فيتنام ترصد 136 مليار دولار لتطوير شبكة الكهرباء ومنافسة الصين صناعيًا
الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 02:30 م
منة الغزاوي
تواجه فيتنام ضغوطا متزايدة في قطاع الكهرباء تهدد قدرتها على جذب شركات التصنيع العالمية، في وقت تعمل فيه على تعزيز مكانتها كمركز للإنتاج الصناعي ومنافس للصين في الأسواق العالمية.
وتعتمد فيتنام خلال السنوات الأخيرة على توسع قطاع التصنيع والصادرات في جذب الاستثمارات الأجنبية، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإنتاج وقربها من الصين، لكن استمرار هذا النمو يتطلب توفير إمدادات كهرباء مستقرة بالتوازي مع توسع المصانع والمناطق الصناعية.
وتظهر أزمة الكهرباء في وقت يرتفع فيه الطلب على الشبكة بنحو 10% سنويا، بينما لا تتوسع قدرات التوليد والنقل بالسرعة نفسها، وهو ما يزيد من مخاطر انقطاع التيار وتقييد الإمدادات عن المصانع.
نقص الكهرباء يهدد المناطق الصناعية
وتتركز مشكلة الكهرباء بشكل أكبر في شمال فيتنام، إذ توجد العديد من المناطق الصناعية التي تضم شركات عالمية في قطاعات الإلكترونيات والتكنولوجيا والتصنيع، وظهرت آثار نقص الكهرباء بوضوح خلال صيف 2023، عندما واجهت المنطقة عجزا في الإمدادات وتسببت الانقطاعات المتكررة في تعطيل عمل المصانع والشركات.

ووفقا للبنك الدولي، تسببت انقطاعات الكهرباء في شمال فيتنام خلال مايو ويونيو 2023 في خسائر اقتصادية بلغت نحو 1.4 مليار دولار، بما يعادل 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، كما سجلت بعض الشركات خسائر وصلت إلى 10% من إيراداتها خلال الفترة نفسها.
وتزداد خطورة نقص الكهرباء على مصانع الإلكترونيات والصناعات الدقيقة التي تحتاج إلى إمدادات مستقرة لضمان استمرار خطوط الإنتاج، إذ إن حدوث انقطاع في التيار يؤدي إلى توقف المصانع، وتأخير تسليم الطلبات، وارتفاع تكاليف التشغيل.
تأخر تشغيل الطاقة المتجددة في فيتنام
وتواجه فيتنام أزمة في الكهرباء رغم وجود عدد كبير من مشروعات الطاقة المتجددة التي لم تدخل الخدمة بالكامل، بسبب مشكلات تتعلق بأسعار شراء الكهرباء والإجراءات التنظيمية وربط المشروعات بالشبكة، إذ تعطلت عشرات المشروعات نتيجة الخلافات حول الأسعار وإجراءات الربط، مما أدى إلى بقاء جزءا من قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خارج الخدمة رغم اكتمال بعض هذه المشروعات.

وجاء ذلك بعد توسع سريع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بدعم من حوافز حكومية وأسعار شراء مضمونة للكهرباء، قبل أن تظهر خلافات لاحقة بشأن العقود والتراخيص والأسعار، مما أدى إلى تأخر تشغيل عدد من المشروعات.
وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة الفيتنامية على زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتستهدف أن تمثل هذه المصادر نحو 28% إلى 36% من إجمالي توليد الكهرباء بحلول 2030، إلى جانب تطوير شبكة الكهرباء لاستيعاب المزيد من القدرات المتجددة.
136 مليار دولار لتطوير الكهرباء في فيتنام
وتحتاج فيتنام إلى استثمارات كبيرة لتطوير قطاع الكهرباء ومواكبة ارتفاع الطلب خاصة مع توسع النشاط الصناعي وزيادة احتياجات المصانع من الطاقة، فوفقا لخطة تطوير الكهرباء المعدلة تقدر احتياجات الاستثمار في مشروعات توليد الكهرباء وشبكات النقل بنحو 136.3 مليار دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2030، منها 118.2 مليار دولار لمشروعات التوليد ونحو 18.1 مليار دولار لشبكات نقل الكهرباء.
وتستهدف الخطة زيادة قدرات الكهرباء المركبة إلى نحو 90-100 جيجاوات بحلول 2030، إلى جانب زيادة إنتاج الكهرباء والاستفادة من الواردات لتغطية الطلب المتزايد، ويعكس حجم الاستثمارات والقدرات المستهدفة حاجة فيتنام إلى توسع سريع في قطاع الكهرباء، لضمان توفير الإمدادات اللازمة للنمو الصناعي والاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

نقص شبكات النقل يزيد أزمة الكهرباء
ولا تقتصر مشكلة الكهرباء في فيتنام على الحاجة إلى بناء محطات توليد جديدة، بل تشمل أيضا ضعف قدرة الشبكة على نقل الكهرباء من مناطق الإنتاج إلى المناطق التي تحتاج إليها خاصة المناطق الصناعية، ولذلك تحتاج البلاد إلى تطوير شبكات وخطوط نقل الكهرباء بالتزامن مع زيادة قدرات التوليد خاصة أن مصادر الطاقة لا تقع دائما بالقرب من المناطق التي تتركز فيها المصانع.
ومن دون تطوير شبكة النقل، لن تستفيد فيتنام بشكل كامل من قدرات التوليد الجديدة، إذ ستبقى الكهرباء المنتجة في مناطق بعيدة عن مراكز الاستهلاك، كما تعمل الحكومة على معالجة هذه المشكلة من خلال زيادة قدرات نقل الكهرباء بين المناطق، وتعزيز الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، وتطوير الشبكة لاستيعاب المزيد من مشروعات الطاقة المتجددة.
أزمة الكهرباء تهدد قدرة فيتنام على جذب الاستثمارات الصناعية
وتواجه فيتنام، أزمة الكهرباء في وقت تحاول فيه الاستفادة من توجه شركات عالمية إلى نقل جزء من إنتاجها خارج الصين وتنويع مواقع مصانعها، فلم يعد انخفاض تكاليف العمالة وقرب فيتنام من الصين كافيا لجذب هذه الشركات، إذ تحتاج المصانع أيضا إلى كهرباء مستقرة وشبكات نقل قوية وبنية تحتية تساعدها على تشغيل خطوط الإنتاج وتوصيل منتجاتها في الوقت المحدد.

ومع توسع القطاع الصناعي زاد الضغط على قطاع الكهرباء مما يجعل تطوير محطات التوليد وشبكات النقل أمرا ضروريا للحفاظ على نمو الصناعة وجذب المزيد من الاستثمارات، كما تستهدف الحكومة زيادة قدرات الكهرباء خلال السنوات المقبلة، لكن نجاح هذه الخطط يعتمد على سرعة تنفيذ مشروعات الطاقة والشبكات وتوفير التمويل اللازم لها.
اقرأ أيضا:
تراجع الأسهم العالمية لأدنى مستوى في أسبوع مع صعود النفط
أمريكا وروسيا تقودان سوق الديزل العالمي بـ8.2 مليون برميل يوميًا في 2025
Short Url
مصر تحتل المركز الـ12 عالميا في صادرات الأسمدة بـ 1.9 مليون طن
29 سبتمبر 2026 11:40 ص
تراجع الأسهم العالمية لأدنى مستوى في أسبوع مع صعود النفط
29 سبتمبر 2026 09:52 ص
ارتفاع الأسعار يفقد ماكدونالدز ميزتها التنافسية.. والسهم يتجه لأسوأ أداء سنوي منذ 2002
28 سبتمبر 2026 03:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً