سباق جديد لتأمين الكهرباء.. الذكاء الاصطناعي يعيد أمريكا إلى الطاقة النووية
الأحد، 04 أكتوبر 2026 06:22 م
الذكاء الاصطناعي
يدفع التوسع المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي الولايات المتحدة، إلى إعادة إحياء رهانها على الطاقة النووية، في وقت يتزايد فيه الطلب على الكهرباء بوتيرة تفوق قدرة الشبكات الحالية على مواكبته، ومع التوسع الكبير في مراكز البيانات التي تشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تبحث واشنطن وشركات التكنولوجيا عن مصادر كهرباء يمكن الاعتماد عليها على مدار الساعة، ما يعيد المفاعلات النووية إلى صدارة مشهد الطاقة الأمريكي.
مليارات الدولارات لزيادة إنتاج المفاعلات
وفي أحدث تحرك بهذا الاتجاه، تستعد الحكومة الأمريكية، لتوفير تمويل يقترب من 4.2 مليار دولار لشركة Vistra، بهدف رفع إنتاج أسطولها من المفاعلات النووية القائمة، وتدير الشركة ستة مفاعلات موزعة على أربع محطات، بقدرة إجمالية تتجاوز 6.5 جيجاواط، وهي طاقة تكفي لتزويد ملايين المنازل بالكهرباء.
ويركز البرنامج، على ما يعرف بـ«رفع القدرة الإنتاجية» للمفاعلات، أي زيادة إنتاج المحطات الحالية بدلاً من انتظار سنوات لإنشاء مفاعلات جديدة، ويمكن تحقيق ذلك عبر تطوير المعدات، وأنظمة التشغيل، أو استخدام تقنيات، ووقود أكثر كفاءة، وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع عودة الطلب على الكهرباء إلى الارتفاع بعد سنوات من الاستقرار النسبي، مدفوعاً بتوسع مراكز البيانات والتصنيع والسيارات الكهربائية وغيرها من الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة.
الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الكهرباء
وأصبحت مراكز البيانات، أحد أبرز محركات نمو استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة، خصوصاً مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولا تستهلك هذه المنشآت الكهرباء لتشغيل الخوادم فقط، بل تحتاج أيضاً إلى كميات كبيرة لتبريد المعدات وتشغيل أنظمة البنية التحتية، وبحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفع متوسط نمو استهلاك الكهرباء إلى نحو 2.1% سنوياً خلال السنوات الخمس الماضية، بعد فترة امتدت لنحو 15 عاماً اتسمت باستقرار نسبي في الطلب.
وتتوقع الإدارة، استمرار نمو استهلاك الكهرباء حتى عام 2050، بمعدلات تتراوح بين 0.9% و1.6% سنوياً، مع استمرار مراكز البيانات في لعب دور رئيسي في زيادة الطلب، وتتوقع أن تصل مبيعات الكهرباء في الولايات المتحدة إلى نحو 4,135 مليار كيلوواط/ساعة في 2026، قبل أن ترتفع إلى نحو 4,211 مليار كيلوواط/ساعة في 2027.
مراكز البيانات تستهلك حصة متزايدة
ولا تكمن المشكلة في زيادة عدد الخوادم فقط، بل في ارتفاع استهلاك كل مركز بيانات مع توسع عمليات تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة إلى أن خوادم مراكز البيانات استحوذت على نحو 7% من استهلاك الكهرباء في القطاع التجاري الأمريكي خلال 2025.
وبحلول 2050، قد يتراوح استهلاك خوادم مراكز البيانات بين 446 و818 مليار كيلوواط/ساعة سنوياً، وفقاً لسيناريوهات الطلب المختلفة، وتشير تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية إلى إمكانية وصول مراكز البيانات إلى نحو 9% من إجمالي استهلاك الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول 2030، مقارنة بنحو 4% في 2023، وهنا تكمن أهمية الطاقة النووية؛ فمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لا تحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء فحسب، وإنما تحتاج إلى إمدادات مستقرة ومتواصلة على مدار الساعة.

لماذا تتجه أمرءكا إلى النووي؟
رغم قدرة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على إضافة قدرات جديدة بسرعة، فإن إنتاجهما يرتبط بعوامل مثل أشعة الشمس وسرعة الرياح، أما الطاقة النووية فتتميز بقدرتها على توفير الكهرباء بصورة مستقرة ومستمرّة، وهو ما يجعلها خياراً جذاباً لمراكز البيانات التي تعمل على مدار الساعة ولا تستطيع ببساطة التوقف عند انخفاض إنتاج الطاقة المتجددة، ولهذا السبب بدأت شركات التكنولوجيا نفسها في الدخول بقوة إلى سوق الطاقة النووية.
وأبرمت Amazon، اتفاقاً طويل الأجل مع Constellation Energy، لدعم توسعة محطة Calvert Cliffs النووية في ولاية ماريلاند، ضمن عقد يمتد 20 عاماً، ودخلت Meta في شراكات واتفاقات مرتبطة بالطاقة النووية تستهدف توفير ما يصل إلى 6.6 جيجاواط من الطاقة النووية الجديدة والقائمة بحلول 2035.
أزمة الكهرباء لا تتعلق بالمفاعلات وحدها
لكن زيادة إنتاج الطاقة، لا تعني بالضرورة وصول الكهرباء إلى مراكز البيانات في المكان والوقت المناسبين، والولايات المتحدة تواجه تحدياً آخر يتمثل في محدودية شبكات نقل الكهرباء، في ظل تزايد طلبات الربط من مراكز البيانات والمصانع والمنشآت الصناعية الكبرى، وتحذر وزارة الطاقة من أن التوسع في مراكز البيانات والتصنيع والاستهلاك الصناعي يجعل تطوير شبكات نقل الكهرباء أمراً أكثر إلحاحاً، وبالتالي، فإن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تدفع الاستثمارات نحو الرقائق والخوادم ومراكز البيانات فقط، بل تمتد أيضاً إلى محطات التوليد والمفاعلات النووية وشبكات النقل والتوزيع.
واشنطن تضاعف رهانها على الطاقة النووية
ويأتي دعم شركة Vistra، ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لإعادة توسيع القطاع النووي، وتسعى الإدارة الأمريكية إلى رفع القدرة النووية من نحو 100 جيجاواط حالياً إلى 400 جيجاواط بحلول عام 2050، مع التركيز على بناء مفاعلات جديدة وزيادة إنتاج المفاعلات القائمة.
وأطلقت وزارة الطاقة، مبادرات تستهدف إضافة ما لا يقل عن 5 جيجاواط من القدرات من خلال رفع إنتاجية المفاعلات الموجودة، وفي يونيو، أعلنت الوزارة عن قروض مشروطة تصل قيمتها إلى 17.5 مليار دولار لدعم سلسلة الإمداد المرتبطة بصناعة المفاعلات النووية الأمريكية.
سباق الذكاء الاصطناعي يتحول إلى سباق على الكهرباء
تتغير خريطة الطاقة الأمريكية، مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي، وكلما توسعت مراكز البيانات، ارتفع الطلب على الكهرباء، ومعه تزداد الحاجة إلى مصادر طاقة مستقرة وشبكات قادرة على نقلها، ولا يعني ذلك أن الطاقة النووية ستصبح المصدر الوحيد للنمو في قطاع الكهرباء، إذ تشير التوقعات إلى استمرار توسع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب بقاء الغاز الطبيعي مصدرًا رئيسيًا لتلبية الطلب المتزايد.
لكن المعادلة الجديدة باتت واضحة: التوسع في الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى كهرباء أكثر، وتأمين هذه الكهرباء أصبح جزءاً من المنافسة نفسها، وبذلك لم تعد المفاعلات النووية القديمة مجرد محطات لتوليد الكهرباء، بل تحولت إلى أصول استراتيجية في سباق الولايات المتحدة للحفاظ على ريادتها في اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضًا:
3 عوامل فنية تتحكم في استهلاك باقات الإنترنت بمصر خلال 2026
Short Url
«ميتا» توسع استخدام ميوز من المساعد الذكي لأجهزة تتحكم في المنزل والإلكترونيات
04 أكتوبر 2026 07:16 م
لإعادة هيكلة قطاع الألعاب.. مايكروسوفت تسرّح 268 موظفًا في «إكس بوكس»
04 أكتوبر 2026 05:58 م
3 عوامل فنية تتحكم في استهلاك باقات الإنترنت بمصر خلال 2026
04 أكتوبر 2026 05:44 م
أكثر الكلمات انتشاراً