الإثنين، 28 سبتمبر 2026

10:12 م

«حصون الرؤساء».. كيف تُصنَّع سيارات قادة العالم؟

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 09:06 م

السيارة كاديلاك «الوحش»

السيارة كاديلاك «الوحش»

تختلف عملية تصنيع السيارات التي يستخدمها الرؤساء، ورؤساء الوزراء، وغيرهم من قادة العالم اختلافاً جذرياً عن تصنيع السيارات الفاخرة التقليدية؛ فهي في جوهرها منصات أمنية متنقلة تجمع بين الفخامة، وتقنيات الاتصال، والهياكل المدعمة، وأنظمة الحماية المتخصصة. 

وفي كثير من الحالات، لا تفصح الحكومات والشركات المصنعة عن المواصفات الكاملة، إذ أن الكشف عنها قد يمس بالترتيبات الأمنية.

الولايات المتحدة: سيارة كاديلاك “الوحش”

وتُعد سيارة كاديلاك الليموزين المعروفة باسم «الوحش»، أشهر مركبة رئاسية، وهي السيارة التي يستخدمها الرؤساء الأمريكيين.

إنها مركبة خضعت لتعديلات جوهرية وشاملة، وليست مجرد سيارة كاديلاك عادية من خطوط الإنتاج التقليدية؛ إذ يجمع تصميمها بين طابع كاديلاك المميز ومنصة مركبة شديدة التحمل مع تزويدها بتدريع كثيف.

تُقدَّر زنة المركبة بنحو 20 ألف رطل (حوالي 9 أطنان)، وقد صُممت لتوفير الحماية ضد التهديدات الباليستية وغيرها من المخاطر. كما أنها مجهزة بتقنية الإطارات التي تتيح السير حتى عند تعرضها للثقب، ومعدات اتصالات آمنة، وأنظمة تضمن استمرار عمل المركبة الرئاسية أثناء حالات الطوارئ. ولا تزال تفاصيل كثيرة حولها سرية أو لم يتم تأكيدها رسمياً قط.

وتقدر تكلفة «الوحش»، بنحو 1.5 مليون دولار للمركبة الواحدة، رغم أن التكلفة الفعلية لكل مركبة رئاسية على حدة -بما في ذلك معداتها المتخصصة- لم يُعلن عن تفاصيلها المالية للعامة.

مرسيدس-بنز S 680 Guard

وتُعد مرسيدس- بنز، واحدة من أهم الشركات المصنعة للسيارات التنفيذية المصفحة في العالم، وقد صُممت سيارتها S 680 Guard 4MATIC، خصيصاً لرؤساء الدول والمسؤولين الحكوميين وغيرهم من الشخصيات البارزة.

وتتميز السيارة، بمستوى حماية باليستية من الفئة VR10، وتعمل بمحرك V12 سعة 6.0 لتر مزود بشاحن توربيني مزدوج يولد قوة 612 حصاناً وعزم دوران يبلغ 830 نيوتن-متر، مع نظام دفع كلي للعجلات. 

وتحدد مرسيدس، السرعة القصوى للسيارة عند 190 كم/ساعة نظراً لوزنها ومتطلبات الحماية الخاصة بها.

كما تتضمن سيارة S 680 Guard، إطارات قادرة على السير عند فقدان الضغط (run-flat)، وأنظمة طوارئ لتزويد المقصورة بهواء نقي، ونظاماً لإخماد الحرائق، بالإضافة إلى معدات اتصالات وأمن متخصصة. 

وأعلنت مرسيدس، في البداية عن سعر أساسي في ألمانيا يبلغ 457,100 يورو (قبل احتساب ضريبة القيمة المضافة)، إلا أن المواصفات الرئاسية النهائية قد ترفع التكلفة بشكل كبير.

روسيا: أوروس سينات 

وطورت روسيا، سيارة الليموزين الخاصة بالدولة من خلال علامة «أوروس» (Aurus)، حيث تُستخدم سيارة «سينات» (Senat) ليموزين كمركبة رسمية للرئيس الروسي.

وتعتمد سيارة «سينات» الحالية، على نظام دفع هجين يجمع بين محرك V8 سعة 4.4 لتر بشاحن توربيني مزدوج يولد 598 حصاناً، ومحرك كهربائي يضيف 62 حصاناً. ويولد النظام عزماً يصل إلى 880 نيوتن-متر، وتنتقل القوة عبر ناقل حركة أوتوماتيكي من تسع سرعات ونظام دفع كلي للعجلات.

ويبلغ طول سيارة «سينات»، 5.63 متراً، مع قاعدة عجلات بطول 3.3 متراً، ووزن يتجاوز ثلاثة أطنان. وتذكر شركة "أوروس" أن سيارتها الليموزين يمكن تزويدها بمستويات حماية باليستية من الفئة VR8 أو VR10، علماً بأن الشركة المصنعة لا تعلن عن سعر بيع قياسي للنسخة الرئاسية المصفحة.

الصين

ويستخدم الرئيس الصيني شي جين بينغ سيارة «Hongqi N701» المصممة خصيصاً له، وهي سيارة ليموزين رسمية فائقة الحصرية طورتها شركتا FAW، وHongqi الصينيتان.

وعلى عكس السيارات الفاخرة التقليدية، تُنتج سيارة N701، بأعداد محدودة للغاية، ولم يتم الكشف رسمياً عن مواصفاتها الفنية. وتشير التقارير إلى أن طولها يبلغ حوالي 5.5 متر ووزنها يتجاوز ثلاثة أطنان.

وتفيد تقارير واسعة النطاق، بأن السيارة تتميز بتدريع ثقيل، وزجاج مقاوم للرصاص، وإطارات قادرة على السير عند فقدان ضغط الهواء (run-flat)، وأنظمة اتصالات آمنة. 

ويُعتقد أن الإنتاج محدود للغاية، حيث تشير التقارير إلى خطة لإنتاج حوالي 50 سيارة على مدار 10 سنوات. ونظراً لكونها سيارة مخصصة للاستخدام الرسمي للدولة، فلا يوجد لها سعر بيع تجاري معلن للجمهور.

فرنسا: DS N7 

وأطلقت فرنسا، جيلاً جديداً من السيارات الرئاسية يتمثل في طراز DS N7 ، الذي طُوِّر خصيصاً للرئاسة الفرنسية.

وتُعد هذه السيارة أول مركبة رسمية للرئاسة تعمل بالكهرباء بالكامل (بنسبة 100%). وتتميز سيارة الدفع الرباعي (SUV) هذه بهيكل مصفح بالكامل، وقاعدة عجلات أطول بمقدار 25 سنتيمتراً مقارنة بالطراز القياسي، ونظام تعليق متخصص صُمم للموازنة بين الراحة وسلاسة التحكم والتعامل مع الوزن الإضافي الناتج عن التدريع.

ويولد نظام الدفع قوة 350 حصاناً عبر محركين كهربائيين وبطارية بسعة 97.2 كيلوواط/ساعة. وقد طُوِّرت السيارة باستخدام الخبرات الصناعية الفرنسية، بما في ذلك أعمال التدريع التي نفذتها شركة Centigon، والمحركات الكهربائية والبطارية المصنوعة في فرنسا.

ولا يوجد سعر بيع بالتجزئة معلن لسيارة DS N7 الرئاسية، نظراً لكونها مركبة حكومية فريدة وليست طرازاً مخصصاً للإنتاج التجاري العام.

كيف تُصنع هذه السيارات فعلياً

وتبدأ عملية التصنيع، عادةً، بهيكل سيارة فاخرة قياسية أو منصة مخصصة لهذا الغرض. بعد ذلك، يقوم المهندسون بتعزيز مقصورة الركاب، ونظام التعليق، والمكابح، ونظام نقل الحركة، وغيرها من المكونات لتتحمل الوزن الإضافي الناتج عن التدريع والمعدات المتخصصة.

ويتم استبدال النوافذ بزجاج واقٍ متعدد الطبقات، بينما تُزوَّد المناطق الحساسة في مقصورة الركاب بحماية متخصصة ضد المقذوفات. ولا يقتصر الهدف على زيادة وزن السيارة فحسب، بل يمتد ليشمل الحفاظ على مستوى كافٍ من القدرة على الحركة، وأداء الكبح، والموثوقية بعد إجراء التعديلات.

كما يدمج المصنعون أنظمة اتصالات متخصصة، ومصادر طاقة للطوارئ، ومعدات أمنية، وإطارات معززة. وتتضمن بعض المركبات أنظمة مستقلة للتحكم في الهواء وتقنيات لإخماد الحرائق؛ فعلى سبيل المثال، توفر مرسيدس نظاماً للطوارئ لتزويد المقصورة بهواء نقي ومعدات آلية لإطفاء الحرائق في طراز «S 680 Guard».

لماذا تكون الأسعار مرتفعة للغاية؟

ولا يمكن مقارنة سعر السيارة الرئاسية مباشرة بسعر سيارة سيدان فاخرة عادية. ففي حين قد تبلغ تكلفة سيارة «مرسيدس-مايباخ» أو «كاديلاك»، التقليدية مئات الآلاف من الدولارات، فإن تحويل المركبة إلى منصة لحماية كبار المسؤولين يتطلب أعمالاً هندسية مكثفة، وعمليات تدريع واختبار، وأنظمة إلكترونية متخصصة، وتجهيزات داخلية مصممة خصيصاً.

وبالإضافة إلى ذلك، تُعد العديد من السيارات الرئاسية منتجات فريدة (تُصنَّع منها نسخة واحدة فقط) أو تُنتج بأعداد محدودة للغاية؛ مما يعني أن تكاليف التطوير والهندسة والأنظمة الأمنية تتوزع على عدد قليل جداً من المركبات.

ونتيجة لذلك، ينبغي التعامل مع الأسعار المعلنة علناً على أنها تقديرات وليست أسعار شراء نهائية؛ إذ لا تفصح الحكومات والشركات المصنعة في العديد من الدول عن التكلفة النهائية أو المواصفات الكاملة لأسباب تتعلق بالأمن.

وفي نهاية المطاف، لا تُعنى هذه السيارات بالفخامة بقدر ما تبدو عليهK فهدفها الأساسي هو توفير بيئة آمنة ومتنقلة للقادة الوطنيين، مع الجمع بين هذه المهمة والراحة والاتصالات والموثوقية والقدرة على العمل في ظروف جوية قاسية.

اقرأ أيضا:

من سيارة هدية إلى قطع غيار غير متوفرة.. ماذا تغير في توكيل جيتور بين نور الشريف والقصراوي؟

قرض سيارة إسلامي يصل لـ10 ملايين جنيه ومدة سداد 120 شهرا.. اعرف الشروط

100 ألف يورو وفورات في 5 سنوات.. ارتفاع أسعار الديزل يعزز جدوى الشاحنات الكهربائية بأوروبا (تفاصيل) 

Short Url

search