رئيس «المصرية للتنمية الصناعية»: صندوق المصانع المتعثرة خطوة مهمة.. والمليار جنيه «بداية جيدة» (حوار)
السبت، 03 أكتوبر 2026 01:48 م
الدكتور محمد الحسيني، رئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية- أرشيفية
صندوق المصانع المتعثرة يعيد توجيه التمويل من الإنقاذ المؤقت لإعادة الهيكلة
إنقاذ المصنع القابل للحياة أكثر جدوى من إنشاء طاقة إنتاجية جديدة
اختيار المصانع المستحقة للدعم يجب أن يخضع لتقييم مالي وفني دقيق
المشاركة في رأس المال تختلف عن منح قروض جديدة للمصانع المتعثرة
إعادة هيكلة الديون ورفع كفاءة التشغيل مفتاح عودة المصانع إلى الإنتاج
الصناعات المغذية والتصديرية تستحق أولوية في إعادة تشغيل المصانع
تشخيص سبب التعثر يحدد أداة التدخل والتمويل ليس الحل لكل الحالات
منظومة دعم المصنعين تفتح مسارا موحدا أمام المصانع المتعثرة للتقدم للصندوق
نجاح الصندوق يقاس بعدد المصانع العائدة للإنتاج وليس بحجم الأموال المنفقة
إنقاذ المصانع يجب أن يتزامن مع منظومة إنذار مبكر لمنع التعثر قبل توقف الإنتاج
الصندوق يمكن أن يتحول من أداة إنقاذ إلى منصة لجذب استثمارات جديدة للصناعة
أطلق البنك المركزي المصري، ووزارة الصناعة، «صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة»، برأسمال مليار جنيه، بهدف المشاركة في رؤوس أموال المنشآت الصناعية المتعثرة ذات المقومات التشغيلية الواعدة، والعمل على إعادة هيكلتها ورفع كفاءة التشغيل والحوكمة، بما يدعم عودتها إلى الإنتاج والحفاظ على فرص العمل.
ويأتي إطلاق الصندوق، ضمن جهود الدولة لإعادة تشغيل المصانع والكيانات المتعثرة ودعم الاستثمار الصناعي، فيما أعلن المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن التقدم للاستفادة من الصندوق سيكون من خلال منظومة دعم المصنعين التي أطلقتها الوزارة، على أن يتولى الصندوق تقييم المصانع المتقدمة للحصول على التمويل.
وبصدد ذلك، أجرت «إيجي إن»، حوار مع الدكتور محمد الحسيني، رئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، للحديث عن آليات عمل الصندوق، وحجم رأس المال، ومعايير اختيار المصانع المستفيدة، وكيفية قياس نجاح التجربة خلال الفترة المقبلة.

كيف ترى إطلاق صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة؟
إطلاق البنك المركزي المصري، ووزارة الصناعة، صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه يمثل تحولا مهما في طريقة تعامل الدولة مع ملف التعثر الصناعي، خاصة أن آلية الصندوق لا تقتصر على منح تمويل أو قروض جديدة، وإنما تستهدف المشاركة في رؤوس أموال المنشآت الصناعية التي تمتلك مقومات تشغيلية واعدة، إلى جانب إعادة هيكلة الديون ورفع كفاءة التشغيل والحوكمة.
ما أهمية إعادة تشغيل المصانع المتعثرة للاقتصاد؟
الصناعة تمثل قطاعا محوريا في الاقتصاد المصري، وتشير البيانات المنشورة إلى مساهمة القطاع الصناعي بنحو 15.1% من الناتج المحلي الإجمالي، في 2024/2025، مع نحو 4.31 مليون مشتغل بالقطاع، وهو ما يجعل الحفاظ على الطاقات الصناعية القائمة، وإعادتها للعمل قضية مرتبطة بالنمو والتشغيل وسلاسل الإمداد، وليس فقط بإنقاذ شركات منفردة.
هل أهمية الصندوق مرتبطة بحجم رأس المال فقط؟
أهمية الصندوق لا تقاس فقط بحجم الأموال التي سيضخها، وإنما بقدرته على إعادة أصول إنتاجية قائمة بالفعل إلى دائرة الإنتاج والتصدير والتشغيل، وإنقاذ مصنع يمتلك الأرض والمباني والآلات والعمالة والسوق قد يكون اقتصاديا أسرع وأكثر كفاءة من البدء في إنشاء طاقة صناعية جديدة من الصفر.
هل مليار جنيه مبلغ كاف لمعالجة ملف المصانع المتعثرة؟
المليار جنيه، تمثل بداية جيدة، لكنه لا ينبغي أن يكون الحجم النهائي للبرنامج إذا كان الهدف معالجة ملف التعثر الصناعي على نطاق واسع، وعلينا أن ننظر إلى المليار جنيه باعتباره رأس مال تأسيسيا ومحفزا لجذب أموال إضافية، وليس باعتباره المبلغ الذي سيحل بمفرده مشكلة المصانع المتعثرة.

كيف يمكن زيادة حجم الصندوق؟
يجب أن يتم تصميم الصندوق منذ البداية بصورة تسمح بزيادة رأسماله على مراحل، واستقطاب مساهمات من البنوك والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار والقطاع الخاص، بحيث يتحول المليار جنيه إلى أداة لجذب استثمارات أكبر.
ما حجم المصانع التي يمكن أن يغطيها رأس المال الحالي؟
إذا بلغ متوسط التدخل الاستثماري 25 مليون جنيه للمصنع، فإن مليار جنيه نظريا يكفي لنحو 40 مصنعا فقط، قبل احتساب مصروفات الإدارة وأي احتياطيات أو اختلافات في حجم التمويل، وإذا ارتفع المتوسط إلى 50 مليون جنيه، ينخفض العدد النظري إلى نحو 20 مصنعا، وهذه أمثلة حسابية وليست تقديرا رسميا لحجم التمويل المطلوب.
ما المعايير التي يجب اعتمادها لاختيار المصانع المستفيدة؟
يجب عدم التعامل مع كل مصنع متعثر باعتباره حالة تستحق ضخ أموال جديدة، وضرورة التفرقة بين مصنع متعثر قابل للإنقاذ، ومشروع فقد جدواه الاقتصادية، ويجب أن يعتمد التقييم على وجود سوق حقيقية للمنتج، وقدرة المصنع على تحقيق تدفقات نقدية إيجابية بعد إعادة الهيكلة، ونسبة الطاقة الإنتاجية المعطلة، وحجم العمالة التي يمكن الحفاظ عليها، ونسبة المكون المحلي، والقدرة على إحلال الواردات أو زيادة الصادرات، وحجم المديونية مقارنة بقيمة الأصول، بالإضافة إلى كفاءة الإدارة وإمكانية تنفيذ خطة إصلاح واضحة ومحددة زمنيا.
هل هناك أولوية لقطاعات صناعية معينة؟
يجب إعطاء اهتمام أكبر للمصانع الموجودة داخل سلاسل التوريد المحلية، والصناعات المغذية، والصناعات ذات القدرة التصديرية، لأن إعادة تشغيل مصنع واحد في هذه القطاعات، قد تمتد آثارها إلى عشرات الموردين والعملاء والمنشآت الصغيرة.

هل التمويل وحده يكفي لعلاج التعثر؟
الخطأ الأكبر سيكون التعامل مع جميع حالات التعثر بالأداة نفسها، فالمصنع الذي يعاني من أزمة سيولة مؤقتة يختلف تماما عن المصنع المثقل بالديون، وكلاهما يختلف عن مصنع لديه مشكلة في الإدارة، أو التكنولوجيا، أو التسويق، ويجب إجراء تشخيص مالي وتشغيلي وفني لكل مصنع قبل ضخ جنيه واحد، ثم اختيار التدخل المناسب.
وما التدخل المناسب لكل حالة؟
إذا كان المصنع قابلا للنمو، ولكنه يعاني نقص رأس المال، يمكن للصندوق المشاركة في رأس المال لفترة محددة. وإذا كان أصل المشكلة هو عبء الديون، تكون الأولوية لإعادة هيكلة المديونية وآجال السداد، أما إذا كانت المشكلة تشغيلية، فيجب توجيه الموارد إلى تحديث خطوط الإنتاج والإدارة والتكنولوجيا والتسويق والتصدير.
ما المقترح لضمان سرعة التعامل مع حالات التعثر؟
ونقترح إنشاء «غرفة إنقاذ صناعي»، موحدة تضم ممثلين عن وزارة الصناعة، والبنك المركزي، ومركز تحديث الصناعة والبنوك، والصندوق والجهات الصناعية المعنية، بحيث يكون لكل مصنع ملف واحد وفريق إعادة هيكلة واحد وجدول زمني محدد.
لماذا تحتاج المصانع المتعثرة إلى منظومة متكاملة؟
المشكلة في كثير من حالات التعثر ليست مالية فقط، فقد تكون مرتبطة بتراخيص، أو طاقة، أو ضرائب، أو تأمينات، أو مديونيات مصرفية، أو إدارة، أو نقص رأس المال العامل، ولذلك فإن ضخ الأموال دون حل السبب الأصلي للتعثر قد يؤدي إلى استهلاك التمويل وعودة المصنع إلى الأزمة مرة أخرى.

كيف يمكن قياس نجاح الصندوق بعد عام من إطلاقه؟
يجب ألا يعتمد تقييم الصندوق بعد عام على حجم الأموال التي تم إنفاقها، وإنما على النتائج الاقتصادية التي حققتها هذه الأموال، ونقترح نشر تقرير سنوي يتضمن عدد المصانع التي عادت فعليا للإنتاج، ونسبة المصانع المستمرة في التشغيل بعد 12 شهرا، وقيمة الطاقات الإنتاجية التي أعيد تشغيلها، وعدد فرص العمل التي تم الحفاظ عليها أو إضافتها، والزيادة في المبيعات والصادرات، ونسبة استخدام الطاقة الإنتاجية، وحجم الديون التي تمت إعادة هيكلتها، وحجم رأس المال الخاص الذي نجح الصندوق في جذبه مقابل كل جنيه من أمواله.
ما المؤشر الأهم للحكم على نجاح الصندوق؟
إذا أنفق الصندوق مليار جنيه، فالسؤال في نهاية العام لا يجب أن يكون: هل تم إنفاق المليار؟، وإنما: كم مصنعا عاد إلى الإنتاج؟ وكم عاملا حافظ على وظيفته؟ وكم جنيها من الإنتاج والصادرات والاستثمار الخاص ولده كل جنيه تدخل به الصندوق؟».
ما الخطوة الأهم بعد إطلاق الصندوق؟
مصر لا تحتاج فقط إلى تمويل المصانع المتعثرة، وإنما إلى منظومة إنذار مبكر للتعثر الصناعي، تستطيع رصد تراجع الإنتاج، والسيولة والتصدير والعمالة قبل وصول المصنع إلى مرحلة التوقف الكامل، وهدفنا يجب ألا يكون إعادة تشغيل المصنع بعد إغلاقه فقط، بل منع المصنع القابل للاستمرار من الوصول إلى الإغلاق أصلا، وإذا نجح الصندوق في الجمع بين التمويل وإعادة الهيكلة والإدارة الحديثة والمتابعة، فقد يتحول من صندوق لإنقاذ المصانع المتعثرة إلى أداة حقيقية لحماية القاعدة الصناعية المصرية وزيادة قدرتها على الإنتاج والتصدير.

اقرأ أيضا:
5 أيام على انتهاء طرح 21 وحدة صناعية بهوارة المقطع (المساحات والأسعار والشروط)
في نفس اليوم.. تعرف على شروط فصل الأراضي والوحدات الصناعية
وزارة الصناعة: دعوة عاجلة للمصانع المتعثرة للانضمام لمنظومة دعم المصنعين
Short Url
عضو «المصرية للاقتصاد السياسي»: مليار جنيه لا تكفي لصندوق المصانع المتعثرة
03 أكتوبر 2026 02:35 م
غرفة الصناعات الغذائية تبحث تطوير منظومة الرقابة في إفريقيا
03 أكتوبر 2026 01:21 م
«الصناعات الغذائية» تطلق سلسلة ملتقيات للمصنعين والبداية من الغربية
03 أكتوبر 2026 01:13 م
أكثر الكلمات انتشاراً