-
الفيدرالي والنفط يقودان ضغوط الذهب عالميًا.. وعيار 21 يستقر قرب 6110 جنيهات
-
رئيس «النواب»: الاقتصاد الوطني على رأس أولويات دور الانعقاد الثاني بمجلس النواب
-
ارتفاع تكاليف التصنيع في بريطانيا لأول مرة خلال 4 أشهر.. وتباطؤ نمو الإنتاج خلال سبتمبر
-
«أرامكو» ترفع أسعار بيع غاز البترول المسال لشهر أكتوبر بنسبة تصل 11%
كيف تواجه المصانع المصرية ضغوط التكلفة وتراجع الطلب؟
الخميس، 01 أكتوبر 2026 01:32 م
المناطق الصناعية
تواجه الصناعة المصرية مرحلة تتداخل فيها مجموعة من الضغوط الاقتصادية والإنتاجية، في وقت تسعى فيه المصانع إلى الحفاظ على مستويات الإنتاج والتنافسية وسط ارتفاع تكاليف التشغيل وتقلبات أسعار الطاقة والخامات وتحديات سلاسل الإمداد.
وتأتي هذه الضغوط في سياق عالمي يشهد ارتفاعًا في تكاليف الطاقة والنقل واضطرابات في حركة التجارة، وهي عوامل تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة الإنتاج في الاقتصادات التي تعتمد بدرجات متفاوتة على استيراد مستلزمات الإنتاج.
ارتفاع التكلفة يضغط على المصانع
تُعد تكلفة مستلزمات الإنتاج والطاقة من أبرز العناصر التي تؤثر في قدرة المصانع على الحفاظ على هوامشها، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على كميات كبيرة من الوقود أو المواد الخام المستوردة، وأشار صندوق النقد الدولي، في أحدث مراجعة لبرنامج مصر، إلى أن الاقتصاد يواجه آثارًا مرتبطة بارتفاع تكاليف المدخلات وعدم اليقين، مع توقعات بأن تؤدي ارتفاعات أسعار الطاقة وسعر الصرف إلى زيادة الضغوط التضخمية خلال النصف الثاني من 2026.
وتنعكس هذه التطورات على المصنع في أكثر من اتجاه؛ إذ ترتفع تكلفة شراء المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب تكلفة النقل والطاقة، بينما يصبح تمرير الزيادة بالكامل إلى المستهلك أكثر صعوبة في الأسواق التي تشهد منافسة قوية أو تراجعًا في الطلب.

سعر الصرف وتأثيره على مستلزمات الإنتاج
يمثل سعر الصرف عاملًا مهمًا بالنسبة للصناعة المصرية، خاصة للشركات التي تعتمد على مكونات أو خامات مستوردة، ووفقًا لصندوق النقد الدولي، أدى تراجع سعر الصرف في مارس 2026 إلى ضغوط إضافية على التضخم، إذ تشير تقديرات البنك المركزي المصري الواردة في تقرير الصندوق إلى وجود انتقال جزئي من تغيرات سعر الصرف إلى الأسعار المحلية.
وبالنسبة للمصانع، يعني ارتفاع تكلفة الاستيراد زيادة تكلفة المدخلات، وهو ما قد يدفع الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها أو البحث عن بدائل محلية، بينما تواجه الصناعات التي تعتمد بصورة كبيرة على مكونات مستوردة تحديًا أكبر في الحفاظ على استقرار التكلفة.
الطاقة أهم تحديات الصناعة
تأتي أسعار الطاقة في مقدمة الملفات المؤثرة في تكلفة الإنتاج، خصوصًا بالنسبة للصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة مثل الحديد والأسمنت والأسمدة والبتروكيماويات وبعض الصناعات الهندسية، وتشير بيانات صندوق النقد إلى أن تعديلات أسعار الطاقة وارتفاع تكاليفها عالميًا يمثلان أحد العوامل التي يمكن أن تدفع التضخم إلى الارتفاع خلال 2026، ويتوقع الصندوق وصول متوسط التضخم إلى مستويات مرتفعة خلال النصف الثاني من العام، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا.
وتزداد حساسية المصانع لهذه التطورات كلما ارتفعت حصة الطاقة من إجمالي تكلفة الإنتاج، إذ تصبح أي زيادة في أسعار الكهرباء أو الوقود أو الغاز عنصرًا مباشرًا في تحديد تكلفة الوحدة المنتجة.
اضطرابات سلاسل الإمداد
ولا تقتصر الضغوط على السوق المحلية، إذ تواجه الشركات عالميًا تحديات مرتبطة بالنقل والشحن وتوافر بعض الخامات، وتشير بيانات مؤشر مديري المشتريات العالمية إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والشحن دفعت تكاليف مدخلات الإنتاج إلى الارتفاع، مع استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على حركة التجارة العالمية.
وتعني هذه التطورات بالنسبة للمصانع المصرية ارتفاع تكلفة بعض الواردات أو زيادة المدة اللازمة لوصولها، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة المخزون الاحتياطي أو توقف بعض خطوط الإنتاج في حالة عدم توافر الخامات في الوقت المناسب.
هل الطلب قادر على استيعاب ارتفاع الأسعار؟
تمثل قوة الطلب تحديًا إضافيًا أمام المنتجين، والمصنع أمام معادلة صعبة، وارتفاع تكلفة الإنتاج يدفع إلى زيادة الأسعار، لكن رفع الأسعار بصورة كبيرة قد يؤثر في الطلب على المنتج، وتظهر بيانات سابقة لمؤشر مديري المشتريات في مصر أن الشركات غير النفطية واجهت في بعض الفترات ضعفًا في الطلب إلى جانب ارتفاع ضغوط الأسعار ونقص بعض المدخلات، وهو ما انعكس على مستويات النشاط والإنتاج، ولا ترتبط قدرة الصناعة على تجاوز ضغوط التكلفة بأسعار المدخلات وحدها، وإنما أيضًا بقدرة السوق على استيعاب المنتجات والحفاظ على مستويات الطلب.

الصناعة أمام اختبار التنافسية
تزداد أهمية هذه التحديات عندما يتعلق الأمر بالمنتجات الموجهة إلى التصدير، وارتفاع تكلفة الإنتاج المحلية يمكن أن يؤثر في قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية، خصوصًا أمام منتجات دول تتمتع بتكاليف طاقة أو مدخلات أقل، ويمكن للصناعة المحلية أن تستفيد من زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليل الحاجة إلى استيراد بعض مستلزمات الإنتاج، وهو ما قد يخفف جزءًا من أثر تقلبات سعر الصرف والأسعار العالمية على المدى المتوسط.
التمويل يمثل تحديًا إضافيًا
إلى جانب تكلفة الإنتاج، تواجه الشركات الصناعية تحديًا يتعلق بتكلفة التمويل، في ظل الحاجة إلى سيولة لشراء الخامات وتمويل المخزون والاستثمار في خطوط الإنتاج، وتشير تقديرات صندوق النقد إلى أن الحفاظ على سياسة نقدية مشددة يظل ضروريًا لاحتواء التضخم وتثبيت التوقعات، وهو ما يعني استمرار أهمية تكلفة الاقتراض بالنسبة للشركات خلال الفترة المقبلة، وبالنسبة للمصانع، فإن ارتفاع تكلفة التمويل قد يؤثر في قرارات التوسع وشراء المعدات، خصوصًا لدى الشركات التي تحتاج إلى استثمارات رأسمالية كبيرة.
بين الضغوط وفرص التعافي
ورغم هذه التحديات، لا تعني الضغوط الحالية توقف النشاط الصناعي، وإنما تعكس مرحلة تتطلب من الشركات التعامل مع بيئة إنتاج أكثر تكلفة وتقلبًا، ويشير صندوق النقد إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على الصمود أمام التداعيات الخارجية، مع استمرار تعافي النشاط الاقتصادي، لكنه في الوقت نفسه يحذر من أن ارتفاع تكاليف المدخلات واستمرار حالة عدم اليقين يمكن أن يحدّا من وتيرة النمو.
وتبقى قدرة الصناعة المصرية على تجاوز المرحلة مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها استقرار سوق الصرف، وتوافر الطاقة والخامات، وتطور تكاليف التمويل، وتحسن سلاسل الإمداد، وزيادة الطلب المحلي والخارجي.
اقرأ أيضًا:
الصناعات التحويلية بمنطقة اليورو تسجل أسرع نمو منذ أربع سنوات
Short Url
التصنيع التركي يتراجع في سبتمبر مع استمرار ضعف الطلب
01 أكتوبر 2026 02:24 م
عمومية «راكتا» تقر مد فترة التصفية حتى مارس 2027 وتبحث خفض العمالة
01 أكتوبر 2026 11:14 ص
«مطاحن مصر الوسطى» تحقق 21.8 مليون جنيه أرباحًا بنهاية أغسطس
01 أكتوبر 2026 09:49 ص
أكثر الكلمات انتشاراً