الذكاء الاصطناعي يقتحم سوق التوظيف بدقة اختيار تصل إلى 70%
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 07:05 ص
الذكاء الاصطناعي
لم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر على المهام التقنية، أو تحليل البيانات، بل بدأ يتحول إلى أداة أساسية داخل عمليات التوظيف، بعدما أصبحت الأنظمة قادرة على التعامل مع آلاف السير الذاتية خلال وقت قصير، وترتيب المتقدمين وفقًا لمتطلبات الوظائف، إلى جانب تحليل المؤهلات والخبرات والمساعدة في إعداد المقابلات واكتشاف بعض حالات التلاعب في البيانات.
وتتراوح دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة، في اختيار المرشحين بين 60 و70%، بينما تستطيع التكنولوجيا تنفيذ نحو 40% من مهام التوظيف، وفق تقديرات متخصصة نقلتها صحيفة «الاقتصادية»، إلا أن القرار النهائي بشأن تعيين المرشح لا يزال مسؤولية العنصر البشري.
آلاف السير الذاتية تحت الفحص خلال دقائق
أحد أبرز التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل يتمثل في قدرته على التعامل مع أعداد ضخمة من طلبات التوظيف في وقت قياسي، بدلًا من اعتماد مسؤولي الموارد البشرية على الفحص اليدوي للسير الذاتية.
وتستطيع بعض الأنظمة تحليل نحو 10 آلاف سيرة ذاتية خلال دقائق، من خلال الربط مع منصات مثل لينكدإن وبوابات التوظيف والمواقع الإلكترونية للشركات، ثم مقارنة بيانات المتقدمين بالمعايير التي تحددها إدارة الموارد البشرية.
وبهذه الطريقة يمكن للنظام، ترتيب المرشحين وفق مستوى توافقهم مع الوظيفة، والكشف عن الفجوات الموجودة في خبراتهم، واستبعاد المتقدم الذي لا يستوفي شرطًا أساسيًا، مثل اشتراط 3 سنوات من الخبرة بينما تشير بياناته إلى امتلاكه عامًا واحدًا فقط.
ولا يقتصر دور التقنية على الفرز الأولي، إذ يمكن لبعض الأنظمة اقتراح أسئلة للمقابلات، وتحليل إجابات المتقدمين، بما يساعد مسؤولي التوظيف على تكوين صورة أكثر شمولًا عن المرشحين قبل الانتقال إلى المراحل النهائية.
الذكاء الاصطناعي يواجه السير الذاتية المزيفة
ويمثل التحقق من صحة البيانات أحد الملفات المهمة، التي دخل إليها الذكاء الاصطناعي، خاصة مع وجود تناقضات أو معلومات غير دقيقة في نسبة من السير الذاتية المقدمة إلى الشركات.
وتشير تقديرات متخصصة، إلى أن ما بين 7 و10% من السير الذاتية التي تخضع للفحص قد تتضمن معلومات غير صحيحة أو متناقضة، سواء فيما يتعلق بالمؤهلات الدراسية أو الخبرات المهنية السابقة.
وتساعد أدوات الذكاء الاصطناعي في مقارنة المستندات المقدمة بالنماذج الأصلية للشهادات والمؤهلات، إلى جانب فحص شهادات الخبرة والوثائق الوظيفية بحثًا عن أي تعديلات أو مؤشرات على التلاعب.
لكن هذه التكنولوجيا لا تحل محل الجهات الرسمية في بعض عمليات التحقق، خصوصًا ما يتعلق بالسجلات الجنائية، إذ تظل هذه الإجراءات مرتبطة بالقنوات والجهات القانونية المختصة.

من 20 يومًا إلى 5 أيام
أحد أهم المكاسب التي تحققها الشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف يرتبط بالوقت، خاصة في المراحل التي تتطلب مراجعة كميات كبيرة من البيانات والمستندات.
وأظهرت تجارب متخصصة انخفاض مدة بعض إجراءات فحص المرشحين، والتحقق من بياناتهم من 15 إلى 20 يومًا، إلى نحو 4 أو 5 أيام، بما يمثل تراجعًا في وقت الإجراءات بنسبة تتراوح بين 50 و60%.
كما ساعدت أتمتة عدد كبير من المهام على تقليل التدخل اليدوي، وهو ما انعكس على تكلفة بعض عمليات التحقق أيضًا، مع تسجيل انخفاضات تقترب من مستويات التراجع في الوقت المستغرق.
ورغم ذلك، فإن تسريع عملية الاختيار لا يعني أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على اتخاذ قرار التوظيف بشكل مستقل، إذ تظل مراجعة النتائج والتحقق من المعلومات واختيار المرشح النهائي مسؤولية إدارة الموارد البشرية.
الذكاء الاصطناعي ليس دائمًا أرخص من الموظف
وعلى عكس التصور بأن إدخال الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية يعني تلقائيًا خفض التكاليف، تكشف تجارب السوق أن بعض الأنظمة قد تكون مرتفعة التكلفة، خصوصًا عند استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات.
وتُسعر بعض منصات التوظيف وفق عدد المستخدمين أو ما يعرف بنظام «المقاعد»، وقد تتجاوز تكلفة إتاحة أحد الأنظمة لنحو 1000 موظف 150 ألف ريال، مع وجود حدود يومية لعدد السير الذاتية التي يمكن فحصها قبل الحاجة إلى شراء خدمات إضافية.
وفي المقابل، تختلف تكلفة عمليات التحقق من مرشح إلى آخر، إذ قد تبدأ بعض عمليات الفحص من نحو 99 أو 100 ريال، بينما تصل تكلفة الفحص الشامل إلى ما بين 800 و900 ريال، بحسب نطاق البيانات المطلوب التحقق منها.
وتشمل عمليات الفحص الشامل عادةً المؤهلات التعليمية والخبرات الوظيفية والهوية والسجل الجنائي، فضلًا عن اكتشاف التلاعب في المستندات.
السعودية أمام توسع تدريجي في استخدام التقنية
ورغم ارتفاع الاهتمام بحلول الذكاء الاصطناعي داخل سوق التوظيف، فإن استخدامها لا يزال في مرحلة مبكرة نسبيًا في السعودية، إذ تقدر بعض التقديرات نسبة الاعتماد الحالي على هذه الأدوات في عمليات التوظيف بنحو 10%.
لكن اهتمام الشركات بهذه الحلول ارتفع خلال الفترة الأخيرة بنسب تتراوح بين 20 و30%، مع توقعات بزيادة الاستخدام خلال السنوات المقبلة بالتزامن مع تطور النماذج الذكية وتحسن قدرة الشركات على دمجها في أنظمة الموارد البشرية.
ويظل العامل البشري عنصرًا حاسمًا في هذه المعادلة، لأن جودة مخرجات الذكاء الاصطناعي تعتمد بصورة مباشرة على دقة البيانات، التي يحصل عليها النظام، وإذا كانت المعلومات المدخلة ناقصة، أو خاطئة، فإن نتائج التحليل والترشيح قد تكون مضللة.
وبالتالي، يتجه مستقبل التوظيف إلى نموذج هجين يجمع بين سرعة الذكاء الاصطناعي، وقدرة الإنسان على التقييم والحكم النهائي، بدلًا من استبدال مسؤولي الموارد البشرية بالكامل، والتكنولوجيا تستطيع فرز آلاف المتقدمين واكتشاف الأنماط والتناقضات خلال دقائق، لكنها لا تزال بحاجة إلى الإنسان للتأكد من النتائج واتخاذ القرار الذي يحدد مستقبل الموظف والشركة في آن واحد.
اقرأ أيضًا:
2 مليار جنيه استثمارات صناعة الهواتف والإلكترونيات في مصر خلال 2026
Short Url
تحذيرات من داخل قطاع الذكاء الاصطناعي: سباق التكنولوجيا يهدد البشرية
16 سبتمبر 2026 08:31 ص
ترامب والرئيس التنفيذي لإنفيديا يرفضان إبطاء الذكاء الاصطناعي
16 سبتمبر 2026 05:03 ص
اقتصاد الذكاء الاصطناعي يتغير.. دعم الشركات المستخدمة أهم من صناعة النماذج
16 سبتمبر 2026 03:01 ص
أكثر الكلمات انتشاراً