الإثنين، 05 أكتوبر 2026

02:31 ص

«أرجل الدجاج» من منتج ثانوي إلى مصدر للكولاجين وسلعة تصديرية (تفاصيل)

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 01:22 ص

أرجل الفراخ

أرجل الفراخ

قال الدكتور عدنان خضور، خبير سلامة الغذاء الدولي، إن أرجل الدجاج لم تعد مجرد منتج ثانوي منخفض القيمة، موضحًا أنها أصبحت تحظى باهتمام غذائي وصناعي متزايد باعتبارها مصدرًا للأنسجة الضامة والكولاجين والجيلاتين، فضلًا عن إمكانية استخدامها في إنتاج مكونات غذائية وصناعية ذات قيمة مضافة.

وأوضح أن أرجل الدجاج تختلف في تركيبها عن صدر الدجاج أو الفخذ، إذ تحتوي على الجلد والأنسجة الضامة والأوتار والغضاريف والعظام، وهي مكونات تجعلها غنية بصورة خاصة بالبروتينات الهيكلية، وفي مقدمتها الكولاجين.

وأشار إلى أن مراجعة علمية حديثة منشورة في مجلة Poultry Science عام 2026، وصفت أرجل الدجاج بأنها مورد غير مستغل بالكامل، وله إمكانات في إنتاج الكولاجين والجيلاتين والببتيدات الحيوية، إلى جانب التطبيقات الغذائية والصناعية والمواد الحيوية.

وأضاف أن كولاجين أرجل الدجاج يتميز بوفرة أحماض أمينية مرتبطة بالبنية المميزة للكولاجين، ومن أبرزها الجلايسين والبرولين والهيدروكسي برولين، كما أظهرت دراسات إمكانية استخلاص الكولاجين من أرجل الدجاج وإنتاج جيلاتين بخصائص وظيفية جيدة.

تناول أرجل الدجاج لا يعني انتقال الكولاجين مباشرة إلى المفاصل أو البشرة

وأكد عدنان، أن تناول أرجل الدجاج لا يعني انتقال الكولاجين مباشرة إلى المفاصل أو البشرة، موضحًا أن الجهاز الهضمي يهضم الكولاجين إلى ببتيدات وأحماض أمينية، ثم يتم امتصاص نواتج الهضم واستخدامها وفق العمليات الأيضية الطبيعية للجسم.

وأوضح أن ارتفاع محتوى أرجل الدجاج من الكولاجين لا يعني أنها أفضل من صدر الدجاج من حيث جودة البروتين لتغطية جميع الاحتياجات الغذائية، لأن الكولاجين له تركيب أميني مختلف عن البروتين العضلي، ولذلك لا ينبغي اعتبار أرجل الدجاج بديلًا عن مصادر البروتين الأخرى مثل صدور الدجاج أو البيض أو الحليب.

وأشار إلى أن الكولاجين يتغير أثناء الطهي، خاصة مع الحرارة والرطوبة ووجود وقت كافٍ للمعاملة الحرارية، حيث تتحول أجزاء منه إلى جيلاتين، وهو ما يفسر تكوّن القوام الهلامي في المرق المصنوع من الأجزاء الغنية بالجلد والعظام والأوتار عند تبريده.

عدة مستويات للاستفادة من أرجل الدجاج

ولفت إلى أن الاستفادة من أرجل الدجاج يمكن أن تتم عبر عدة مستويات، تبدأ من بيعها مجمدة، ثم تنظيفها وتدريجها وتعبئتها كمنتج غذائي، وصولًا إلى استخلاص الجيلاتين والكولاجين، وإنتاج الكولاجين المتحلل والببتيدات الحيوية، واستخدام مشتقاتها في الأغذية الوظيفية والأغشية الحيوية وبعض التطبيقات الصناعية.

وأوضح أن دراسة منشورة عام 2025، تناولت الاستخلاص المستدام للجيلاتين من خليط من مخلفات الدواجن، ومنها الأرجل، باستخدام تقنية الاستخلاص بمساعدة الموجات فوق الصوتية، وأظهرت تحسن عدد من خصائص عملية الاستخلاص والجيلاتين الناتج.

وفيما يتعلق بالتجارة الدولية، أشار إلى أن بيانات التجارة لعام 2024 توضح أن الجزائر صدرت نحو 1.136 مليون كيلوجرام من فئة قطع وأحشاء الدجاج المجمدة باستثناء الكبد إلى الأسواق الخارجية، بقيمة تقارب 1.97 مليون دولار.

وأوضح أن فيتنام كانت الوجهة الأكبر ضمن هذه الفئة، بحوالي 691.7 ألف كيلوجرام وبقيمة تقارب 1.20 مليون دولار، وهو ما يمثل نحو 61% من الكمية الجزائرية المصدرة ضمن هذه الفئة الجمركية في عام 2024.

وشدد على ضرورة الدقة عند قراءة هذه الأرقام، موضحًا أن البيانات الجمركية تشمل قطع وأحشاء الدجاج المجمدة، ولا تعني أن كامل الكمية المصدرة إلى فيتنام كانت من أرجل الدجاج فقط، لكنها تؤكد وجود تدفق تجاري لمنتجات الدجاج الجزائرية المجمدة نحو السوق الفيتنامية، بالتزامن مع وجود تجارة فعلية لأرجل الدجاج في الأسواق الآسيوية.

وأكد أن أهمية هذه التجارة ترتبط بمفهوم تعظيم القيمة الاقتصادية من مختلف أجزاء الذبيحة، موضحًا أن الجزء الذي قد يكون منخفض القيمة في سوق معينة يمكن أن يتحول إلى منتج تجاري مطلوب في سوق أخرى.

وأضاف أن هذا المفهوم يرتبط بالاقتصاد الدائري وتعظيم الاستفادة من المنتجات الثانوية، بحيث تتحول الأجزاء التي كانت تعتبر مخلفات أو منخفضة القيمة إلى منتجات مثل الغذاء والجيلاتين والكولاجين والببتيدات والمكونات ذات القيمة المضافة.

القيمة الغذائية لأرجل الدجاج لا تعني أنها آمنة تلقائيًا

وشدد على أن القيمة الغذائية لأرجل الدجاج لا تعني أنها آمنة تلقائيًا، باعتبارها منتج دواجن خامًا يمكن أن يحمل المخاطر الميكروبيولوجية المرتبطة بالدواجن النيئة، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالذبح الصحي والتنظيف والمعالجة المناسبة والتبريد السريع أو التجميد والتعبئة الصحية والحفاظ على سلسلة التجميد.

وأكد أن التجميد وسيلة للحفظ وليس عملية تعقيم، مشددًا على ضرورة التعامل مع أرجل الدجاج النيئة وفق قواعد سلامة الأغذية الخاصة بالدواجن، ومنع التلوث المتبادل، مع تطبيق الطهي الكافي قبل الاستهلاك.

وخلص «عدنان»، إلى أن أرجل الدجاج ليست مخلفات عديمة القيمة، وفي الوقت نفسه لا يمكن اعتبارها غذاءً سحريًا للمفاصل، وإنما هي منتج حيواني غني بالأنسجة الضامة والكولاجين، ويمكن الاستفادة منه في إنتاج الغذاء والجيلاتين والكولاجين والببتيدات والمكونات الصناعية ذات القيمة المضافة.

وأوضح أن إعادة النظر في قيمة المنتجات الثانوية يمكن أن تفتح مجالات جديدة أمام الصناعات الغذائية، بحيث تتحول مادة كانت منخفضة القيمة في سوق محلي إلى سلعة تصديرية أو مادة أولية لصناعات أخرى ذات قيمة أعلى.

Short Url

search