الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026

05:07 ص

خبير سلامة غذاء: اختلاف درجات نضج الموز داخل العبوة يقلل الهدر

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 03:50 ص

موز

موز

قال الدكتور عدنان محمد خضر، خبير ومستشار دولي معتمد في سلامة الغذاء، إن الابتكار في الصناعات الغذائية لا يرتبط دائمًا بإضافة مواد حافظة جديدة أو استخدام تقنيات تعبئة أكثر تعقيدًا وتكلفة، وإنما قد يبدأ من إعادة التفكير في طريقة تجميع المنتج داخل العبوة، بما يجعل العبوة نفسها جزءًا من إدارة العمر التخزيني والاستهلاكي للمنتج.

وأوضح خضر، أن فكرة تسويق الموز في كوريا الجنوبية تحت مفهوم One-a-Day Banana تمثل نموذجًا لافتًا في هذا الاتجاه، حيث تعتمد على تجميع ثمار الموز بمراحل نضج مختلفة داخل العبوة الواحدة، بحيث توجد ثمرة جاهزة للاستهلاك، وأخرى أقل نضجًا، وأخرى أكثر خضرة لتكون مناسبة للاستهلاك في الأيام التالية.

تغير المركبات العطرية

وأشار خبير سلامة الغذاء، إلى أن أهمية الفكرة ترتبط بطبيعة الموز باعتباره من الثمار المناخية Climacteric Fruits، التي يستمر نضجها بعد الحصاد، ويرتبط ذلك بارتفاع معدل التنفس وزيادة إنتاج الإيثيلين Ethylene، وهو الهرمون النباتي الرئيس المنظم لعملية نضج الموز.

وأضاف أن دخول ثمار الموز المتقاربة في العمر الفسيولوجي إلى مرحلة النضج يؤدي إلى سلسلة من التغيرات المتتابعة، تبدأ بارتفاع الإيثيلين، ثم تحلل الكلوروفيل وتحول لون القشرة من الأخضر إلى الأصفر، إلى جانب تحلل النشا وتراكم السكريات وتغير المركبات العطرية، ثم تحلل مكونات الجدار الخلوي وانخفاض صلابة الثمرة، وصولًا إلى مرحلة النضج الزائد والتدهور.

ولفت إلى أن هذه المشكلة تظهر بوضوح لدى المستهلك عندما يتم شراء مجموعة من الموز تكون متقاربة في درجة النضج، لتصبح معظم الثمار صالحة للاستهلاك في التوقيت نفسه تقريبًا، ثم تدخل بعد فترة قصيرة معًا في مرحلة النضج الزائد.

وأكد خضر أن الفكرة الكورية تعتمد على استغلال الاختلاف في درجات النضج بدلًا من محاولة جعل جميع الثمار متطابقة، بحيث تضم العبوة ثمارًا خضراء مناسبة للأيام اللاحقة، وأخرى بين الأخضر والأصفر تحتاج إلى بعض الوقت، وثمرات أكثر اصفرارًا وقريبة من النضج، وأخرى جاهزة تقريبًا للاستهلاك.

مرحلة النضج الأولية بين الثمار

وأوضح أن هذا الأسلوب يجعل المستهلك لا يشتري مجموعة من الثمار التي تمتلك جميعها نافذة زمنية متقاربة للاستهلاك، وإنما يحصل على مجموعة موز موزعة زمنيًا على عدة أيام.

وأشار خبير سلامة الغذاء إلى أن العبوة في هذه الحالة لا تؤدي وظيفة الاحتواء والحماية فقط، وإنما تصبح جزءًا من عملية تخطيط الاستهلاك Consumption Planning، من خلال ربط تصميم العبوة بالطريقة التي سيستخدم بها المستهلك المنتج على مدار عدة أيام.

وحذر من الاعتقاد بأن هذه الطريقة توقف عملية نضج الموز، موضحًا أن جميع الثمار تستمر في التنفس والنضج بعد التعبئة، كما أن الإيثيلين الناتج عن الثمار الأكثر نضجًا يمكن أن يؤثر في الثمار المجاورة.

وأوضح أن نجاح الفكرة يعتمد على وجود فارق مناسب في مرحلة النضج الأولية بين الثمار، بما يسمح بالحفاظ على تدرج زمني عملي أثناء العرض والاستهلاك، لافتًا إلى أهمية إدارة عدد من العوامل، من بينها مؤشر النضج، ومرحلة النضج، والتعرض للإيثيلين، ودرجة الحرارة، والرطوبة النسبية، وزمن التوزيع، وتهوية العبوة.

العمر التسويقي للموز

وأضاف أن التحكم في الإيثيلين ودرجة الحرارة يمثلان جزءًا أساسيًا من إدارة Green Life والعمر التسويقي للموز، نظرًا لحساسية الثمار لظروف ما بعد الحصاد.

وأشار خضر إلى أن الفكرة تفتح مفهومًا أوسع في تصميم العبوات، حيث اعتادت الصناعة على السعي لتحقيق التجانس في الحجم واللون ودرجة النضج والشكل، بينما قد يصبح عدم التجانس المتحكم فيه Controlled Heterogeneity ميزة للمستهلك عندما يكون المنتج مخصصًا للاستهلاك التدريجي على مدار عدة أيام.

اقرأ أيضًا:

156 ألف طن صادرات غذائية.. والبطاطا والفراولة تتصدران قائمة الخضروات والفاكهة

«المواصفات والجودة» تعزز التعاون الإفريقي في سلامة الغذاء خلال منتدى «AFRAF» بالقاهرة

«القومي للجودة» يطلق برنامج لسلامة الغذاء لأول مرة في أسيوط

185 ألف طن صادرات غذائية مصرية لـ157 دولة خلال أسبوع.. سوريا تتصدر المستوردين

«سلامة الغذاء» تضبط عسلا منتهي الصلاحية وأسماكا مجهولة المصدر

Short Url

search