السبت، 26 سبتمبر 2026

06:45 م

هجمات المصافي الروسية تهدد 4 ملايين برميل يوميا من إنتاج الوقود

السبت، 26 سبتمبر 2026 04:09 م

المصافي الروسية

المصافي الروسية

منة الغزاوي

تواجه صناعة تكرير النفط الروسية ضغوطا متزايدة مع تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على المصافي ومنشآت الطاقة، وهو ما أدى إلى تراجع معدلات التكرير ونقص إمدادات الوقود داخل السوق المحلية، بالتزامن مع انخفاض صادرات المنتجات النفطية.

ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، تراجعت كميات النفط الخام التي عالجتها المصافي الروسية إلى نحو 3.8 مليون برميل يوميا في يونيو 2026، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من 20 عاما، وأقل بنحو 30% مقارنة بالعام السابق، بينما انخفض إنتاج البنزين بنحو 20%، وتراجع إنتاج الديزل بنحو 30%.

32 مصفاة تحت ضغط الهجمات

وتمتلك روسيا 32 مصفاة نفط كبرى، بطاقة تكريرية إجمالية تبلغ نحو 6.5 مليون برميل يوميا، وهو ما يجعلها من أكبر منتجي المنتجات النفطية المكررة في العالم،  لكن قطاع التكرير الروسي تعرض لضغوط متزايدة خلال الأشهر الـ 18 الماضية، وذلك لتصاعد الهجمات الأوكرانية التي استهدفت عددا من المصافي ووحدات التكرير المختلفة.

ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، بدأت الهجمات تؤثر بشكل أكبر على عمل المصافي الروسية، خاصة مع صعوبة إعادة بعض الوحدات المتضررة إلى التشغيل، مما أدى إلى خفض الوكالة توقعاتها لمتوسط تكرير النفط في روسيا إلى نحو 4 ملايين برميل يوميا خلال ما تبقى من عام 2026 وعام 2027.

وتختلف فترة إصلاح المصافي من حالة إلى أخرى، بحسب الوحدة التي تعرضت للضرر وحجمه، فبعض وحدات تكرير النفط يمكن إصلاحها وإعادتها للعمل خلال وقت قصير، بينما تحتاج الوحدات الأكثر تعقيدا إلى عدة أشهر قبل أن تستعيد تشغيلها بشكل كامل.

المصافي الروسية 

نقص الوقود يضغط على السوق الروسية

ومع تراجع إنتاج المصافي، بدأت الأزمة تنعكس بشكل واضح على سوق الوقود داخل روسيا، وهو ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات للحد من تصدير الوقود والحفاظ على توفير احتياجات السوق المحلية.

ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، ظهر نقص في الوقود في 92% من المناطق الروسية، بينما اتخذ نحو ثلثي المناطق إجراءات لتنظيم توزيع الإمدادات، كما شهدت بعض محطات الوقود ازدحام شديدة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المنتجات النفطية داخل الدولة.

ومع استمرار انخفاض الإنتاج وارتفاع المخاطر التي تواجه المصافي، أصبحت روسيا مضطرة إلى توجيه جزء أكبر من إنتاجها لتلبية الطلب المحلي، هو ما أدى إلى انخفاض الكميات المتاحة لتصدير المنتجات النفطية إلى الأسواق الخارجية.

أزمة المصافي تضرب صادرات الوقود الروسية

ولم تقتصر آثار الهجمات على المصافي الروسية على تراجع إنتاج الوقود، بل امتدت أيضا إلى صادرات المنتجات النفطية، فمع انخفاض الإمدادات داخل روسيا فرضت الحكومة قيودا على تصدير الوقود بهدف توفير احتياجات السوق المحلية.

ورغم هذه القيود، ارتفعت صادرات الديزل الروسية إلى عدد من دول آسيا الوسطى خلال أغسطس، فوفقا لبيانات نقلتها رويترز، تجاوزت شحنات الديزل إلى كازاخستان وقيرغيزستان ومنغوليا وطاجيكستان 370 ألف طن خلال الشهر، أي أكثر من ضعف الكميات المسجلة في يوليو.

صادرات الوقود الروسية 

وجاءت هذه الزيادة في إطار استثناءات سمحت بها روسيا لبعض الدول بموجب اتفاقات حكومية، بينما استمرت القيود على صادرات الديزل إلى معظم الأسواق الخارجية، ويعني ذلك أن روسيا توجه كميات الوقود المتاحة حاليا وفقا لاحتياجات السوق المحلية والاتفاقات مع بعض الدول، بدلا من العودة إلى مستويات التصدير السابقة.

تراجع الإمدادات يزيد الضغوط على سوق الديزل العالمي

وتأتي الأزمة الروسية في وقت يواجه فيه سوق الديزل العالمي ضغوطا متزايدة مع تراجع الإمدادات من عدة مناطق، فوفقا لوكالة الطاقة الدولية، بلغ متوسط صادرات الديزل والغاز أويل المنقولة بحرا نحو 4.7 مليون برميل يوميا خلال أول 8 أشهر من عام 2026، بانخفاض 10% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وخلال أغسطس وحده، تراجعت صادرات الديزل من روسيا والشرق الأوسط إلى نحو 520 ألف برميل يوميا، وبانخفاض 75% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، كما ارتفعت هوامش تكرير الديزل في الولايات المتحدة وساحل الخليج وشمال غرب أوروبا إلى أكثر من 100 دولار للبرميل خلال سبتمبر، وهو ما يعكس زيادة الضغط على إمدادات الديزل مقارنة بالمعروض من النفط الخام.

وترى وكالة الطاقة الدولية أن سوق الديزل أصبح أكثر تأثرا بأي انخفاض جديد في الإمدادات، خاصة أن المصافي في مناطق أخرى تعمل بالفعل بمعدلات مرتفعة مما يجعل قدرتها على زيادة الإنتاج وتعويض النقص محدودة.

الوقود 

الأسعار العالمية تحت ضغط

وأدى تراجع إمدادات الديزل إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية، إذ أفادت رويترز في 21 سبتمبر بأن أسعار الديزل وصلت إلى مستويات قياسية، بسبب اضطراب الإمدادات الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط والهجمات على المصافي الروسية.

ووفقا لرويترز، ارتفعت أسعار الديزل في أوروبا إلى أكثر من ضعف مستوياتها في بداية عام 2026، بينما تجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للجالون للمرة الأولى.

وتشير هذه التطورات إلى أن تأثير الهجمات على المصافي لا يقتصر على انخفاض إنتاج الوقود في روسيا، بل يمتد إلى أسعار الطاقة وتكاليف النقل في أسواق أخرى، خاصة مع صعوبة زيادة إنتاج المصافي في مناطق أخرى لتعويض نقص الإمدادات بسرعة.

هجوم جديد يوقف وحدات في مصفاة موسكو

وجاء الهجوم الأخير على مصفاة موسكو ليزيد الضغوط على قطاع التكرير الروسي، بعدما توقفت عمليات تكرير النفط في المصفاة بعد تعرض وحدات رئيسية فيها لأضرار خلال هجوم بطائرات مسيرة في 20 سبتمبر.

هجوم على مصفاة روسية 

ووفقا لرويترز، تضررت وحدتا تقطير الخام AVT-6 وEURO+، ومن المتوقع أن تستغرق أعمال إصلاحهما عدة أسابيع، وكانت المصفاة قد عالجت نحو 11.6 مليون طن من النفط الخام خلال عام 2024، وأنتجت 2.9 مليون طن من البنزين و3.2 مليون طن من الديزل، كما يزيد توقف هذه الوحدات من الضغط على سوق الوقود الروسية، خاصة أن المصافي الأخرى تواجه بالفعل أضرارا وتوقفات بسبب الهجمات السابقة.

 

اقرأ أيضا:

19 دولة أوروبية تسجل أسعارا قياسية للديزل مع تهديد بحظر الصادرات الأمريكية

العقوبات الأمريكية على النفط الروسي والإيراني.. 100% رسوم تهدد تجارة الصين والهند وأسواق الطاقة

Short Url

search