الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

09:50 ص

من السيارات لشبكات الكهرباء.. كيف تتحول البطاريات القديمة إلى حل لأزمة الطاقة؟

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 08:21 ص

سيارات كهربائية

سيارات كهربائية

تواجه أوروبا تحديًا جديدًا يتمثل في عدم قدرة شبكات الكهرباء على استيعاب جميع الطاقة المنتجة، ما يؤدي في بعض الحالات إلى خفض إنتاج محطات الطاقة المتجددة أو إيقافها مؤقتًا، وتبرز بطاريات السيارات الكهربائية المستعملة كحل محتمل لتخزين فائض الكهرباء وإعادة استخدامه عند ارتفاع الطلب، بدلًا من التخلص منها باعتبارها نفايات.

مليارات اليورو مهدرة بسبب فائض الطاقة

وأظهرت بيانات نقلتها "يورونيوز" أن الاتحاد الأوروبي قلص إنتاج نحو 10 تيراواط/ساعة من الطاقة المتجددة خلال عام 2024، وهي كمية تكفي لتوفير الكهرباء لنحو 3 ملايين منزل لمدة عام، بقيمة طاقة مهدرة تقدر بنحو 4.3 مليار يورو، وتعود المشكلة جزئيًا إلى طبيعة الطاقة الشمسية والرياح، يرتبط إنتاجها بالظروف الجوية وليس بمستوى الطلب على الكهرباء، وعندما يتجاوز الإنتاج الاستهلاك، قد تنخفض أسعار الكهرباء إلى مستويات سالبة، ما يدفع بعض المشغلين إلى خفض إنتاج محطات الطاقة المتجددة.

 تحديات تواجه شبكات الكهرباء 

وتعاني البنية التحتية للطاقة في أوروبا من صعوبة مواكبة التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، خاصة أن مزارع الرياح والطاقة الشمسية غالبًا ما تقع في مناطق بعيدة عن مراكز الاستهلاك.

وبحسب تقرير صادر في 2026، عن شركة الاستشارات AFRY، توجد مشروعات للطاقة النظيفة بقدرة إجمالية تصل إلى 375 جيجاواط، إلى جانب مشروعات لتخزين الكهرباء بالبطاريات بقدرة 455 جيجاواط، عالقة في قوائم انتظار الاتصال بشبكات التوزيع الأوروبية، وتتجاوز قيمة مشروعات الطاقة المتجددة المنتظرة للاتصال بالشبكة 100 مليار يورو، وفقًا للبيانات التي ذكرتها يورونيوز

بطاريات السيارات الكهربائية تدخل مرحلة الحياة الثانية

ولا يعني انتهاء صلاحية البطارية للاستخدام داخل السيارة أنها أصبحت عديمة الفائدة، وتحتفظ معظم بطاريات السيارات الكهربائية عند تقاعدها بنحو 70% إلى 80% من سعتها الأصلية، وبينما قد لا تكون هذه السعة كافية لتلبية متطلبات السيارة، يمكن إعادة استخدام البطاريات في تخزين الكهرباء للمنازل والمنشآت التجارية أو دعم شبكات الطاقة.

وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية، إلى أن أوروبا شهدت بيع نحو 215 ألف سيارة كهربائية في 2016، مقابل نحو 4.2 مليون سيارة خلال العام الماضي، ما يعكس زيادة كبيرة في عدد البطاريات التي ستصل إلى نهاية عمرها التشغيلي خلال السنوات المقبلة، ويمكن للبطاريات المستعملة أن تؤدي دورًا مهمًا في تخزين الكهرباء المنتجة خلال فترات انخفاض الطلب، ثم ضخها إلى الشبكة عند ارتفاع الاستهلاك.

وعلى سبيل المثال، تنتج الألواح الشمسية كميات كبيرة من الكهرباء خلال ساعات النهار، في الوقت الذي يكون فيه الاستهلاك المنزلي أقل نسبيًا، يرتفع الطلب خلال المساء، ومن خلال تخزين فائض الإنتاج في بطاريات السيارات الكهربائية المستعملة، يمكن استخدام الكهرباء لاحقًا خلال ساعات الذروة، كما يمكن تخزين طاقة الرياح المنتجة ليلًا واستخدامها خلال ساعات النهار.

تجارب عملية لاستخدام البطاريات المستعملة

وبدأ تطبيق هذا النموذج بالفعل في بعض الأسواق، في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تستخدم منشأة لتخزين الطاقة تابعة لشركة B2U مئات بطاريات سيارات هوندا الكهربائية المستعملة، بقدرة تخزين تبلغ 12 ميجاواط/ساعة، ويتم شحنها باستخدام طاقة شمسية بقدرة 1.5 ميجاواط.

وتشير هذه التجارب إلى إمكانية تحويل بطاريات السيارات الكهربائية بعد خروجها من الخدمة إلى وحدات تخزين للطاقة، بما يساعد على استيعاب التوسع في مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الفاقد من الكهرباء.

أكثر من مليون بطارية مهددة بالتحول إلى نفايات

وتواجه أوروبا تحديًا آخر يتمثل في التعامل مع البطاريات التي تصل إلى نهاية عمرها التشغيلي. وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من مليون بطارية لسيارات كهربائية قد تصل إلى نهاية عمرها التشغيلي بحلول عام 2030، وتعد إعادة تدوير هذه البطاريات عملية معقدة ومكلفة، تتطلب تفريغها وتفكيكها وفصل مكوناتها قبل بدء عملية إعادة التدوير.

Short Url

search