الجمعة، 25 سبتمبر 2026

06:56 م

رئيس "إيتا إيروايز": 80% من وقودنا مؤمّن.. والمجال الجوي الأوروبي يحتاج إلى إصلاح

الجمعة، 25 سبتمبر 2026 05:43 م

إيتا إيروايز

إيتا إيروايز

كتبت: ميادة فايق

كشف يورج إيبرهارت، الرئيس التنفيذي لشركة “إيتا إيروايز”، عن تحوط الشركة لنحو 80% من احتياجاتها من وقود الطائرات حتى نهاية عام 2026، في وقت تواجه فيه صناعة الطيران الأوروبية ضغوطًا متزايدة بسبب تقلبات أسعار الطاقة، وقيود المطارات والمجال الجوي، والتوترات الجيوسياسية، ومتطلبات خفض الانبعاثات.

وقال إيبرهارت، إن قطاع الطيران يواجه تحديات «هيكلية وخارجية» بصورة متزايدة، مشيرًا إلى أن محدودية الطاقة الاستيعابية للمطارات، تمثل أحد أبرز القيود أمام نمو شركات الطيران، خصوصًا في المطارات المحورية الأوروبية الكبرى.

وأوضح أن التوسع في العديد من المطارات، أصبح أكثر تعقيدًا نتيجة محدودية المساحات، إلى جانب طول وتعقيد الموافقات التنظيمية والبيئية، ما يفرض قيودًا على النمو قصير وطويل الأجل.

وأضاف الرئيس التنفيذي لـ«إيتا إيروايز» أن تجزؤ المجال الجوي الأوروبي يمثل تحديًا إضافيًا، إذ تؤدي أوجه القصور في أنظمة إدارة الحركة الجوية، إلى الحد من الكفاءة التشغيلية وزيادة التكاليف.

ودعا إلى إحراز تقدم أكبر في مبادرات «السماء الأوروبية الموحدة» (SES)، إلى جانب توسيع نطاق الرقمنة، وتبادل البيانات بين أطراف منظومة الطيران، بما يسمح بتحسين الطاقة الاستيعابية للمجال الجوي، وتقليل الاضطرابات خلال فترات الذروة.

وأشار إلى أن تحسين إدارة الحركة الجوية خلال موسم الصيف، يتطلب تعاونًا أكبر بين شركات الطيران والمطارات ومقدمي خدمات الملاحة الجوية، مع تعزيز مرونة أطقم مراقبة الحركة الجوية، وتحسين إدارة تدفقات الطائرات.

التوترات الجيوسياسية ترفع استهلاك الوقود

أكد إيبرهارت، أن التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، أصبحت ذات تأثير مباشر على عمليات شركات الطيران، من خلال تعطيل بعض المسارات، وإجبار الطائرات على استخدام طرق أطول، وهو ما يرفع استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل.

وأضاف أن تقلبات أسعار الوقود، تمثل واحدة من أكبر التحديات التي تواجه شركات الطيران، في ظل تأثير التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتغيرات في أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح أن «إيتا إيروايز» تحوطت لنحو 80% من احتياجاتها من الوقود حتى نهاية 2026، بهدف توفير رؤية أكبر للتكاليف، وتقليل تعرض الشركة للتقلبات المفاجئة في أسعار النفط الخام ووقود الطائرات.

 

«إيتا» تتجه إلى مزيد من التحكم في شراء الوقود

كشف إيبرهارت، أن الشركة تعمل في الوقت نفسه على تطوير نموذج شراء الوقود لزيادة المرونة والكفاءة، مشيرًا إلى إطلاق نموذج للشراء الذاتي للوقود في مطار روما فيوميتشينو.

وقال إن هذه الخطوة جعلت «إيتا إيروايز» أول شركة طيران في إيطاليا تتولى دور متداول الوقود، بما يمنحها سيطرة أكبر على سلسلة الإمداد، ومرونة إضافية في عمليات الشراء، فضلًا عن إمكانية تحسين التكاليف.

 

لوفتهانزا تعزز حضورها في «إيتا»

وقال إيبرهارت، حول زيادة استثمارات مجموعة «لوفتهانزا» في «إيتا إيروايز» إن الخطوة تمنح الشركة فرصة لتعزيز الاتصال الجوي والقدرة التنافسية وآفاق النمو، مع الحفاظ على هويتها الإيطالية ودورها الاستراتيجي داخل السوق الإيطالية.

وأضاف أن اندماج «إيتا» بشكلٍ كاملٍ ضمن مجموعة «لوفتهانزا» يوفر لها مزايا مرتبطة بالحجم والتكامل الصناعي والوصول إلى شبكة دولية واسعة، بما يتيح تطوير خيارات السفر والاتصال أمام العملاء.

وأكد أن «إيتا» في المقابل، تمثل إضافة استراتيجية لمجموعة «لوفتهانزا»، خاصة في سوق أمريكا الجنوبية، حيث تمتلك الشركة شبكة مباشرة إلى البرازيل والأرجنتين.

كما أوضح أن «إيتا» تمتلك حاليًا أكبر حضور على خطوط أوروبا - أمريكا الجنوبية داخل مجموعة «لوفتهانزا»، كما ضاعفت شبكة الشركة الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمجموعة، لرحلاتها المتجهة إلى البرازيل.

 

«الاندماج» يزداد أهمية في صناعة الطيران

ورأى إيبرهارت، أن التعاون والاندماج بين شركات الطيران الأوروبية، قد يظلان من الاتجاهات المهمة خلال السنوات المقبلة، في ظل ارتفاع تكاليف الاستثمار في الاستدامة والتكنولوجيا والمنافسة العالمية.

وأشار إلى أن الانضمام إلى مجموعة طيران، يتيح للشركات الجمع بين القوة المحلية والحجم العالمي، والاستفادة من الخبرات المشتركة والقوة الشرائية، وأفضل الممارسات التشغيلية والتكامل بين الشبكات.

وألفت في الوقت نفسه إلى أن الاندماج يفرض تحديات تتعلق بتنسيق الأنظمة والعمليات والأولويات الاستراتيجية، مع ضرورة الحفاظ على هوية كل شركة وثقافتها وعلاقتها بعملائها.

 

انتقادات لقواعد التعويضات الأوروبية

ودعا إيبرهارت، في ملف التنظيمات، إلى تحديث قواعد الطيران الأوروبية، مشيرًا إلى أن لائحة EU261 الخاصة بحقوق المسافرين والتعويضات مر عليها أكثر من 20 عامًا ولم تعد متوافقة بالكامل، من وجهة نظره، مع واقع صناعة الطيران الحالية.

وقال إن شركات الطيران، قد تتحمل أحيانًا مسؤولية اضطرابات ناجمة عن عوامل خارجة عن سيطرتها، داعيًا إلى إطار قانوني أكثر وضوحًا وتوازنًا يوفر اليقين لشركات الطيران والمسافرين.

وشدد الرئيس التنفيذي لـ«إيتا» فيما يتعلق بسياسات المناخ، على ضرورة التنسيق بين الأنظمة البيئية المختلفة، محذرًا من ازدواجية الالتزامات المفروضة على شركات الطيران بموجب نظام تداول الانبعاثات الأوروبي EU ETS، ونظام CORSIA الخاص بالطيران الدولي.

وأكد أن الأولوية، يجب أن تكون لتسريع إنتاج وتوافر وقود الطيران المستدام، ودعم تحديث أساطيل الطائرات والاستثمار في التقنيات الجديدة، باعتبارها عناصر رئيسية لخفض الانبعاثات على المدى الطويل.

 

دعوة إلى منظومة طيران أكثر تنافسية

وقال إيبرهارت، إن التغيير الرئيسي الذي يرغب في رؤيته بقطاع الطيران، يتمثل في بناء منظومة «أكثر انفتاحًا وتنافسية وقدرة على الصمود»، موضحًا أن شركات الطيران تعمل داخل منظومة تتسم بدرجة مرتفعة من التركّز في بعض القطاعات، بما يشمل المطارات وتصنيع الطائرات والمحركات، وبعض المكونات الرئيسية لسلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن زيادة تنوع الموردين وتعزيز المنافسة، يمكن أن يمنح شركات الطيران مزيدًا من المرونة والخيارات، ويساعد القطاع على مواجهة الاضطرابات، وتحسين الكفاءة، وتسريع الابتكار والاستثمار في الاستدامة.

وأكد أن الهدف في النهاية، هو الوصول إلى منظومة طيران أكثر توازنًا، تدعم تحسين الخدمة للمسافرين، وتعزيز المرونة التشغيلية، ودفع القطاع نحو مستقبل أكثر استدامة.

Short Url

search