الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

09:52 م

التنازل الاستراتيجي.. متى يكون قوة ومتى يتحول إلى ضعف؟

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 07:23 م

محمد ممدوح

أكد الدكتور محمد عثمان، أن الإصرار الدائم على تحقيق المكسب في كل نقاش أو خلاف قد يؤدي أحيانًا إلى خسارة أهداف أكبر، مشيرًا إلى أن التمسك بتفصيلة صغيرة أو الرغبة في إثبات صحة الموقف قد تأتي على حساب العلاقات والشراكات والمصالح الأهم.

وأوضح «عثمان»، خلال حديثه في حلقة جديدة من برنامج ميتنج على موقع «إيجي إن»، أن هناك فرقًا بين التنازل الناتج عن الضعف، والتنازل الذي يأتي نتيجة إدراك قيمة ما يحاول الشخص الحفاظ عليه، مؤكدًا أن الشكل الخارجي للحالتين قد يبدو متشابهًا، بينما تختلف الدوافع والنتائج بشكل كبير.

تحول الانتصار إلى خسارة

وروى «عثمان»، موقفًا شخصيًا حدث له قبل سنوات، عندما اختلف مع شريكه حول أحد القرارات، وكان مقتنعًا بأنه على صواب ويمتلك الأدلة التي تدعم موقفه.

وقال إنه كان يستطيع الاستمرار في النقاش والخروج منه منتصرًا، لكنه أدرك أن الانتصار في هذه النقطة قد يؤثر سلبًا على ثقة شريكه به وعلى علاقتهما، فاختار أن يترك القرار لشريكه، ليس لأنه اقتنع بوجهة النظر الأخرى، ولكن لأنه رأى أن استمرار الشراكة والعلاقة أهم من إثبات أنه على حق.

وأشار إلى أن هذا النوع من التنازل يمكن وصفه بـ«التنازل الاستراتيجي»، وهو أن يدرك الإنسان قيمة الشيء الذي يتنازل عنه، مقابل قيمة الشيء الأكبر الذي يسعى إلى الحفاظ عليه.

وأوضح أن الشخص قد يتنازل عن مكسب صغير للحفاظ على علاقة مهمة، أو يقبل بحل غير مثالي من أجل استمرار مشروع أو شراكة، أو يختار عدم الرد في موقف معين للحفاظ على هدوئه وطاقته، مؤكدًا أن التنازل في هذه الحالة لا يعني الخسارة، وإنما اختيار ما يستحق أن يكون محل تمسك.

كيف تفرق بين التنازل الاستراتيجي والخوف من المواجهة؟

وحذر «عثمان»، من إمكانية الخلط بين التنازل الاستراتيجي والخوف من المواجهة، موضحًا أن البعض قد يعتقد أنه يتنازل من أجل الحفاظ على علاقة، بينما يكون الدافع الحقيقي هو الخوف من خسارة الطرف الآخر أو الدخول في مواجهة.

وطرح عددًا من الأسئلة التي يمكن أن تساعد في التفرقة بين الحالتين، من بينها: «لو كنت متأكدًا أن الطرف الثاني مش هيزعل مني، كنت هتنازل برضه؟».

وأوضح أن الإجابة بالإيجاب قد تشير إلى أن القرار نابع من اختيار واعٍ، بينما قد تكشف الإجابة بالنفي عن محاولة لتجنب المواجهة وحماية النفس من تبعاتها.

وأضاف أن بعض التنازلات اليومية تبدو بسيطة، مثل عدم الرد على رسالة مستفزة، أو عدم تصحيح معلومة صغيرة في نقاش، أو عدم الدخول في جدال حول تفصيلة لن تغير النتيجة، لكنها قد توفر قدرًا كبيرًا من الوقت والطاقة والتركيز.

متى يكون التنازل قوة وليس ضعفًا؟

وشدد «عثمان»، على أن التنازل يصبح قوة عندما يكون الشخص قادرًا على الرد لكنه يختار عدم الرد، وقادرًا على إثبات أنه على حق لكنه لا يرى ضرورة لإثبات ذلك في كل مرة، مؤكدًا أن التنازل في هذه الحالة يكون قرارًا واعيًا وليس عجزًا.

وفي الوقت نفسه، أكد أن المرونة لا تعني التخلي عن الحقوق أو الكرامة أو المبادئ أو الحدود الأساسية أو احترام الذات، مشيرًا إلى أن التنازل المستمر عن هذه الأمور قد يؤدي في النهاية إلى فقدان الشخص لما يجب أن يتمسك به.

واختتم الدكتور محمد عثمان، حديثه بالتأكيد على أهمية طرح سؤال قبل الدخول في أي خلاف: «أنا بحارب عشان الهدف ولا بحارب عشان الأنا؟»، موضحًا أن التركيز على الهدف يساعد على اتخاذ القرار المناسب، بينما قد تدفع الرغبة في الانتصار وإثبات الذات الشخص إلى معارك لا تستحق.

وأشار إلى أن الذكاء لا يتمثل في التنازل المستمر، كما لا يتمثل في رفض التنازل تمامًا، وإنما في معرفة ما يمكن التخلي عنه، وما يمثل التخلي عنه خسارة للذات والمبادئ الأساسية.

واختتم حديثه، بقوله: «قبل ما تتمسك بأي حاجة، اسأل نفسك: أنا متمسك عشان الحاجة دي مهمة، ولا عشان مش عايز أبان إني اتراجعت؟».

Short Url

search