الذكاء الاصطناعي يستهلك الكهرباء والمياه.. وتحذيرات من تحديات مراكز بيانات المستقبل
الإثنين، 14 سبتمبر 2026 11:12 م
الدكتور محمد عسكر- استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني
قال الدكتور محمد عسكر، استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني، إن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد فكرة مجردة تعيش في الفضاء الرقمي، وإنما أصبح منظومة مادية لها بنية تحتية من الخوادم والمعالجات وشبكات الاتصالات ومراكز البيانات، مضيفًا أن هذه المنظومة بالكامل تحتاج إلى الطاقة، موضحًا أن النماذج الكبيرة للذكاء الاصطناعي تحتاج، خصوصًا أثناء التدريب، إلى أعداد ضخمة من المعالجات تعمل لفترات طويلة، لافتًا إلى أنه بعد تدريب النموذج تبدأ مرحلة أخرى هي الاستخدام أو ما يسمى بالاستدلال، ومع وصول ملايين المستخدمين إلى الخدمات الذكية يوميًا، يصبح استهلاك الطاقة عملية مستمرة.
أنظمة التبريد تستخدم المياه بصورة مباشرة
وأكد استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني، في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن المياه ترتبط أساسًا بالتبريد، موضحًا أن المعالجات الحديثة عالية الأداء تنتج قدرًا كبيرًا من الحرارة، ومركز البيانات لا يستطيع العمل بكفاءة إذا لم يتم التخلص من هذه الحرارة، مشيرًا إلى أن بعض أنظمة التبريد تستخدم المياه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ولذلك فإن الموقع الجغرافي لمركز البيانات أصبح قضية بيئية واستراتيجية، وليس مجرد قرار يتعلق بسعر الأرض أو قربها من شبكات الاتصالات.
وأكد "عسكر"، أن كل عملية حسابية لها كلفة طاقة، والطاقة المستخدمة في مراكز البيانات تتحول في جانب كبير منها إلى حرارة، ومن هنا تظهر الحاجة إلى التبريد، موضحًا أنه لا توجد كمية ثابتة من المياه يمكن نسبتها إلى كل سؤال أو كل صورة أو كل عملية ذكاء اصطناعي، فالرقم يختلف بشدة حسب نوع النموذج، وطول العملية، وكفاءة الأجهزة، وتصميم مركز البيانات، ونظام التبريد، ومصدر الكهرباء، وحتى الظروف المناخية للموقع.
وأشار إلى أن القول بأن كل سؤال يستهلك مقدارًا محددًا من المياه قد يكون جذابًا صحفيًا، لكنه ليس دقيقًا علميًا، مؤكدًا أن الأدق هو القول إن الاستخدام الجماعي والواسع للذكاء الاصطناعي يخلق طلبًا متزايدًا على موارد الطاقة والتبريد، وبالتالي يمكن أن يتحول إلى ضغط ملموس على المياه والكهرباء عندما يصل إلى نطاقات هائلة.

الذكاء الاصطناعي العدو الجديد للبيئة
وشدد عسكر، على أن المشكلة البيئية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حقيقية، لكن طريقة تناولها تحتاج إلى قدر من الاتزان، موضحًا أنه لا ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره العدو الجديد للبيئة، لأن مراكز البيانات جزء من منظومة رقمية أكبر، كما أن الذكاء الاصطناعي نفسه يمكن أن يساعد في تحسين كفاءة شبكات الكهرباء، وإدارة المياه، والتنبؤ بالطلب، واكتشاف التسربات، وتحسين النقل والزراعة.
وأوضح أن الخطأ المقابل هو الاعتقاد بأن التكنولوجيا غير مادية، وأن الانتقال من الورق إلى الشاشة يعني اختفاء الكلفة البيئية، مؤكدًا أن العالم الرقمي له بصمة مادية واضحة، وكلما أصبحت النماذج أكبر وأكثر قدرة، احتجنا إلى التفكير في كفاءة الطاقة والمياه باعتبارهما جزءًا من تصميم التكنولوجيا نفسها.
وأكد عسكر أن الفارق الأساسي بين مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات التقليدية هو كثافة الحوسبة، موضحًا أن هناك تطورًا سريعًا في المعالجات المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، وهذه المعالجات يمكن أن تعمل بكثافة أعلى بكثير من أعباء العمل التقليدية.
وأشار إلى أن مساحة صغيرة نسبيًا من مركز البيانات قد تحتوي على قدر هائل من القدرة الحاسوبية، والنتيجة هي ارتفاع كثافة الطاقة والحرارة، موضحًا أنه لم يعد الأمر مجرد وضع المزيد من الخوادم داخل قاعة، بل أصبح تصميم مركز البيانات أقرب إلى تصميم منشأة صناعية متقدمة، تحتاج إلى كهرباء مستقرة، وأنظمة تبريد متطورة، وشبكات اتصال قوية، وإدارة دقيقة للأحمال.
ولفت إلى ظهور تقنيات مثل التبريد السائل، التي يمكن أن تكون أكثر كفاءة في بعض التطبيقات من الاعتماد الكامل على الهواء، لكنها في المقابل تتطلب تصميمًا هندسيًا مختلفًا واستثمارات كبيرة، محذرًا من أن المياه يمكن أن تصبح عائقًا أمام التوسع في الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المناطق التي تعاني أصلًا من ندرة المياه، موضحًا أن المشكلة ليست فقط في كمية المياه التي يستهلكها مركز البيانات، وإنما في مكان الاستهلاك وتوقيته ومصدر المياه.

موارد مستدامة للمياه والطاقة
وأكد أن المياه التي تبدو كمية صغيرة على المستوى العالمي قد تكون ذات أثر كبير إذا استُهلكت في منطقة تعاني من إجهاد مائي شديد، ولذلك يرى أن السؤال الصحيح عند إنشاء مركز بيانات جديد ليس: هل توجد أرض وكهرباء؟، بل: هل توجد موارد مستدامة للمياه والطاقة؟ وهل تستطيع المنطقة تحمل المنشأة لعقود قادمة؟، موضحًا أن هذا التحول في التفكير مهم جدًا؛ لأن مركز البيانات ليس مشروعًا قصير الأجل، مشيرًا إلى أننا نتحدث عن بنية تحتية قد تعيش لعشرات السنوات.
وقال عسكر، إن الكهرباء تمثل واحدة من أكبر التحديات، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي يدفع مراكز البيانات نحو أحمال كهربائية ضخمة، وبعض المشروعات الجديدة تحتاج إلى قدرات يمكن أن تنافس استهلاك مدن أو مناطق بأكملها، بحسب حجم المنشأة والسياق المحلي، مشيرًا إلى أن التحدي لا يتعلق فقط بكمية الكهرباء، وإنما بموثوقيتها أيضًا، موضحًا أن نماذج الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تحتاج إلى طاقة مستقرة بدرجة عالية، وأي انقطاع يمكن أن يؤدي إلى خسائر كبيرة، مضيفًا أن التوسع في الذكاء الاصطناعي يضع ضغوطًا على شبكات الكهرباء، ويجعل الاستثمار في التوليد والنقل والتخزين وإدارة الأحمال أمرًا موازيًا للاستثمار في الحوسبة نفسها.
وأوضح عسكر أن الطاقة المتجددة يمكن أن تكون جزءًا أساسيًا من الحل، لكنها ليست عصًا سحرية، مشيرًا إلى أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تستطيعان تقليل الانبعاثات المرتبطة بالكهرباء التي تستخدمها مراكز البيانات، لكن طبيعة الذكاء الاصطناعي تتطلب كهرباء على مدار الساعة.
وأكد أن المطلوب هو مزيج من مصادر الطاقة وشبكات قوية وأنظمة تخزين وإدارة ذكية للأحمال، مشددًا على أهمية ألا يتحول شعار مركز بيانات يعمل بالطاقة النظيفة إلى مجرد شراء شهادات أو تعويضات ورقية، بينما تظل الشبكة المحلية تحت ضغط مصادر كهرباء كثيفة الانبعاثات.
وقال إن المعيار الحقيقي هو الأثر الفعلي على الشبكة والبيئة، وليس الشعار التسويقي، رافضًا فكرة أن الحل في إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الحل هو جعله أكثر كفاءة وعقلانية، موضحًا أن التاريخ التكنولوجي كله قائم على فكرة الحصول على قدرة أكبر بتكلفة أقل، ومشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي نفسه يمكن أن يسهم في هذه المعادلة من خلال تطوير شرائح أكثر كفاءة، ونماذج أصغر، وخوارزميات تحتاج إلى حسابات أقل، مؤكدًا أننا لسنا مضطرين دائمًا إلى استخدام أكبر نموذج متاح لحل كل مشكلة، وأحيانًا يمكن لنموذج أصغر أن يؤدي المهمة بكفاءة أعلى وباستهلاك أقل للطاقة.
مستقبل الذكاء الاصطناعي لن تحدده فقط قوة النموذج
وأوضح “عسكر”، أن هنا تظهر فكرة مهمة، وهي أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن تحدده فقط قوة النموذج، وإنما أيضًا كفاءته، مؤكدًا أن هناك حاجة إلى ما يمكن وصفه بـ«ذكاء اصطناعي أخضر»، لكنه شدد على أن المصطلح ينبغي ألا يتحول إلى موضة، موضحًا أن المطلوب هو هندسة أكثر كفاءة في كل طبقات المنظومة، من تصميم الشرائح ومراكز البيانات، إلى الخوارزميات والنماذج، وصولًا إلى طريقة استخدام المستهلك للخدمة.
وأضاف أنه يجب أن يصبح قياس استهلاك الطاقة والمياه جزءًا من تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثلما نقيس السرعة والدقة والتكلفة، موضحًا أنه في الماضي كان السؤال: ماذا يستطيع النموذج أن يفعل؟ أما في المرحلة المقبلة فيجب أن نضيف سؤالًا آخر: بأي تكلفة مادية وبيئية يستطيع أن يفعل ذلك؟.
وأشار عسكر إلى أن القضية تصبح أكثر حساسية بالنسبة للدول التي تعاني من أزمة مياه أو طاقة، مثل كثير من دول المنطقة العربية، موضحًا أنه لا يمكن ببساطة استيراد نموذج إنشاء مراكز البيانات من مناطق تتمتع بوفرة مائية أو طاقة رخيصة ثم تطبيقه في منطقة تعاني من ندرة الموارد.

وأكد أن الدول العربية، ومن بينها مصر، تحتاج إلى التفكير في مراكز البيانات باعتبارها جزءًا من التخطيط القومي للطاقة والمياه والاتصالات، موضحًا أن الموقع يجب أن يُختار بناءً على منظومة متكاملة تشمل مصادر الطاقة، المياه، البنية التحتية، المناخ، شبكات الاتصالات، وإمكانية التوسع مستقبلًا.
ولفت إلى أن تقنيات التبريد منخفضة الاستهلاك للمياه، واستخدام المياه المعالجة أو غير الصالحة للشرب حيثما كان ذلك ممكنًا وآمنًا، والطاقة المتجددة، يمكن أن تكون من العناصر المهمة في هذه المعادلة، مؤكدًا أن احتمال تحول مراكز البيانات إلى منافس للمواطن في الحصول على المياه والكهرباء يجب أن يكون حاضرًا منذ اللحظة الأولى للتخطيط، مشددًا على أنه لا ينبغي لأي مشروع تكنولوجي، مهما كانت أهميته الاقتصادية، أن يتعامل مع الموارد الأساسية وكأنها غير محدودة.
وأوضح أنه إذا كان لدينا مورد مائي نادر، فالأولوية للاحتياجات الإنسانية الأساسية والقطاعات الحيوية، مؤكدًا أن ذلك لا يعني رفض مراكز البيانات، وإنما يعني أن الاستثمار يجب أن يأتي بتصميم يتناسب مع قدرة البيئة المحلية، مشددًا على أن القاعدة البسيطة هي: «لا نبني بنية تحتية رقمية للمستقبل بمنطق موارد الماضي»، موضحًا أن المفارقة المتعلقة بكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على المساعدة في حل أزمة المناخ، بينما يزيد في الوقت نفسه الضغط على البيئة، ليست مفارقة بقدر ما هي طبيعة التكنولوجيا.
وأشار إلى أن السيارة، مثلًا، يمكن أن تنقل طبيبًا إلى مريض، لكنها تستهلك وقودًا، كما أن الإنترنت خفّض الحاجة إلى السفر في بعض الحالات، لكنه احتاج إلى مراكز بيانات وشبكات اتصالات، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في اكتشاف مصادر الطاقة، وتحسين استهلاك الكهرباء، والتنبؤ بالطقس وإدارة الزراعة والمياه، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى موارد لتشغيله، موضحًا أن المطلوب ليس السؤال: هل الذكاء الاصطناعي جيد أم سيئ للبيئة؟ بل السؤال: كيف نصمم منظومة تجعل منافع الذكاء الاصطناعي أكبر من كلفته البيئية؟.
_1816_105519.jpg)
وقال عسكر، إن الدولة لديها ثلاثة أدوار رئيسية في هذه المعادلة، هي التنظيم والتخطيط والاستثمار، موضحًا أن التنظيم يعني وضع معايير واضحة لكفاءة الطاقة والمياه في مراكز البيانات الجديدة، وإلزام المشروعات بتقييم أثرها على البنية التحتية المحلية، مضيفًا أن التخطيط يعني ألا تنشأ مراكز البيانات بصورة منفصلة عن خطط الكهرباء والمياه والاتصالات، بينما يتعلق الاستثمار بالبنية الأساسية نفسها، ومنها شبكات الكهرباء، والطاقة المتجددة، والتخزين، والاتصالات، والمناطق التكنولوجية القادرة على استضافة هذه المنشآت.
وأكد أن الحاجة إلى قدر أكبر من الشفافية، موضحًا أنه من حق المجتمع أن يعرف بصورة عامة حجم الموارد التي تحتاج إليها البنية الرقمية التي يجري إنشاؤها على أرضه، موضحًا عسكر أن الشركات مطالبة بالانتقال من مفهوم أقصى قدرة حاسوبية إلى مفهوم أفضل كفاءة ممكنة، مشيرًا إلى إمكانية الاستثمار في شرائح أكثر كفاءة، وتحسين استخدام الخوادم، وتطوير نماذج أصغر عند ملاءمتها للمهمة، واختيار مواقع مراكز البيانات بعناية، والاستفادة من مصادر مياه غير صالحة للشرب حيث تسمح المعايير بذلك.
وأكد أن الكفاءة يمكن أن تصبح معيارًا تنافسيًا، موضحًا أن الشركة التي تقدم الخدمة نفسها بطاقة أقل ومياه أقل ستكون في المستقبل صاحبة ميزة اقتصادية وبيئية، مشيرًا إلى أن مسؤولية المستخدم العادي عن هذه الكلفة محدودة لكنها ليست معدومة، موضحًا أن المستخدم لا ينبغي أن يشعر بالذنب لمجرد أنه استخدم الذكاء الاصطناعي، لكن من المفيد أن يدرك أن الخدمات الرقمية لها كلفة مادية.
وأكد في المقابل أن المسؤولية الأكبر تقع على الشركات ومصممي النماذج ومشغلي مراكز البيانات، لأن قراراتهم الهندسية تحدد معظم الكفاءة النهائية للمنظومة، مشددًا على أنه لا يمكن أن نطلب من المواطن أن يغلق هاتفه ثم نترك منشآت الحوسبة العملاقة تعمل بأقل كفاءة ممكنة.
البنى التحتية الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي
وتوقع عسكر أن تصبح مراكز البيانات واحدة من أهم البنى التحتية الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي، مثل شبكات الكهرباء والاتصالات، مشيرًا إلى أننا سنرى مراكز بيانات أكثر تخصصًا للذكاء الاصطناعي، ومعها تطورًا كبيرًا في التبريد السائل، وإدارة الطاقة، والتخزين، واستخدام مصادر الطاقة منخفضة الكربون، مضيفًا أنه يتوقع أن يصبح الموقع الجغرافي أكثر أهمية، موضحًا أن السؤال لن يكون فقط: أين توجد شبكة الإنترنت؟ بل: أين توجد الكهرباء والمياه والمناخ والبنية التحتية المناسبة؟، مشيرًا إلى إمكانية انتقال جزء من الحوسبة إلى أطراف الشبكة، والتوسع في استخدام نماذج أصغر وأكثر كفاءة بدل الاعتماد الدائم على مراكز حوسبة عملاقة.

وأكد عسكر أن رسالته لصانع القرار والمواطن هي أن الثورة الرقمية ليست بلا موارد، موضحًا أننا اعتدنا أن نتعامل مع الإنترنت والذكاء الاصطناعي باعتبارهما عالمًا غير مرئي، لكن وراء الشاشة مصانع ومبانٍ وخوادم وكابلات ومحطات كهرباء وأنظمة تبريد، موضحًا أن التحدي الحقيقي أمامنا ليس الاختيار بين التكنولوجيا والبيئة، بل بناء علاقة أكثر نضجًا بينهما.
وقال إن القرن العشرين شهد سباقًا نحو امتلاك الحواسيب، بينما يشهد القرن الحادي والعشرين سباقًا نحو امتلاك القدرة الحاسوبية، مؤكدًا أن امتلاك القدرة لا ينبغي أن يكون غاية في ذاته، مضيفًا أن المعيار الحضاري للتقدم التكنولوجي لن يكون فقط: «كم تستطيع الآلة أن تحسب؟» بل أيضًا: «كم تستطيع أن تنجز بأقل قدر من الموارد؟»، مؤكدًا أن هنا تحديدًا يبدأ النقاش الحقيقي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، ليس باعتباره ثورة على الإنسان والطبيعة، وإنما باعتباره اختبارًا لقدرتنا على استخدام المعرفة دون أن نستنزف الأساس المادي الذي تقوم عليه حياتنا.
وأوضح أن المفارقة الأكثر دلالة في عصر الذكاء الاصطناعي ربما تكون أن التكنولوجيا التي تبدو لنا بلا وزن، ولا حدود، ولا جغرافيا، أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بأكثر الأشياء مادية في حياتنا: الكهرباء والماء والأرض، مؤكدًا أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يُحسم داخل المختبرات وحدها، ولا في سباق الشركات نحو نماذج أكثر ضخامة، وإنما أيضًا في غرف التخطيط وشبكات الكهرباء ومحطات المياه ومراكز صنع القرار، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أحد أعظم أدوات التنمية في القرن الحالي، بشرط ألا ننسى أن وراء كل سحابة رقمية أرضًا، ووراء كل خادم كهرباء، ووراء كل معالج حرارة تحتاج إلى أن تُبدَّد، مؤكدًا على أن هذه ليست مشكلة تقنية فقط، وإنما مسألة حضارية تتعلق بكيفية تعريفنا للتقدم نفسه.
اقرأ أيضًا:
كيف تُمكّن تطبيقات الذكاء الاصطناعي الشركات المصرية من خفض التكاليف؟
Short Url
98.6 مليون مستخدم يضعون مصر بالمركز الـ 11 عالميا في استخدام الإنترنت
14 سبتمبر 2026 01:25 م
من الحقل إلى الأسواق العالمية.. كيف يستفيد القطاع الزراعي المصري من تجمع البريكس؟
13 سبتمبر 2026 11:05 ص
أزمة الوقود تضرب أمريكا.. أسعار الديزل تتجاوز 6 دولارات للجالون لأول مرة
13 سبتمبر 2026 10:01 ص
أكثر الكلمات انتشاراً