الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

08:13 م

عوائد السندات الأمريكية تصعد لأعلى مستوى منذ 2002

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 07:09 م

سندات الخزانة الأمريكية

سندات الخزانة الأمريكية

شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعا جديدا خلال تعاملات الأربعاء، لتصل إلى مستويات هي الأعلى منذ أكثر من عقدين، في ظل تصاعد الضغوط على سوق الديون الأمريكية بفعل مخاوف التضخم، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة احتياجات الحكومة إلى الاقتراض.

وتزامن صعود العوائد مع ترقب المستثمرين لطرح سندات خزانة أمريكية بقيمة 39 مليار دولار لأجل 10 سنوات، إلى جانب انتظار محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي عقد في سبتمبر، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات يتجاوز 5.3%

وصعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 5.35% خلال التداولات، وهو أعلى مستوى يسجله منذ أبريل 2002، قبل أن يتراجع بصورة طفيفة إلى نحو 5.345%.

كما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.72%، مقتربًا من أعلى مستوياته المسجلة منذ عام 2002، بينما صعد العائد على السندات لأجل عامين إلى نحو 4.82%.

ويعكس هذا التحرك تزايد العائد الذي يطالب به المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل، في ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بالتضخم والمالية العامة واحتياجات الحكومة الأمريكية المتزايدة إلى التمويل.

60 نقطة أساس زيادة في عوائد السندات منذ يوليو

وسجلت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات زيادة بنحو 60 نقطة أساس منذ نهاية يوليو، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط الخام الأمريكي بنحو 20% خلال الفترة نفسها.

ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى توقع استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي ينعكس بدوره على أسعار السندات وعوائدها.

ولا تقتصر الضغوط على الاقتراض الحكومي، إذ يشهد القطاع الخاص أيضًا طلبًا متزايدًا على التمويل، خاصة شركات التكنولوجيا الكبرى التي توسع إنفاقها على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ويرى محللون أن زيادة المعروض من الديون الحكومية وديون الشركات، بالتزامن مع تراجع شهية بعض المستثمرين التقليديين لشراء السندات، تدفع حائزي الديون إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل تحمل المخاطر.

مزاد سندات بـ39 مليار دولار يختبر شهية المستثمرين

وتتجه وزارة الخزانة الأمريكية إلى طرح سندات لأجل 10 سنوات بقيمة 39 مليار دولار في مزاد الأربعاء، في اختبار مهم لمدى قدرة السوق على استيعاب الإصدارات الجديدة عند مستويات العائد الحالية.

ويأتي المزاد بعد طرح سندات لأجل 3 سنوات بقيمة 58 مليار دولار يوم الثلاثاء، بينما تستعد الخزانة لطرح سندات لأجل 30 عامًا بقيمة 22 مليار دولار يوم الخميس.

وأظهر مزاد السندات لأجل 3 سنوات مؤشرات أفضل نسبيًا على الطلب، إلا أن التركيز يظل منصبًا بصورة أكبر على آجال الاستحقاق الطويلة، نظرًا لحساسيتها المرتفعة تجاه التضخم ومستويات الدين وتوقعات السياسة النقدية.

محضر الفيدرالي وأسعار النفط تحت أنظار الأسواق

وتترقب الأسواق صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر، والذي قد يقدم إشارات بشأن توجهات أعضاء البنك المركزي ومسار أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة خلال أكتوبر، فإن استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة قد يبقيان الباب مفتوحًا أمام تشدد نقدي خلال الفترة المقبلة.

وتزيد أسعار النفط من تعقيد المشهد، بعدما دفعت التوترات الجيوسياسية أسعار خام برنت إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة ويحد من قدرة الفيدرالي على الاتجاه سريعًا نحو خفض الفائدة.

هل يصل عائد السندات الأمريكية إلى 6%؟

وتشير تقديرات بعض المحللين إلى إمكانية استمرار الضغوط على السندات طويلة الأجل، مع احتمال اقتراب عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و30 عامًا من مستوى 6% إذا واصلت الحكومة الأمريكية زيادة احتياجاتها التمويلية وارتفعت علاوة الأجل التي يطلبها المستثمرون.

وترى «دانسكي بنك» أن زيادة المعروض من الديون، إلى جانب توسع شركات التكنولوجيا في الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، قد تبقي العوائد عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

في المقابل، يرى بعض الاستراتيجيين أن عوائد السندات قد تتراجع مستقبلًا في حال انحسرت الضغوط التضخمية وانخفضت توقعات أسعار الفائدة، إلا أن الارتفاع المستمر خلال الأشهر الماضية بدأ يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات العودة السريعة إلى بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

تأثير ارتفاع عوائد السندات على الأسواق

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية على سوق الديون، إذ يؤدي ارتفاعها إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومة والشركات والأسر، كما يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأسهم، وهو ما قد يضغط بصورة خاصة على أسهم التكنولوجيا والشركات ذات معدلات النمو المرتفعة.

كما يمكن أن تمتد آثار ارتفاع العوائد إلى أسواق العملات والاقتصادات الناشئة، في ظل تشديد الأوضاع المالية العالمية وزيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار الأمريكي.

اقرأ أيضا

أداء أسبوعي متباين لمؤشرات البورصة الأمريكية مع تراجع عوائد السندات

Short Url

search