السبت، 26 سبتمبر 2026

10:29 م

«بيوت الزجاج تهدد عرش الحديد».. "إيجي إن" تقتحم ثورة صناعة أسياخ الفايبر الجلاس

السبت، 26 سبتمبر 2026 08:31 م

أسياخ الفايبر جلاس - من داخل مصنع تيرات تك

أسياخ الفايبر جلاس - من داخل مصنع تيرات تك

تحول المثل الشعبي الشهير «اللى بيته من زجاج ما يحدفش الناس بالطوب» إلى واقع استثماري ملموس عبر صناعة مبتكرة حطمت احتكار حديد التسليح، في جولة خاصة لمتابعي موقع «إيجي إن»، نسلط الضوء على ثورة صناعية غيرت مفاهيم البناء الحديث بأياديٍ مصرية خالصة، بفضل تقنيات وتكنولوجيا متقدمة أدخلها الدكتور عبدالحليم يوسف مؤسس مصنع تيرا تيك لصناعة قضبان التسليح والفيبر جلاس، متحديًا الثقافة التقليدية للبناء في مصر.

وتجيب جولتنا عن أبرز الأسئلة التى تثار في عقول كل مشتري أومقبل على البناء ماذا لو أمكن بناء منزل من زجاج باستخدام كمية أقل بكثير من حديد التسليح التقليدي؟ ففي ظل نمو صناعة قضبان التسليح المصنوعة من الألياف الزجاجية في مصر، تشهد البلاد حالة صناعية تتمثل في تطوير جيل جديد من قضبان التسليح المركبة لتكون بديلاً في تطبيقات خرسانية محددة.

و خلال جولة أجراها “إيجي إن” في مصنع شركة "تيرا تيك" لصناعة أسياخ التسليح “المركب” الفايبر جلاس بالمنطقة الاستثمارية في مركز ميت غمر بالدقهلية ، كشف فريق المصنع سر تصنيع قضبان التسليح المركبة من الألياف الزجاجية وألياف البازلت في مصر، كما عرضت المزايا المحتملة لهذه القضبان في مجال البناء، بما في ذلك خفة الوزن، ومقاومة التآكل، وإمكانية خفض تكاليف المشاريع.

وصرح الدكتور عبد الحليم يوسف، مؤسس مصنع "تيرا تيك"، بأن الشركة بدأت دراسة هذه التقنية في عام 2020، وأتمت مرحلة الأبحاث الموسعة في عام 2022، ثم بدأت الإنتاج التجريبي في عام 2023.

من الاختبارات العالمية إلى الإنتاج المصري

وفقاً لمؤسس الشركة، قام فريق العمل بزيارة مراكز تكنولوجية متقدمة في دول تشمل روسيا وبلجيكا وألمانيا لدراسة تقنية التسليح بالألياف الزجاجية وإجراء الاختبارات اللازمة.

وبعد بدء الإنتاج التجريبي في مصر، ذكرت "تيرا تيك" أنها أجرت اختبارات إضافية بالتعاون مع مؤسسات بحثية مصرية، شملت المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وجامعة قناة السويس.

وحصلت الشركة لاحقاً على شهادات الآيزو (ISO 9001 وISO 14001 وISO 45001)، كما نالت "علامة الجودة المصرية"، وذلك بحسب ممثلي الشركة.

كما حازت "تيرا تيك" على المركز الأول على المستوى الإقليمي والمركز الثاني على المستوى الوطني في الدورة الثالثة من "المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية" في مصر.

مراسل إيجي إن أحمد كامل مع الدكتور عبد الحليم يوسف مؤسس مصنع "تيرا تيك"

كيفية تصنيع قضبان التسليح من الألياف الزجاجية

داخل خط الإنتاج، يتم أولاً ترتيب خيوط الألياف الزجاجية وفقاً للقطر والكثافة المطلوبين، بعد ذلك تمر الألياف عبر مراحل مخصصة حيث تتم محاذاتها، وتشبيعها بمادة الراتنج، وتشكيلها لتأخذ هيئة القضيب المطلوبة.

تنتقل المادة بعد ذلك إلى فرن كهربائي، حيث تساعد الحرارة المضبوطة بدقة في الوصول إلى مرحلة التصلد والصلابة المطلوبة، وأخيراً، تمر القضبان بمراحل التبريد والسحب والتشكيل قبل أن يتم تقطيعها أو لفها على هيئة بكرات، تتولى لوحة تحكم مركزية تنظيم معايير الإنتاج الرئيسية بما في ذلك درجة الحرارة وسرعة السحب وعملية البرم في حين تساعد المستشعرات في مراقبة سير عملية الإنتاج.

ينتج المصنع القضبان بأقطار متعددة، تشمل 6 و8 و10 و12 و16 و18 ملم؛ حيث يمكن توريد الأقطار الأصغر على هيئة لفائف، بينما تُنتج القضبان ذات الأقطار الأكبر عادةً بأطوال مستقيمة.

أخف وزناً من الفولاذ ومتطلبات نقل أقل

يُعد الوزن أحد الفروق الرئيسية بين حديد التسليح المركب (المصنوع من مواد مركبة) وحديد التسليح الفولاذي التقليدي.

وفقاً لشركة "تيرا تيك" ، يمكن أن تكون قضبان التسليح المصنوعة من الألياف الزجاجية أخف وزناً بنحو أربعة إلى خمسة أضعاف مقارنة بالفولاذ، مما قد يقلل من متطلبات النقل والمناولة اليدوية.

كما تُقدّر الشركة أن المشاريع يمكن أن تحقق وفورات في تكلفة المواد تتراوح بين 15% و20% تقريباً، مع احتمالية تحقيق وفورات أكبر في بعض المشاريع النمطية (الموحدة) اعتماداً على الكميات والمواصفات والتصميم.

وتأتي ميزة أخرى محتملة لتوفير التكاليف من تقليل الهالك الناتج عن عمليات القطع؛ إذ تُقدّر "تيرا تيك" أن حسابات كميات حديد التسليح التقليدي غالباً ما تتضمن نسبة هالك تتراوح بين 10% و12% تقريباً نتيجة للقطع واختلاف الأطوال المطلوبة.

ماذا عن التكلفة؟

في سبتمبر 2026، وخلال جولة في المصنع، أُشير إلى أن سعر حديد التسليح التقليدي يبلغ حوالي 40,000 جنيه مصري للطن.

وبالنسبة لمشروع افتراضي يتطلب طناً واحداً من الفولاذ التقليدي، قدّر ممثلو "تيرا تيك" أن الكمية المكافئة من تسليح الألياف الزجاجية قد تتكلف ما بين 27,000 و30,000 جنيه تقريباً، وذلك حسب القطر والمواصفات.

كما أشارت الشركة إلى أن سرعة المناولة والتركيب تُعد مصادر محتملة لتوفير التكاليف، لا سيما في المشاريع التي تعتمد تصميمات متكررة ومتطلبات تسليح نمطية.

ومع ذلك، فإن المقارنة النهائية للتكلفة تعتمد على التصميم الهندسي، والتطبيقات المعتمدة، والكميات، والنقل، والعمالة، والعنصر الإنشائي المحدد المعني بالأمر.

الكود المصري يحدد الضوابط

لا تُعد هذه التقنية حالياً بديلاً شاملاً لحديد التسليح الفولاذي في جميع أجزاء المبنى.

ووفقاً للمناقشات التي دارت خلال جولة "EGY IN"، يسمح الكود المصري رقم 208 لسنة 2019 باستخدام حديد التسليح المركب في بلاطات وكمرات (جسور) خرسانية محددة، حيث تسمح الظروف الإنشائية ذات الصلة بإهمال تأثيرات عزوم الضغط مقارنة بقوى الشد.

ولا يزال استخدامه في الأعمدة مقيداً نظراً لأن معامل المرونة لهذه المادة أقل بكثير من معامل مرونة حديد التسليح الفولاذي التقليدي.

وتتواصل الأبحاث لتوسيع نطاق التطبيقات المسموح بها، بما في ذلك إمكانية الاستخدام في المباني منخفضة الارتفاع، وذلك رهناً بنتائج الاختبارات ومتطلبات الكود.

كما يمكن للمهندسين استخدام كل من حديد التسليح التقليدي وحديد التسليح المركب في المنشأة نفسها، متى سمح التصميم والأكواد المعمول بها بذلك.

من ساحل مصر إلى أسواق أوسع

أفاد ممثلو شركة تيرا تك أن الطلب على تقوية الجدران بالألياف الزجاجية يتزايد في العديد من المحافظات المصرية، لا سيما المناطق الساحلية.

وذكرت ا الشركة مرسى مطروح وبورسعيد ودمياط من بين الأسواق التي شهدت ازديادًا في الاهتمام، كما تعمل على تطوير شبكة توزيع تغطي محافظات مصر.

وتخطط الشركة لتدريب الموزعين لضمان فهمهم للمنتج واستخداماته قبل بدء التوزيع المحلي.

بديل صديق للبيئة في قطاع البناء

إلى جانب التكلفة والوزن، يُروج لتقوية الجدران بالألياف الزجاجية لمقاومتها للتآكل ومزاياها البيئية المحتملة.

وعلى عكس الفولاذ التقليدي، لا تصدأ مواد التقوية المركبة بنفس الطريقة، مما يجعلها خيارًا جذابًا للبيئات التي يُعد فيها التآكل مصدر قلق بالغ.

وتربط الشركة أيضًا خفة وزنها بانخفاض متطلبات النقل والانبعاثات المصاحبة لها.

 

هل يمكن أن تصبح "بيوت من زجاج" حقيقة واقعة؟

من غير المرجح أن يحل التسليح بالألياف الزجاجية محل الفولاذ التقليدي في قطاع الإنشاءات المصري بين عشية وضحاها، فاستخدامه الحالي لا يزال مرتبطًا بتطبيقات إنشائية محددة، وموافقات هندسية، وقوانين البناء المعمول بها.

لكن الجولة في المصنع تُظهر أن مصر تعمل على تطوير قدرات تصنيعية محلية لتقنية قادرة على تقليل الوزن، ومقاومة التآكل، وربما خفض تكاليف المواد والخدمات اللوجستية في المشاريع المناسبة.

لذا، فإن الأهم ليس اختفاء الفولاذ، بل بروز التسليح المركب كأداة أخرى متاحة للمهندسين المصريين.

ومع استمرار الأبحاث وتطور المعايير، يُمكن أن ينتقل التسليح بالألياف الزجاجية تدريجيًا من كونه تقنية غير مألوفة إلى عنصر أساسي في سوق الإنشاءات والبنية التحتية في مصر.

اقرأ ايضا

«إيجي إن» داخل "i LOCK".. قصة نجاح مصنع مصري ينافس التكنولوجيا العالمية (فيديو)

Short Url

search