الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026

09:21 م

«إياتا» تحذر: التكنولوجيا وحدها لا تكفي لضمان سلامة الطيران

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 07:34 م

اياتا

اياتا

كتبت : ميادة فايق

أكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، أن تحقيق قفزة جديدة في مستويات سلامة الطيران يتطلب تكامل ثلاثة عناصر رئيسية، هي العنصر البشري والتكنولوجيا والمعايير العالمية، مشدداً على أن قوة منظومة الطيران في المستقبل ستعتمد على قدرة هذه الركائز على العمل معاً ضمن نظام أكثر مرونة وقدرة على مواجهة المخاطر.

وقال مارك سيرل، مدير السلامة في «إياتا»، إن الطيران أصبح أكثر أماناً مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمن، موضحاً أن معدل حوادث الطيران المميتة تحسن من حادث واحد لكل 3.5 مليون رحلة إلى حادث واحد لكل 5.6 مليون رحلة.

حوادث الطيران أودت بحياة 394 شخصا خلال 2025

ورغم هذا التحسن، أشار «سيرل»، إلى أن حوادث الطيران أودت بحياة 394 شخصاً خلال عام 2025، مؤكداً أن كل حالة وفاة تمثل دافعاً إضافياً لصناعة الطيران لمواصلة العمل على تحسين مستويات السلامة.
وشدد «إياتا»، على أهمية الحفاظ على الخبرات التشغيلية المتراكمة ونقلها إلى الأجيال الجديدة من العاملين في قطاع الطيران، خاصة مع دخول جيل نشأ في العصر الرقمي إلى سوق العمل.

وتتمثل الأولوية الأولى في نقل المعرفة بصورة منظمة من خلال برامج الإرشاد والتدريب والتخطيط لتعاقب الأجيال، بما يضمن عدم فقدان الخبرات التي تراكمت على مدار عقود.

كما دعا الاتحاد، إلى الجمع بين الخبرة التشغيلية للعاملين ذوي الخبرة والمهارات الرقمية وقدرات التعامل مع الذكاء الاصطناعي لدى الجيل الجديد، إلى جانب الحفاظ على ثقافة السلامة الإيجابية التي تشجع العاملين على الإبلاغ عن المخاطر والأخطاء والحالات التي كادت أن تتحول إلى حوادث، دون الخوف من العقاب.

وأكد سيرل، أن صناعة الطيران أمضت عقوداً في بناء ثقافة سلامة تسمح للعاملين بالإبلاغ عن أخطائهم وتحويلها إلى فرص للتعلم والتحسين، مشدداً على ضرورة أن يحافظ الجيل الجديد على هذه الثقافة ويطورها.

إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي

أكد «إياتا»، أن إدخال التقنيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، يجب أن يخضع لاختبارات واضحة قبل الاعتماد عليها في عمليات الطيران.

ويتمثل السؤال الأول في مدى قدرة التكنولوجيا على مساعدة مسؤولي السلامة في فهم ما يحدث حولهم، والثاني في قدرتها على دعم اتخاذ قرارات أفضل، والثالث في إمكانية استمرار العمليات بأمان في حال تعطل التكنولوجيا أو تعرضها للاختراق أو تقديمها معلومات مضللة.

وأوضح سيرل، أن التكنولوجيا يمكن أن توفر معلومات حاسمة تساعد على اكتشاف المخاطر في وقت مبكر وفهمها بصورة أفضل والتعامل معها قبل تحول الحوادث المحتملة إلى حوادث فعلية.

وفي الوقت نفسه، شدد على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لضمان السلامة، خصوصاً في ظل تزايد حالات التداخل مع أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية GNSS، ما يؤكد أهمية وجود أنظمة احتياطية وإجراءات تشغيلية وتدريب مناسب، إلى جانب الاعتماد على الخبرة والحكم البشري.
ويرى «إياتا»، أن أحد أهم التحديات الحالية لا يتمثل في غياب المعايير العالمية، وإنما في عدم اتساق تطبيقها والرقابة عليها في مختلف أنحاء منظومة الطيران.

أهمية وجود معايير عالمية مشتركة

وأشار الاتحاد، إلى أن الأداء القوي لشركات الطيران المدرجة في سجل التدقيق التشغيلي للسلامة «IOSA» يعكس أهمية وجود معايير عالمية مشتركة مدعومة بآليات رقابة فعالة.

وقال سيرل، إن الخطوة المقبلة لتحسين السلامة لن تأتي بالضرورة من وضع المزيد من المعايير، وإنما من ضمان فهم المعايير القائمة وتطبيقها والإشراف عليها بصورة متسقة في جميع أنحاء العالم.

وحدد «إياتا»، 3 محاور لتعزيز فاعلية المعايير العالمية، تشمل تحسين آليات التطبيق والرقابة من خلال توجيه الموارد المحدودة إلى المجالات الأعلى خطراً، وتعزيز امتثال الدول بالتزاماتها الدولية، خاصة فيما يتعلق بمعلومات مخاطر مناطق النزاعات والإبلاغ عن الحوادث.

كما دعا إلى إبقاء المعايير مواكبة للتطورات من خلال تبسيطها وتحديثها وتطويرها بما يتناسب مع التغيرات في التكنولوجيا والعمليات التشغيلية والبيئة التنظيمية.

وأكد «إياتا»، أن العنصر البشري والتكنولوجيا والمعايير يجب أن يعزز كل منها الآخر، سواء في التعامل مع مخاطر السلامة على مدارج المطارات، أو التداخل مع أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، أو مخاطر مناطق النزاعات، أو التحقيقات في حوادث الطيران.

وشدد الاتحاد، على أن ضعف أي ركيزة من هذه الركائز الثلاث ينعكس على قدرة منظومة الطيران بأكملها على الصمود أمام المخاطر، ما يجعل التكامل بينها محوراً رئيسياً لتحقيق الجيل المقبل من التحسينات في سلامة الطيران.

ويضم الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» أكثر من 370 شركة طيران تمثل نحو 85% من حركة النقل الجوي العالمية.

Short Url

search