«منتجي الدواجن» يحذر من إغراق السوق بالفراخ المستوردة: يهدد 3.5 مليون عامل
الأحد، 11 أكتوبر 2026 01:55 م
دواجن
هدير جلال
في وقت تمثل فيه الدواجن والبيض أحد أهم مصادر البروتين على مائدة الأسرة المصرية، تبرز الحاجة إلى رؤية واضحة لمستقبل الصناعة، لا تقتصر على التعامل مع تحركات الأسعار اليومية، وإنما تمتد إلى تحديد احتياجات السوق خلال السنوات المقبلة، بما يضمن استمرار الإنتاج وتلبية الطلب المحلي والحفاظ على الاستثمارات وفرص العمل، وبين تحديات التكلفة وتقلبات السوق ومخاوف إغراق الأسواق بالمنتجات المستوردة، يظل السؤال الأهم: كيف يمكن تحقيق التوازن بين احتياجات المستهلك واستمرار المنتج المحلي؟
وأكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن صناعة الدواجن تحتاج إلى خريطة واضحة وخطة طويلة الأجل، تتيح للمنتجين تحديد حجم الإنتاج المطلوب والتوسع بما يتناسب مع الزيادة السكانية واحتياجات المستهلكين، محذرًا من أن إغراق السوق بالدواجن المستوردة والمجزئات قد يؤدي إلى إضعاف الصناعة المحلية وتهديد ملايين العاملين بها.

خريطة إنتاجية للدواجن حتى 2030
وأوضح الزيني أن المنتجين بحاجة إلى معرفة مستهدفات الدولة من إنتاج الدواجن والبيض خلال السنوات المقبلة، حتى يتمكنوا من تحديد احتياجاتهم من الجدود والأمهات وأعداد الدورات الإنتاجية، بما يتوافق مع حجم الطلب المتوقع.
وأشار إلى أن التخطيط للصناعة يجب ألا يقتصر على التعامل مع أسعار السوق في الوقت الحالي، وإنما ينبغي أن ينظر إلى احتياجات مصر في عام 2030 وما بعده، مع مراعاة الزيادة السكانية والتغيرات في نمط استهلاك الأسرة المصرية.
وأكد أن تحديد المستهدفات الإنتاجية مسبقًا يساعد القطاع على الاستعداد للتوسع، ويحد من احتمالات حدوث عجز أو فائض مفاجئ في المعروض، موضحًا أن زيادة نصيب الفرد من الدواجن أو نمو استهلاك البيض يتطلبان حساب احتياجات الصناعة من الجدود والأمهات في وقت مبكر.
الدواجن مصدر أساسي للبروتين
وأشار نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن إلى أن الدواجن والبيض يمثلان عنصرًا أساسيًا في غذاء الأسرة المصرية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار اللحوم، ما يجعل صناعة الدواجن من القطاعات المهمة في توفير البروتين للمواطنين.
وأوضح أن مصر لا تتمتع بميزة نسبية كافية في إنتاج اللحوم، وتعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، في حين تمتلك صناعة الدواجن إمكانات إنتاجية وبنية تحتية تسمحان بالتوسع في الإنتاج المحلي.
وأضاف أن الصناعة تتمتع بكفاءة إنتاجية، إذ يحتاج إنتاج كيلو الدواجن إلى كميات محدودة من الأعلاف والمياه مقارنة بقطاعات أخرى من الإنتاج الحيواني، وهو ما يمنح القطاع فرصة مهمة للتوسع وتلبية احتياجات السوق، مشددا على ضرورة الحفاظ على هذه الميزة، وتجنب القرارات التي قد تؤدي إلى إضعاف الصناعة أو خروج المنتجين من السوق.

إغراق السوق يهدد 3.5 مليون عامل
وحذر الزيني من أن إغراق السوق بالدواجن المستوردة والمجزئات قد يضعف قدرة المنتج المحلي على الاستمرار، مشيرًا إلى أن صناعة الدواجن توفر فرص عمل لنحو 3.5 مليون عامل.
وتساءل: «عندي 3.5 مليون عامل.. نوديهم فين؟»، موضحًا أن الصناعة لا تقتصر على المزارع فقط، وإنما تشمل منظومة متكاملة تضم المجازر والمصانع والتجارة والخدمات المرتبطة بالإنتاج.
وأضاف أن إنشاء مشروعات جديدة لتوفير فرص عمل يتطلب استثمارات كبيرة، بينما توفر صناعة الدواجن فرص عمل قائمة بالفعل لملايين العاملين، لافتًا إلى أن أي قرار يؤدي إلى إغلاق جزء من هذه المنظومة ستكون له تكلفة اقتصادية واجتماعية كبيرة، لأن كل عامل يعول أسرة وليس نفسه فقط.
وأكد أن الحفاظ على الصناعة المحلية يعني حماية الاستثمارات القائمة وفرص العمل المرتبطة بها، إلى جانب استمرار توفير الدواجن للمستهلكين.
اجتماع حكومي لوضع خريطة الإنتاج والاستيراد والتصدير
وأشار الزيني إلى أن المرحلة الحالية تتطلب اجتماع جميع الأطراف المعنية، بما يشمل وزارتي الزراعة والتموين، والاتحاد العام لمنتجي الدواجن، والجهات المختصة، لوضع خريطة واضحة للإنتاج والتصدير والاستيراد.
وأوضح أن الاتحاد لا يطالب سوى بتوفير الظروف التي تسمح باستمرار الإنتاج، مؤكدًا أن دور الدولة يتمثل في رفع المعوقات أمام المنتجين، بينما يتولى القطاع تحديد احتياجاته من الجدود والأمهات وحجم الإنتاج وفقًا للمستهدفات المتفق عليها.
وأضاف أنه إذا كانت الدولة تستهدف زيادة نصيب الفرد من الدواجن ورفع استهلاك البيض خلال السنوات المقبلة، فمن الضروري تحديد الاحتياجات الإنتاجية مسبقًا، بما يتيح للمنتجين الاستعداد لتلبية الطلب دون التعرض لاختلالات مفاجئة في السوق.

استقرار القرارات ضرورة لاستمرار الإنتاج
وأكد نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن الصناعة تحتاج إلى استقرار في القرارات، في ظل ارتفاع تكاليف العمالة والتحصينات والأدوية والطاقة والنقل وغيرها من مستلزمات الإنتاج، مشيرًا إلى أن المنتج يحتاج إلى رؤية واضحة بشأن مستقبل السوق حتى يتمكن من اتخاذ قراراته الاستثمارية والإنتاجية.
ولفت إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في تحرك كل جهة أحيانًا بقرارات منفصلة، بينما يتطلب استقرار القطاع تنسيقًا بين الجهات المعنية والعمل وفق رؤية مشتركة، قائلًا: «إحنا في مركب واحد كلنا».
وشدد الزيني على أن المربي لا يطالب بأسعار مبالغ فيها، وإنما يسعى إلى تغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح بسيط يضمن له الاستمرار في العمل.
وأكد الزيني على أن الحفاظ على المنتج المحلي واستمرار الإنتاج يحتاجان إلى سياسة واضحة ومستقرة، موضحًا أن استقرار الأسعار لا يتحقق بخروج المربين من السوق، وإنما بوجود منتجين قادرين على الاستمرار وتوفير احتياجات المستهلكين على مدار العام.

اقرأ أيضًا:
البانيه والكبدة والأوراك.. مجزئات الدواجن في المنافذ التموينية بخصم 25%
«من الانخفاض لطفرة بالأسعار».. شعبة الدواجن توضح أسباب الارتفاع الحالي
رئيس شعبة الدواجن: الشتاء يرفع تكلفة الإنتاج.. وصغار المنتجين أكثر عرضة للخروج من المنظومة
رئيس شعبة الدواجن يكشف لـ«إيجي إن» السعر العادل للفراخ وتوقعات أسعار الفترة المقبلة
Short Url
أجواء متوقفة مؤقتًا بـ"الرياض".. هل تأثرت رحلات العمرة من مصر لـ"السعودية" (خاص)
11 أكتوبر 2026 02:35 م
كشف حساب.. منتدى مصر يستعرض إنجازات الحكومة ويستمع للمواطنين
11 أكتوبر 2026 01:53 م
«مسار طابا- العقبة».. مصر تخطط لتصدير الكهرباء إلى سوريا بقدرة 1900 ميجاوات
11 أكتوبر 2026 01:39 م
أكثر الكلمات انتشاراً