-
من الدواء إلى الأطراف الاصطناعية.. كيف يدخل النفط في الصناعات الطبية؟
-
«جولد إيرا» تتوسع صناعيًا.. إنتاج 4 آلاف قطعة خلال 8 ساعات وإضافة سبائك الفضة
-
تحويلات المصريين بالخارج وقناة السويس تخففان ضغوط خروج الأموال الساخنة رغم ارتفاع النفط
-
الصناعات الكيماوية المصرية تغزو أكثر من 50 سوقًا عالميًا.. وأوروبا في الصدارة
من زجاجات البلاستيك إلى ألياف البوليستر.. صناعة جديدة تعزز تدوير المخلفات
السبت، 19 سبتمبر 2026 10:28 م
مصنع البوليستر
قد تبدو زجاجة المياه أو المشروبات البلاستيكية بعد استخدامها مجرد مخلف يجب التخلص منه، لكن المادة التي صنعت منها الزجاجة يمكن أن تدخل في دورة إنتاج جديدة وتحول إلى ألياف بوليستر تستخدم في عدد كبير من الصناعات.
وتقوم الفكرة على جمع زجاجات البلاستيك المصنوعة من خامة PET، ثم فرزها وتنظيفها وتجهيزها وطحنها ومعالجتها وصولًا إلى مادة يمكن استخدامها في إنتاج ألياف البوليستر، وهو نموذج يجمع بين إعادة تدوير المخلفات وإنتاج خامة صناعية ذات استخدامات متعددة.
وتكتسب هذه الصناعة أهمية خاصة في مصر مع وجود قاعدة صناعية كبيرة للغزل والنسيج والملابس الجاهزة، إلى جانب توجه متزايد نحو تدوير المخلفات ورفع القيمة المضافة للخامات المسترجعة.
وتظهر جدوى هذا المسار في دخول استثمارات صناعية جديدة إلى المجال؛ ففي أبريل 2025 شهدت مصر توقيع اتفاق لإنشاء مشروع في كفر الدوار بمحافظة البحيرة لإنتاج ألياف بوليستر من مخلفات البلاستيك المعاد تدويرها، بطاقة مستهدفة تبلغ 30 ألف طن سنويًا واستثمارات تصل إلى 1.1 مليار جنيه، مع استهداف تصدير 80% من الإنتاج وفق البيانات المعلنة عن المشروع.
كيف تتحول زجاجة البلاستيك إلى ألياف بوليستر؟
تبدأ العملية من مرحلة جمع الزجاجات المستعملة، ثم فرزها للتخلص من المواد غير المطابقة وفصل الأنواع والألوان قدر الإمكان، بعد ذلك تأتي عمليات إزالة الأغطية والملصقات وتنظيف العبوات، ثم تقطيعها إلى رقائق بلاستيكية صغيرة، وتخضع هذه الرقائق لعمليات معالجة وغسل وتجفيف وفصل للشوائب، قبل تحويلها إلى خامة يمكن استخدامها في مراحل لاحقة من الإنتاج.
وتختلف درجة المعالجة المطلوبة بحسب المنتج النهائي المستهدف، فإنتاج خامة تستخدم في تطبيقات صناعية أو منسوجات معينة يحتاج إلى مواصفات محددة من حيث النقاء والخصائص الفيزيائية، وبعد تجهيز المادة المعاد تدويرها يمكن استخدامها لإنتاج ألياف البوليستر، التي تدخل لاحقًا في تصنيع الخيوط والأقمشة ومنتجات أخرى، بما يحول الزجاجة المستعملة من نفاية إلى مدخل في سلسلة صناعية جديدة.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمشروع؛ فبدل بيع الزجاجة المستعملة كمخلف منخفض القيمة، تمر المادة بعدة مراحل تضيف إليها قيمة اقتصادية قبل وصولها إلى المستخدم الصناعي النهائي.
وتوضح دراسة لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» حول سلسلة قيمة البلاستيك في مصر أن أحد تحديات قطاع إعادة التدوير يتمثل في عدم وصول جزء من المخلفات المعاد تدويرها إلى جودة تقترب من الخامة الأصلية، ما يقيد استخدامها في تطبيقات منخفضة القيمة، كما أشارت إلى أن PET كان يُعاد تدويره في مصر في كثير من الحالات دون الوصول مجددًا إلى درجة خامة مناسبة للاستخدام الغذائي، مع تصدير جزء من المادة المعالجة لاستخدامها في مصانع خارجية.
أين تستخدم ألياف البوليستر المعاد تدويرها؟
لا تتوقف استخدامات البوليستر المعاد تدويره عند صناعة الملابس، إذ يمكن أن تدخل الألياف في الملابس والمنسوجات والمفروشات والمراتب والوسائد والسجاد ومواد العزل وبعض تطبيقات السيارات، بحسب خصائص الألياف والمواصفات المطلوبة لكل استخدام، ويعني ذلك أن المشروع لا يعتمد على سوق واحد، وإنما يمكن أن يخدم مجموعة من الصناعات التي تحتاج إلى الألياف الصناعية أو المنتجات القائمة عليها.
وتشير بيانات المشروع الصناعي المخطط له في كفر الدوار إلى استهداف استخدام ألياف البوليستر المعاد تدويرها في الملابس والمراتب والوسائد والعزل الحراري وبطانة الطرق والسجاد وتنجيد السيارات، وهو ما يوضح اتساع دائرة الطلب المحتملة على الخامة بعد إنتاجها بالمواصفات المطلوبة.
مصر لديها قاعدة لصناعة PET وإعادة تدويره
ولا تبدأ صناعة تدوير زجاجات PET من الصفر في مصر، فهناك بالفعل نشاط صناعي قائم في إنتاج وإعادة تدوير هذه الخامة، وتوضح دراسة «اليونيدو» لسلسلة قيمة البلاستيك في مصر وجود شركة مصرية هندية لإنتاج PET بطاقة كانت مدرجة عند 420 ألف طن سنويًا في بيانات الدراسة، بينما شهد قطاع إعادة تدوير الزجاجات استثمارات ومشروعات تستهدف تحويل PET المستعمل إلى خامات جديدة.
كما أعلنت شركة «باريق» في وقت سابق عن إعادة تدوير كميات كبيرة من زجاجات PET، واستهداف إنتاج خامة معاد تدويرها للاستخدام في تطبيقات غذائية، وهو ما يعكس وجود خبرة صناعية محلية في جمع ومعالجة هذه الخامة، وفي 2022 أعلنت الشركة خططًا لاستثمارات جديدة بقيمة 400 مليون جنيه، مع زيادة الطاقة القصوى المعلنة في ذلك الوقت إلى 60 ألف طن سنويًا بعد إضافة خطوط إنتاج.
إنشاء مصنع كبير لإنتاج ألياف البوليستر
الفرصة لا تقتصر على إنشاء مصنع كبير لإنتاج ألياف البوليستر، فهناك سلسلة كاملة من الأنشطة يمكن أن تعمل حول الصناعة، تبدأ من جمع الزجاجات وفرزها، ثم النقل والتخزين، وبعدها التقطيع والغسيل والمعالجة، وصولًا إلى إنتاج الرقائق البلاستيكية أو الألياف أو الخيوط، وهذا يعني إمكانية وجود مشروعات متخصصة في مرحلة واحدة من سلسلة القيمة بدل الدخول مباشرة في الصناعة الكاملة.
لكن نجاح أي مشروع في هذا المجال يعتمد بدرجة كبيرة على انتظام الخامة وجودتها، فالمصنع يحتاج إلى كميات كبيرة ومستقرة من زجاجات PET، كما أن اختلاطها بمواد أخرى أو وجود شوائب أو اختلافات كبيرة في الخامة يمكن أن يزيد تكلفة الفرز والمعالجة ويؤثر على جودة المنتج النهائي، لذلك فإن جمع المخلفات وحده ليس هو الصناعة؛ القيمة الأعلى تظهر عندما يتحول الجمع إلى سلسلة منظمة تضمن خامة منتظمة ومطابقة للمواصفات.
تظل عملية جمع المخلفات وفرزها من أهم حلقات صناعة إعادة تدوير PET، لأن توفر الخامة بالسعر والجودة المناسبين يؤثر مباشرة في اقتصاديات المصنع، وأشارت تقارير سابقة عن صناعة إعادة تدوير PET في مصر إلى وجود تحديات في الحصول على الكميات المطلوبة من السوق المحلي، وهو ما دفع بعض الشركات إلى الاعتماد جزئيًا على خامات من الخارج لتلبية احتياجاتها.
وهذا يفتح الباب أمام تطوير نشاط متخصص في جمع وفرز زجاجات PET، خصوصًا إذا ارتبط بعقود توريد واضحة مع مصانع إعادة التدوير، فبدل التعامل مع المخلفات باعتبارها سلعة تباع بالكيلو، يمكن بناء شبكة توريد تعتمد على جمع كميات منتظمة وفرزها بحسب النوع واللون والجودة، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية للمادة قبل دخولها إلى المصنع.
هل يمكن أن تصبح الزجاجة خامة لصناعة جديدة؟
التجربة المصرية تشير إلى أن المسار ممكن بالفعل، لكن الانتقال من «مخلف بلاستيكي» إلى «خامة صناعية» يحتاج إلى استثمارات وتقنيات وضبط جودة وسلسلة توريد مستقرة، كما أن التوسع في الصناعة لا يتوقف على توفر الزجاجات فقط، وإنما يحتاج إلى وجود مشترين للمنتج النهائي، ومواصفات واضحة، وقدرة على المنافسة مع الألياف المنتجة من خامات بكر أو مصادر أخرى.
وفي هذا السياق، فإن المشروع المعلن في كفر الدوار يمثل مثالًا واضحًا على الاتجاه نحو رفع القيمة المضافة للمخلفات بدل الاكتفاء بجمعها أو تصديرها كمواد أولية؛ فالمشروع يستهدف إنتاج 30 ألف طن من ألياف البوليستر سنويًا، مع توجيه نسبة كبيرة من الإنتاج إلى التصدير، بما يربط إعادة التدوير بصناعة ذات قيمة مضافة وسوق تصديرية.
Short Url
الكهرباء تبحث مع «هيدروفولتا» البلجيكية توطين تكنولوجيا تحلية المياه
19 سبتمبر 2026 04:41 م
من العجوة إلى الطاقة.. خريطة الصناعات التي تدخل فيها التمور ومخلفات النخيل
19 سبتمبر 2026 01:51 م
مصر تعزز رقابتها على صناعة الدواء بشراكة مع سويسرا
19 سبتمبر 2026 01:02 م
أكثر الكلمات انتشاراً