ترقب عالمي لقرار «الفيدرالي» اليوم.. والذهب ينتظر ليحسم اتجاهه
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 01:08 م
الذهب
تتجه أنظار الأسواق العالمية اليوم إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، وسط حالة من الترقب بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي، بالتزامن مع بيانات أظهرت تماسك سوق العمل الأمريكي.
اجتماع الفيدرالي أحد أهم المؤثرات على الذهب
وفي هذا السياق، أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن اجتماع الفيدرالي اليوم يمثل أحد أهم الأحداث المؤثرة في حركة الأسواق العالمية وأسعار الذهب، موضحًا أن السوق لا يترقب قرار الفائدة فقط، وإنما يترقب بصورة أكبر الرسالة التي سيقدمها الفدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية.
وقال المهندس سعيد إمبابي إن أي إشارة إلى استمرار التشديد النقدي قد تدفع الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع، وهو ما يمثل ضغطًا على الذهب، بينما قد يؤدي تبني لهجة أكثر مرونة إلى تقليص الضغوط على المعدن النفيس.
وأضاف أن الذهب يترقب اليوم ما سيقوله الفيدرالي أكثر مما يترقب القرار نفسه؛ لأن الأسواق عادةً ما تسعّر القرارات المتوقعة مسبقًا، بينما المفاجأة الحقيقية تأتي من تغيير التوقعات بشأن الاجتماعات المقبلة.
اجتماع الفيدرالي اليوم تحت أنظار الأسواق
ويأتي اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في توقيت بالغ الحساسية، بعدما أعادت بيانات التضخم وسوق العمل تشكيل توقعات المستثمرين بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.
وتزداد أهمية الاجتماع مع استمرار التضخم الأمريكي عند مستويات أعلى من المستهدف البالغ 2%، حيث استقر معدل التضخم السنوي عند 3.4%، بينما سجل التضخم ارتفاعًا شهريًا قدره 0.4% خلال أغسطس، وهو أعلى معدل شهري منذ مايو.
ويرى المهندس سعيد إمبابي أن استمرار التضخم فوق مستهدف الفيدرالي يضع البنك المركزي أمام تحدٍ واضح، خاصة مع عدم وجود مؤشرات على تراجع سريع ومستدام للأسعار نحو مستوى 2%.

سوق العمل يمنح الفيدرالي مساحة للتحرك
وفي المقابل، جاءت بيانات سوق العمل أكثر قوة، بعدما أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%.
ويشير المهندس سعيد إمبابي إلى أن قوة سوق العمل تمثل عاملًا مهمًا في معادلة الفدرالي، لأنها تمنحه مساحة أكبر للتعامل مع التضخم دون أن يكون مضطرًا بالضرورة إلى تخفيف السياسة النقدية سريعًا خشية حدوث تدهور حاد في سوق الوظائف.
وأوضح أن الأسواق أصبحت أمام معادلة أكثر تعقيدًا، تتمثل في: (تضخم مرتفع نسبيًا + سوق عمل متماسك + توقعات متغيرة للفائدة = تقلبات مرتفعة في الأسواق).
هل يرفع الفيدرالي الفائدة؟
أعادت البيانات الأخيرة رهانات رفع الفائدة إلى صدارة المشهد، بعدما كانت توقعات الأسواق خلال الفترة الماضية تميل بصورة أكبر نحو خفض أسعار الفائدة.
وبحسب تقديرات السوق الواردة في التقرير، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى مستويات مرتفعة، مع وجود توقعات باستمرار التشديد النقدي في اجتماعات لاحقة.
لكن المهندس سعيد إمبابي يؤكد أن التعامل مع الاحتمالات وحدها لا يكفي لقراءة اتجاه الذهب، لأن الأهم هو مقارنة القرار الفعلي بما سبق أن قامت الأسواق بتسعيره.
وقال إنه إذا جاء القرار متوافقًا مع توقعات الأسواق، فقد يكون جزء كبير من تأثيره قد انعكس بالفعل على الأسعار، أما إذا حمل الفيدرالي مفاجأة في لهجته أو أشار إلى مسار أكثر تشددًا مما تتوقعه الأسواق، فقد نرى رد فعل أقوى في الدولار والعوائد والذهب.
التضخم ما زال يمثل المشكلة الرئيسية
وتشير تصريحات عدد من مسؤولي الفيدرالي خلال الأيام الماضية إلى أن التضخم لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام السياسة النقدية.
كما أن التركيز على استقرار الأسعار ظهر بوضوح في تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول السنوية أواخر أغسطس، حيث اتخذ موقفًا حذرًا تجاه التضخم، دون تقديم توجيه مسبق واضح بشأن قرار سبتمبر.
ويعني ذلك أن الأسواق تترقب اليوم ليس فقط قرار الفائدة، ولكن أيضًا نبرة رئيس الفدرالي خلال المؤتمر الصحفي وما إذا كانت ستشير إلى استمرار التشديد أو إلى إمكانية تغير المسار لاحقًا.

صدمات العرض تزيد صعوبة مهمة الفيدرالي
ولا ترتبط جميع الضغوط التضخمية بقوة الطلب داخل الاقتصاد الأميركي، إذ توجد عوامل أخرى يمكن أن تدفع الأسعار إلى الارتفاع، مثل أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وهنا يرى المهندس سعيد إمبابي أن أدوات السياسة النقدية لها حدود واضحة، موضحًا أن رفع الفائدة يمكن أن يضغط على الطلب ويحد من انتقال التضخم إلى الاقتصاد، لكنه لا يستطيع بمفرده معالجة صدمات المعروض أو خفض أسعار النفط أو إنهاء اضطرابات سلاسل الإمداد.
وأضاف أن هذه النقطة تجعل مهمة الفيدرالي أكثر تعقيدًا، لأنه مطالب بتحقيق توازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار سوق العمل، في وقت تتأثر فيه الأسعار بعوامل خارج نطاق السياسة النقدية.
الذهب في قلب تداعيات قرار الفيدرالي
ويعتبر الذهب من أكثر الأصول حساسية تجاه تغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، لذلك تترقب الأسواق اليوم انعكاس قرار الفيدرالي وتصريحاته على سعر الذهب عالميًا.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي أن ارتفاع توقعات الفائدة عادةً ما يدعم الدولار وعوائد السندات، ما يفرض ضغوطًا على الذهب، في حين أن تراجع توقعات التشديد النقدي قد يوفر للمعدن النفيس مساحة أكبر للحركة.
لكن حركة الذهب لا تعتمد على الفائدة وحدها، إذ تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها:
- حركة الدولار الأمريكي.
- عوائد السندات الأمريكية.
- توقعات التضخم.
- التوترات الجيوسياسية.
- مشتريات البنوك المركزية.
- تدفقات الاستثمار إلى الذهب.
- توقعات النمو الاقتصادي العالمي.
_1760_010010.jpg)
ماذا تراقب الأسواق بعد قرار الفيدرالي؟
ويرى المهندس سعيد إمبابي، أن هناك ثلاثة مؤشرات رئيسية ستكون محل اهتمام الأسواق بعد إعلان القرار:
أولًا: قرار أسعار الفائدة
وهو الحدث المباشر الذي ستبني عليه الأسواق تحركاتها الأولى.
ثانيًا: تصريحات كيفن وارش
لأن لهجة رئيس الفدرالي قد تحدد ما إذا كان القرار يمثل بداية لمسار جديد أم مجرد تحرك منفرد.
ثالثًا: توقعات الاجتماعات المقبلة
وهي النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للذهب والأسواق، لأن المستثمرين يهتمون بمسار الفائدة وليس بمستوى الفائدة في اجتماع واحد فقط.
اقرأ أيضًا:
مرصد الذهب: الطلب على مجوهرات البلاتين يتراجع 15% عالميًا
ارتفاع جديد في أسعار سبائك الذهب.. كم سجلت أصغر سبيكة؟
الذهب يستعيد بريقه اليوم الأربعاء قبل قرار «الفيدرالي»
Short Url
العريان: 80% احتمالات الإبقاء على سعر الفائدة غدًا
16 سبتمبر 2026 01:32 م
أرامكو تعزز شحنات النفط إلى آسيا عبر عُمان خارج مضيق هرمز
16 سبتمبر 2026 01:32 م
«ألبا البحرينية» تخفض إنتاج الألمونيوم إلى 1.3 مليون طن سنويًا بسبب حرب إيران
16 سبتمبر 2026 01:15 م
أكثر الكلمات انتشاراً