154 % زيادة في تكلفة الشحن.. كيف تدفع الصراعات فاتورة التجارة العالمية للصعود؟
الإثنين، 12 أكتوبر 2026 01:52 ص
الشحن البحري _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
تحولت الموانئ والمضائق البحرية إلى نقاط ضغط استراتيجية تتجاوز وظيفتها التقليدية في نقل البضائع واستقبال السفن، مع تزايد ارتباطها بأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، إذ أصبحت السيطرة على المنافذ البحرية وتأمين المرور عبر الممرات الحيوية من العوامل التي تغذي التوترات بين الدول، في ظل اعتماد الاقتصادات العالمية على طرق محددة لنقل النفط والغاز والسلع الأساسية.
وتمتد تداعيات الصراع على المناطق المحيطة بالممرات إلى تكاليف الشحن، والتأمين، وأسعار الطاقة، ومواعيد وصول البضائع، وهو ما جعل الموانئ والمضائق جزءً من معادلة الأمن الاقتصادي العالمي، وأدوات ضغط قد تتحول إلى بؤر مواجهة وتهدد حركة التجارة الدولية.

مضيق هرمز.. ممر نقل النفط من الخليج للعالم
وظهر مضيق هرمز، بشكل واضح لتداخل الجغرافيا البحرية مع الأزمات الجيوسياسية، نظراً إلى موقعه بين الخليج العربي وخليج عُمان، وأهميته في نقل النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، وتسببت التوترات والتهديدات الأمنية التي شهدتها المنطقة في اضطراب حركة الملاحة ورفع المخاطر المحيطة بعبور الناقلات، مع انعكاسات مباشرة على قرارات شركات الشحن والتأمين البحري.
وفرضت المخاطر المتزايدة، ضغوط لوجستية، شملت إعادة تقييم مسارات السفن ومواعيد الرحلات، واحتمالات التأخير في تسليم الشحنات، وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، فضلاً عن زيادة الأعباء على سلاسل الإمداد المعتمدة على إمدادات الطاقة الخليجية، وتكمن خطورة أي تعطل واسع للملاحة في المضيق في محدودية البدائل القادرة على استيعاب التدفقات ذاتها بالسرعة والكفاءة نفسيهما، ما يجعل أي تصعيد عسكري قابلاً للتحول إلى أزمة تتجاوز المنطقة وتؤثر في أسواق الطاقة والنقل البحري عالمياً.
ميناء عصب.. نقطة استراتيجية في التنافس على المنافذ البحرية بالقرن الأفريقي
وفي جنوب البحر الأحمر، ظهر ميناء عصب الإريتري، باعتباره نقطة استراتيجية تتداخل عندها اعتبارات النفاذ إلى البحر والمنافسة الإقليمية وأمن طرق التجارة، ويقع الميناء على الساحل الجنوبي الشرقي لإريتريا، بالقرب من مضيق باب المندب، ما يمنحه أهمية جغرافية مرتبطة بحركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
وتضاعفت حساسية موقعه مع تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل سعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993، إلى السيطرة على المنافذ البحرية وتقليل اعتمادها الكبير على موانئ جيبوتي، وأعاد الصراعات ميناء عصب إلى صدارة الحسابات الاستراتيجية في منطقة القرن الأفريقي، إذ يرتبط الوصول إلى البحر بالنسبة إلى أديس أبابا باعتبارات اقتصادية وتجارية وأمنية، بينما يمثل الميناء جزءً من السيادة الإريترية وموقعًا مهمًا في محيط البحر الأحمر.
وتزامن تصاعد أهمية ميناء عصب مع تدهور العلاقات الإثيوبية الإريترية وتجدد التوتر المرتبط بإقليم تيغراي، وسط اتهامات متبادلة بشأن التحركات العسكرية، وأضفى هذا التصعيد بعد إضافي على الخلاف حول الوصول إلى البحر الأحمر، بعدما تداخلت الاعتبارات الحدودية مع الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للمنافذ البحرية.
وتثير احتمالات المواجهة مخاوف من اتساع نطاق الاضطراب في منطقة تتقاطع فيها طرق التجارة الدولية مع مصالح القوى الإقليمية والدولية، خصوصًا أن أي تصعيد حول عصب لن يظل محصور في العلاقة بين أديس أبابا وأسمرة، ويمكن أن يمتد أثره إلى أمن الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومحيط باب المندب.
وبات الميناء مؤثرًا في حسابات التوازن الإقليمي، إذ تتجاوز أهميته في على استقبال السفن إلى ارتباطه بمستقبل العلاقات بين البلدين ومخاطر تحول التنافس على المنافذ البحرية إلى مواجهة تهدد الاستقرار والتجارة في القرن الأفريقي.
ميناء عصب.. من مركز للتجارة الإثيوبية إلى ورقة ضغط استراتيجية
واعتمدت إثيوبيا، على ميناء عصب وتوسعت به تجاريًا ووصفته بالمنفذ الرئيسي لتجارتها الخارجية قبل استقلال إريتريا عام 1993، ووفقًا للبيانات المتاحة فإن الميناء تعاملت مع نحو 2.01 مليون طن من البضائع خلال عام 1984/1985، وهو ما مثل نحو 79% من إجمالي تجارة إثيوبيا البحرية من البضائع في ذلك العام.
وتأثرت حركة التجارة، عبر ميناء عصب بعد استقلال إريتريا عام 1993، ثم تراجعت أهميته بالنسبة لإثيوبيا بصورة كبيرة عقب الحرب الإريترية الإثيوبية بين عامي 1998 و2000، وتوقف استخدام إثيوبيا للميناء في تجارتها المعتادة، وأصبحت إثيوبيا تعتمد بدرجة كبيرة على ميناء جيبوتي لتلبية احتياجاتها من الواردات والصادرات، رغم استمرار الأهمية الاستراتيجية لميناء عصب بسبب قربه من الأراضي الإثيوبية وموقعه على البحر الأحمر.
أشارت البيانات الصادرة الأخيرة، في عام 2024، أن حركة البضائع بلغت 2 مليون طن والطاقة الاستيعابية بلغت 3 مليون طن سنويا تخطيطية إقليمية إلى أهمية تطوير ممر عصب التجاري الذي يربط الميناء بأجزاء من إثيوبيا، بهدف تعزيز حركة التجارة والنقل في المنطقة.
وتنوعت أهم السلع المرتبطة بالصادرات عبر ميناء عصب، إذ شملت البذور الزيتية والسمسم والحبوب والكتان والأسماك المجففة، إلى جانب منتجات زراعية أخرى، وفي المقابل، شملت الواردات النفط الخام والمنتجات البترولية والآلات ومعدات النقل والأسمنت والسلع العامة.
ارتفاع تكلفة الشحن البحري بنسب تتخطي 154% بسبب التوترات
وسجلت تكاليف الشحن البحري العالمية، ارتفاع خلال عام 2026، بسبب الصراعات، إذ صعد متوسط تكلفة شحن الحاوية النمطية بطول 40 قدمًا إلى نحو 4,468 دولارًا، مقابل حوالي 1,759 دولارًا في الفترة المقابلة من العام السابق، بزيادة بلغت نحو 154%، وفقًا لبيانات مؤشر دروري العالمي للحاويات، وعلى خط «شنغهاي– روتردام»، ارتفعت تكلفة شحن الحاوية إلى 3,485 دولارًا، بزيادة سنوية تقارب 101%، فيما سجل خط شنغهاي – جنوة نحو 3,835 دولارًا، بارتفاع بلغ حوالي 93%، وجاءت هذه الزيادات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر، وما ترتب عليها من تغييرات في مسارات السفن وارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب تأثيرات العرض والطلب على حركة التجارة العالمية.
اقرأ أيضًا:
رغم العقوبات.. إيران تصدر 5.14 مليون طن من المنتجات النفطية عبر ميناء الشهيد رجائي
Short Url
مواعيد القطارات على خط الصعيد اليوم الأثنين 12 أكتوبر 2026
12 أكتوبر 2026 12:01 ص
إيركايرو تعلن تعليق رحلاتها إلى الرياض يومي 13 و14 أكتوبر
11 أكتوبر 2026 08:59 م
الطيران المدني السعودي: تعرض مطار الملك خالد لاعتداء جديد عصر اليوم الأحد
11 أكتوبر 2026 07:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً