الجمعة، 25 سبتمبر 2026

08:16 م

من المزرعة إلى أوروبا والخليج.. «إيجي إن» داخل محطة جليلة لكشف رحلة المنتج المصري قبل وصوله للأسواق العالمية

الجمعة، 25 سبتمبر 2026 06:18 م

ل محطة تصدير جليلة للخضراوات والفاكهة بمدينة السادات

ل محطة تصدير جليلة للخضراوات والفاكهة بمدينة السادات

هدير جلال

تبدأ الحكاية من بين صفوف المحاصيل في المزرعة، إذ لا تنتهي عند لحظة الحصاد، فكل ثمرة مصرية تغادر أرضها متجهة إلى سوق أوروبي أو خليجي، تمر بسلسلة طويلة من الفحص والمتابعة والتكويد والفرز والتعبئة، في رحلة لا تترك للجودة فرصة للصدفة.

وخاض «إيجي إن» جولة ميدانية من داخل محطة تصدير جليلة للخضراوات والفاكهة بمدينة السادات، لرصد رحلة المنتج المصري منذ وصوله إلى المحطة، وحتى تجهيزه للشحن إلى الأسواق الخارجية، والتعرف على الدور الذي يقوم به الحجر الزراعي لضمان مطابقة المنتجات للاشتراطات الدولية.

البداية من المزرعة.. وليس من محطة التصدير

يقول المهندس أحمد فراج، مشرف الحجر الزراعي بمحطة جليلة، إن دور الحجر الزراعي، لا يبدأ من محطة التعبئة، وإنما من المزرعة نفسها، من خلال منظومة تكويد واعتماد المزارع الراغبة في التصدير.

وأوضح، خلال الجولة الميدانية لـ«إيجي إن»، أن اعتماد المزرعة يبدأ قبل موسم الحصاد بنحو 3 أشهر، وخلال هذه الفترة ينفذ الحجر الزراعي عدة زيارات ميدانية لمتابعة العمليات الفنية التي تتم داخل المزرعة، والتأكد من الالتزام بالاشتراطات المطلوبة.

وأضاف أن الحجر الزراعي، يقوم خلال الزيارات بسحب عينات من متبقيات المبيدات من المزارع وتسليمها إلى المعمل المركزي؛ لتحليل متبقيات المبيدات، وللتأكد من سلامة المنتج ومطابقته للاشتراطات التصديرية، وبعد اجتياز المزرعة مراحل الاعتماد، تصبح مؤهلة للدخول في الموسم التصديري، ليبدأ بعدها دور المحطة في استقبال المحصول الخام.

 

«الكود».. بطاقة تعريف المحصول من الأرض إلى المستورد

لا يصل المنتج مجهول المصدر داخل المحطة، إذ يتم الرجوع إلى كود المزرعة التي جاء منها المحصول، ومراجعة بياناته قبل بدء عمليات التعبئة، بحسب فراج. 

كما يمر المنتج بعد ذلك بعدة مراحل تبدأ بالفرز الأولي، ثم الغسيل والتشميع، يليه الفرز الثاني، قبل أن يتم تصنيف المنتجات وفق الأحجام والمواصفات المطلوبة لكل سوق.

ويتابع الحجر الزراعي خلال هذه المراحل، العمليات الفنية داخل المحطة على مدار اليوم وطوال الموسم، للتأكد من سلامة المنتج، وخلوه من الآفات والأمراض التي قد تؤثر على صلاحيته للتصدير.

ويشرح فراج، أن منظومة التكويد، لا تقتصر على معرفة مصدر المنتج فقط، وإنما تتيح تتبع الشحنة من المزرعة، مرورًا بمراحل التعبئة داخل المحطة، وحتى وصولها إلى ميناء الشحن وبلد المستورد.

وتظهر هنا أهمية التكويد في حالة حدوث أي مشكلة في إحدى الشحنات، إذ يمكن الرجوع إلى المزرعة التي خرج منها المنتج، وتحديد مصدر المشكلة، سواءً كانت مرتبطة بالمزرعة، أو بعمليات التعبئة أو بالشركة المصدرة، واتخاذ الإجراءات المناسبة.

 

لكل سوق «شروطه».. والحجر الزراعي يطبقها

لا تسير كل الصادرات المصرية وفق اشتراطات واحدة، فلكل دولة ومتطلبات سوق مواصفات وإجراءات مختلفة، إذ أوضح مشرف الحجر الزراعي أن بعض الأسواق، ومن بينها دول الاتحاد الأوروبي، تشترط اعتماد وتكويد المزارع ومتابعتها فنيًا، بينما تتطلب أسواق أخرى إجراءات إضافية، من بينها سحب عينات من الشحنات وتحليلها وفقًا للاشتراطات الخاصة بكل دولة.

وأكد أن الحجر الزراعي، يعمل على تطبيق اشتراطات الدول المستوردة، سواءً كانت أسواقًا أوروبية أو خليجية أو روسية أو أسيوية، بهدف وصول المنتج المصري، مطابقًا للمواصفات المطلوبة.

وتختلف كذلك مدة وصول الشحنات بحسب الدولة؛ حيث أوضح فراج ،خلال الجولة، أن الشحنات المتجهة إلى بعض أسواق الخليج تستغرق نحو 4 إلى 5 أيام، بينما تصل مدة الشحن إلى بعض الأسواق البعيدة مثل اليابان إلى نحو 55 يومًا، وهو ما يفرض متطلبات مختلفة للحفاظ على جودة المنتج طوال رحلة التصدير.

 

400 منتج مصري في 165 دولة

وكشف فراج، أن مصر تصدر حاليًا نحو 400 منتج زراعي إلى ما لا يقل عن 165 دولة، تشمل دول الخليج العربي وأسيا وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي واليابان والفلبين ونيوزيلندا وغيرها.

وأشار إلى أنه خلال العامين الأخيرين، تم فتح نحو 55 سوقًا خارجيًا جديدًا أمام المنتجات الزراعية المصرية، معتبرًا أن التوسع في الأسواق، يرتبط بقدرة المنتج المصري على الالتزام بالاشتراطات المطلوبة والحفاظ على جودته.

وبلغت صادرات الحاصلات الزراعية المصرية في عام 2025 نحو 9 ملايين طن بحسب الأرقام التي ذكرها فراج، خلال الجولة، بينما وصلت الصادرات في عام 2026 حتى وقت الجولة إلى نحو 7.5 مليون طن، مع استمرار الموسم، متوقعًا أن تقترب الصادرات بنهاية الموسم من مستوى 9 ملايين طن.

 

من البرتقال والليمون إلى المانجو والعنب.. المحطة تعمل على مدار المواسم

لا تقتصر محطة جليلة على محصول واحد، إذ تستقبل وتعبئ أصنافًا متعددة بحسب الموسم، إذ أشار فراج، إلى أن خطوط المحطة تتعامل مع مختلف أصناف الموالح، من البرتقال واليوسفي والليمون والجريب فروت وغيرها.

وأكد أنها تضم كذلك منتجات أخرى مثل المانجو والفراولة والعنب والبطاطا، مع اختلاف المنتجات التي يتم تعبئتها وفق الموسم الزراعي، منوهًا إلى أن الطاقة الإنتاجية التي يتم التعامل معها بالمحطة وفق نطاق التشغيل، تتراوح بين 500 و600 طن يوميًا.

العمالة.. حلقة أخرى في منظومة الجودة

لا تتوقف عملية التأمين على جودة المنتج عند الحجر الزراعي، إذ تبدأ المحطة نفسها إجراءات دقيقة مع العاملين قبل دخولهم إلى صالات الإنتاج، وخلال الجولة، أوضح أحد مسؤولي المحطة، أن العمال يخضعون لإجراءات تتعلق بالنظافة وسلامة الغذاء منذ دخولهم من البوابة.

وأشار إلى أنه ينتقلون بعد ذلك إلى مناطق تغيير الملابس والتطهير والتعقيم، قبل الدخول إلى صالات الإنتاج، كما يتم اختيار العمالة قبل التعيين، من خلال مقابلات واختبارات للتأكد من ملاءمتها لطبيعة العمل، ثم توزيع العاملين على خطوط الإنتاج وفق مهام محددة.

 

«المزارع أصبح شريكًا».. رسالة الحجر الزراعي للمزارعين

يرى فراج، أن المزارع المصري أصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة التصدير، مشيرًا إلى أن تطبيق منظومة التكويد، شهد في بدايته بعض الصعوبات، قبل أن يزداد وعي المزارعين بأهمية الزيارات والمتابعة الفنية.

وأوضح أن دور الحجر الزراعي لا يقتصر على التفتيش، وإنما يتضمن توجيه المزارع بشأن ما يمكن استخدامه من مبيدات، وما لا يمكن استخدامه، ومواعيد الرش والعمليات الزراعية التي تضمن خروج محصول مطابق للاشتراطات.

وأكد أن التزام المزارع بهذه التعليمات يعود عليه بالنفع، لأن المنتج المطابق للمواصفات، يكون أكثر قدرة على دخول الأسواق التصديرية ويحافظ على قيمته التسويقية.

عند رفض الشحنة.. «الكود» يكشف مصدر المشكلة

تعد من أكثر النقاط أهمية في منظومة التصدير - بحسب فراج - إمكانية التعامل مع أي حالة رفض من خلال نظام التتبع، موضحًا أن تحديد مصدر الشحنة وكود المزرعة، يسمح بالعودة إلى نقطة البداية لمعرفة سبب المشكلة، فإذا كان السبب مرتبطًا بالمزرعة، يتم التعامل معها واتخاذ الإجراءات اللازمة، وإذا كان متعلقًا بالشركة المصدرة، يتم التعامل معها وفقًا لطبيعة المخالفة.

وأكد فراج، أن منظومة المتابعة والالتزام بالاشتراطات، تهدف في الأساس إلى حماية المنتج المصري وسمعته في الأسواق العالمية.

 

«نرد بالفعل».. الحجر الزراعي يواجه شائعات الصادرات

وقال فراج، فيما يتعلق بما يتم تداوله أحيانًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديدًا رفض شحنات مصرية أو وجود مواد ضارة في بعض المنتجات، إن الرد على هذه الشائعات، يجب أن يكون من خلال ما يتم على أرض الواقع من إجراءات وفحوصات ومتابعة.

وأكد أن الحجر الزراعي، يعمل على تطبيق الاشتراطات الخاصة بالأسواق المستوردة، ومتابعة المنتج منذ المزرعة، وحتى خروجه من المحطة، مشددًا على أهمية عدم الإضرار بسمعة الصادرات الزراعية المصرية، بناءً على معلومات غير موثقة.

 

محطة جليلة.. آخر محطة قبل أن يبدأ المنتج رحلته العالمية

ويتضح في نهاية الجولة، أن تصدير المنتج المصري ليس مجرد عملية تعبئة ووضع المنتج داخل عبوة، وإنما منظومة تبدأ من الأرض وتستمر حتى الوصول إلى المستورد، من مزرعة معتمدة، وكود يتيح التتبع، وزيارات ميدانية، وعينات وتحاليل، وفرز وغسيل وتشميع، وعمالة مدربة، وتعبئة وفق اشتراطات السوق، ثم شحنة تحمل معها اسم المنتج المصري إلى الخارج.

ولا تبدأ منافسة البرتقال المصري أو العنب أو المانجو في السوق الأوروبية من الميناء هكذا، بل تبدأ قبل ذلك بشهور، من داخل المزرعة نفسها؛ إذ تصبح كل خطوة في رحلة المنتج جزءًا من منظومة الحفاظ على جودة الصادرات الزراعية المصرية، وفتح أسواق جديدة أمامها.

Short Url

search