65 مليار دولار خسائر شركات السيارات العالمية في عام واحد
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 08:54 م
قطاع صناعة السيارات العالمي
يواجه قطاع صناعة السيارات العالمي واحدة من أصعب مراحله في السنوات الأخيرة، بعدما تزايدت الضغوط المالية على كبرى الشركات، بالتزامن مع تباطؤ الطلب على السيارات الكهربائية، واشتداد المنافسة من الشركات الآسيوية، ولا سيما الصينية، إلى جانب تراجع مبيعات السيارات التقليدية في أسواق رئيسية مثل الصين.
وبحسب الدراسات والتقارير المالية الصادرة حتى سبتمبر 2026، تجاوزت الخسائر والأعباء الاستثنائية التي تكبدتها شركات كبرى في القطاع 65 مليار دولار، في انعكاس واضح لتغيرات متسارعة في خريطة صناعة السيارات العالمية.
فولكس فاجن في مواجهة أزمة حادة
تواجه مجموعة فولكس فاجن الألمانية ضغوطاً مالية كبيرة، بعدما سجلت أعباء وخسائر استثنائية بلغت نحو 11.5 مليار دولار، أي ما يقارب 10 مليارات يورو، وتأتي هذه الخسائر في مقدمتها نتيجة انخفاض قيمة أصول علامتها الفاخرة «بورشه» بنحو 6.9 مليارات دولار، في ظل تراجع الطلب في السوق الصينية وتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، ودفعت الضغوط المتزايدة المجموعة إلى خفض توقعاتها لهامش الأرباح لعام 2026 إلى 1% كحد أقصى، بالتزامن مع دراسة إجراءات لإعادة هيكلة عملياتها، تشمل إغلاق بعض المصانع وتقليص نحو 50 ألف وظيفة.

تراجع أرباح السيارات الألمانية
لم تقتصر الضغوط على فولكس فاغن، إذ أظهرت دراسة لشركة الاستشارات «إي واي» تراجع الأرباح التشغيلية لشركات فولكس فاغن ومرسيدس-بنز وبي إم دبليو بنحو 19% خلال النصف الأول من العام، لتصل إلى نحو 13 مليار يورو، وانخفضت الإيرادات المجمعة للشركات الثلاث بنسبة 2.9%، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه أكبر شركات السيارات الألمانية في ظل ضعف الطلب وارتفاع تكاليف التحول إلى السيارات الكهربائية.
ستيلانتيس تشطب 26 مليار دولار
وأجرت مجموعة «ستيلانتيس» عمليات شطب وإعادة تقييم لأصول واستثمارات بقيمة تصل إلى 26 مليار دولار، وسط ضغوط مرتبطة بسوق السيارات الكهربائية وتغير توقعات الطلب، وتعكس هذه الخطوة إعادة تقييم الشركات الكبرى لخططها الاستثمارية، بعدما اتضح أن الانتقال إلى السيارات الكهربائية لا يسير بالسرعة التي كانت تتوقعها الصناعة قبل سنوات.
ضغوط على شركات السيارات الأمريكية
وفي الولايات المتحدة، حذرت شركات السيارات الكبرى، ومن بينها جنرال موتورز وفورد، من خسائر مالية محتملة تصل إلى 5 مليارات دولار، على خلفية ارتفاع أسعار السلع الأساسية واضطرابات سلاسل الإمداد، وتضيف هذه الضغوط تحديات جديدة إلى الشركات الأمريكية التي تواجه في الوقت نفسه تكاليف مرتفعة مرتبطة بتطوير السيارات الكهربائية وتعزيز قدراتها الإنتاجية.
استثمارات السيارات الكهربائية
وامتدت موجة إعادة تقييم الاستثمارات إلى الشركات اليابانية أيضاً، إذ اضطرت شركة هوندا إلى شطب أكثر من 9 مليارات دولار مرتبطة بأعمال وتطوير السيارات الكهربائية، ويأتي ذلك في وقت تعيد فيه شركات السيارات العالمية حساباتها بشأن حجم الإنفاق المطلوب للتحول إلى المركبات الكهربائية، وسط تراجع الطلب عن مستويات كانت الصناعة تتوقعها سابقاً.
ويعد السوق الصيني أحد أبرز مصادر الضغوط على شركات السيارات العالمية، بعدما واجهت الشركات الأجنبية التقليدية منافسة متزايدة من المصنعين المحليين، وتشير البيانات الواردة في التقارير إلى تراجع مبيعات الشركات الأجنبية التقليدية في الصين بنسب تصل إلى 20%، في ظل توسع العلامات الصينية وتحسن قدراتها التكنولوجية والتنافسية، خصوصاً في قطاع السيارات الكهربائية، وأدى هذا التحول إلى زيادة الضغوط على الشركات الغربية واليابانية التي كانت تعتمد على السوق الصينية باعتبارها أحد أهم محركات النمو العالمي.
السيارات الكهربائية
وضخت شركات السيارات مليارات الدولارات في تطوير السيارات الكهربائية وبناء مصانع وبنية تحتية جديدة، استعداداً لتحول واسع نحو المركبات عديمة الانبعاثات، ولكن تباطؤ الطلب في بعض الأسواق، إلى جانب المنافسة السعرية القوية وارتفاع تكاليف الإنتاج، أدى إلى انخفاض هوامش الربحية مقارنة بالتوقعات السابقة، وأصبحت شركات السيارات أمام معادلة أكثر تعقيداً: مواصلة الاستثمار في التحول الكهربائي، مع إعادة النظر في حجم الإنفاق وسرعة تنفيذ خططها، في ظل عدم وضوح مسار الطلب العالمي.

الرسوم الجمركية تزيد الضغوط
وتشكل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين عاملاً إضافياً في أزمة القطاع، بعدما أدت الرسوم الجمركية المتبادلة إلى زيادة تكاليف التجارة وتعقيد سلاسل الإمداد العالمية، ومع ارتفاع تكلفة المواد الخام ومكونات الإنتاج وتزايد القيود التجارية، أصبحت شركات السيارات مطالبة بإعادة ترتيب سلاسل التوريد وخطط الإنتاج والأسواق المستهدفة.
صناعة السيارات أمام مرحلة إعادة هيكلة
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن صناعة السيارات العالمية تدخل مرحلة إعادة تقييم واسعة لاستراتيجياتها، بعد سنوات من الاستثمارات الضخمة والتوسع السريع في السيارات الكهربائية، وبين تباطؤ الطلب في بعض الأسواق، وتصاعد المنافسة الصينية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والرسوم الجمركية، تجد كبرى شركات السيارات نفسها أمام تحدي تحقيق التوازن بين مواصلة التحول التكنولوجي والحفاظ على الربحية في سوق عالمية شديدة التنافس.
اقرأ أيضًا:
المنطقة الاقتصادية بالسخنة تطرح 571 ألف متر لإنشاء مصانع سيارات
Short Url
تويوتا تدخل سباق السيارات الكهربائية ممتدة المدى بإنتاج جديد في الصين
23 سبتمبر 2026 11:20 م
ملايين الجنيهات حصيلة البيع بجلسة مزاد سبتمبر 2026 لسيارات وبضائع جمارك الإسكندرية والدخيلة
22 سبتمبر 2026 06:50 م
هيونداي تزود المغرب بـ"15" حافلة كهربائية من طراز إليك سيتي
22 سبتمبر 2026 05:40 م
أكثر الكلمات انتشاراً