«إعادة تشغيل المصانع المتعثرة».. كيف تتحول الأصول المعطلة لفرص استثمارية جديدة؟
الأحد، 20 سبتمبر 2026 09:04 م
مصنع - أرشيفية
تتحرك وزارة الصناعة، خلال الفترة الحالية، لإعادة صياغة طريقة التعامل مع ملف المصانع المتعثرة، من خلال الانتقال من الحلول التقليدية التي تركز على منح المهل والتيسيرات إلى البحث عن آليات أكثر استدامة لإعادة تشغيل الأصول الصناعية غير المستغلة وتحويلها إلى فرص استثمارية جديدة.
وأكدت الوزارة، أن حصر المصانع المتعثرة لا يزال أحد أبرز التحديات أمام التعامل مع الملف، مع اختلاف أسباب التعثر من مصنع إلى آخر، بين مشكلات تمويلية وإدارية ونزاعات على الملكية وأسباب أخرى، رغم اعلانها مخاطبة تلك المصانع للتعرف على أسباب توقفها تمهيدا لوضع حلول مناسبة لكل حالة.

إنقاذ المصنع بإعادة طرحه للتشغيل
وأعلنت وزارة الصناعة، عن آلية جديدة لإعادة طرح المصانع المتعثرة، عبر المنظومة الرقمية، باعتبارها فرصا استثمارية أمام مستثمرين جدد، بحيث لا يبدأ المستثمر من الصفر، وإنما يحصل على أصل صناعي قائم يمكن أن يضم مباني ومعدات وآلات ورخص تشغيل، بما يسمح بتقليص الوقت اللازم للوصول إلى الإنتاج.
وهذه الفكرة الجديدة لا تقوم فقط على منح المصنع المتعثر فرصة إضافية لاستكمال نشاطه، وإنما على تقييم الأصل الصناعي نفسه: الأرض، والمباني، والآلات، والتراخيص، والبنية الأساسية، ومدى إمكانية تشغيله اقتصاديا.

صندوق جديد لدعم المصانع المتعثرة
كما أعلن وزير الصناعة، عن الاستعداد لإطلاق صندوق لدعم المصانع المتعثرة بالتعاون مع البنك المركزي وشركة «سي آي كابيتال» والهيئة العامة للتنمية الصناعية، في سبتمبر 2026، مع إعلانه أن الصندوق سيبدأ برأسمال يبلغ مليار جنيه.
ويأتي ذلك مع التوجه نحو إنشاء صناديق استثمار متخصصة في الصناعة، بما يفتح الباب أمام استخدام أدوات استثمارية وتمويلية مختلفة بدلا من الاعتماد على المساندة الحكومية المباشرة فقط، الا ان نجاح هذه الآلية يرتبط بقدرتها على التمييز بين المصنع الذي يواجه أزمة مؤقتة ويمكن إعادة تشغيله، وبين أصل أصبح غير قابل للاستمرار في نشاطه الحالي ويحتاج إلى مستثمر جديد أو تغيير في النشاط أو إعادة هيكلة كاملة.
ويرى محمد البهي، الخبير الاقتصادي، أن الأولوية في التمويل يجب أن تكون للمصانع المتعثرة القادرة على العودة للإنتاج والتصدير، خاصة أن دعم المصانع المصدرة يساهم في جذب العملة الأجنبية وزيادة الربحية.
وأوضح «البهي»، في تصريحاته لـ«إيجي إن»، أن التعثر نتج في بعض الحالات عن تراكم تكاليف إنشاء المصنع وارتفاع أسعار المعدات والعمالة، ثم أعباء القروض والفوائد التي وصلت في بعض الحالات إلى نحو 25%، إلى جانب تأثير التضخم وارتفاع سعر الصرف على تكاليف الإنتاج.
واقترح أن يدخل صندوق الاستثمار الصناعي شريكا في الإدارة وليس ممولا فقط، بما يساعد على وضع خطط للربحية وزيادة الإنتاج والتصدير وتقاسم مخاطر الخسارة، مؤكدا أن خفض تكلفة التمويل وتسهيل الإجراءات من أهم عوامل إعادة تشغيل المصانع ودعم المستثمرين.

هل كل مصنع متعثر قابل للإنقاذ؟
واتجهت الوزارة، مؤخرا، إلى دراسة أسباب التعثر حالة بحالة، فقد يكون المصنع متعثرا بسبب نقص السيولة رغم وجود سوق لمنتجاته، وقد يكون السبب مشكلة في الإدارة أو الملكية، بينما توجد حالات أخرى تحتاج إلى تغيير النشاط أو دخول مستثمر جديد.
ولهذا تضمنت الإجراءات الأخيرة مرونة أكبر في التعامل مع المشروعات الصناعية المتعثرة، سواء من خلال منح مدد إضافية وفقا لمعدلات التنفيذ الفعلية، أو السماح في حالات محددة بتغيير النشاط الصناعي، مع اشتراطات تتعلق بالجدية وملاءمة الأرض للنشاط الجديد، كما منحت المشروعات التي سبق حصولها على مهل ولم تثبت الجدية مهلة نهائية تصل إلى 3 شهور قبل اتخاذ إجراءات إلغاء التخصيص وسحب الأرض، مع التأكيد على أن التيسيرات لا تشمل الأراضي التي لم يثبت أصحابها الجدية وتجاوزت البرامج الزمنية وصدر بشأنها بالفعل قرار إلغاء أو سحب.
وكانت الوزارة، عدلت ضوابط تأجير المصانع، بما يسمح بالتأجير بعد استيفاء شروط الجدية وانقضاء عام من التشغيل الفعلي، بهدف تعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية القائمة وتشغيل الطاقات الإنتاجية غير المستغلة.

كيفية قياس نجاح هذه السياسة
ويبقى التحدي الأهم هو كيفية قياس نجاح هذه السياسة، فنجاح برنامج المصانع المتعثرة لا يجب أن يقاس فقط بعدد المصانع التي عادت إلى العمل، وإنما أيضا بحجم الطاقة الإنتاجية التي تم استعادتها، والاستثمارات التي تم جذبها، وعدد فرص العمل التي عادت، وحجم الإنتاج والقيمة المضافة التي أصبحت هذه الأصول قادرة على توليدها، وهو ما ذهب إليه محمد محمود، الخبير الاقتصادي، مؤكدا أن الصندوق لن يحل بمفرده كل مشكلات تمويل الصناعة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، في تصريحاته لـ«إيجي إن»، أن الأولوية يجب أن تكون للمصانع القائمة ذات القدرة على التصدير والنمو، مع الاعتماد على دراسات جدوى واقعية وحوكمة تضمن توجيه الأموال للمشروعات الأكثر جدوى وتأثيرا، مشددا على ضرورة الحفاظ على استدامة الصندوق وربحيته، وأن يكون اختيار المشروعات قائما على القيمة المضافة والأثر الاقتصادي وليس عدد المصانع المستفيدة.
واختتم بأن استمرار عمليات حصر المصانع المتعثرة، وإطلاق آليات جديدة للتمويل وإعادة طرح الأصول، ستكون الخطوة الأهم هي الانتقال من مرحلة تحديد حجم المشكلة إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة توضح حالة كل مصنع، وقيمة أصوله، وسبب تعثره، والطاقة الإنتاجية الممكن استعادتها، ونوع التدخل المطلوب لإعادته إلى دورة الإنتاج.
اقرأ أيضا:
توقيع بروتوكول تعاون بين غرفة صناعة الملابس الجاهزة مع كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة العاصمة
ختام أكبر معرض لصناعات الورق والطباعة والتغليف بمشاركة أكثر من 30 ألف زائر
«هيئة المواصفات والجودة» تسهم في إصدار النسخة العربية من ISO 9001:2026 بالتزامن مع إطلاقها دوليا
وزير الصناعة: خطة لتعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيات المتقدمة
Short Url
«تخصيص الأراضي الصناعية».. خطوات التقديم عبر المنصة الرقمية
20 سبتمبر 2026 09:51 م
خلال أيام.. غلق باب التقديم لـ21 وحدة صناعية في هوارة المقطع بالفيوم
20 سبتمبر 2026 08:43 م
33 لجنة فنية لمراجعة وتحديث المواصفات القياسية المصرية
20 سبتمبر 2026 08:13 م
أكثر الكلمات انتشاراً