الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

08:49 م

تقادم أسطول سفن الصب الجاف يرفع الطلب على أحواض الإصلاح والصيانة

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 06:28 م

موانئ _ صورة أرشيفية

موانئ _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

أدى تقادم أسطول سفن الشحن للصب الجاف إلى زيادة الطلب على الأحواض الجافة وعمليات التفتيش والصيانة الفنية، في وقت سعى فيه مالكو السفن إلى تقليص فترات توقف وحداتهم عن العمل والحفاظ على جاهزيتها التشغيلية.

وأظهر تحليل أجرته شركة BRS Dry Bulk أن قدرة أحواض إصلاح السفن أصبحت عاملًا متزايد الأهمية في تحديد مدى جاهزية الأسطول، بالتزامن مع ارتفاع احتياجات السفن القديمة لأعمال الصيانة والإصلاح.

وبلغ متوسط عمر أسطول سفن الشحن السائبة عالميًا نحو 13.3 عامًا، بينما تجاوزت أعمار ما يقرب من خُمس السفن حاجز الـ20 عامًا، بما يعكس ارتفاع نسبة الوحدات التي تحتاج إلى أعمال صيانة مكثفة.

وقدرت شركة BRS Dry Bulk أن يصل عدد سفن الشحن للصب الجاف العاملة حاليًا، والتي ستتجاوز حاجز الـ20 عامًا بحلول عام 2027، إلى نحو 2869 سفينة.

وزادت احتياجات هذه السفن إلى أعمال الصيانة مع تقدم أعمارها، خاصة فيما يتعلق بتدهور الطلاء، وتآكل الهياكل، وتجديد أجزاء الصلب، وصيانة المعدات المتضررة بفعل الاستخدام المستمر.

 بلوغ السفن سن الـ20 عامًا

وأشارت التحليلات إلى أن بلوغ السفن سن الـ20 عامًا كان يؤدي في السابق إلى خروج عدد كبير منها من الخدمة وإرسالها إلى ساحات الخردة، إلا أن ظروف التشغيل الحالية أثارت تساؤلات بشأن استمرار هذا الاتجاه.

وأكدت الشركة الاستشارية، أن قوة أسواق الشحن أبقت عددًا من السفن القديمة في الخدمة، بينما استمر بيع السفن التي تجاوزت أعمارها 20 عامًا لمواصلة العمل، بما عكس استمرار رؤيتها لقيمتها التجارية في ظل ظروف السوق الحالية.

وأبرزت فترات توقف السفن عن العمل حجم التحدي القائم بين متطلبات الصيانة والحفاظ على الإيرادات، بعدما تجاوزت أرباح سفن كيب سايز لفترة وجيزة 58 ألف دولار يوميًا في أوائل سبتمبر.

وقدرت شركة BRS Dry Bulk خسائر إخراج سفينة من الخدمة لمدة 20 يومًا لإجراء فحص خاص بنحو مليون دولار، في ظل مستويات أرباح مرتفعة، مشيرة إلى أن كل يوم إضافي تقضيه السفينة خارج الخدمة يعني فقدان جزء من الإيرادات خلال فترات ازدهار سوق الشحن.

ودفع ارتفاع تكلفة التوقف مالكي السفن إلى المطالبة بتقليص جداول الصيانة وتسريع تنفيذ أعمال الإصلاح، بما يضمن عودة السفن إلى الخدمة في أقصر فترة زمنية ممكنة.

وأوضح التقرير أن كل حوض جاف لا يستطيع سوى خدمة عدد محدود من السفن سنويًا، فيما ظلت زيادة هذه الطاقة الاستيعابية خلال فترة قصيرة أمرًا معقدًا، في ظل ارتفاع الطلب وتعدد احتياجات السفن القديمة.

وامتلك حوض بناء السفن شينيا، أحد أكبر مرافق إصلاح السفن الخاصة في الصين، حوضين جافين وسبعة أرصفة، بينما أجرى إصلاحات لنحو 400 سفينة سنويًا، وفقًا للمقارنة التي أوردتها شركة الاستشارات.

موانئ السعودية

وجود وحداتهم داخل الأحواض الجافة

واستغل مالكو السفن فترات وجود وحداتهم داخل الأحواض الجافة، إلى جانب تنفيذ عمليات التفتيش الروتينية، لتركيب أجهزة تنقية غازات العادم، وتجديد أجزاء الصلب، وإدخال تحسينات على كفاءة استهلاك الطاقة، وتطبيق طلاءات متطورة على هياكل السفن.

ووسعت هذه الأعمال نطاق مشروعات الإصلاح وأطالت مدة بعضها، إذ أشارت شركة BRS Dry Bulk إلى أن تطبيق الطلاءات الحديثة القائمة على السيليكون قد يضيف ما بين 7 و8 أيام إلى فترة بقاء السفينة في الحوض الجاف، وفقًا للظروف الجوية.

وبرز ميناء تشوشان كأحد المراكز الرئيسية لنشاط إصلاح السفن، بعدما أظهرت إحصاءات هيئة الجمارك التي نقلتها شركة BRS Dry Bulk إصلاح نحو 1700 سفينة أجنبية هناك خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، محققة عائدات قدرت بنحو 1.38 مليار دولار.

واستحوذت المنطقة على أكثر من 45% من نشاط إصلاح السفن في الصين، وأكثر من 20% من السوق العالمية، كما ضمت خمسة من أكبر عشرة أحواض لإصلاح السفن في العالم، من بينها حوضا شينيا وهوافنغ وحوض تشانغهونغ الدولي.

ولفت الحريق الأخير الذي اندلع على متن سفينة «أوشن ميلودي» من طراز سوبراماكس، والتي بُنيت عام 2006، أثناء خضوعها لأعمال الإصلاح في شركة تشينغداو بيههاي لبناء السفن، الانتباه إلى الضغوط التشغيلية والمخاطر التي يواجهها قطاع إصلاح السفن.

ولخصت شركة BRS Dry Bulk التحدي الذي يواجه قطاع إصلاح السفن في الحاجة إلى تنفيذ المزيد من الأعمال على سفن أكبر سنًا، وفي ظل جداول زمنية أصبحت أكثر ضيقًا.

وخلصت الشركة إلى أن قدرة أحواض بناء وإصلاح السفن على التعامل مع هذا الحجم المتزايد من أعمال الصيانة يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في جاهزية الأسطول وموثوقيته التشغيلية، خاصة مع استمرار السفن القديمة في الخدمة لفترات أطول.

Short Url

search