صناعة الورق في مصر.. كيف يحول مصنع «أجريما» المخلفات إلى منتجات تعبئة وتغليف؟
الخميس، 17 سبتمبر 2026 12:49 م
صناعة الورق في مصر- أرشيفية
منة الغزاوي
في الوقت الذي تتزايد فيه المخلفات الورقية الناتجة عن المنازل والمكاتب والمصانع، تتحول إعادة تدوير الورق إلى صناعة قادرة على تحويل جزء كبير من هذه المخلفات إلى منتجات جديدة تدخل في صناعة التعبئة والتغليف.
وفي مدينة السادس من أكتوبر، يعمل مصنع أجريما سترز لصناعة الورق والكرتون على الاستفادة من الورق والكرتون المستعمل وإعادة إدخالهما في دورة إنتاج جديدة، تبدأ من جمع وفرز المخلفات وتنتهي بإنتاج أنواع متعددة من الورق والكرتون ويمكن استخدامهما في صناعات متعددة، وذلك بالاعتماد على تكنولوجيا حديثة .
ويقام المصنع على مساحة إجمالية تبلغ نحو 12 ألف متر مربع، وتصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 131 طن يوميا، بما يعادل قرابة 40 ألف طن سنويا، ويعتمد المصنع في إنتاجه بشكل أساسي على الخامات الناتجة عن إعادة تدوير المخلفات الورقية والكرتون والدشت وعودام فرز الورق، إلى جانب عدد من المواد المستخدمة في عمليات التصنيع.
98 % من الخامات من المخلفات الورقية
وتشكل الخامات الورقية المعاد تدويرها نحو 98% من إجمالي المواد المستخدمة في العملية الإنتاجية، بينما تمثل النسبة المتبقية مواد مثل النشا ومحلول الشبة والقلفونية والمنظفات وغيرها من المواد التي تدخل في تصنيع الورق وفقًا للمواصفات المطلوبة.

وتبدأ رحلة تصنيع الورق داخل المصنع من المخلفات الورقية والقصاصات، التي يتم تجهيزها وإدخالها إلى مراحل التصنيع، إذ تخلط بالمياه داخل العجان حتى تتحول إلى عجينة، قبل أن تمر بعد ذلك بعدد من المراحل المخصصة لتنقية اللب من الشوائب والمواد غير المرغوب فيها.
وتشمل عملية التنقية التخلص من المواد البلاستيكية والشوائب الثقيلة، ثم تخفيف اللب وإعداده للانتقال إلى ماكينة صناعة الورق، كما يخضع اللب كذلك لعمليات الغربلة والتنظيف والتكرير، بهدف الوصول إلى درجة النعومة المناسبة وفقا لنوع الورق المراد إنتاجه.
من العجينة إلى رولات الورق
وبعد الانتهاء من تجهيز اللب ينقل الخليط إلى ماكينة صناعة الورق إذ يمر بمراحل متتابعة تشمل الشفط والتصفية والعصر والتجفيف، وخلال هذه المراحل، يتم التخلص تدريجيا من المياه الموجودة في العجينة، حتى تصل نسبة الرطوبة في المنتج النهائي إلى نحو 6 إلى 7%، وهي النسبة المناسبة في صناعة ورق الكرتون.
وبعد اكتمال عملية التجفيف، يتم لف الورق في رولات كبيرة، ثم تقطيعها باستخدام معدات مخصصة وفقا للمقاسات المطلوبة، قبل تغليف المنتج وتعبئته وإرساله إلى العملاء.
وتعتمد عمليات الإنتاج في المصنع على نظام تقني متطور يشمل مراحل اللب والغربلة الخشنة والدقيقة والتكرير وتشكيل صفائح الورق، بما يسمح بإنتاج أنواع مختلفة من الورق والأوزان وفقا لمواصفات العملاء.

منتجات متنوعة لصناعة التعبئة والتغليف
وينتج أجريماسترز مجموعة من منتجات الورق والكرتون التي تدخل بشكل أساسي في صناعة التعبئة والتغليف، من بينها ورق الفلوت، وتيست لاينر، وتوب لاينر، وورق الكرافت، إلى جانب أنواع أخرى من الورق.
ويستخدم ورق الفلوت باعتباره الطبقة الوسطى في الكرتون المموج، إذ يساعد على توفير الحماية وتبطين المنتجات الموجودة داخل العبوات، في حين يستخدم تيست لاينر كطبقات علوية وسفلية في ألواح الكرتون المموج، ويمكن استخدامه في تغليف المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والصواني الكرتونية المموجة.
أما توب لاينر، فيعد من أنواع بطانات الكرتون عالية الأداء، ويدخل كذلك في تطبيقات التعبئة والتغليف المختلفة، ومن بينها تغليف المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والصواني الكرتونية، وتتراوح أوزان المنتجات التي يتم تصنيعها بين 100 و180 جراما للمتر المربع، وفقا لنوع المنتج والمواصفات المطلوبة.

اختبارات للتأكد من جودة الورق
ولا تنتهي عملية الإنتاج بمجرد خروج الورق من ماكينة التصنيع، إذ يخضع المنتج لسلسلة من الاختبارات الفيزيائية والميكانيكية للتأكد من جودته ومدى ملاءمته للاستخدام، وتشمل عمليات الاختبار قياس مقاومة الشد والتمزق والانفجار، إلى جانب النعومة والمسامية واللون والوزن الأساسي ونسبة الرطوبة وقوة الضغط والسمك وغيرها من الخصائص التي تحدد جودة الورق وقدرته على تحمل الاستخدامات المختلفة.
ويستخدم المصنع أجهزة متخصصة، من بينها جهاز Paper lab، لإجراء عدد من اختبارات الجودة على المنتجات، بما يساعد على التأكد من مطابقة المنتج للمواصفات المحددة قبل خروجه إلى السوق.
المياه جزء أساسي من دورة الإنتاج
وتعد المياه من العناصر الأساسية في صناعة الورق، إذ تدخل في مراحل تنظيف الخامات وتحويلها إلى لب وتشكيل الورق وتجهيزه، وهو ما يجعل إدارة استهلاك المياه ومعالجة مياه الصرف الصناعي من أبرز الجوانب البيئية داخل المصنع، وفي هذا الإطار يعتمد المصنع على منظومة لإدارة المخلفات الصناعية السائلة تهدف إلى تقليل التلوث من المصدر، ومتابعة معدلات استهلاك المياه وكميات المخلفات السائلة الناتجة عن العمليات المختلفة.
كما تتم متابعة تدفق المياه والمخلفات الناتجة خلال مراحل الإنتاج، إلى جانب إجراء تحاليل للمياه قبل وبعد المعالجة داخل مختبر كيميائي متخصص باستخدام طرق قياس وتحليل معيارية، وتصل نسبة إعادة تدوير مياه الصرف الصناعي ومعالجتها وإعادة استخدامها داخل المصنع إلى نحو 90%، بما يساهم في تقليل استهلاك المياه وتقليل كمية المياه التي يتم التخلص منها بعد الاستخدام.

كبف يتم التعامل مع المخلفات؟
ولا تقتصر جهود المصنع في التعامل مع مخلفات عملية إعادة التدوير على المياه فقط، بل تمتد أيضا إلى المخلفات الصلبة الناتجة عن مراحل إعادة تصنيع الورق.
ففي مراحل التفتيت والغربلة والتنظيف، يتم فصل المواد غير المرغوب فيها عن اللب، ومنها البلاستيك والمعادن وبعض المواد اللاصقة والشوائب الأخرى التي قد تختلط بالمخلفات الورقية.
وتعد عملية الفرز من المراحل الأساسية في إعادة تدوير الورق، إذ تؤثر جودة الخامات الداخلة بشكل مباشر على جودة المنتج النهائي، فكلما انخفضت نسبة الملوثات والشوائب أصبحت عملية إعادة التدوير أكثر كفاءة، كما تمر الخامات بعد ذلك لمراحل التنظيف والتكرير، بهدف التخلص من الأجزاء الثقيلة والدقيقة وتجهيز الألياف الورقية لإعادة استخدامها في إنتاج ورق جديد.
إعادة تدوير الورق تبدأ من الفرز
وتبدأ عملية إعادة تدوير الورق بجمع المخلفات الورقية وفرزها بحسب أنواعها ودرجاتها، ثم نقلها إلى مصنع إعادة التدوير، ثم يتم إدخالها إلى جهاز التفتيت وخلطها بالمياه لتتحول إلى لب، وبعد ذلك يمر اللب عبر المناخل ووحدات التنظيف للتخلص من الشوائب، قبل أن يخضع لعملية التكرير التي تساعد على تجهيز الألياف للوصول إلى الخصائص المطلوبة في المنتج النهائي.
وفي بعض أنواع الورق تحتاج الألياف إلى مراحل إضافية مثل إزالة الحبر، خاصة عند استخدام ورق مطبوع ضمن الخامات الداخلة في عملية إعادة التدوير، ويتم خلال هذه المرحلة فصل الحبر والمواد اللاصقة عن الألياف باستخدام تقنيات الغسل أو التعويم.
وبعد تجهيز الألياف يتم خلطها بالمياه وبعض المواد الكيميائية وفقا لنوع المنتج المطلوب، ثم تدخل إلى ماكينة صناعة الورق، وتبدأ عملية تشكيل الطبقة الورقية وسحب المياه منها ثم ضغطها وتجفيفها.

40 % من الإنتاج للتصدير للخارج
ولا يقتصر نشاط المصنع على تلبية الطلب المحلي فقط، إذ يستهدف المصنع فتح أسواق جديدة لمنتجات الورق والكرتون، مع توجيه نحو 40% من إجمالي الطاقة الإنتاجية السنوية للتصدير، ويأتي التوسع في التصدير مع زيادة الاعتماد على الخامات المعاد تدويرها، بما يتيح إنتاج منتجات ورقية يمكن استخدامها في أسواق التعبئة والتغليف، مع الاستفادة من المخلفات الورقية كمصدر أساسي للخامات.
كما يوفر المصنع نحو 150 فرصة عمل في تخصصات مختلفة، بما يدعم توفير فرص عمل مباشرة داخل قطاع الصناعة.
6 آلاف كيلووات بعد خطة التطوير
ويعمل المصنع حاليا بقدرة محركة للآلات والمعدات تصل إلى نحو 4000 كيلووات، مع خطة لزيادة القدرة بنحو 2000 كيلووات من خلال إضافة معدات جديدة ضمن عمليات التطوير، لتصل القدرة الإجمالية المستهدفة إلى نحو 6000 كيلووات، مما تساعد تلك التطويرات في زيادة الطاقة الإنتاجية للمصنع وزيادة التصدير.
اقرأ أيضا:
الشاي يهدد المشروبات الغازية.. سوق عالمي يتجاوز 85 مليار دولار
300 مصنع وإنتاج 600 ألف طن.. ماذا تعرف عن مصانع اللحوم في مصر 2026؟
Short Url
«راكتا» لصناعة الورق تقلص خسائر التصفية إلى 55.4 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026
17 سبتمبر 2026 11:36 ص
ارتفاع هامش قرض «كيما 2» إلى 6.2% يكبّد مصانع الشركة 27 مليون دولار أعباء إضافية
17 سبتمبر 2026 11:27 ص
وكيل صناعة الشيوخ: ترفيق المناطق الصناعية خطوة أولى.. وهدفنا تحويلها إلى مراكز إنتاج حقيقية
17 سبتمبر 2026 11:15 ص
أكثر الكلمات انتشاراً