السبت، 19 سبتمبر 2026

11:21 ص

الأردن يجهز محفظة استثمارية بـ15 مليار دولار لمؤتمر الشراكة مع أوروبا

السبت، 19 سبتمبر 2026 10:09 ص

الأردن _ صورة أرشيفية

الأردن _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

يدخل الأردن مرحلة متقدمة من التحضيرات لعقد مؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي، حاملا إلى المستثمرين الأوروبيين محفظة من الفرص الاستثمارية تقترب قيمتها من 15 مليار دولار، أي نحو 13 مليار يورو، موزعة على 15 قطاعا وقطاعا فرعيا، في مسعى لتحويل الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي إلى مشاريع واستثمارات ملموسة تسهم في دعم النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، وتسريع تنفيذ أولويات رؤية التحديث الاقتصادي.

وتأتي هذه المحفظة في وقت يستعد فيه الأردن لطرح مجموعة واسعة من المشاريع أمام المستثمرين في 19 نوفمبر المقبل، إذ تتركز قيمتها في عدد من القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها الطاقة والتعدين والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب المياه والسياحة والصناعة والتكنولوجيا النظيفة.

ويقام المؤتمر في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات في البحر الميت، برعاية الملك عبدالله الثاني، وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وسط تحضيرات رسمية ومتابعة ملكية وحكومية تعكس الرهان على المؤتمر باعتباره منصة لجذب استثمارات نوعية، وربط المشاريع الأردنية برؤوس الأموال والمؤسسات التمويلية الأوروبية.

الطاقة والتعدين في صدارة الفرص الاستثمارية

وتظهر تفاصيل المحفظة أن قطاع الطاقة والتعدين يستحوذ على النصيب الأكبر من الفرص الاستثمارية المطروحة، بقيمة تقارب 7.1 مليارات دولار، ما يعادل 6.2 مليارات يورو، موزعة على 10 مشاريع.

وتشمل هذه المشاريع مجالات متنوعة، من بينها الغاز، والطاقة الكهرومائية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، وتخزين الطاقة بالبطاريات، والطاقة الشمسية، إضافة إلى فرص مرتبطة بـالعناصر الأرضية النادرة ورمال السيليكا والبازلت.

ويأتي قطاع النقل في المرتبة التالية بمحفظة تقارب 3.56 مليارات دولار، أي 3.1 مليارات يورو، من خلال مشروعين رئيسيين هما النقل بالسكك الحديدية الخفيفة والسكك الحديدية الوطنية.

أما الخدمات اللوجستية، فتضم 4 مشاريع تبلغ قيمتها الإجمالية قرابة 1.61 مليار دولار، أو 1.4 مليار يورو، وتشمل مركز حدود جابر، ومركز الماضونة اللوجستي، وميناء معان البري، ومنطقة المفرق التنموية.

السياحة والمياه والصناعة ضمن المحفظة

وفي قطاع السياحة، يطرح الأردن 3 مشاريع بقيمة تقارب 1.08 مليار دولار، أي 940 مليون يورو، وتشمل مدينة عمرة الترفيهية، ومركز العبدلي للمؤتمرات، ومخيم العقبة للشباب، وتتضمن المحفظة فرصا استثمارية في قطاع المياه بقيمة تقارب 442 مليون دولار، ما يعادل 385 مليون يورو.

وفي قطاع الصناعة والاقتصاد الدائري، يعرض الأردن 9 مشاريع تبلغ قيمتها نحو 265 مليون دولار، أو 231 مليون يورو، وتشمل مجالات التصنيع، وتجميع المركبات الكهربائية، وكيماويات الفوسفات، والزراعة، والتكنولوجيا النظيفة.

متابعة ملكية.. من عرض الفرص إلى تنفيذ المشاريع

لا يقتصر التحضير للمؤتمر على إعداد قائمة بالفرص الاستثمارية، ولكن يأتي ضمن توجه يحظى بمتابعة ملكية مباشرة بهدف تعزيز الاستثمار وربط الفرص بالمشاريع القابلة للتنفيذ.

وفي هذا السياق، ترأس الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بحضور رئيس الوزراء جعفر حسان، اجتماعا لمتابعة الاستعدادات للمؤتمر، إذ جرى التأكيد على أهمية طرح فرص استثمارية تستهدف القطاعات الحيوية ذات الأولوية الوطنية، إلى جانب تسريع خطط تطوير البيئة الاستثمارية ورفع جاهزية الأعمال، وتعزيز تكامل جهود القطاعين العام والخاص لتذليل العقبات أمام المستثمرين.

وامتدت التوجيهات إلى ما بعد انتهاء المؤتمر، إذ شدد ولي العهد على ضرورة أن تبدأ الحكومة والجهات المعنية من اليوم الأول بمتابعة توصيات المؤتمر، مع اعتماد مؤشرات واضحة لقياس النتائج وتحديد أثرها على الاقتصاد الوطني.

وتمنح هذه المتابعة المؤتمر بعدا يتجاوز كونه حدثا اقتصاديا دوليا لعرض الفرص، ليصبح محاولة عملية لتحويل المشاريع المطروحة إلى استثمارات ومشاريع قابلة للقياس والتنفيذ بعد انتهاء أعمال المؤتمر.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تسعى إلى خروج المؤتمر بصورة تليق بسمعة الأردن ومكانته، فيما ناقش مجلس الاستثمار الفرص والمشاريع والحوافز الاستثمارية والتحضيرات الخاصة بالمؤتمر، بالتوازي مع تحديث تشريعات تستهدف تعزيز استقرار السياسات الاقتصادية، وتسريع إجراءات التراخيص والموافقات، وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين.

وقال وزير الاستثمار طارق أبو غزالة إن المؤتمر يأتي ضمن خطة حكومية لاستقطاب الاستثمارات النوعية وتسريع المشاريع الاستراتيجية الداعمة للنمو وتوفير فرص العمل، موضحا أن الفرص التي ستعرض أمام المستثمرين جرى إعدادها ودراستها لتكون قابلة للتمويل، وتتضمن نماذج للشراكة وآليات واضحة للتنفيذ.

منصة تجمع المستثمر والتمويل والمشروع

تنبع أهمية المؤتمر للاقتصاد الأردني من أنه لا يستهدف عرض المشاريع، وإنما يسعى إلى جمع مختلف أطراف العملية الاستثمارية في منصة واحدة، تشمل المستثمرين والشركات الأردنية والأوروبية والحكومة والمؤسسات المالية والتنموية.

ومن شأن هذا الجمع أن يتيح ربط المشاريع المطروحة بمصادر رأس المال والتمويل والخبرة الفنية، بدلا من الاكتفاء بعرض الفرص بصورة منفصلة عن أدوات تمويلها وتنفيذها.

ويتضمن البرنامج الرسمي للمؤتمر لقاءات مباشرة بين الشركات، ولقاءات بين المستثمرين والحكومة، إلى جانب بحث سبل تمويل الفرص الاستثمارية بمشاركة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبنك الاستثمار الأوروبي، ومؤسسة التمويل الدولية.

ويتضمن المؤتمر مراسم مقررة لتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، بما يفتح المجال أمام انتقال عدد من الفرص من مرحلة العرض إلى مراحل التفاوض بشأن الشراكات والتمويل.

ويركز المؤتمر أيضا على قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بأولويات رؤية التحديث الاقتصادي، وفي مقدمتها الطاقة والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والصناعات عالية القيمة، إلى جانب تخصيص جلسات لبحث تمويل مشاريع الرؤية وآليات حشد التمويل العام والخاص والدولي.

ومع ذلك، فإن حجم الاستثمارات التي ستتحقق فعليا لن يكون واضحا إلا مع توقيع الاتفاقيات وانتقال المشاريع إلى مراحل التنفيذ، إذ إن قيمة المحفظة المعلنة تمثل فرصا استثمارية مطروحة وليست التزامات استثمارية منفذة.

3 مليارات يورو تعزز الشراكة الأردنية - الأوروبية

ويأتي المؤتمر في مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية بين الأردن والاتحاد الأوروبي، بعد رفع مستوى هذه العلاقات إلى شراكة استراتيجية وشاملة.

ويرتبط بهذه الشراكة برنامج دعم أوروبي للأردن تبلغ قيمته 3.44 مليارات دولار، أي 3 مليارات يورو، ويتضمن 1.15 مليار دولار، أو مليار يورو، من المساعدات المالية، ونحو 735 مليون دولار، أو 640 مليون يورو، من المنح، إضافة إلى 1.61 مليار دولار، أو 1.4 مليار يورو، من الاستثمارات العامة والخاصة.

ويكتسب التفريق بين هذه الأرقام أهمية خاصة، إذ إن مبلغ نحو 15 مليار دولار، أو 13 مليار يورو يمثل قيمة محفظة الفرص الاستثمارية التي يعتزم الأردن عرضها أمام المستثمرين، ولا يمثل استثمارات جرى الالتزام بها أو تنفيذها.

في المقابل، فإن مبلغ 3.44 مليارات دولار، أو 3 مليارات يورو، يمثل حزمة الدعم المرتبطة بالشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي.

مشاريع استراتيجية سابقة كقصص نجاح

ويستند الأردن في مساعيه لجذب استثمارات جديدة إلى نماذج من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي نجح في تطويرها ودفعها نحو التنفيذ، عبر الشراكة مع القطاع الخاص وحشد التمويل والدعم من المؤسسات المالية والتنموية الدولية.

ومن بين هذه النماذج مشروع الناقل الوطني للمياه ومركز العقبة الرقمي، اللذان يبرزان خلال المؤتمر باعتبارهما قصتي نجاح يمكن البناء عليهما في جهود استقطاب الاستثمارات للمشاريع الجديدة.

وبذلك، يراهن الأردن على المؤتمر ليس فقط كنافذة لعرض محفظة فرص تقترب من 15 مليار دولار، وإنما كحلقة وصل بين المشاريع الجاهزة، والمستثمرين، ومصادر التمويل، بهدف تحويل الفرص المطروحة إلى شراكات واتفاقيات ومشاريع تدخل فعليا حيز التنفيذ، بما ينسجم مع أولويات الاقتصاد الوطني ورؤية التحديث الاقتصادي.

اقرأ أيضًا:

تسرب غاز الأمونيا في مجمع صناعي بالعقبة الأردنية يتسبب في إصابة 11 شخصا وإخلاء الميناء الجنوبي

Short Url

search