الأحد، 11 أكتوبر 2026

07:48 م

«Unitree AS2-W».. روبوت يجمع بين السرعة والقوة ومستقبل الروبوتات الصناعية

الأحد، 11 أكتوبر 2026 05:44 م

الروبوتات الصناعية رباعية الأرجل

الروبوتات الصناعية رباعية الأرجل

تواصل شركة «يونيتري روبوتيكس»، (Unitree Robotics) الصينية، تعزيز حضورها في سوق الروبوتات المتقدمة، من خلال تطوير منصات تجمع بين الحركة المرنة والقدرات الحسابية المتطورة والتكلفة التنافسية، ويبرز روبوت Unitree AS2-W، وفقًا للمواصفات الواردة عنه، بوصفه نموذجًا هجينًا يجمع بين الأرجل والعجلات، مستهدفًا التطبيقات الصناعية والبحثية التي تتطلب الحركة في بيئات متنوعة، من الطرق المستوية إلى التضاريس الوعرة.

ولا تقتصر أهمية هذا النوع من الروبوتات على سرعته أو قدرته على حمل المعدات، بل تمتد إلى إمكانية توظيفه في عمليات التفتيش الصناعي، والمسح الميداني، ونقل الحساسات، واستكشاف المناطق التي يصعب الوصول إليها باستخدام المركبات التقليدية.

تصميم هجين يجمع بين المشي والدحرجة

ويعتمد AS2-W، على تصميم رباعي الأرجل مزود بعجلات عند نهايات الأرجل، بما يتيح له الجمع بين الحركة بالعجلات على الأسطح المستوية، والحركة المفصلية عند مواجهة التضاريس غير المنتظمة، ويمنحه هذا النهج، من حيث المبدأ، مرونة أكبر في التعامل مع البيئات التي تتطلب الانتقال بين السرعة والاستقرار والقدرة على تجاوز العوائق.

وتشير المواصفات المقدمة إلى أن وزن الروبوت يبلغ نحو 25 كيلوجرامًا، شاملًا البطارية، فيما تصل أبعاده في وضع الوقوف إلى 72.1× 49.3× 52.1 سنتيمترًا، ويمتلك 16 درجة من حرية الحركة في مفاصله، مع عجلات يبلغ قطرها 7 بوصات، ويتيح هذا التصميم، عند دمجه بخوارزميات التحكم المناسبة، الانتقال بين أنماط الحركة المختلفة وفق طبيعة الأرض، بما يدعم استخدام الروبوت في المنشآت الصناعية ومواقع الأبحاث والبيئات الخارجية.

سرعة تتجاوز 22 كيلومترًا في الساعة

وعلى مستوى الأداء الحركي، تذكر المواصفات المتداولة للمنصة أن سرعتها القصوى تتجاوز 6 أمتار في الثانية، أي ما يعادل نحو 22 كيلومترًا في الساعة، وتشير إلى إمكانية التعامل مع منحدرات تصل زاويتها إلى 45 درجة، وتجاوز عوائق يتراوح ارتفاعها بين 40 و80 سنتيمترًا، بحسب طبيعة العائق وظروف التشغيل، وتمنح هذه القدرات الروبوت ميزة محتملة في المهام التي تتطلب الوصول السريع إلى نقاط التفتيش، أو التحرك عبر مسارات غير ممهدة، أو جمع البيانات في مناطق يصعب على الأنظمة ذات العجلات التقليدية اجتيازها.

أما فيما يتعلق بالحمولة، تشير البيانات المقدمة إلى قدرة تصل إلى 150 كيلوجرامًا في وضع الثبات والوقوف، مقابل حمولة متحركة تصل إلى 15 كيلوجرامًا، تشمل المعدات والحساسات الإضافية، ويظل التمييز بين الحمولة الثابتة والمتحركة ضروريًا عند تقييم الاستخدامات العملية، إذ تختلف متطلبات التوازن والطاقة والسلامة باختلاف حالة الحركة.

بطارية تدعم المهام الميدانية الطويلة

ويمثل زمن التشغيل، ومدى الحركة عاملين أساسيين في تقييم الروبوتات الصناعية، خصوصًا في المنشآت الكبيرة ومواقع الفحص الخارجي التي تتطلب تقليل مرات التوقف لإعادة الشحن، ووفقًا للمواصفات الواردة، يستطيع الروبوت العمل لأكثر من ثلاث ساعات دون حمولة، مع مدى حركة يتجاوز 30 كيلومترًا بشحنة واحدة، غير أن هذه الأرقام تحتاج إلى التحقق من ظروف الاختبار، ونمط الحركة المستخدم، وطبيعة التضاريس، وحجم الحمولة، قبل اعتمادها مؤشرات فعلية للأداء في التطبيقات التجارية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في القطاعات التي تعتمد على دوريات التفتيش المتكررة، إذ ترتبط الجدوى الاقتصادية للروبوت بقدرته على إتمام المهام المطلوبة، وليس فقط بمواصفاته النظرية.

الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية

ولا تعتمد قدرات الروبوتات الحديثة على التصميم الميكانيكي وحده، بل على تكامل المحركات والحساسات وأنظمة الإدراك والبرمجيات، وفي هذا السياق، تتضمن التكنولوجيا المنسوبة إلى AS2-W محركات كهربائية متزامنة ذات مغناطيس دائم (PMSM)، إلى جانب مفاصل مصممة لتحمل الأحمال والصدمات الناتجة عن الحركة في البيئات الصعبة.

وتشير البيانات المقدمة، إلى عزم دوران يصل إلى 95 نيوتن متر، مع استخدام محامل صناعية لدعم المتانة وتحمل الإجهادات الميكانيكية، وتظل قيمة العزم الفعلية مرتبطة بالمحرك أو المفصل المقصود وظروف التشغيل، وهو ما يستدعي الرجوع إلى الوثائق الفنية الرسمية عند إجراء مقارنة هندسية دقيقة.

وفي جانب الإدراك، تتضمن المنظومة، بحسب المواصفات المذكورة، مستشعرات ليدار (LiDAR) وكاميرات عمق لدعم استكشاف البيئة المحيطة، وبناء الخرائط، وتحديد العوائق، وتُستخدم تقنيات التحديد المكاني ورسم الخرائط المتزامن (SLAM)، في الروبوتات المتنقلة لمساعدتها على تقدير موقعها داخل البيئة أثناء إنشاء خريطة لها.

وتمثل خوارزميات التعلم المعزز، أحد المسارات المستخدمة لتطوير التحكم الحركي، إذ تتيح تدريب الروبوت على التعامل مع أوضاع حركة متعددة، وتحسين استجابته للتغيرات في سطح الأرض والتوازن، وتشير المواصفات الواردة كذلك إلى دعم منصات حوسبة للذكاء الاصطناعي تصل قدرتها إلى 150 تريليون عملية في الثانية (TOPS)، لكن هذه القدرة تحتاج إلى تحديد نوع وحدة المعالجة وتكوينها للتأكد من انطباقها على الطراز المعني.

المتانة وحدود التشغيل البيئي

وفي الاستخدامات الصناعية والميدانية، لا تقل مقاومة العوامل البيئية أهمية عن السرعة والحمولة، وتذكر البيانات المقدمة أن الروبوت يتمتع بدرجة حماية IP54، التي تشير عمومًا إلى حماية محدودة من دخول الغبار، إلى جانب مقاومة رذاذ الماء وفق شروط الاختبار القياسية.

وتشير المواصفات، إلى نطاق تشغيل حراري يتراوح بين سالب 20 و50 درجة مئوية، ومع ذلك، فإن تأكيد هذه الحدود يتطلب الرجوع إلى دليل التشغيل الرسمي، خصوصًا أن أداء البطارية والحساسات والمكونات الإلكترونية قد يتأثر بدرجات الحرارة والرطوبة وطبيعة الاستخدام.

السعر في المنافسة العالمية

وتُعد التكلفة، أحد أبرز العوامل التي تحدد قدرة الروبوتات على الانتقال من المختبرات والتجارب المحدودة إلى الاستخدام التجاري واسع النطاق، وتتمتع شركة Unitree بسمعة في تقديم روبوتات بأسعار تنافسية مقارنة ببعض المنتجات المماثلة، وهو ما يساعد على توسيع قاعدة العملاء المحتملين في قطاعات البحث والتعليم والصناعة.

وتشير الأرقام الواردة في البيانات المقدمة، إلى سعر أساسي يبلغ نحو 36,700 دولار لروبوت AS2-W، مع ارتفاع السعر إلى نطاق يتراوح بين 40 ألفًا و45 ألف دولار عند إضافة تجهيزات الحوسبة والحساسات المتقدمة، ولكن هذه الأسعار تحتاج إلى تأكيد من قوائم البيع الرسمية أو عروض الموزعين المعتمدين، كما ينبغي تحديد ما إذا كانت تشمل البطارية والشحن والبرمجيات وخدمات الدعم والضرائب والتجهيزات الاختيارية.

وتطرح المقارنة، مع روبوت Spot، من شركة Boston Dynamics سؤالًا مهمًا بشأن القيمة الإجمالية التي يحصل عليها العميل مقابل السعر، والمقارنة العادلة لا تعتمد على السعر وحده، بل تشمل قدرات الحركة، والحمولة، ومدة التشغيل، والموثوقية، وتوافر قطع الغيار، وأدوات التطوير، وخدمات ما بعد البيع.

وبالمثل، فإن الحديث عن انخفاض تكلفة التصنيع لدى Unitree، يظل تقديرًا يحتاج إلى بيانات موثوقة، إذ لا تتوافر عادةً تفاصيل كاملة عن تكلفة قائمة المكونات (BOM) وهوامش الربح الخاصة بكل طراز.

من الروبوتات الرباعية إلى الأنظمة الشبيهة بالبشر

وتأسست شركة Unitree Robotics، في مدينة هانغتشو الصينية عام 2016 على يد وانغ شينغ شينغ، وبرزت من خلال تطوير الروبوتات رباعية الأرجل، قبل أن توسع نشاطها ليشمل روبوتات شبيهة بالبشر ومنصات مخصصة للأبحاث والتطوير.

وتضم محفظة الشركة، منتجات مثل الروبوت الرباعي Go2، والروبوت الصناعي B2، والروبوت الشبيه بالبشر G1، الذي يستهدف تطبيقات البحث والتطوير والتجارب المرتبطة بالتحكم الحركي والتفاعل مع البيئة، وتعكس هذه المنتجات توجهًا أوسع لدى الشركة نحو تطوير منظومة متكاملة من الروبوتات، تختلف في أحجامها وقدراتها واستخداماتها، مع التركيز على تقنيات الحركة والتحكم والتصنيع.

أما المعلومات المتعلقة بالطرح العام الأولي للشركة في أغسطس 2026، وحجم الأموال التي جمعتها، وأداء السهم والقيمة السوقية، فتحتاج إلى مراجعة إفصاحات البورصة والبيانات المالية الرسمية قبل نشرها بوصفها حقائق مؤكدة، وينطبق الأمر نفسه على تفاصيل المستثمرين وحجم مساهماتهم، التي ينبغي إسنادها إلى مصادر موثوقة ومحدثة.

مستقبل الروبوتات الصناعية

ويعكس تطور الروبوتات الهجينة، اتجاهًا متزايدًا نحو تصميم أنظمة قادرة على أداء مهام متعددة باستخدام منصة واحدة، بدلًا من الاعتماد على أجهزة منفصلة لكل بيئة أو وظيفة، ويتيح الجمع بين الأرجل والعجلات فرصة لتحقيق توازن بين السرعة وكفاءة الحركة والقدرة على اجتياز العوائق، شريطة نجاح التصميم في معالجة تحديات استهلاك الطاقة والتوازن والصيانة.

ومع ذلك، فإن الحكم على نجاح أي روبوت صناعي لا يتوقف عند الأرقام المعلنة، بل يعتمد على أدائه في اختبارات ميدانية مستقلة، ومدى اعتماديته على مدار ساعات التشغيل الطويلة، وقدرته على العمل بأمان، وتكلفة امتلاكه وتشغيله طوال دورة حياته.

وبينما تواصل Unitree Robotics، توسيع حضورها في سوق الروبوتات، تظل الفرصة الأكبر أمام منصاتها في تحويل التطور التقني إلى حلول عملية قابلة للتوسع، تحقق قيمة اقتصادية حقيقية للمصانع ومراكز الأبحاث وقطاعات التفتيش والخدمات الميدانية.

اقرأ أيضًا:

الصين تمتلك 43% من روبوتات العالم.. وكوريا الجنوبية تتصدر بـ1220 روبوتًا لكل 10 آلاف عامل

Short Url

search