-
قرار عاجل من «التنمية الحضرية» بشأن أراضي كورنيش النيل غير المستغلة
-
أمريكا أكبر مصدر.. 76.6 مليون برميل صادرات نفط يومية عالميا في 2025
-
رئيس «المصرية للتنمية الصناعية»: الاقتصاد دفع ثمن انكماش «2011-2013».. و2027 عام الانطلاق (حوار)
-
السكة الحديد تتيح حجز تذاكر السفر لذوي الهمم إلكترونيًا خلال ساعات (تفاصيل)
رئيس «المصرية للتنمية الصناعية»: الاقتصاد دفع ثمن انكماش «2011-2013».. و2027 عام الانطلاق (حوار)
الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 10:36 م
الدكتور محمد الحسيني، رئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية- أرشيفية
تداعيات 2011 و2013 كشفت حجم الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد المصري
التعافي الاقتصادي يحتاج إلى قراءة الأرقام وليس الأحداث فقط
الصناعة والإنتاج والتصدير مثلث أساسي لدعم الاقتصاد المصري
زيادة الصادرات تمثل مسار أكثر استدامة لتعزيز موارد العملة الأجنبية
تسريع إجراءات تأسيس المصانع ضرورة لدعم الاستثمار الصناعي
ربط البحث العلمي بالصناعة يفتح الباب أمام منتجات أعلى قيمة مضافة
احتياطي النقد الأجنبي ارتفع لكن الهدف الأهم هو بناء اقتصاد يولد الدولار
توطين المنتجات المستوردة يمكن أن يدعم الصناعة ويخفض الضغط على العملة الأجنبية
في وقت تواصل فيه الدولة المصرية التحرك لدعم الإنتاج وتعظيم الاستفادة من مواردها، جاء اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، اليوم، مع الحكومة والمحافظين وعدد من كبار المسؤولين والخبراء، ليطرح مجددا تساؤلات حول مسار الاقتصاد وأولويات المرحلة المقبلة، خاصة مع التأكيد على حسن استغلال موارد الدولة وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات.
وفي هذا السياق، يفتح الدكتور محمد الحسيني، رئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، في حوار خاص لـ«إيجي إن»، ملف الاقتصاد المصري من زاوية مختلفة، بداية من تداعيات مرحلة 2011 و2013، مرورا بما تحقق خلال السنوات الماضية، وصولا إلى مستقبل الصناعة والإنتاج والتصدير ودور القطاع الخاص في دعم النمو الاقتصادي.
ويتطرق الحوار إلى واقع الاقتصاد اليوم، ومستقبل الصناعة والاستثمار والتصدير، إلى جانب أبرز التحديات التي تواجه مرحلة الانتقال نحو اقتصاد أكثر اعتمادا على الإنتاج، ورؤية «الحسيني» لما تحتاجه مصر خلال المرحلة المقبلة لدعم الصناعة وتعزيز قدرتها على النمو والمنافسة.
ما تعليقك على حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم؟
إن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بشأن الانكماش الاقتصادي الذي تعرضت له مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2013، وأن التعافي من تداعيات تلك المرحلة، قد يستغرق حتى 15 عامًا، يعكس حجم الصدمة التي تعرض لها الاقتصاد المصري في تلك الفترة، كما أن قراءة هذه المرحلة يجب أن تتم اقتصاديًا بالأرقام، وليس فقط من منظور الأحداث السياسية التي صاحبتها.

ما حجم الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها مصر خلال تلك المرحلة؟
الأرقام تكشف حجم الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد؛ إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 0.8% خلال السنة التقويمية 2011، قبل أن تدور معدلات النمو حول 2% تقريبًا في السنوات التالية، وهي معدلات لم تكن كافية لاستيعاب الزيادة السكانية وخلق فرص العمل المطلوبة.
والاحتياطي من النقد الأجنبي تراجع من نحو 35 مليار دولار بنهاية 2010 إلى نحو 14.5 مليار دولار في يونيو 2013، أي بخسارة تقارب 20.5 مليار دولار ونحو 59% من الاحتياطي خلال أقل من 3 أعوام.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عجز الموازنة إلى نحو 13.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2012/2013، مقابل 9.8% في 2010/2011، بينما ارتفع الدين العام، وتراجعت الاستثمارات والسياحة، وحدثت تدفقات رأسمالية إلى الخارج.
كما ارتفع معدل البطالة في مصر إلى 13.2% في عام 2013، بينما وصلت بطالة الشباب بين 15 و29 عامًا إلى نحو 28.2%.
لماذا حدث الانكماش من الأساس؟
الاقتصاد المصري تعرض في ذلك الوقت لما يمكن وصفه بـ«صدمة متعددة الاتجاهات»؛ حيث اجتمع عدم الاستقرار السياسي والمؤسسي مع تراجع الاستثمار والسياحة، وخروج رؤوس الأموال، ونقص الطاقة، واضطراب الإنتاج، وارتفاع عجز الموازنة وتراجع موارد النقد الأجنبي.
وعندما يتوقف مصنع عن التوسع، ويتردد مستثمر في ضخ أموال جديدة، وتنخفض السياحة والاستثمارات الأجنبية، بينما تستمر الدولة في دفع الأجور والدعم والفوائد وتمويل احتياجاتها، فإن النتيجة الطبيعية هي الضغط على الموازنة والعملة والاحتياطي والنمو في الوقت نفسه.

ما الذي فعلته الدولة بشكل صحيح؟
الدولة المصرية تحركت بعد ذلك على عدة مسارات مهمة، في مقدمتها إعادة الاستقرار إلى مؤسسات الدولة، والتوسع في مشروعات البنية الأساسية، وتطوير شبكات الطرق والموانئ والطاقة والمناطق الصناعية، وتنفيذ إصلاحات مالية ونقدية وهيكلية.
اليوم لدينا بنية أساسية مختلفة تمامًا عما كانت عليه مصر قبل عشر سنوات، والسؤال الاقتصادي الأهم الآن ليس كم أنفقنا عليها، وإنما كيف نحول هذه البنية الأساسية إلى مصانع وصادرات واستثمارات وفرص عمل وعوائد دولارية.
ولكن أين أخطأنا اقتصاديًا؟
تقييم التجربة يجب أن يكون موضوعيًا، فلا يجوز التوقف فقط عند أخطاء 2011–2013، وإنما يجب مراجعة ما حدث بعدها أيضًا، والتوسع الكبير في الإنفاق والاستثمار العام كان ضروريًا في قطاعات كثيرة، لكن استمرار أي توسع استثماري يجب أن يرتبط بالعائد الاقتصادي وقدرة الدولة على التمويل.
وارتفاع أعباء الدين والفوائد، وتعدد الإجراءات والرسوم، وصعوبة التمويل أمام بعض القطاعات الإنتاجية، وعدم استقرار بعض السياسات الضريبية والاستثمارية، ومنافسة الدولة للقطاع الخاص في بعض الأنشطة، كلها تحديات يجب التعامل معها بصورة أسرع.

كيف تغيرت مؤشرات الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة؟
هناك مؤشرات إيجابية قوية يجب البناء عليها؛ فقد سجل الاقتصاد المصري نموًا بلغ 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 مقابل 3.5% في الفترة المقابلة، والأهم بالنسبة لنا كقطاع صناعي أن الصناعة التحويلية غير البترولية حققت نموًا بلغ 14.5%.
كما ارتفعت الاستثمارات الخاصة بنحو 25.9%، وأصبحت تمثل قرابة 66% من إجمالي الاستثمارات المنفذة مقابل نحو 34% للاستثمارات العامة.
وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقارنة بنحو 14.5 مليار دولار في يونيو 2013.
كما بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 29.7 مليار دولار خلال أول سبعة أشهر فقط من 2026، بزيادة 28.1% عن الفترة نفسها من العام السابق.
وهذه الأرقام تؤكد أن مصر استعادت جزءًا مهمًا من قدرتها الاقتصادية، لكنها لا تعني انتهاء التحديات، لأن قوة الاقتصاد لا تقاس فقط بحجم الاحتياطي أو معدل النمو، وإنما بقدرة هذا النمو على توليد إنتاج وصادرات وفرص عمل حقيقية وتحسين مستوى معيشة المواطن».

هل يمثل عام 2027 نقطة تحول للاقتصاد المصري؟
مصر تحتاج إلى التعامل مع عام 2027 باعتباره نقطة تحول من مرحلة الإصلاح والاستقرار إلى مرحلة الانطلاق الإنتاجي، وصندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد المصري بنحو 4.4% في العام المالي 2026/2027، لكن طموحنا الوطني يجب أن يكون بناء قاعدة إنتاجية تستطيع رفع معدلات النمو بصورة مستدامة خلال السنوات التالية.
واقترح إطلاق «البرنامج الوطني للإنتاج والتصدير 2027–2030» على أن يقوم على مستهدفات رقمية واضحة تتم مراجعتها كل 3 أشهر.
كيف يمكن تحقيق نمو اقتصادي يقوده الإنتاج؟
المطلوب ليس مجرد زيادة الناتج المحلي، ولكن تغيير تركيبته لصالح الصناعة والزراعة والاتصالات والسياحة واللوجستيات والقطاعات القابلة للتصدير.
والهدف يجب أن يكون الانتقال تدريجيًا إلى اقتصاد قادر على تحقيق معدلات نمو تتجاوز 6% بصورة مستدامة، مع زيادة مساهمة الأنشطة الإنتاجية والتصديرية في هذا النمو.
نحتاج إلى خريطة دقيقة لأكبر المنتجات التي تستوردها مصر ويمكن تصنيعها محليًا، واختيار 100 منتج ذي فاتورة استيرادية مرتفعة، وإطلاق برنامج سريع لتوطينها.
كل دولار نوفره من استيراد منتج نستطيع تصنيعه محليًا هو دولار لا نحتاج إلى تدبيره من الخارج، وفي الوقت نفسه يخلق مصنعًا ووظائف وضرائب وقيمة مضافة داخل الاقتصاد.

كيف يمكن تعزيز موارد العملة الأجنبية؟
لا يمكن أن تعتمد استراتيجية النقد الأجنبي على الاقتراض أو التدفقات المالية قصيرة الأجل.
نحتاج إلى زيادة الصادرات الصناعية بصورة سنوية منتظمة، وفتح أسواق جديدة في أفريقيا والخليج وأوروبا، وربط الحوافز الحكومية للمصانع بنسبة ما تحققه من صادرات ومكون محلي.
ما الدور المنتظر من القطاع الخاص؟
وصول حصة الاستثمار الخاص إلى نحو 66% من الاستثمارات المنفذة مؤشر إيجابي للغاية ويجب البناء عليه.
ورؤيتنا أن تستمر الدولة في البنية الأساسية والقطاعات الاستراتيجية، بينما يحصل القطاع الخاص على المساحة الأكبر في الصناعة والتجارة والخدمات والتكنولوجيا والتصدير.
ماذا عن إجراءات تأسيس وتشغيل المصانع؟
نقترح إنشاء مسار صناعي سريع Fast Track للمشروعات الجادة، بحيث يكون لكل مشروع مسؤول واحد يتولى التنسيق مع جميع الجهات حتى بدء الإنتاج.
المستثمر لا يريد عشرات الحوافز بقدر ما يريد خمس ضمانات: وضوح القانون، واستقرار الضرائب، وسرعة الترخيص، وتوافر الطاقة والأرض، والقدرة على تحويل أرباحه والتخطيط للمستقبل.

كيف يمكن ربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة؟
مصر لن تستطيع تحقيق قفزة صناعية حقيقية إذا ظلت تستورد التكنولوجيا وتبيع منتجات منخفضة القيمة المضافة.
لذلك يجب ربط الجامعات ومراكز الأبحاث بالمصانع، وإنشاء برامج تمويل مشتركة لتحويل الأبحاث وبراءات الاختراع إلى خطوط إنتاج ومنتجات قابلة للتسويق والتصدير.
ماذا تكشف مقارنة الاحتياطي النقدي بين 2013 و2026؟
عندما نقارن احتياطيًا بلغ نحو 14.5 مليار دولار في يونيو 2013 باحتياطي تجاوز 57.2 مليار دولار في أغسطس 2026، فإننا ندرك حجم المسافة التي قطعها الاقتصاد المصري، لكن علينا في الوقت نفسه أن ندرك أن الاحتياطي وحده ليس هدفًا؛ الهدف هو بناء اقتصاد يولد الدولار بنفسه.
ما الدروس المستفادة من تجربة الاقتصاد المصري؟
الدرس الأهم من 2011–2013 أن فقدان الاستقرار له تكلفة اقتصادية هائلة، والدرس الأهم من السنوات التالية أن الاستقرار والبنية الأساسية وحدهما لا يكفيان لتحقيق الازدهار. المرحلة الثالثة يجب أن تكون مرحلة الإنتاج.
كما ان معادلة مصر الاقتصادية في 2027 يجب أن تكون واضحة: إنتاج أكثر، استيراد أقل، تصدير أكثر، استثمار خاص أكبر، دين أقل، وفرص عمل أكثر إنتاجية.
إذا استطعنا أن نجعل كل قرار اقتصادي في 2027 يجيب عن أربعة أسئلة: هل سيزيد الإنتاج؟ هل سيزيد الصادرات؟ هل سيخفض الواردات؟ وهل سيخلق فرصة عمل حقيقية؟ أعتقد أننا نستطيع اختصار سنوات من طريق التعافي، وتحويل الاقتصاد المصري من اقتصاد يتحمل الصدمات إلى اقتصاد قادر على المنافسة والنمو وصناعة الفرص.
اقرأ أيضا:
وزير الصناعة: خطة للنهوض بالصناعات التعدينية وأولوية لتصنيع خام الفوسفات محليًا
Short Url
غرفة الصناعات الغذائية تبحث تعزيز التعاون وتيسير التجارة مع الشركاء
29 سبتمبر 2026 07:59 م
غرفة الصناعات النسجية: «Egypt Stitch & Tex» منصة لتعزيز تطور الصناعة
29 سبتمبر 2026 07:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً