الأحد، 27 سبتمبر 2026

10:14 م

اليوم العالمي للسياحة.. 1.5 مليار سائح عالميًا والذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة السفر

الأحد، 27 سبتمبر 2026 08:05 م

اليوم العالمي للسياحة 2026

اليوم العالمي للسياحة 2026

مي المرسي

في اليوم العالمي للسياحة 2026، لم تعد المنافسة بين المقاصد السياحية تعتمد فقط على الآثار والشواطئ والطبيعة، وإنما دخلت التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي بقوة في تحديد كيفية اختيار السائح لوجهته، وحجز رحلته، وتحركه داخل المدن والمواقع السياحية.

ويأتي الاحتفال بيوم السياحة العالمي في 27 سبتمبر تحت شعار «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة»، في وقت يواصل فيه القطاع العالمي تسجيل معدلات نمو، بالتزامن مع تغير واضح في سلوك المسافرين ودخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مراحل التخطيط والحجز وتجربة الرحلة.

1.52 مليار سائح.. السياحة العالمية تستعيد مسار النمو

أظهرت أحدث بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة أن عدد الوافدين السياحيين الدوليين بلغ نحو 1.52 مليار سائح خلال عام 2025، بزيادة قدرها 4% مقارنة بعام 2024، أي ما يقرب من 60 مليون سائح إضافي خلال عام واحد.

ويمثل هذا الرقم مستوى قياسيًا جديدًا في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، مع عودة حركة السياحة الدولية إلى معدلات نمو أقرب إلى الاتجاهات التي سبقت الجائحة، وساهم في نمو الحركة السياحية خلال 2025 ارتفاع الطلب على السفر، وتحسن الربط الجوي، وتسهيلات التأشيرات، إلى جانب استمرار تعافي أسواق آسيا والمحيط الهادئ.

أوروبا تتصدر خريطة السياحة العالمية

استحوذت أوروبا على النصيب الأكبر من حركة السياحة الدولية خلال 2025، بعدما استقبلت نحو 793 مليون سائح دولي، بزيادة 4% عن 2024، وبنحو 6% فوق مستويات 2019.

وسجلت منطقة آسيا والمحيط الهادئ نحو 331 مليون سائح خلال العام، بزيادة 6%، لتصل إلى نحو 91% من مستويات ما قبل الجائحة، أما إفريقيا فسجلت نموًا بلغ 8%، لتصل أعداد الوافدين الدوليين إليها إلى نحو 81 مليون سائح، بينما حققت الأمريكتان نموًا أكثر محدودية بلغ نحو 1%. 

307 ملايين سائح في 3 أشهر من 2026

ومع دخول 2026، استمر نمو حركة السفر العالمية، لكن بوتيرة أكثر اعتدالًا، ووفق أحدث بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، بلغ عدد السياح الذين سافروا دوليًا خلال الربع الأول من 2026 نحو 307 ملايين سائح، بزيادة 2% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، أي نحو 6 ملايين سائح إضافي. 

وسجلت أوروبا خلال الربع الأول نحو 130 مليون سائح دولي بزيادة 4%، بينما ارتفعت الحركة في آسيا والمحيط الهادئ 3%، والأمريكتين 2%، وإفريقيا 4%، في المقابل، تراجعت أعداد السياح الدوليين في الشرق الأوسط بنحو 14% خلال الربع الأول، وسط تأثيرات الاضطرابات الإقليمية على حركة الطيران والسفر. 

وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة إلى أن معدل نمو السياحة الدولية في 2026 قد يتراوح بين 1% و3%، بعدما كانت التوقعات الأولية تتراوح بين 3% و4%، في ظل ارتفاع تكاليف السفر واضطرابات حركة الطيران والتوترات الجيوسياسية. 

الذكاء الاصطناعي يدخل حقيبة السفر

إذا كانت أرقام السياحة تقيس عدد المسافرين، فإن بيانات سلوكهم تكشف تحولًا آخر أكثر أهمية: الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من رحلة السائح قبل أن يصل إلى وجهته، وتشير أحدث أبحاث Phocuswright إلى أن 56% من المسافرين الأمريكيين استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي في التخطيط أو الحجز أو الحصول على المساعدة أثناء رحلة واحدة على الأقل خلال آخر 12 شهرًا.

وارتفعت النسبة من 33% في النصف الأول من 2025 إلى 43% في النصف الثاني من العام نفسه، قبل أن تصل إلى 56% في أحدث قياس خلال 2026.

واللافت أن 94% من المسافرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي استخدموه تحديدًا في سياق السفر، ما يعكس انتقال التكنولوجيا من مرحلة التجربة إلى الاستخدام الفعلي في صناعة الرحلات.

44 % مستعدون للحجز عبر الذكاء الاصطناعي

لا يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند البحث عن الوجهات أو اقتراح الفنادق، حيث تشير بيانات 2026 إلى أن 44% من المسافرين أبدوا استعدادًا لإتمام الحجز مباشرة داخل منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بينما قال 40% إنهم مستعدون للسماح لمساعد ذكي بتنفيذ حجوزات الطيران والفنادق نيابة عنهم. 

وهنا تتغير معادلة المنافسة السياحية؛ فالمقصد السياحي لم يعد ينافس فقط على محركات البحث التقليدية أو منصات الحجز، بل أصبح مطالبًا بأن يكون حاضرًا أيضًا في إجابات وأدوات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها السائح لاختيار وجهته.

الذكاء الاصطناعي يشكل تهديداً كبيراً لمنصات السفر عبر الإنترنت

من البحث إلى الحجز.. كيف تتغير رحلة السائح؟

يمكن تقسيم رحلة السائح الرقمية الجديدة إلى عدة مراحل:

قبل السفر:
يستخدم السائح الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الوجهات، مقارنة الأسعار، بناء برنامج الرحلة واختيار الفنادق والأنشطة.

أثناء الحجز:
يمكن للأدوات الذكية تحليل خيارات متعددة وتقديم توصيات أكثر ارتباطًا بميزانية المسافر واهتماماته.

أثناء الرحلة:
تتحول التكنولوجيا إلى مساعد فوري يمكنه تقديم معلومات عن المواقع السياحية، الترجمة، الخرائط، المطاعم، المواصلات والأنشطة.

بعد الزيارة:
تسمح البيانات وتحليل سلوك الزوار للمنشآت والمقاصد بفهم اهتمامات السائح وتحسين الخدمات والعروض المستقبلية، وبذلك تتحول السياحة من رحلة تعتمد على قرار واحد بالحجز إلى منظومة رقمية تبدأ قبل السفر وتستمر بعد عودة السائح.

المدن والمواقع الأثرية تتحول إلى «مقاصد ذكية»

لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على السائح نفسه، وإنما يمتد إلى إدارة الوجهات، فالبيانات اللحظية يمكن استخدامها في قياس أعداد الزائرين، وتحليل حركة الجمهور داخل المواقع، والتنبؤ بأوقات الذروة، وإعادة توزيع التدفقات السياحية لتقليل التكدس.

وتكتسب هذه التطبيقات أهمية خاصة في المدن التاريخية والمواقع الأثرية التي تواجه تحديًا مزدوجًا: زيادة أعداد الزائرين مع الحفاظ على التراث والموارد الطبيعية، ومن هنا تظهر فكرة «المقصد السياحي الذكي»، الذي يجمع بين البنية الرقمية والبيانات والتحليلات والتكنولوجيا لتحسين تجربة الزائر وإدارة الموارد.

التحدي الأكبر.. هل تصل التكنولوجيا إلى الشركات الصغيرة؟

رغم الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، يظل التحول الرقمي مرتبطًا بقدرة الشركات والمنشآت السياحية على استخدام التكنولوجيا، ويضم القطاع السياحي ملايين المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في الفنادق والمطاعم والنقل والرحلات والخدمات السياحية، وهو ما يجعل توفير أدوات رقمية سهلة ومنخفضة التكلفة عنصرًا أساسيًا حتى لا تتحول الثورة التكنولوجية إلى فجوة بين الشركات الكبرى والمنشآت الأصغر.

كما تبرز قضايا أخرى تتعلق بحماية البيانات، ودقة المعلومات التي تقدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحقوق المستخدمين، وضرورة الحفاظ على العنصر البشري في الخدمات التي تحتاج إلى تواصل مباشر.

مصر.. 19 مليون سائح في 2025

على المستوى المصري، سجل القطاع السياحي نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، بزيادة بلغت 21% مقارنة بعام 2024، وفق بيانات رسمية، ويمثل الرقم أحد أبرز مؤشرات نمو السياحة المصرية، بالتزامن مع استراتيجية تستهدف زيادة أعداد السائحين إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول 2030. 

ولا تتوقف أهمية الرقم عند عدد الوافدين، إذ ترتبط زيادة الحركة السياحية بارتفاع الطلب على الفنادق والنقل والمطاعم والأنشطة الثقافية والترفيهية والخدمات المرتبطة بالقطاع.

12.7 مليون سائح في 8 أشهر من 2026

وخلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، استقبلت مصر نحو 12.7 مليون سائح، مقابل 12.2 مليون سائح خلال الفترة نفسها من 2025، وبذلك ارتفعت أعداد الوافدين بنحو 500 ألف سائح على أساس سنوي، كما ارتفعت إيرادات السياحة خلال الفترة نفسها إلى نحو 12 مليار دولار، مقابل 11.8 مليار دولار خلال الفترة المقارنة من 2025. 

وتشير هذه البيانات إلى استمرار نمو القطاع خلال 2026، مع ضرورة التمييز بين الأرقام المحققة خلال أول 8 أشهر وبين توقعات إجمالي العام.

20.19 مليون سائح.. توقعات مصر بنهاية 2026

بحسب أحدث توقعات BMI التابعة لـFitch Solutions التي استعرضها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، من المتوقع أن يصل عدد السياح الوافدين إلى مصر خلال 2026 إلى نحو 20.19 مليون سائح، بزيادة 6.3% مقارنة بنحو 19 مليون سائح في 2025.

وتتوقع الدراسة استمرار نمو الحركة السياحية لتصل إلى نحو 23.78 مليون سائح بحلول 2030، بمتوسط نمو سنوي يبلغ نحو 4.6%، كما تتوقع ارتفاع إيرادات السياحة من 18.58 مليار دولار في 2026 إلى نحو 21.15 مليار دولار في 2030.

46 ألف غرفة فندقية تحت الإنشاء

ويظهر نمو السياحة المصرية أيضًا في توسع الطاقة الفندقية، وبحسب بيانات W Hospitality Group، ارتفع عدد الفنادق قيد الإنشاء في مصر خلال 2026 إلى 185 فندقًا تضم نحو 46 ألف غرفة، مقابل 143 فندقًا و33.9 ألف غرفة في 2025، وللمقارنة، بلغ عدد الفنادق قيد الإنشاء 109 فنادق تضم 26.2 ألف غرفة في 2024، و103 فنادق تضم 24.9 ألف غرفة في 2023، و85 فندقًا تضم 21.3 ألف غرفة في 2022. 

وتكشف هذه الأرقام عن توسع مستمر في المعروض الفندقي بالتوازي مع زيادة الطلب المتوقع على المقصد المصري، 35.4 مليار دولار مساهمة السياحة المصرية في الاقتصاد

ولا تقتصر أهمية السياحة على الإيرادات الدولارية المباشرة، إذ يمتد تأثيرها إلى الناتج المحلي والتشغيل، ويتوقع المجلس العالمي للسفر والسياحة WTTC أن ترتفع مساهمة قطاع السياحة والسفر في الناتج المحلي المصري إلى نحو 35.4 مليار دولار خلال 2026، مقابل 34.4 مليار دولار في 2025، كما يتوقع ارتفاع عدد الوظائف المرتبطة بالقطاع إلى نحو 3.03 مليون وظيفة في 2026، مقابل 2.97 مليون وظيفة خلال العام السابق. 

السياحة المصرية بالأرقام

المؤشر

الرقم

السياح الدوليون عالميًا في 20251.52 مليار
نمو السياحة العالمية في 20254 %
السياح الدوليون في الربع الأول 2026307 ملايين
نمو السياحة العالمية في الربع الأول 20262 %
السياح في مصر خلال 202519 مليونًا
نمو السياحة المصرية في 202521 %
السياح في مصر يناير–أغسطس 202612.7 مليون
إيرادات السياحة المصرية يناير–أغسطس 202612 مليار دولار
توقعات السياح في مصر خلال 202620.19 مليون
توقعات السياح في مصر بحلول 203023.78 مليون
الفنادق قيد الإنشاء في مصر 2026185 فندقًا
الغرف الفندقية قيد الإنشاء46 ألف غرفة
مساهمة السياحة في الناتج المحلي 202635.4 مليار دولار
وظائف السياحة والسفر في 20263.03 مليون وظيفة
المستهدف الرسمي للسياحة المصرية في 203030 مليون سائح سنويًا

الذكاء الاصطناعي.. من أداة ترويج إلى بنية أساسية للسياحة

تكشف هذه الأرقام أن التحول الرقمي لم يعد ملفًا منفصلًا عن صناعة السياحة، وإنما أصبح جزءًا من قدرتها على النمو والمنافسة، فالسائح الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لاختيار وجهته، ثم يعتمد على التطبيقات الرقمية في الحجز والتنقل والتعرف على المعالم، يفرض نموذجًا جديدًا على المقاصد السياحية.

وبالنسبة لمصر، فإن التحدي لا يرتبط فقط بزيادة أعداد السائحين، وإنما بتحويل النمو في أعداد الوافدين إلى تجربة سياحية أكثر سهولة، وخدمات أكثر كفاءة، وتسويق أكثر دقة، وإدارة أفضل للتدفقات السياحية، وفي اليوم العالمي للسياحة، تبدو المعادلة الجديدة واضحة، السائح يبحث عن تجربة شخصية وسريعة وذكية، والمقصد السياحي يحتاج إلى البيانات والتكنولوجيا حتى يستطيع تقديم هذه التجربة دون أن يفقد هويته وتراثه.

اقرأ أيضًا: 

السياحة المصرية تراهن على الذكاء الاصطناعي لتعزيز إيرادات الـ 12 مليار دولار

Short Url

search