السبت، 03 أكتوبر 2026

04:41 م

3 دول تنتج 83% من التنتالوم.. مخاطر جديدة أمام توسع الذكاء الاصطناعي

السبت، 03 أكتوبر 2026 03:52 م

العناصر الأرضية النادرة

العناصر الأرضية النادرة

منة الغزاوي

لم تعد المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي تتركز على تطوير الرقائق المتقدمة أو بناء مراكز البيانات فقط، إذ تمتد أيضا إلى المواد الخام التي تدخل في تصنيع أشباه الموصلات والمغناطيسات وأنظمة إدارة الطاقة المستخدمة في الخوادم والأجهزة المرتبطة بهذه التكنولوجيا. 

ومن بين تلك المواد الجاليوم والعناصر الأرضية النادرة والتنتالوم، كما توضح بيانات البنك الدولي وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية مدى تركز إنتاج هذه المعادن في عدد محدود من الدول، مما يجعل استقرار إمداداتها عاملا مهما في سلاسل توريد تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويعد الجاليوم من أكثر المعادن التي يتركز إنتاجها في دولة واحدة، إذ تستحوذ الصين على نحو 99% من الإنتاج العالمي للجاليوم المعالج، مقابل 1% فقط لباقي دول العالم.

ولكن هذه النسبة لا تعكس حجم احتياطيات الجاليوم الموجودة في البلاد، إذ لا يستخرج الجاليوم عادة كخام رئيسي بل يأتي كمنتج ثانوي أثناء معالجة البوكسيت المستخدم في صناعة الألومنيوم، كما ساعدت ضخامة صناعة الألومنيوم الصينية على تطوير عمليات استخراج الجاليوم وتوسيع إنتاجه، بينما أدى انخفاض الأسعار وفائض المعروض خلال فترات سابقة إلى تراجع إنتاج بعض الدول الأخرى.

معدن الجاليوم

وتزداد أهمية الجاليوم مع التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تستخدم مركباته خاصة نتريد الجاليوم (GaN)، في تطبيقات تحتاج إلى تحمل مستويات مرتفعة من الجهد والحرارة، كما تدخل هذه المركبات في تصنيع أشباه الموصلات وإلكترونيات الطاقة، مما يجعل الجاليوم مادة مهمة لتطوير مكونات قادرة على تلبية احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب كميات أكبر من الكهرباء وقدرات حوسبة مرتفعة.

17 عنصرا نادرا يدخل في تقنيات الذكاء الاصطناعي

وتضم العناصر الأرضية النادرة حوالي 17 عنصرا، وتختلف استخدامات كل منها في الصناعات التكنولوجية، مما يجعلها مواد مهمة في تصنيع عدد كبير من مكونات الأجهزة الحديثة، كما تتصدر الصين أيضا إنتاج هذه العناصر عالميا بحصة تبلغ 69.2%، تليها الولايات المتحدة بنسبة 13.1%، ثم أستراليا بـ 7.4%.

وفي الجدول التالي، نستعرض الدول الأكثر إنتاجا للعناصر الأرضية النادرة

البلد حصة الإنتاج العالمي (%)
الصين 69.2 
الولايات المتحدة13.1
أستراليا  7.4
ميانمار5.6
تايلاند1.2
الهند0.7
باقي الدول2.6

وتدخل العناصر الأرضية النادرة في تصنيع العديد من مكونات الأجهزة التكنولوجية، إذ يستخدم النيوديميوم والبراسيوديميوم في صناعة المغناطيسات القوية المستخدمة في محركات الأقراص الصلبة وغيرها من المعدات الإلكترونية، كما تدخل عناصر أخرى في تصنيع أشباه الموصلات والشاشات والأنظمة البصرية ووسائل تخزين البيانات، مما يجعلها جزءا أساسيًا من العديد من التقنيات التي تعتمد عليها الأجهزة الرقمية ومراكز البيانات.

ومع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تزداد أهمية هذه العناصر لأنها تدخل في تصنيع مكونات مختلفة تحتاج إليها الخوادم وأجهزة الحوسبة ومراكز البيانات.

 العناصر الأرضية النادرة

 52 % من الإنتاج العالمي للتنتالوم يأتي من الكونغو 

كما يختلف توزيع إنتاج التنتالوم عن الجاليوم والعناصر الأرضية النادرة، إذ تتركز النسبة الأكبر من إنتاجه في وسط وغرب أفريقيا، وتأتي جمهورية الكونغو الديمقراطية في صدارة المنتجين بحصة تبلغ 52% من الإنتاج العالمي، تليها رواندا بنسبة 16%، ثم نيجيريا بـ 15.6%، أما البرازيل فتأتي في المركز الرابع  بحصة 7.6%، ثم الصين بـ 3.2%،

ويستخدم التنتالوم في صناعة المكثفات، وهي مكونات تعمل على تخزين وتنظيم الطاقة الكهربائية داخل الأجهزة والمعدات، وتتميز هذه المكثفات بصغر حجمها وقدرتها على العمل بكفاءة، مما يجعلها مناسبة للأنظمة التي تحتاج إلى أداء مرتفع.

ومع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، زاد الطلب خلال عام 2026 على مكثفات التنتالوم المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي، مما يعزز أهمية المعدن في سلاسل توريد هذه التقنيات.

هل يهدد تركز إنتاج المعادن إمدادات الذكاء الاصطناعي؟

ولا ترتبط أهمية هذه المعادن بحجم إنتاجها فقط، وإنما أيضا بعدد الدول التي تنتجها وتوفرها للأسواق العالمية، فالصين تستحوذ على 99% من إنتاج الجاليوم المعالج و69.2% من إنتاج العناصر الأرضية النادرة، بينما تستحوذ 3 دول هي جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا ونيجيريا على 83.6% من إنتاج التنتالوم.

ويجعل هذا التركيز إمدادات التكنولوجيا أكثر عرضة للتأثر في حالة حدوث أي اضطرابات في الإنتاج أو التجارة أو صادرات هذه المعادن، خاصة أن العديد من الشركات تعتمد عليها في تصنيع مكونات التكنولوجيا، لكن امتلاك هذه المعادن لا يعني وحده السيطرة على صناعة الذكاء الاصطناعي، إذ تعتمد هذه الصناعة أيضا على عوامل أخرى مثل الرقائق المتقدمة وقدرات التصنيع والطاقة ورأس المال والخبرات التقنية.

ومع ذلك، تظل المعادن الأساسية جزءا مهما من احتياجات صناعة الذكاء الاصطناعي، ومع استمرار توسع هذه الصناعة، قد تصبح القدرة على تأمين إمدادات مستقرة ومتنوعة من هذه المواد أكثر أهمية.

قيود التصدير تضغط على الإمدادات

وفرضت الصين خلال السنوات الأخيرة قيودا على تصدير مواد مرتبطة بالجاليوم وبعض العناصر الأرضية النادرة، مما زاد المخاوف بشأن توفر هذه المعادن في الأسواق العالمية، كما دفعت هذه القيود حكومات وشركات في دول أخرى إلى البحث عن مصادر بديلة، والعمل على زيادة إنتاج هذه المعادن محليا لتقليل الاعتماد على عدد محدود من الدول.

أما التنتالوم، فتتركز نسبة كبيرة من إنتاجه في دول وسط أفريقيا، مما يجعل الإمدادات عرضة للتأثر بأي اضطرابات في الإنتاج أو التجارة، ومع استمرار توسع مراكز البيانات وخوادم الذكاء الاصطناعي، تزداد أهمية توفير هذه المعادن إلى جانب الرقائق المتقدمة والطاقة ومكونات الخوادم اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا.

وبالتالي لا يعتمد تطور الذكاء الاصطناعي على الرقائق والبرمجيات فقط، بل يحتاج أيضا إلى تأمين المعادن والمواد التي تدخل في تصنيع المكونات الأساسية لهذه التكنولوجيا.

 

اقرأ أيضا:

أستراليا الأعلى استهلاكا بـ1.10 طن.. سوق الديزل العالمي يتجاوز 266 مليار دولار

128.8 مليار دولار تجارة فول الصويا عالميًا.. ومصر تستورد 3.44 ملايين طن

Short Url

search