الأحد، 11 أكتوبر 2026

10:17 م

مستشار التحول الرقمي: الطاقة والتبريد أبرز تحديات توسع مصر في مراكز البيانات

الأحد، 11 أكتوبر 2026 08:26 م

المهندس محمود فرج مستشار التحول الرقمي

المهندس محمود فرج مستشار التحول الرقمي

قال المهندس محمود فرج، مستشار التحول الرقمي وخبير تكنولوجيا، وأمن المعلومات، ومدرب دولي في الذكاء الاصطناعي، إن التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يتطلب استعدادًا متكاملًا لتوفير الطاقة الكهربائية ومياه التبريد والبنية التحتية اللازمة لتشغيل الخوادم، مشيرًا إلى أن ارتفاع الاستهلاك العالمي للطاقة يفرض تحديات متزايدة على تكلفة تشغيل مراكز البيانات، خاصة مع التوسع المتوقع في الاعتماد على التقنيات الرقمية خلال السنوات المقبلة.

تقسيم البيانات إلى حزم صغيرة

وأوضح مستشار التحول الرقمي وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، في تصريحات لـ«إيجي إن»، أن انتقال البيانات من الهواتف المحمولة إلى مراكز البيانات يعتمد على سلسلة من العمليات التقنية التي تبدأ بإرسال المستخدم طلبًا عبر التطبيق، ثم تقسيم البيانات إلى حزم صغيرة تنتقل من خلال شبكات الاتصالات وأجهزة التوجيه والتحويل، وصولًا إلى الخادم المسؤول عن معالجة الطلب وإرسال الاستجابة إلى المستخدم.

حماية المعلومات الشخصية

وأشار «فرج»، إلى أن البيانات تنتقل عبر بروتوكولات اتصال مختلفة، من بينها بروتوكول «HTTP» وبروتوكول «HTTPS»، الذي يوفر طبقات إضافية من الحماية لتأمين تبادل البيانات، خاصة عند إجراء المعاملات المالية والتعامل مع التطبيقات المصرفية والخدمات التي تتطلب حماية المعلومات الشخصية، مضيفًا أن سرعة انتقال البيانات تتأثر بعدة عوامل، في مقدمتها المسافة بين المستخدم ومركز البيانات، وحجم الضغط على الشبكات، وعدد مراحل التوجيه التي تمر بها البيانات، فضلًا عن الأعطال التي قد تتعرض لها كابلات الاتصالات البحرية، موضحًا أن زيادة المسافة التي تقطعها البيانات تؤدي إلى ارتفاع زمن الاستجابة، حتى مع استخدام تقنيات اتصال متطورة.

سرعة الاتصال واستمرارية الخدمات الرقمية

ولفت إلى أن ازدحام الشبكات نتيجة زيادة أعداد المستخدمين والطلبات المتزامنة قد يؤدي إلى تباطؤ الخدمة، في ظل الحاجة إلى معالجة كميات كبيرة من البيانات في الوقت نفسه، مؤكدًا أن كفاءة أجهزة التوجيه والتحويل وتوافر مسارات بديلة لنقل البيانات يمثلان عنصرين أساسيين للحفاظ على سرعة الاتصال واستمرارية الخدمات الرقمية، مشددًا فرج على أهمية التوسع في استخدام كابلات الألياف الضوئية «الفايبر»، باعتبارها من أهم مكونات البنية التحتية القادرة على نقل كميات كبيرة من البيانات بسرعات مرتفعة، موضحًا أن تطوير شبكات الاتصالات والانتقال من البنية التقليدية المعتمدة على خطوط التليفونات النحاسية إلى الألياف الضوئية يسهمان في تحسين جودة خدمات الإنترنت ورفع كفاءة تبادل المعلومات.

استهلاك الطاقة يضغط على تكلفة تشغيل مراكز البيانات

وأوضح أن تكاليف مراكز البيانات تنقسم إلى تكاليف رأسمالية مرتبطة بإنشاء المنشآت، وشراء الخوادم والمعدات، وتكاليف تشغيلية تشمل الكهرباء والتبريد والصيانة، مشيرًا إلى أن الطاقة تمثل أحد أبرز عناصر الإنفاق في هذه الصناعة، مع التوسع المتزايد في تشغيل الخوادم المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات.

إنشاء مركز بيانات بقدرة 10 ميجاوات

وأشار إلى أن استهلاك الطاقة العالمي المرتبط بالخوادم، ومراكز البيانات، يفرض ضغوطًا متزايدة على البنية التحتية الكهربائية، لافتًا إلى أن التقديرات التي استند إليها تشير إلى استهلاك يبلغ نحو 787 تيراواط ساعة سنويًا، مع توقعات بارتفاعه إلى قرابة 1500 تيراواط ساعة بحلول عام 2030، وهو ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتوفير الكهرباء اللازمة لتلبية الطلب المتزايد، مضيفًا أن إنشاء مركز بيانات بقدرة 10 ميجاوات يتطلب تجهيزات كهربائية وبنية تحتية قادرة على توفير الطاقة بصورة مستمرة، إلى جانب أنظمة تبريد مناسبة للحفاظ على كفاءة الخوادم ومنع ارتفاع درجات حرارتها، موضحًا أن زيادة قدرات مراكز البيانات، تعني ارتفاع متطلبات الاستثمار والتشغيل، بما يستلزم التخطيط المسبق لمصادر الطاقة وشبكات التوزيع.

تبريد الخوادم يفتح ملف استهلاك المياه

وأكد فرج، أن التبريد يمثل أحد أكثر التحديات تعقيدًا في تشغيل مراكز البيانات، نظرًا إلى احتياج بعض أنظمة التبريد إلى كميات كبيرة من المياه، وهو ما يثير تساؤلات بشأن كيفية الموازنة بين التوسع في البنية التحتية الرقمية والحفاظ على الموارد المائية، خاصة في الدول التي تواجه ضغوطًا على مواردها من المياه العذبة، موضحًا أن التوسع في إنشاء مراكز البيانات يفرض البحث عن حلول تبريد أكثر كفاءة، تقلل الاعتماد على المياه العذبة وتحد من تكاليف التشغيل، مشيرًا إلى إمكانية دراسة تقنيات بديلة، من بينها استخدام مياه البحر بعد تحليتها ومعالجتها بما يتناسب مع متطلبات أنظمة التبريد، مع مراعاة المواصفات الفنية اللازمة لحماية المعدات والخوادم من الأملاح والترسبات.

وأضاف أن التحدي لا يقتصر على توفير المياه اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، بل يمتد إلى ضمان استدامة الموارد المستخدمة في ظل المنافسة المتزايدة على المياه والطاقة، مع التوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل تطوير تقنيات التبريد الموفرة للمياه ضرورة اقتصادية وبيئية.

الاستعداد للطاقة والتبريد مع التوسع في مراكز البيانات

وشدد فرج، على أن مصر تحتاج إلى تعزيز استعدادها لمواكبة التوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، من خلال توفير قدرات إضافية من الطاقة الكهربائية وتطوير البنية التحتية اللازمة لاستضافة الخوادم وتشغيلها، مؤكدًا أن بناء مراكز البيانات وحده لا يكفي ما لم يتزامن مع توفير الموارد الضرورية لاستدامة عملها، مشيرًا إلى أن الاستعداد لهذه المرحلة يتطلب تنسيقًا بين خطط إنشاء مراكز البيانات والتوسعات في إنتاج الكهرباء وشبكات توزيعها، إلى جانب وضع حلول عملية لتوفير مياه التبريد، بما يضمن قدرة المنشآت الجديدة على العمل بكفاءة واستيعاب الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية.

وأكد على أهمية التفكير في حلول غير تقليدية لتأمين احتياجات مراكز البيانات من الطاقة والمياه، ودراسة تقنيات تحلية مياه البحر وتطوير أنظمة التبريد الأكثر كفاءة، بما يساعد مصر على الاستفادة من فرص الاستثمار في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، دون إغفال التحديات التشغيلية والبيئية المصاحبة لهذا التوسع.

اقرأ أيضًا:

استشاري التحول الرقمي: الاستثمار في البنية التحتية يدعم نمو صادرات التعهيد

Short Url

search