صندوق النقد: احتياطيات مصر عند مستويات قوية مع عودة المستثمرين وانخفاض مخاطر الديون
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 09:47 ص
صندوق النقد
مي المرسي
أظهر الاقتصاد المصري قدرة أكبر على امتصاص تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بعدما دخلت مصر موجة الاضطرابات الإقليمية من مركز اقتصادي أقوى مقارنة بفترات سابقة، مدعومة بمرونة سعر الصرف وتحسن الاحتياطيات الدولية وقوة التدفقات من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج.
وقال صندوق النقد الدولي إن استجابة الحكومة المصرية للصدمة كانت سريعة، وأسهمت مرونة سعر الصرف وتعديلات أسعار الطاقة وضبط الإنفاق وتوسيع الدعم الموجه في احتواء الضغوط على الاقتصاد، بينما واصل النمو قوته رغم اضطرابات الأسواق.
احتياطيات مصر عند مستويات قوية قبل صدمة الحرب
وبحسب مقال نشره أمين ماطي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، ويفجيينيا كورنيينكو، الخبيرة الاقتصادية الأولى بالصندوق، بلغت الاحتياطيات الدولية نحو 64 مليار دولار بنهاية يناير 2026، بما يعادل نحو 119% من مقياس كفاية الاحتياطيات لدى الصندوق، بالتزامن مع وصول صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية إلى مستويات قياسية.
وأشار الصندوق إلى أن هذه الهوامش وفرت للاقتصاد المصري قدرة أكبر على التعامل مع موجة الخروج المفاجئ لرؤوس الأموال التي صاحبت اندلاع الصراع، إذ تراجعت حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومية بالعملة المحلية من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار في أوائل أبريل.
ورغم حدة الضغوط، سمحت مرونة سعر الصرف للجنيه بامتصاص جانب كبير من الصدمة، إذ تراجع بنحو 14% إلى 17% خلال الموجة الأولى، قبل أن يستعيد جزءاً كبيراً من خسائره مع انحسار الضغوط وعودة تدفقات استثمارات الحافظة إلى مستويات قريبة من فترة ما قبل الصراع.
الجنيه يتحول إلى «ممتص للصدمات»
يرى صندوق النقد أن مرونة سعر الصرف شكلت عاملًا رئيسيًا في احتواء التداعيات الخارجية، بعدما سمحت بانتقال جزء من الضغوط إلى سعر العملة بدلاً من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن مستوى محدد للجنيه، وبالتزامن مع ذلك، لجأت السلطات إلى تعديلات في أسعار الطاقة بعد ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مع ضبط الإنفاق وتوسيع نطاق الدعم الموجه، بما ساعد على الحفاظ على الانضباط المالي خلال فترة اتسمت بارتفاع مستوى المخاطر الإقليمية.
نمو الاقتصاد المصري يصمد عند 5%
ولم تتحول صدمة الأسواق المالية إلى انكماش واسع في النشاط الاقتصادي، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026، فيما حافظ قطاع السياحة على قدرته على الصمود، وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستويات قياسية.
كما واصلت حركة قناة السويس التعافي التدريجي بعد الاضطرابات المؤقتة التي شهدتها نتيجة التوترات الإقليمية، بينما ارتفع التضخم بفعل تراجع الجنيه وتعديلات أسعار الطاقة، لكن الزيادة جاءت أقل حدة مما كان متوقعاً، وفق صندوق النقد.
عودة المستثمرين وانخفاض مخاطر الديون
مع تراجع حدة اضطرابات الأسواق، عادت تدفقات استثمارات الحافظة إلى مصر، واقتربت حيازات المستثمرين الأجانب من مستويات ما قبل الصراع، بالتزامن مع تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول المصرية.
وانعكس ذلك على تكلفة الاقتراض السيادي، إذ أشار صندوق النقد إلى تراجع فروق العائد على الديون السيادية المصرية إلى مستويات أقل من فترة ما قبل الحرب، كما عادت مصر إلى أسواق رأس المال الدولية بإصدارات لاقت طلبًا قويًا.
وأصدرت مصر في مايو سندات «يوروبوند» اجتماعية بقيمة مليار دولار، تجاوز الطلب عليها حجم الإصدار بأكثر من خمسة أمثال، ثم أصدرت في يونيو سندات «ساموراي» تعادل 500 مليون دولار، بينما تراجعت علاوة المخاطر على الديون السيادية بحلول أغسطس إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014.
الدين والاحتياجات التمويلية.. التحدي التالي
ورغم تحسن قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، يلفت صندوق النقد إلى استمرار عدد من التحديات، وفي مقدمتها ارتفاع الدين العام وإجمالي الاحتياجات التمويلية، إلى جانب اعتماد جانب مهم من التمويل على آجال استحقاق قصيرة وارتفاع انكشاف البنوك على الدين الحكومي.
ويقدر الصندوق أن تظل إجمالي الاحتياجات التمويلية عند نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي في الأجل القريب، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى أقل من 30% بحلول عام 2030، وهو ما يجعل خفض مخاطر إعادة التمويل وإطالة آجال الدين من الملفات الرئيسية خلال المرحلة المقبلة.
الإصلاحات تفتح الطريق لنمو يقوده القطاع الخاص
ويرى صندوق النقد أن الحفاظ على المكاسب التي حققها الاقتصاد المصري يتطلب استمرار مرونة سعر الصرف والانضباط المالي والسياسة النقدية الملائمة، بالتوازي مع تسريع الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف خفض المخاطر وتعزيز قدرة القطاع الخاص على قيادة النمو.
ويضع الصندوق تسريع تنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج، وتحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة، وتعزيز المنافسة ضمن أبرز الإصلاحات المطلوبة لزيادة مساحة القطاع الخاص ورفع الاستثمار والإنتاجية.
وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد قد استكمل في يوليو 2026 المراجعة السابعة لبرنامج مصر في إطار «تسهيل الصندوق الممدد»، والمراجعة الثانية ضمن «تسهيل الصلابة والاستدامة»، بما أتاح لمصر سحب ما يعادل نحو 1.8 مليار دولار، ليرتفع إجمالي المشتريات والمبالغ المنصرفة في إطار التسهيلين إلى نحو 7.3 مليار دولار.
وتعكس قراءة صندوق النقد أن الاقتصاد المصري تمكن خلال الصدمة الإقليمية الأخيرة من استخدام أدواته الاقتصادية بصورة أكثر مرونة، مع الحفاظ على مستويات قوية من الاحتياطيات واستمرار النمو وعودة المستثمرين، بينما تتركز المرحلة المقبلة على تحويل هذه القدرة على الصمود إلى نمو أكثر استدامة تقوده الاستثمارات الخاصة وتدعمه إصلاحات أعمق في إدارة الدين ودور الدولة في الاقتصاد.
اقرأ أيضًا:
كيف تتحرك تدفقات الأموال في السوق المصرية بين الفائدة الأمريكية والدولار؟
Short Url
القمح تحت ضغط الحرب.. مصر تنوع مصادرها لتأمين احتياجات السوق المحلي
21 سبتمبر 2026 06:30 م
%21 تراجعا في صادرات مغناطيسات المعادن النادرة الصينية لأمريكا
21 سبتمبر 2026 01:05 م
قمة أمريكية صينية مرتقبة.. التجارة وتايوان وإيران ترسم ملامح لقاء ترامب وشي
21 سبتمبر 2026 11:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً