الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026

12:48 م

ماذا يعني استبعاد مصر من قائمة مستوردي الخردة الأوروبية.. وما هي البدائل؟

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 11:44 ص

خردة

خردة

تواجه صناعة الصلب في مصر تحديًا جديدًا مع اتجاه المفوضية الأوروبية لاستبعاد مصر من قائمة الدول المسموح لها باستيراد خردة المعادن الحديدية وغير الحديدية ذات المنشأ الأوروبي، بموجب اللائحة المعدلة لشحن المخلفات، والمقرر دخولها حيز التنفيذ الكامل في 21 مايو 2027.

استيراد مصر نحو 2.12 مليون طن من خردة الصلب خلال 2026

ويأتي هذا التطور في وقت تعتمد فيه مصانع الصلب المصرية التي تعمل بأفران القوس الكهربائي على الخردة باعتبارها إحدى المواد الخام الرئيسية في عمليات الإنتاج، بينما تشير بيانات يوروستات Eurostat إلى استيراد مصر نحو 2.12 مليون طن من خردة الصلب ذات المنشأ الأوروبي خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 59.7% على أساس سنوي.

مصر ثالث أكبر مستورد لخردة المعادن من الاتحاد الأوروبي

ووفقًا لصحيفة بوليتيكو، تعد مصر ثالث أكبر مستورد لخردة المعادن من الاتحاد الأوروبي عالميا، وتوفر دول الاتحاد الأوروبي حاليا نحو 50% من إجمالي إمدادات مصر من خردة المعادن الحديدية، بحسب تصريحات صحفية لأمانديب كور أهوجا، المحللة الجيوسياسية والمستشارة الاستراتيجية لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تعد مصر بالفعل ثاني أكبر مستورد للبليت في العالم، وتشكل الخردة المادة الخام الرئيسية الأخرى لمصانع الصلب المحلية التي تعمل بأفران القوس الكهربائي، ويجبر فقدان الإمدادات الأوروبية  المصانع على البحث عن مصادر بديلة للخردة أو زيادة الاعتماد على الحديد المختزل المباشر، وهو ما يحمل في طياته أعباء إضافية على صعيد التكلفة واللوجستيات. 

تجارة الخردة لتأمين دولارات طازجة: 350 مليون دولار قيمة التصدير في 2020 -  elmarada

وتعمل الحكومة بناء قدرات محلية لتوفير الخردة، منها مشروع أول ترسانة لتخريد السفن بدمياط الذي يستهدف معالجة 1.5 مليون طن سنويا على مدى خمس سنوات (ما يعادل 66% من الطلب المحلي لعام 2024)، كما وقعت مذكرة تفاهم منفصلة مع شركة ميرسك في فبراير 2025 لإنشاء مجمع لإعادة التدوير الأخضر بالميناء ذاته، غير أن كلا المشروعين لا يزالان في مرحلة التخطيط دون إطار زمني معلن للتنفيذ.

وقال محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية، أن مصر لا تعتمد كليا على الاتحاد الأوروبي بالشكل الذي تعكسه الأرقام المطلقة، نظرا لأن تجارة الخردة عالميا تخضع لمؤشر سعري مرجعي وليست محصورة في السوق الأوروبية، وتُحدد الأسعار وفقا لمؤشر روتردام المرجعي الذي ترتبط به تجارة الخردة العالمية، ولهذا السبب تحصل مصر بالفعل على الخردة من أسواق خارج أوروبا، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وأستراليا. 

وأضاف حنفي، في تصريحات صحفية، أن: “المصانع الأوروبية تلبي احتياجاتها أولا من الخردة المحلية وتصدر الفائض فقط. وحظر تصدير الخردة بالنسبة لأوروبا هو ميزة واستراتيجية في صالحها وليس عيبا”، وتبلغ تكلفة الشحن من أوروبا حاليا بين 20 و25 دولارا للطن، مقابل 35 إلى 40 دولارا للطن من الأسواق البعيدة مثل الصين أو الولايات المتحدة، بفارق يبلغ نحو 15 دولارا للطن (نحو 700 جنيه)، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج.

المحللة الجيوسياسية: مصر ستضطر للتحرك سريعا لإيجاد إمدادات بديلة

كما ترى أهوجا أن "مصر ستضطر للتحرك سريعا لإيجاد إمدادات بديلة"، لا سيما وأن نحو نصف إجمالي إمدادات الخردة يأتي من الاتحاد الأوروبي؛ ورغم أن الاستبدال ممكن من الناحية النظرية، إلا أنه ليس خيارا سهلا أو تخلو نتائجه من الأعباء عمليا. ويتفق الطرفان على النتيجة ذاتها: تنويع مصادر توريد الخردة بعيدا عن الاتحاد الأوروبي أمر ممكن، ولكنه مكلف.

وأوضحت أهوجا أن مصر تمتلك عدة بدائل، وبدأ بعض منتجي الصلب بالفعل التوسع خارج البلاد، مثل تحرك شركة حديد عز للتوسع في الجزائر، حيث قد يكون "أحد العوامل وراء هذا التوسع هو الاقتراب أكثر من متطلبات آلية تعديل حدود الكربون، مما قد يشكل وسيلة للالتفاف على الحظر". 

معالجة الخردة المعدنيّة – MRC

أما البديل الثاني، فيتمثل في إعادة التصدير عبر تركيا، أكبر مستورد للخردة في العالم؛ فمع تعمق العلاقات التجارية المصرية التركية، يمكن لمصر شراء الخردة ذات المنشأ الأوروبي بطريقة غير مباشرة عبر تركيا بدلا من الشراء المباشر، رغم أن ذلك “سيرتب عليه تكاليف إضافية”.

أما البديل الثالث في التفاوض، لكن أهوجا متشككة بشأن المضي قدما نحو هذا الخيار، بالنظر إلى أن مصر تخوض في الوقت ذاته معركة للحفاظ على تدفق صادراتها من الصلب إلى الاتحاد الأوروبي.

ضغوط من الاتجاهين

وأوضح  المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية، أن لا تمثل قيود الخردة جبهة الضغط الوحيدة من الاتحاد الأوروبي على قطاع الصلب المصري. وفقدت مصر بالفعل نحو 213 مليون دولار من صادرات الصلب بسبب قيود مكافحة الإغراق المطبقة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأشار إلى السودان وليبيا ولبنان وغيرها من الأسواق القريبة باعتبارها البدائل المتاحة والأقوى لاستيعاب الصادرات المصرية، مؤكدا أنه "لا يوجد منافس أجنبي يمكنه الوصول إلى هذه الدول بتكلفة أقل من مصر"، مرجعا ذلك إلى القرب الجغرافي، واستقرار إمدادات الطاقة المحلية، والتواجد القوي لشركات المقاولات والعمالة المصرية هناك.

احتمالية تطبيق هذا الحظر

ترجح أهوجا فرض الحظر بالفعل، مشيرة إلى أن التوجهات السياسية للاتحاد الأوروبي الرامية إلى "تعزيز الصناعة المحلية" تجعل الأمر شبه محسوم، وترى أن المسودة الحالية ليست نهائية، فلا يزال هناك مجال أمام مصر للضغط من أجل العودة إلى قائمة الدول المصرح لها قبل دخول القرار حيز التنفيذ، لكنها تصف ثمن القيام بذلك بأنه سينطوي على صفقة تبادلية، وسيتطلب ذلك على الأرجح تقديم مصر مقابل للاتحاد الأوروبي، سواء عبر "تسهيل نفاذ متبادل للسوق المصرية" أو تقديم أدلة موثوقة على أن الصناعة المصرية تتوافق مع آليات الكربون الأوروبية مثل آلية تعديل حدود الكربون.

اقرأ أيضًا:

أبرزها الصناعة والعقار والاستثمار.. 5 ملفات تشريعية ترسم أجندة الاقتصاد تحت القبة

وزير الصناعة: خطة للنهوض بالصناعات التعدينية وأولوية لتصنيع خام الفوسفات محليًا

الصناعات المستقبلية في مصر.. أين تتجه فرص الاستثمار؟

Short Url

search