الإثنين، 28 سبتمبر 2026

08:03 م

بريطانيا تراهن على إحياء الصناعة.. هل تنجح في استعادة قوتها الصناعية؟

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 06:00 م

الحكومة البريطانية

الحكومة البريطانية

تسعى الحكومة البريطانية إلى إعادة التصنيع إلى صدارة الاقتصاد، عبر خطة تستهدف دعم الاستثمارات في قطاعات استراتيجية، من بينها الدفاع والطاقة والنقل والتكنولوجيا، في محاولة لعكس عقود من تراجع القاعدة الصناعية في المملكة المتحدة.

وأعلن وزير المالية البريطاني جون هيلي، يوم الاثنين، ما وصفه بـ«عصر جديد من التصنيع»، مؤكداً توجه الحكومة إلى دعم الاستثمارات الدفاعية وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية.

كيف تراجعت الصناعة البريطانية؟

كانت بريطانيا لعقود إحدى أبرز القوى الصناعية عالمياً، مع ازدهار صناعات السيارات والصلب وبناء السفن في مناطق عدة من البلاد، إلا أن القطاع بدأ في التراجع منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، قبل أن يتسارع خلال ثمانينيات القرن الماضي، بالتزامن مع تقليص الدعم الحكومي وزيادة المنافسة من الاقتصادات الآسيوية.

وبحسب بيانات نقلتها «رويترز»، ساهم قطاع التصنيع بنحو 9% من الناتج الاقتصادي البريطاني في عام 2025، مقابل 33% عام 1970، وهو أكبر تراجع في حصة التصنيع بين اقتصادات مجموعة السبع، ومع تراجع الصناعات التقليدية، أصبحت بريطانيا أول اقتصاد ضمن مجموعة السبع تتجاوز فيه صادرات الخدمات، مثل الخدمات المالية والاستشارات القانونية والإدارية والإعلانية، صادرات السلع.

خطة لإعادة التصنيع إلى قلب الاقتصاد

تسعى حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتوزيعه بصورة أكثر توازناً بين مناطق المملكة المتحدة، مع تقليل الاعتماد الاقتصادي على لندن، وافتتحت الحكومة مكتباً جديداً في مانشستر، فيما تعهد بيرنهام بحماية القدرات الإنتاجية المحلية في قطاعات تعتبرها استراتيجية، مثل الصلب والدفاع والطاقة والغذاء والزراعة.

وخلال المؤتمر السنوي لحزب العمال، قال هيلي إن التكنولوجيا يمكن أن توفر فرص عمل جديدة في المناطق التي تضررت من تراجع صناعات التعدين، مشيراً إلى أن عودة مناجم الفحم ليست مطروحة، لكن المناطق الصناعية يمكن إعادة تشكيلها بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد الحديث.

وتدعم الحكومة بالفعل استثمارات في قطاعات تشمل بناء السفن والطاقة والنقل، كما تستهدف تعزيز قطاع علوم الحياة من خلال إقامة شراكات بين مناطق مختلفة، من بينها كامبريدج ومانشستر، وتتضمن الخطة أيضاً الاستفادة من المشتريات الحكومية لدعم الشركات والموردين المحليين.

بريطانيا

الطاقة والعمالة أبرز العقبات

تواجه استراتيجية إعادة التصنيع عدة تحديات، يأتي في مقدمتها ارتفاع تكاليف الطاقة بالنسبة للمصانع البريطانية مقارنة بعدد من الاقتصادات المنافسة، وتطالب جماعة «Make UK» بنقل الرسوم المرتبطة بسياسات التحول إلى صافي الانبعاثات الصفري من فواتير الكهرباء الخاصة بالمصنعين إلى الضرائب العامة، بهدف خفض تكلفة الإنتاج، وتواجه الشركات ضغوطاً متزايدة من ارتفاع تكاليف العمالة، بعد زيادة مساهمات أصحاب العمل في الضمان الاجتماعي.

وفي محاولة لمعالجة فجوة المهارات، أعلن هيلي إعادة برنامج للتدريب تقوده النقابات العمالية، بعدما ألغته الحكومة المحافظة عام 2021، ويمثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تحدياً إضافياً، خصوصاً لصناعة السيارات، في ظل القواعد التجارية الأوروبية التي تستهدف تعزيز استخدام المنتجات المصنّعة داخل أوروبا.

هل تستطيع الحكومة تمويل إعادة التصنيع؟

تفرض أوضاع المالية العامة البريطانية قيوداً على قدرة الحكومة على ضخ استثمارات واسعة في القطاع الصناعي، وأكد هيلي أن موازنته الأولى، المقرر تقديمها في 28 أكتوبر، ستلتزم بالانضباط المالي، ما يعني أن قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق ستكون محدودة.

ويستثمر صندوق الثروة الوطني البريطاني في مجالات محددة، من بينها الطاقة النظيفة، إلا أن حجمه يبقى أصغر بكثير من صناديق الثروة السيادية في دول مثل النرويج والسعودية، ولذلك قد تركز الحكومة استثماراتها على القطاعات التي تتمتع فيها بريطانيا بقدرات تنافسية قائمة، مثل صناعة الطيران والأدوية، إلى جانب تسريع الموافقات على المشروعات وتطوير البنية التحتية.

رهان طويل الأجل

تراهن الحكومة البريطانية على إعادة بناء قاعدة صناعية أكثر قوة وتنوعاً، لكن تحقيق هذا الهدف يرتبط بقدرتها على معالجة مجموعة من التحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة، وضيق هامش الإنفاق الحكومي، وتعقيدات العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي.

وبينما تستهدف لندن تعزيز الصناعات التقليدية ودعم قطاعات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة، ستحدد تكلفة تنفيذ هذه الاستراتيجية وقدرة الشركات البريطانية على المنافسة في الأسواق العالمية مدى نجاح مساعي إعادة التصنيع.

اقرأ أيضًا:

بريطانيا تستعد للميزانية وسط ضغوط على الاقتراض ومخاوف بشأن الإنفاق

Short Url

search