الأحد، 11 أكتوبر 2026

05:03 ص

صناعة المشروبات الغازية.. مواصفات المياه مفتاح ثبات الطعم وكفاءة الكربنة

الأحد، 11 أكتوبر 2026 03:44 ص

صناعة المشروبات الغازية

صناعة المشروبات الغازية

أكد الدكتور عدنان محمد خضر، خبير سلامة الغذاء الدولي المعتمد والاستشاري، أن تقييم جودة المياه المستخدمة في صناعة المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة ومياه الصودا ومشروبات الشعير الغازية، لا ينبغي أن يعتمد على قياس الأملاح الذائبة الكلية (TDS) ودرجة الحموضة (pH) فقط.

وأوضح أن انخفاض نسبة الأملاح الذائبة، لا يعني بالضرورة أن المياه مناسبة تمامًا للتصنيع، إذ تختلف جودة المياه باختلاف تركيبها الكيميائي والأيوني وخصائصها الميكروبيولوجية.

وأوضح خضر، أن المياه تمثل المكون الأساسي في معظم المشروبات، ما يجعل خصائصها عاملًا مؤثرًا في جودة المنتج النهائي وثبات طعمه وحموضته وكفاءة كربنته، مشيرًا إلى أن عينتين من المياه، قد تسجلان القيمة نفسها للأملاح الذائبة الكلية، لكنهما تختلفان في القلوية والعسرة وتركيزات الأملاح، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف تأثيرهما في المنتج.

المشروبات الغازية

تأثير الأملاح في كربنة المشروبات

وأشار خبير سلامة الغذاء، إلى أن ذوبانية ثاني أكسيد الكربون (CO₂) تتأثر بعدة عوامل، من بينها درجة الحرارة والضغط والتركيب الأيوني للمياه، ملفتًا إلى أن ارتفاع تركيز بعض الأملاح، مثل كلوريد الصوديوم وكلوريد الكالسيوم وكلوريد المغنيسيوم والكبريتات، قد يقلل من ذوبانية الغاز في المياه، وفقًا لظاهرة علمية تُعرف باسم «تأثير طرد الغاز بالأملاح» (Salting-out Effect).

وأضاف أن تحديد مستوى الكربنة المطلوب، لا يعتمد على جودة المياه وحدها، بل يتطلب أيضًا ضبط درجة حرارة التشغيل، والضغط والهواء المذاب وكفاءة أجهزة الكربنة والتعبئة، بما يساعد على الوصول إلى المواصفات المستهدفة والحفاظ على ثبات المنتج.

 

القلوية عامل أساسي في ضبط حموضة المشروبات

وأكد خضر، أن القلوية الكلية للمياه، وخاصة الناتجة عن البيكربونات والكربونات، تُعد من الخصائص المهمة التي ينبغي مراقبتها، نظرًا لتأثيرها في قدرة المياه على معادلة الأحماض المستخدمة في تصنيع المشروبات، مثل حمض الستريك وحمض الفوسفوريك.

وأوضح أن ارتفاع القلوية، قد يستلزم إضافة كميات أكبر من الأحماض للوصول إلى درجة الحموضة المطلوبة، وهو ما قد يؤثر في التوازن الحسي وثبات مواصفات المنتج، مشددًا أن قياس درجة الحموضة (pH) لا يغني عن قياس القلوية الكلية، لأن كلًا منهما يعبر عن خاصية مختلفة للمياه.

 

متطلبات المياه تختلف باختلاف نوع المشروب

أََلفت خبير سلامة الغذاء، إلى أن متطلبات مياه التصنيع، تتباين وفقًا لطبيعة المنتج وتركيبته وعمليات إنتاجه، موضحًا أن المشروبات الغازية تحتاج إلى مياه مستقرة الخصائص من حيث القلوية والعسرة والأملاح، للمساعدة في الحفاظ على الحموضة والطعم وكفاءة الكربنة.

وأضاف أن مياه الصودا، تتطلب اهتمامًا خاصًا بالخصائص الحسية والتركيب المعدني، لأن غياب السكر والنكهات القوية، يجعل أي اختلاف في طعم المياه أو رائحتها أكثر وضوحًا، بينما تحتاج مشروبات الطاقة الغازية إلى استقرار تركيب المياه للحد من التغيرات غير المرغوبة في الحموضة والطعم والتفاعلات المحتملة مع مكونات التركيبة.

وأوضح أن متطلبات مياه مشروبات الشعير الغازية، ترتبط أيضًا بطريقة التصنيع، إذ تختلف اعتبارات ضبط المياه المستخدمة في استخلاص الشعير والعمليات الإنزيمية، عن تلك المستخدمة في تخفيف مستخلص شعير جاهز.

مشروبات بدون سك

فحوص شاملة لضمان جودة مياه التصنيع

وشدد خضر، على أهمية اعتماد منظومة متكاملة لتقييم مياه التصنيع، بدلًا من الاكتفاء بقياس الأملاح الذائبة الكلية، بحيث تشمل الفحوص الفيزيائية العكارة واللون والطعم والرائحة، إلى جانب قياس درجة الحموضة والتوصيلية الكهربائية والقلوية والعسرة.

وأشار إلى ضرورة إجراء تحليلات للأيونات الرئيسية، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد والكبريتات والبيكربونات، فضلًا عن فحص الحديد والمنغنيز والمعادن ذات الأهمية الصحية وفقًا لتقييم المخاطر، وإجراء الفحوص الميكروبيولوجية المناسبة، للتحقق من سلامة المياه ومراقبة نظافة منظومة التصنيع.

وأضاف أن تقييم المياه، يجب أن يمتد إلى كفاءة وحدات التناضح العكسي (RO)، وسلامة خزانات المياه المعالجة وشبكات التوزيع ونقاط الاستخدام، مؤكدًا أن مطابقة المياه للمواصفات عند خروجها من محطة المعالجة، لا تضمن استمرار جودتها خلال التخزين والتوزيع حتى وصولها إلى خطوط الإنتاج.

نوع العبوة يؤثر في ثبات الكربنة

وأوضح خبير سلامة الغذاء، أن المتطلبات الأساسية لسلامة مياه التصنيع، لا تتغير باختلاف نوع العبوة، سواءً كانت بلاستيكية من مادة البولي إيثيلين تيرفثالات (PET)، أو زجاجية، أو معدنية، لكن نوع العبوة يؤثر في قدرة المنتج على الاحتفاظ بثاني أكسيد الكربون خلال التخزين.

وأشار إلى أن العبوات البلاستيكية قد تسمح بنفاذ الغاز تدريجيًا، بينما يتمتع الزجاج بخصائص حاجزية مرتفعة تجاه نفاذه عبر جسم العبوة، في حين تتطلب العبوات المعدنية التأكد من سلامة اللحامات والبطانة الداخلية، إلى جانب أهمية سلامة الغلق في جميع أنواع العبوات.

وأكد أن الحفاظ على مستوى الكربنة طوال مدة الصلاحية، لا يتحقق بتحسين جودة المياه وحدها، بل يتطلب تكامل جودة المياه مع كفاءة التصنيع والتعبئة وخصائص العبوة وظروف التخزين.

 مواصفة متكاملة لمياه التصنيع

واختتم الدكتور عدنان محمد خضر، بالتأكيد أن تطوير صناعة المشروبات يتطلب وضع مواصفة داخلية شاملة لمياه التصنيع (Beverage Process Water Specification)، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، هي سلامة المياه ومطابقتها للاشتراطات الصحية والتشريعية المعتمدة، وملاءمتها التكنولوجية لطبيعة المشروب وتركيبته وعمليات إنتاجه، واستقرار خصائصها التشغيلية ضمن حدود محددة ومتحقق منها.

وشدد أنه لا توجد قيمة واحدة للأملاح الذائبة الكلية (TDS) يمكن اعتبارها المستوى المثالي لجميع أنواع المشروبات أو التركيبات الصناعية، موضحًا أن التقييم الصحيح، يجب أن يراعي نوعية الأملاح والقلوية والعسرة والسلامة الكيميائية والميكروبيولوجية، ومدى توافق المياه مع متطلبات التصنيع.

وأكد أن الانتقال من الاعتماد على قياس TDS وحده إلى تطبيق منظومة متكاملة لمراقبة مياه التصنيع، يمكن أن يسهم في تقليل التباين بين دفعات الإنتاج، وتحسين ثبات الطعم والكربنة، ورفع كفاءة التشغيل، والحفاظ على جودة المنتج طوال مدة صلاحيته، مشيرًا إلى أن المياه ليست مجرد مكون في صناعة المشروبات، بل أحد الأسس الرئيسية التي تُبنى عليها جودة المنتج النهائي.

Short Url

search