الخميس، 08 أكتوبر 2026

02:41 م

ذهب وفضة ونحاس.. كيف تختلف فرص الاستثمار في المعادن الثلاثة؟

الخميس، 08 أكتوبر 2026 01:34 م

النحاس والذهب

النحاس والذهب

مع ارتفاع أسعار الذهب وتغير خريطة الادخار والاستثمار، لم يعد المعدن النفيس الخيار الوحيد أمام الراغبين في الاستثمار في المعادن، إذ برزت الفضة والنحاس كخيارات تحظى باهتمام متزايد، خاصة مع اختلاف أسعارها وطبيعة استخدامها وحجم رأس المال المطلوب للاستثمار فيها. 

وبينما يحتفظ الذهب بمكانته كملاذ آمن ومخزن للقيمة، تجمع الفضة بين الطلب الاستثماري والصناعي، في حين يرتبط النحاس بصورة أكبر بالنشاط الصناعي، ما يجعل لكل معدن طبيعة مختلفة ومخاطر ومتطلبات خاصة عند إعادة البيع والتخزين. ويطرح ذلك تساؤلًا حول الفروق الحقيقية بين الاستثمار في الذهب والفضة والنحاس، وما الذي يجب أن يضعه المستثمر في اعتباره قبل اختيار المعدن الأنسب له.

وفي هذا السياق، أكد أمير رزق، خبير أسواق الذهب والمشغولات الذهبية، أن الذهب يظل مختلفًا عن الفضة والنحاس من حيث طبيعة الاستثمار والاستخدامات، موضحًا أن لكل معدن طبيعة مختلفة واستخدامات خاصة به، وبالتالي لا يمكن التعامل معها باعتبارها بدائل متطابقة للاستثمار في الذهب.

وأوضح رزق خلال تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن”، أن الذهب يظل صاحب طبيعة مختلفة، خاصة باعتباره أصلًا استثماريًا وملاذًا يلجأ إليه المستثمرون في فترات عدم اليقين، مشيرًا إلى أن الفضة تجمع بين الاستخدام الاستثماري والاستخدام الصناعي، وهو ما يجعل تحركات أسعارها مرتبطة أيضًا بأداء الصناعات التي تعتمد عليها.

أما النحاس، فأوضح أن طبيعته الصناعية تجعله مختلفًا عن الذهب، لافتًا إلى أن الاستثمار فيه يحتاج إلى النظر إلى سعر الكيلو، وتكلفة الشراء والتخزين، وحجم رأس المال المستخدم.

النحاس قد يناسب أصحاب المدخرات المحدودة

وقال أمير رزق إن أصحاب المدخرات المحدودة يمكنهم النظر إلى النحاس كأحد البدائل، خاصة أن شراء كميات صغيرة منه قد يكون في متناول شرائح لا تستطيع شراء كميات كبيرة من الذهب.

وأوضح أن المقارنة بين الذهب والفضة والنحاس يجب أن تقوم على حجم رأس المال المتاح وطبيعة الهدف من الاستثمار، مشيرًا إلى أن من يمتلك مبلغًا محدودًا جدًا قد يجد صعوبة في شراء كمية مؤثرة من الذهب، بينما يستطيع شراء كمية أكبر من النحاس.

وأضاف أن الفضة تأتي في منطقة وسط بين الذهب والنحاس من حيث طبيعة الاستثمار وحجم المبلغ المطلوب، إلا أن حركة أسعارها تظل مرتبطة بالطلب الصناعي إلى جانب الطلب الاستثماري.

الفضة والنحاس أكثر تأثرًا بالطلب الصناعي

وأشار خبير أسواق الذهب، إلى أن الفضة والنحاس يختلفان عن الذهب في درجة ارتباطهما بالنشاط الصناعي، موضحًا أن توقف المصانع أو تراجع الإنتاج في أوقات الأزمات الشديدة قد يضغط على الطلب الصناعي على هذين المعدنين.

وأضاف أن الذهب يحتفظ بطبيعة مختلفة في أوقات الأزمات، بينما قد تتأثر الفضة والنحاس بشكل أكبر بتراجع النشاط الصناعي، وهو ما يجب أن يضعه المستثمر في الاعتبار قبل اتخاذ قرار الشراء.

وأكد أمير رزق أن المقارنة بين الذهب والفضة والنحاس لا يجب أن تقتصر على ارتفاع السعر أو انخفاضه، وإنما يجب النظر إلى طبيعة كل معدن، ومصادر الطلب عليه، والسيولة المتاحة عند إعادة بيعه، وتكاليف الشراء والتخزين.

النحاس يدخل في تصنيع المشغولات الذهبية

ومن جانبها، أوضحت الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس، أن النحاس يعد من المعادن المهمة التي تدخل في تصنيع المشغولات الذهبية، مشيرة إلى أن إضافة النحاس إلى الذهب تستهدف إكساب المشغولات الصلابة اللازمة، نظرًا لأن الذهب بمفرده معدن طري للغاية، ولذلك يتم دمجه مع بعض المعادن الأخرى، ومن بينها النحاس.

وقالت رمسيس خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، إن النحاس من الخامات المهمة، إذ يدخل في العديد من الصناعات، بداية من السخانات الشمسية والألواح المستخدمة في إطلاق الطاقة الشمسية، وصولًا إلى العديد من الاستخدامات التي يعتمد عليها الإنسان، موضحة أن أهمية النحاس ترجع إلى دخوله في عدد كبير من المشغولات والصناعات، في الوقت الذي لا يتوافر فيه المعدن بكميات كبيرة.

وأضافت أن زيادة نسبة النحاس في الذهب تعني خفض عيار الذهب، وهو ما يسمح بمخاطبة شرائح من المستهلكين أصحاب الدخول الأقل، والراغبين في ارتداء المشغولات الذهبية.

الاستثمار في النحاس والذهب ناجح.. ولكل معدن استخداماته

وانتقلت الخبيرة الاقتصادية إلى الحديث عن الاستثمار في النحاس والذهب، موضحة أن الاستثمار في النحاس يعد ناجحًا، وكذلك الاستثمار في الذهب يعد استثمارًا ممتازًا، إلا أن لكل معدن سعره واستخداماته الخاصة.
وأشارت إلى أن الذهب معروف باعتباره «ملك المعادن»، ويستخدم في العديد من الصناعات، كما أن له أسعارًا عالمية تتحدد وفقًا لحركة العرض والطلب.

ولفتت حنان رمسيس إلى التحركات التي شهدها الذهب خلال الفترة الماضية، موضحة أن ارتفاع التوترات أدى إلى صعود سعر المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما شهد سعره في الوقت الحالي تراجعًا نتيجة ارتفاع سعر الدولار، مشيرة إلى العلاقة العكسية بين الدولار والذهب.

الفضة والنحاس والمعادن الأخرى لها أسواق وعقود آجلة

وأوضحت أن هناك استثمارات في معادن أخرى إلى جانب الذهب، من بينها الفضة والنحاس والمنجنيز وغيرها من المعادن، مشيرة إلى أن هذه المعادن لها في الخارج أسواق وعقود آجلة.
وأضافت أن أسعار الخامات يتم تحديدها على أساس أسعار العقود الآجلة، ويتم التعامل عليها وفقًا لذلك، موضحة أن لكل معدن المتعاملين الخاصين به.

حنان رمسيس تحذر المستثمرين من مخاطر إعادة بيع الفضة والنحاس

وحول المخاطر التي يجب أن يعرفها المستثمر قبل شراء النحاس أو الفضة، قالت الخبيرة الاقتصادية إن من بين هذه المخاطر أن إعادة البيع والاستثمار في هذه المعادن قد لا يكونان آمنين وسريعين، موضحة أن الفضة، على سبيل المثال، قد تحقق مكاسب خلال العام ثم تفقد هذه المكاسب مرة أخرى، في ظل تغير توجهات المستثمرين نحو أدوات استثمارية أخرى، مثل البترول والدولار والذهب والعملات المشفرة وأسواق المال، مؤكدة أن هذه التوجهات تختلف وفقًا لشهية المستثمر، وهو ما ينعكس على اختياراته بين أدوات الاستثمار المختلفة.

دخول شركات الذهب إلى سوق المعادن يعتمد على توجه المستثمر

وحول إمكانية أن يسهم دخول الشركات العاملة في الذهب إلى سوق الاستثمار في المعادن في نشر ثقافة الاستثمار في المعادن داخل مصر، قالت حنان رمسيس إن ذلك ممكن، إلا أنه يعتمد على المستثمر وتوجهاته، وكذلك على طبيعة الترويج الذي تقدمه الشركات.

وأوضحت أن الأمر يرتبط أيضًا باهتمام المستثمر بمعدن دون الآخر، ومدى قدرته على تصديره أو تصنيعه أو استخدامه في صناعات أخرى، مشيرة إلى أن هذه العوامل تحدد طبيعة الاستثمار وطبيعة السوق.

خريطة الادخار في مصر تغيرت خلال السنوات السابقة

وحول ما إذا كانت مصر تشهد تغييرًا في خريطة الادخار، أكدت الخبيرة الاقتصادية أن خريطة الادخار في مصر تغيرت بالفعل بشكل كبير عن السنوات السابقة.
وأوضحت أن المصريين، مع الأزمات والتغيرات الاقتصادية، أخرجوا جزءًا من أموالهم من البنوك، خاصة مع التعويم، واتجهوا إلى الملاذات الآمنة، مثل الذهب والفضة، إلى جانب الاستثمار في البورصة وصناديق الاستثمار التي تستثمر في العديد من المجالات.

وأضافت أن ذلك جاء في ظل تراجع العائد على الفائدة البنكية، والذي أصبح، بحسب تعبيرها، لا يكفي لتغطية تكاليف المعيشة، خاصة مع ارتفاع الأسعار والتضخم، وأكدت حنان رمسيس أن هذه التطورات أدت إلى تغير تفاصيل خريطة الاستثمار عما كانت عليه في السابق، مشيرة إلى أن هناك اهتمامًا أكبر بالاستثمار في أصول لا تحقق عوائد مباشرة، مثل الذهب، لكنه يشهد ارتفاعًا في أسعاره ويؤدي دورًا كمخزن للقيمة.

اقرأ أيضًا:

المعدن الأحمر يسير على خُطى الفضة، وتوجه جديد بتصنيع سبائك النحاس للاستثمار

سبائك النحاس في مصر، استثمار خارج الصندوق أم فخ قانوني بلا غطاء رقابي؟

 

Short Url

search