الإثنين، 14 سبتمبر 2026

07:43 م

بعد «هرمز».. الخليج يبحث عن شرايين جديدة لتصدير النفط والغاز

الإثنين، 14 سبتمبر 2026 07:00 م

الممرات المائية

الممرات المائية

إيمان البصيلي

مع احتدام الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على مدار أكثر من 6 أشهر دون وجود أي بوادر أمل في إنهائه قريبًا وسط تصاعد التوترات حول مضيق هرمز وتعطل واستهداف السفن المارة منه، بالإضافة إلى استهداف خط شرق غرب والمعروف بخط “بترولاين” المنفذ الأخير لتحويل النفط السعودي، والذي يمتد بطول 1200 كيلومتر من ميناء بقيق في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، وتهديدات الحوثيين للسفن المارة في باب المندب، وبذلك تكون إيران قد أطبقت قبضتها على المنطقة ونفطها وتجارتها.

وأصبح العالم في أزمة حقيقية بين تدفقات نفط دول الخليج المتوقفة في الموانئ ومصافي التكرير وبين الدول المتعاقدة عليه وتنتظر هذه الشحنات للإيفاء بالتزاماتها الصناعية وتشغيل بناها التحتية، وهنا باتت الضرورة الملحة أمام دول الخليج للبحث عن طرق بديلة لمضيق هرمز، بدلًا من أن تظل واقعة بين مطرقة الولايات المتحدة وسندان إيران طويلًا أو تظل رهينة لـ"هرمز" في أي صراع حالي أو محتمل.

النفط

شحنات الغاز الطبيعي المسال

وتحت ضغط الأزمة تجددت الدعوات الخاصة بضرورة إنشاء خط أنابيب مثل بترولاين بين دول الخليج العربي من الكويت إلى عمان لنقل النفط ومشتقاته والغاز بعيدًا عن مضيق هرمز، كان آخرها الدعوة التي أطلقها وزير الخارجية العماني اليوم في مؤتمر «غازتك» في بانكوك، بأن العالم بحاجة إلى إيجاد مسارات بديلة تتيح لشحنات الغاز الطبيعي المسال تجاوز مضيق هرمز، في وقت يواصل فيه الصراع المستمر منذ أشهر في الخليج تعطيل شحنات الغاز، قائلًا: «نعمل على تحديد خيارات بديلة للتصدير، سواء عبر الشمال أو من خلال عُمان أو عبر اليمن، علينا تنويع خياراتنا لإخراج الموارد من المنطقة».

خط بترولاين الذي أنشئ في ثمانينيات القرن الماضي عقب المخاوف من إغلاق مضيق هرمز خلال حرب الناقلات بين إيران والعراق، أصبح اليوم شريانًا حيويًا ونجح في نقل نحو 7 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز بالكامل، وبات نموذجًا تسعى دول الخليج لتكراره مرة أخرى بعدما تعثرت الكثير من الخطط السابقة لإنشاء خطوط أنابيب في المنطقة بسبب ارتفاع التكلفة التي قد تتجاوز الـ 5 مليارات دولار، والتعقيدات الجغرافية متمثلة في الصحاري والصخور والجبال الصخرية التي سيمر بها الخط وصولًا إلى موانئ عمان، والتعقيدات السياسية المتعلقة بمروره عبر حدود الدول وهو ما يلزمه الكثير من التوافق والاتفاقيات، ورغم كل هذه العقبات إلا أن الرأي الخليجي تغير كثيرًا بعد الحرب الأمريكية الإيرانية وأصبح يريد خططًا بديلة لتعطل هرمز والخروج من قبضة إيران.

استهداف ناقلات النفط

تعقيدات البنية التحتية العابرة للحدود

فاليوم أصبح الحديث لا يدور عن خط أنابيب واحد، بل شبكة متكاملة من الممرات، رغم أن تنفيذ هذا الخيار سيكون الأكثر صعوبة، ولكن على المدى الطويل، من المرجح أن تصبح خطوط الأنابيب الجديدة جزءًا من ممرات تجارية أوسع تُنقل عبرها سلع متعددة، وليس فقط النفط والغاز.

ومع توافر النفط العراقي واعتماد العراق شبه الكلي على تصدير نفطه من خلال ميناء البصرة وعبور مضيق هرمز، أصبحت هناك مقترحات أخرى بعمل خط أنابيب من العراق إلى ميناء الدقم في عمان ومحاولة إنفاذ نحو مليون ونصف برميل نفط عراقي يوميًا، قابلة للزيادة في المستقبل، بعيدًا عن مضيق هرمز، مع تخزين حوالي 10 ملايين برميل في 8 مستودعات أساسية في عمان.

فيما تأتي مقترحات سريعة التنفيذ على المدى القريب متمثلة في تطوير السعودية لموانئ تصدير إضافية على ساحل البحر الأحمر، وتوسيع خط بترولاين، إلى جانب تعزيز خط أنابيب أبوظبي إلى الفجيرة، لزيادة القدرة ومحاولة إنفاذ موارد المنطقة دون انتظار إنشاء خطوط جديدة قد يصل تنفيذها لأكثر من 3 سنوات بالإضافة إلى تعقيدات البنية التحتية العابرة للحدود، فضلاً عن أن الموانئ العمانية ليست بمنأى عن التهديدات الأمنية الإيرانية، ففي وقت سابق أدت هجمات بطائرات مسيرة إلى إغلاق مؤقت لميناء صلالة.

وعلى صعيد خطوط أنابيب الغاز، أصبحت هناك مقترحات بإنشاء منفذ تصدير آمن لغاز قطر وأبوظبي يلتفّ على مضيق هرمز، فينطلق من قطر عبر السعودية أو الإمارات إلى محطة إسالة جديدة تُبنى في الفجيرة أو على الساحل العُماني، ليتم شحن الغاز المسال منها على ناقلات إلى الأسواق في آسيا وأوروبا، وهي الأكثر تأثرًا بتعثر الإمدادات.

إغلاق مضيق هرمز

ويكون الخط الجديد على غرار أنابيب الالتفاف التي سمحت باستمرار تدفق النفط الخام السعودي والإماراتي إلى الأسواق العالمية، فعلى الرغم من إغلاق مضيق هرمز واصلت السعودية تصدير الخام عبر خط أنابيب "بترولاين"، الذي يربط المنطقة الشرقية بمدينة ينبع على البحر الأحمر، فيما اعتمدت الإمارات على خط أنابيب أبوظبي إلى الفجيرة على خليج عُمان.

مع إمكانية أن يسلك الخط داخل الإمارات طريقًا موازيًا لأنبوب "دولفين"، الذي ينقل منذ 2007 كميات محدودة من الغاز القطري إلى أبوظبي ودبي والفجيرة وصحار، وهو مشروع الغاز العابر للحدود الوحيد الذي تم تنفيذه في شبه الجزيرة العربية.

إلا أن طبيعة الغاز تجعل إنشاء مسار بديل يستوعب أحجام صادرات الغاز الحالية أمرًا مكلفًا ومعقدًا، نظرًا إلى صعوبة تخزينه وحاجته إلى النقل إما عبر أنابيب مباشرة إلى مواقع الاستهلاك، مثل محطات توليد الكهرباء، أو بحرًا على متن ناقلات بعد إسالته في منشآت متخصصة. وهو ما يرفع التكلفة الإجمالية لخط الغاز إلى نحو 25 مليار دولار.

اقرأ أيضًا:

برنت قرب 107 دولارات بعد تأجيل اجتماع عُمان بشأن هرمز.. وتعطل مسار بديل للإمدادات

وزير الطاقة العماني: العالم بحاجة لمسارات بديلة لمضيق هرمز لمرور شحنات غاز المسال

Short Url

search