الجمعة، 25 سبتمبر 2026

11:52 ص

القيود الأمريكية تختبر مرونة سلاسل توريد صناعة الملابس في فيتنام

الجمعة، 25 سبتمبر 2026 09:56 ص

مصانع _ صورة أرشيفية

مصانع _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

كشفت سجلات الشحن عن استمرار 3 مصانع للملابس في فيتنام في الحصول على جزء كبير من احتياجاتها من القطن من مجموعة «إسكيل» الصينية للمنسوجات، بالتزامن مع مواصلة تصدير منتجاتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، رغم إدراج المجموعة على القائمة السوداء الأمريكية بسبب مزاعم تتعلق ببرامج العمل القسري في منطقة شينجيانج الصينية.

وفي يوليو، وصلت إلى ميناء لوس أنجلوس شحنة من قمصان قطنية بعد نقلها من جنوب فيتنام، وكانت الملابس قد خرجت من أحد مصانع الملابس المرتبطة بشكل وثيق بمجموعة «إسكيل»، وفقًا لسجلات الشحن.

وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على مجموعة «إسكيل» في نوفمبر 2024، ما أدى عمليًا إلى منعها من بيع منتجاتها للعملاء الأمريكيين، على خلفية اتهامات بوجود صلات بينها وبين برامج للعمل القسري في شينجيانج، وتنفي «إسكيل»، التي يقع مقرها في هونج كونج، هذه الاتهامات.

تغيير الأسماء لم يقطع روابط التوريد

منذ إدراج «إسكيل» على القائمة السوداء الأمريكية، واصلت 3 شركات لصناعة الملابس في فيتنام الحصول على جزء كبير من القطن الذي تستخدمه من المجموعة، بالتزامن مع تصدير منتجاتها إلى السوق الأمريكية، بحسب سجلات الشحن.

ولا تقتصر صلات الشركات الثلاث بمجموعة «إسكيل» على وجودها ضمن سلسلة توريد واحدة، إذ كانت الشركات تستخدم أسماء تتضمن اختلافات جغرافية لاسم «إسكيل جارمنت مانيوفاكتشرينج فيتنام»، قبل إعادة تسميتها في أكتوبر 2022.

مسؤول سابق في «إسكيل» ظهر ممثلًا للملاك

وأظهرت ملفات الشركات أن إدجار تونج، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة «إسكيل» بين عامي 2021 و2022، كان مدرجًا أيضًا بصفته ممثلًا للمالكين في الشركات الثلاث.

وأظهرت السجلات أن شركات التصنيع الثلاث كانت مملوكة للشركات الثلاث نفسها المسجلة خارج البلاد، سواء قبل تغيير أسمائها أو بعده.

وقال جوشوا كاجان، المساعد السابق للممثل التجاري الأمريكي، الذي يعمل حاليًا محاميًا لدى مكتب «كيلي دراي آند وارن» في واشنطن وراجع نتائج التحقيق، إن هذه الروابط «من المرجح أن تكون كافية» لسلطات الجمارك الأمريكية للاستنتاج بأن الشركات المصنعة تعمل ضمن منظومة «إسكيل».

لا دليل على مصدر القطن من شينجيانج

لم تتمكن «رويترز» من تحديد ما إذا كانت المنتجات التي أرسلتها الشركات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة تحتوي على قطن أنتجته مجموعة «إسكيل» أو على قطن من شينجيانج، المنطقة الواقعة في أقصى غرب الصين والتي تنتج نحو 20% من القطن العالمي.

وتحصل الشركات المصنعة الثلاث أيضًا على القطن من كيانات أخرى غير «إسكيل»، التي كانت لسنوات من أكبر مورديها، وفقًا لبيانات الشحن.

وقال خبيران في سلاسل التوريد ومحاميان أمريكيان متخصصان في التجارة لـ«رويترز» إن خلط القطن القادم من مصادر مختلفة يُعد ممارسة شائعة في قطاع الملابس.

صادرات بأكثر من 5 ملايين دولار

صدرت الشركات الثلاث مجتمعة بضائع قطنية إلى الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة لا تقل عن 5 ملايين دولار منذ فرض العقوبات على «إسكيل»، وفقًا لبيانات الشحن.

ولم تستجب مجموعة «إسكيل» أو ممثل عن الشركات الفيتنامية الثلاث، وهي «آن لوي أباريل» و«تيسليشن بينه زونج» و«تيسليشن هوا بينه»، لطلبات التعليق على علاقاتها بالمجموعة وصادراتها إلى الولايات المتحدة.

ولم يعلق متحدث باسم هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، المسؤولة عن تطبيق القيود المتعلقة بالعمل القسري، على نتائج تحقيق «رويترز».

وقال المتحدث إن الهيئة تشجع الشركات على إزالة الموردين الذين يستخدمون العمل القسري أو مطالبتهم بتغيير ممارساتهم.

«موجي» و«رود آند جان» ضمن العملاء

وصُنعت الملابس التي صدرتها الشركات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة لصالح عدد من العلامات التجارية، من بينها مجموعة التجزئة اليابانية «موجي» وعلامة الملابس الرجالية النيوزيلندية «رود آند جان».

وأكدت الشركتان حصولهما على منتجات من تلك الشركات المصنعة.

وأظهرت بيانات الشحن أن «موجي يو إس إيه» حصلت على ملابس من واحدة على الأقل من الشركات المصنعة منذ أن كانت لا تزال تحمل اسم «إسكيل جارمنت مانيوفاكتشرينج».

«موجي» تقول إنها لم تكن على علم بالروابط

قالت «موجي» لـ«رويترز» إنها لم تكن على علم بوجود روابط بين الشركات المصنعة ومجموعة «إسكيل».

وأضافت أنها تعتزم إجراء تدقيق في أحد المصانع هذا العام، مشيرة إلى أن مورديها وقعوا تعهدًا بعدم استخدام العمل القسري.

ولم توضح «موجي» ما إذا كانت تعتزم اتخاذ إجراءات إضافية بناءً على نتائج تحقيق «رويترز».

«رود آند جان» تؤكد التوريد من مصنعين

وأكدت «رود آند جان» حصولها على منتجات من مصنعين اثنين من المصانع الثلاثة.

وقالت العلامة التجارية إنها لم تكن على علم أيضًا بأي صلة بين مورديها ومجموعة «إسكيل»، فيما أظهرت بيانات الشحن أنها لم تكن عميلًا للمصانع قبل إعادة تسميتها.

وأضافت «رود آند جان» أنها تشترط على شركائها الحصول على القطن حصريًا من الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل وأستراليا، وأنها تجمع مستندات للتحقق من سلسلة حيازة المنتجات.

من «إسكيل» إلى «تيسليشن»

تصف مجموعة «إسكيل» نفسها بأنها مؤسسة تمتد أعمالها «من البذرة إلى القميص»، إذ شملت عملياتها خلال السنوات الأخيرة مختبرات لأبحاث الزراعة ومصانع للقطن ومصانع للملابس.

ولدى المجموعة تاريخ طويل من العمل في شينجيانج، حيث يُزرع القطن منذ مئات السنين.

وتقطن المنطقة أيضًا ملايين الأويجور، وهم أقلية عرقية ذات غالبية مسلمة. ويقول خبراء تابعون للأمم المتحدة والحكومة الأمريكية إنهم تعرضوا للاضطهاد من جانب الحكومة الصينية التي يهيمن عليها أبناء قومية الهان.

Short Url

search