الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

02:42 م

ارتفاع أسعار الغاز يهدد الصناعة البريطانية.. "إينيوس" توقف 3 مصانع وتعرض 4 آلاف وظيفة للخطر

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 12:55 م

حقول الغاز

حقول الغاز

إيمان البصيلي

في خضم أزمة الطاقة العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية والحرب الأمريكية الإيرانية وتأثير ذلك على موارد النفط الغاز والأسمدة العالمية، تعتزم شركة "إينيوس" (INEOS) تعليق العمل في ثلاثة مصانع للكيماويات في مدينة "هال" (Hull)، مما يضع آلاف الوظائف وإمدادات المملكة المتحدة المحلية من المواد الصناعية الحيوية في دائرة الخطر، وذلك في ظل الضغوط المستمرة التي تواجهها الشركة جراء الارتفاع الهائل في تكاليف الطاقة.

وذكر تقرير منشور على موقع Themanufacturer، أن مجموعة الكيماويات اتخذت قرارًا بوقف العمليات في وحداتها الثلاث الضخمة لإنتاج مشتقات "الأسيتيل" (acetyls) في منطقة "سالتيند" (Saltend)، مشيرة إلى أن أسعار الغاز أصبحت الآن أعلى بـ 12 مرة من نظيرتها في الولايات المتحدة، وبالفعل، توقف مصنعان عن الإنتاج، بينما من المتوقع أن يتوقف المصنع الثالث في غضون أيام؛ وستظل هذه المنشآت متوقفة عن العمل حتى إشعار آخر.

وتُعد هذه المصانع آخر الوحدات المتبقية في أوروبا بمستوى عالمي لإنتاج مشتقات الأسيتيل، وفقًا لشركة “إينيوس”، إذ تنتج مواد كيميائية وسيطة تدخل في صناعة الأدوية، والمنتجات الغذائية، والملابس، ومستحضرات التجميل، والمنظفات، ومواد البناء، والمتفجرات العسكرية عالية الطاقة.

وذكرت الشركة أن هذه العمليات تدعم ما يقرب من 4000 وظيفة تتطلب مهارات عالية في منطقة "هامبرسايد" (Humberside)، إلى جانب برامج التدريب المهني، كما أنها تخدم عملاء في جميع أنحاء أوروبا.

حقول الغاز

ارتفاع تكاليف الطاقة تقوض القدرة التنافسيةبين أوروبا والصين

أوضحت "إينيوس" أن منشآتها في "هال" تعتمد على الغاز كمصدر للطاقة وكمادة خام في عملية الإنتاج، مما يجعلها عرضة بشكل خاص لارتفاع أسعار الطاقة.

وتشير التقارير إلى أن تكلفة الغاز في أوروبا تزيد الآن بثمانية أضعاف عن تكلفة الإنتاج المعتمد على الفحم في الصين، مما يزيد من اتساع فجوة التكلفة التي تواجهها شركات تصنيع الكيماويات الأوروبية.

ووفقًا لـ "إينيوس"، تُعد مصانع "هال" من بين أكثر المصانع كفاءة في العالم بفضل الاستثمارات المتكررة، كما أنها تعمل بمعدلات انبعاثات كربونية منخفضة للغاية. ومع ذلك، حذرت الشركة من أن العبء المالي الناتج عن ارتفاع التكاليف يدفع عجلة الإنتاج نحو مناطق تعتمد عمليات تصنيعها على مستويات أعلى من الانبعاثات.

وزعمت "إينيوس" أن المواد المنتجة في منشآت "هال" تتميز ببصمة كربونية تعادل نصف بصمة الإنتاج المماثل في الولايات المتحدة، وثُمن بصمة المواد المنتجة في الصين.

مواد الطاقة

وقال السير جيم راتكليف، رئيس مجلس إدارة "إينيوس"، إن هذا القرار يسلط الضوء على عواقب سياسات الطاقة والصناعة في أوروبا، مضيفًا "أنا واثق من أن الناس سيجدون صعوبة في تصديق أننا نُجبر على تعليق العمل في بعض أكثر المصانع كفاءة في أوروبا، ولكن مع وصول أسعار الغاز إلى مستويات تزيد بـ 12 مرة عن نظيرتها في الولايات المتحدة وبـ 8 مرات عن الصين، فإننا ببساطة لا نستطيع المنافسة". 

وأوضح “راتكليف” أن أضرار أسعار الغاز المرتفعة لا تقتصر بشكل مبالغ فيه على تدمير قاعدتنا التصنيعية ووظائف العمال المجتهدين في منطقة "هامبرسايد" فحسب، بل تزيد أيضًا وبشكل هائل من الأعباء البيئية؛ إذ يتم توفير المنتجات البديلة من الولايات المتحدة بمعدل انبعاثات كربونية يبلغ الضعف، ومن الصين بمعدل يصل إلى ثمانية أضعاف ذلك المستوى.

مصنع

ودعا الهيئات التنظيمية الأوروبية إلى معالجة تداعيات الجمع بين ارتفاع تكاليف الطاقة وضرائب الكربون، محذرًا من أن الظروف الراهنة قد تُسرّع من وتيرة نقل القدرات التصنيعية وفرص العمل إلى الخارج.

وأضاف قائلًا: "إن سياسة الطاقة التي تتبعها الحكومة البريطانية تؤدي إلى تخريب اقتصادي على نطاق صناعي واسع، حيث تتسبب في تصدير الوظائف إلى الصين والولايات المتحدة، وتؤدي في الوقت ذاته إلى زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية".

اقرأ أيضًا:

الغاز الطبيعي الأوروبي يرتد من أدنى مستوى في أسبوعين مع ترقب محادثات أمريكا وإيران

إيران تستعيد 50% من طاقة الإنتاج المتضررة بحقل بارس الجنوبي للغاز

Short Url

search