفاظ على مستويات الأسعار وهوامش الربحية، خاصة في الأسواق التي تعتمد على المنافسة السعرية.

الحواسيب الشخصية تواجه موجة جديدة من ارتفاع التكاليف

وتعد سوق الحواسيب الشخصية من القطاعات المعرضة، لتداعيات ارتفاع أسعار المكونات، في ظل توقعات بتراجع الشحنات العالمية خلال عام 2026، بالتزامن مع زيادة متوسط أسعار البيع، ووفق التقديرات المنسوبة إلى مؤسسة البيانات الدولية «IDC» في يونيو، من المتوقع أن تنخفض شحنات الحواسيب الشخصية عالميًا بنسبة 11.3% خلال العام، مع احتمال تراجعها بنحو 20% على أساس سنوي في الربع الأخير، فيما يُتوقع ارتفاع متوسط أسعار البيع بنحو 18.3%.

وتضع هذه التوقعات، الشركات المصنعة أمام خيارات صعبة، تشمل رفع أسعار الأجهزة، أو تحمل جانب من الزيادة في تكاليف الإنتاج، أو تقليص هوامش الأرباح، أو تعديل مواصفات بعض المنتجات لتقليل التكلفة، غير أن زيادة الأسعار قد تؤثر بدورها على قرارات الشراء، إذ يمكن أن يدفع ارتفاع تكلفة الأجهزة بعض المستهلكين إلى تأجيل الترقية أو الاتجاه إلى الفئات الأقل سعرًا، ما يضغط على حجم المبيعات، وبالتالي، فإن ارتفاع متوسط سعر الجهاز لا يعني بالضرورة تحسن أرباح الشركات بصورة متناسبة، خصوصًا إذا تراجع الطلب أو زادت المنافسة بين العلامات التجارية.

شركات الرقائق تحقق مكاسب

على الجانب الآخر، تستفيد شركات إنتاج الذاكرة وأشباه الموصلات من الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع احتياجات مراكز البيانات إلى مكونات متقدمة ذات قدرات معالجة وتخزين أكبر، ولكن استمرار الأرباح المرتفعة يظل مرتبطًا بقدرة الطلب على مواصلة النمو، وبالتوازن بين المعروض والاستثمارات الجديدة في الطاقة الإنتاجية.

وتتميز صناعة أشباه الموصلات بطبيعتها الدورية، إذ يمكن أن تشجع الأسعار المرتفعة الشركات على ضخ استثمارات جديدة وتوسيع المصانع، قبل أن يؤدي دخول طاقات إنتاجية إضافية إلى تخفيف نقص الإمدادات وزيادة المنافسة.

كما أن إنشاء مصانع الرقائق المتقدمة يتطلب استثمارات كبيرة وفترات زمنية طويلة، وهو ما يجعل التكيف مع التغيرات المفاجئة في الطلب تحديًا أمام الشركات، وفي حال تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أو عدم تحقيق الاستثمارات للعوائد المتوقعة، فقد تتراجع توقعات النمو وتواجه الشركات ضغوطًا على الأسعار والأرباح.

الذكاء الاصطناعي

هل ترتفع أسعار الهواتف والحواسيب خلال الفترة المقبلة؟

لا تعني زيادة تكاليف المكونات بالضرورة ارتفاع أسعار جميع الأجهزة الإلكترونية بالمعدل نفسه، إذ يتوقف التأثير النهائي على عوامل عدة، منها حجم اعتماد الجهاز على الذاكرة، وقدرة الشركة المصنعة على تأمين الإمدادات، واستراتيجيتها التسعيرية، ومدى استعداد المستهلكين لتحمل زيادات جديدة، وقد تختار بعض الشركات امتصاص الزيادة في التكاليف لفترة للحفاظ على حصتها السوقية، بينما تلجأ شركات أخرى إلى رفع أسعار بعض الطرازات أو تقليل الخصومات والعروض الترويجية.

ومن الممكن أيضًا، أن تعيد الشركات تصميم بعض الأجهزة أو تعديل مواصفاتها لتقليل تكلفة الإنتاج، مع الحفاظ على مستويات أداء مقبولة للمستهلكين، وتواجه الشركات التي تعتمد على الهواتف والحواسيب منخفضة التكلفة تحديات أكبر نسبيًا، بسبب محدودية قدرتها على تمرير الزيادات إلى المستهلكين دون التأثير في حجم الطلب.

الذكاء الاصطناعي يعيد توزيع المكاسب داخل صناعة التكنولوجيا

وتعكس التطورات الحالية تحولًا أوسع في صناعة التكنولوجيا، إذ أصبحت استثمارات الذكاء الاصطناعي عاملًا مؤثرًا في توزيع الأرباح والتكاليف بين الشركات العاملة في القطاع، وبينما يفتح الطلب على الرقائق المتقدمة فرصًا كبيرة أمام موردي أشباه الموصلات والذاكرة، تواجه الشركات المصنعة للأجهزة الاستهلاكية تحديات مرتبطة بتأمين المكونات والحفاظ على الأسعار التنافسية.

وبالنسبة إلى المستهلكين، قد تظهر آثار هذه التحولات في صورة أسعار أعلى لبعض الأجهزة، أو تراجع العروض، أو تغير المواصفات المتاحة في الفئات السعرية المختلفة، وتظل الصورة النهائية مرهونة باستمرار الطلب على الذكاء الاصطناعي، وقدرة شركات الرقائق على زيادة الإنتاج، ومدى انعكاس الاستثمارات الجديدة على توازن العرض والأسعار خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضًا:

مستشار التحول الرقمي: الطاقة والتبريد أبرز تحديات توسع مصر في مراكز البيانات

Short Url

search