«التكنولوجيا وحدها لا تكفي».. مسؤول بوزارة الصناعة: لدينا أزمة عمالة في سوق الذهب
الإثنين، 14 سبتمبر 2026 11:54 ص
صناعة الذهب
أكد الدكتور تامر فاروق، رئيس مركز تكنولوجيا الحلي بوزارة الصناعة، أن العمالة المدربة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة الذهب في مصر خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى أن العنصر البشري يمثل أحد العناصر الأساسية في صناعة المشغولات الذهبية، مهما تطورت التكنولوجيا المستخدمة في التصنيع.
العمالة المدربة أبرز تحديات صناعة الذهب
وأوضح «فاروق»، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن مصر لا تمتلك العدد الكافي من العمالة المدربة بصورة جيدة، معتبرًا أن ذلك يمثل تحديًا أمام تطوير صناعة المشغولات الذهبية.
وأشار إلى أن الدول المتقدمة في مجال تصنيع المشغولات، سواء الهند، أو دول شرق آسيا، تهتم بتدريب العمالة بصورة كبيرة قبل تصدير منتجاتها، كما تعمل على تصدير العمالة المدربة إلى جانب المنتجات.
وأضاف أن العمالة القادمة من هذه الدول للعمل في مصر يظهر لديها فارق كبير في الخبرات والتدريب، وهو ما يعكس أهمية تأهيل العنصر البشري في تطوير صناعة المشغولات الذهبية، مؤكدًا أن تطوير الصناعة يرتبط بصورة مباشرة بتوفير عمالة مؤهلة ومدربة بشكل جيد.
التكنولوجيا لا تغني عن العنصر البشري
وأكد «فاروق»، أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من صناعة الذهب، سواء من خلال التصميم باستخدام الكمبيوتر أو استخدام الليزر والحفر بالليزر، إلا أن التكنولوجيا وحدها لا تستطيع تطوير الصناعة دون وجود عنصر بشري مؤهل.
وأوضح أن الورش والمصانع تستطيع شراء الماكينات وأحدث خطوط الإنتاج، لكن العامل الذي يستخدم هذه التكنولوجيا هو العنصر الذي يفكر وينفذ التصميم في النهاية، مشيرًا إلى أن العامل غير المدرب لن يستطيع تحقيق الاستفادة المطلوبة من أي تكنولوجيا مهما كانت متطورة.
وأضاف أن المقصود بالعمالة المدربة لا يقتصر على الشخص الذي يعمل على طاولة التصنيع داخل السوق، وإنما يشمل منظومة متكاملة تبدأ من الفكرة والتصميم، مرورًا بالتنفيذ وإعداد النموذج الأولي، وحتى مرحلة التشطيب النهائي.

التدريب يجب أن يغطي جميع مراحل الصناعة
وشدد على أن حل أزمة العمالة يبدأ من التدريب الجيد، مشيرًا إلى أن شركات بدأت بالفعل في تنفيذ مبادرات تدريبية وإطلاق مدارس لتعليم ذلك، مثل مدرسة إيجيبت جولد، معربًا عن أمله في تكرار هذه التجارب بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.
وقال «فاروق»، إن الهدف يجب أن يكون وجود عمالة مدربة وقادرة على العمل بكفاءة في مختلف مراحل صناعة الحلي والمشغولات الذهبية، موضحًا أن مركز تكنولوجيا الحلي لديه دور في هذا المجال، وأن دعم التدريب يمكن أن ينعكس على مستوى العمالة الموجودة في الصناعة.
الدولة مطالبة بمراجعة المناهج التدريبية
وشدد رئيس مركز تكنولوجيا الحلي، على أهمية الدور الرقابي للدولة فيما يتعلق بالمناهج التعليمية والتدريبية المرتبطة بصناعة الذهب، موضحًا أن الدولة من المفترض أن تراجع المناهج التعليمية، وتقر ما إذا كانت مناسبة أو تحتاج إلى تعديل، بحيث تكون متوافقة مع احتياجات الصناعة.
وأضاف أن بعض الجهات قد تقوم بتدريب العمالة بهدف استخدامها في احتياجاتها الخاصة، دون الاهتمام بما إذا كان المتدرب يستطيع بعد ذلك العمل في باقي مراحل الصناعة.
وأكد أن التدريب يجب أن يكون قطاعيًا ويخدم جميع قطاعات الصناعة، بحيث يحصل المتدرب على معرفة متكاملة، وليس فقط الجزء الذي تحتاج إليه الجهة التي قامت بتدريبه.
وأوضح أن تدريب العامل على جزء واحد فقط من الصناعة ثم ترك باقي المراحل دون تعلم لا يمثل الحل المطلوب.
اتفاقيات بين الشركات والجامعات لتطوير التدريب
وأشار «فاروق»، إلى أن أزمة العمالة بدأت تنعكس أيضًا على توجه الشركات والجهات العاملة في الصناعة إلى عقد اتفاقيات مع الجامعات، ومنها كليات الفنون والفنون التطبيقية.
وكشف عن اتجاه مركز تكنولوجيا الحلي التابع لوزارة الصناعة إلى تنفيذ شراكة مع كلية الفنون التطبيقية، موضحًا أن الهدف من هذه الشراكة هو توفير تخفيضات للطلاب على برامج التدريب، حتى لا يتخرج الطالب بمستوى ضعيف من الناحية العملية.

تدريب الطلاب على التصميم والتنفيذ
وأكد «فاروق»، أن الهدف من تدريب طلاب كليات الفنون التطبيقية لا يقتصر على تعليمهم العمل بأيديهم، وإنما يسعى إلى تخريج طالب قادر على العمل كمصمم ويفهم في الوقت نفسه مراحل التنفيذ بصورة جيدة، لفهم كيفية تنفيذ التصميم الذي يضعه، حتى تخرج تصميماته بصورة احترافية وجيدة عند تحويلها إلى منتج فعلي.
وشدد على أن تطوير صناعة الذهب يحتاج إلى الجمع بين التصميم والتنفيذ والتكنولوجيا والعنصر البشري المدرب، مؤكدًا أن العامل المؤهل يظل عنصرًا أساسيًا في الاستفادة من التطور التكنولوجي داخل الورش والمصانع.
العمالة الأجنبية تنقل تصميمات وثقافات مختلفة إلى السوق
ومن جانبه، تطرق محمد غباشي، المصمم والمثمن وخبير المعادن النفيسة، إلى جانب آخر مرتبط بالعمالة داخل صناعة المشغولات الذهبية، مشيرًا إلى أن منطقة الجمالية أصبحت تضم أعدادًا كبيرة من العمالة الهندية.
وقال «غباشي»، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، إن العمالة الهندية موجودة بصورة كبيرة داخل المنطقة، حتى إن بعضهم يسكن داخلها ويعمل في المحال والمصانع الموجودة بها.
وأضاف أن تأثير هذه العمالة لا يتوقف عند عمليات التصنيع، وإنما يمتد إلى التصميمات والثقافة المرتبطة بالمشغولات الذهبية، موضحًا أن واجهات محال المشغولات لا تعرض فقط التصميمات المصرية، وإنما تظهر بها تصميمات هندية وخليجية بصورة واضحة.
وأشار إلى أن التصميمات الرقيقة التي تشبه تصميمات علامات عالمية مثل «فان كليف»، و«كارتييه» لا تمثل سوى جزء من المعروض، بينما تمثل التصميمات الأخرى طابعًا خليجيًا وهنديًا مختلفا.
انتقال التصميمات الهندية إلى السوق المصري
وأوضح «غباشي»، أن دول الخليج اعتمدت منذ فترة طويلة على العمالة الهندية، وهو ما أدى إلى انتقال جزء من الثقافة والتصميمات الهندية إلى أسواقها، ثم انتقلت هذه التصميمات لاحقًا إلى السوق المصري مع زيادة الاعتماد على العمالة الهندية.

الحاجة إلى تصميمات تعبر عن الهوية المصرية
وأكد «غباشي»، أن صناعة المشغولات المصرية تحتاج إلى تصميمات تعبر بصورة أكبر عن الهوية المصرية، حتى يتضح عند تصدير المنتج أن القطعة مصرية، ويمكن التمييز بين التصميمات الهندية، والإيطالية، وغيرها من التصميمات المرتبطة بهوية كل دولة.
وأشار إلى أن اختزال التصميم المصري في الطابع الفرعوني، يمثل مشكلة، موضحًا أن مصر لا تملك فقط التصميمات الفرعونية، وإنما لديها تاريخ طويل، ومتنوع يمكن الاستفادة منه في تصميم المشغولات.
وقال إن أي شخص يريد تصميم مشغولات بطابع مصري يتجه غالبًا إلى عناصر مثل زهرة اللوتس، ومفتاح الحياة، والخرطوش، رغم أن هذه العناصر لا تمثل كل أشكال التصميم المصري.
وأوضح أن زيارة المتحف المصري الكبير، أو متحف التحرير تكشف وجود أشكال متعددة من الحلي والمشغولات المصرية القديمة، وليست كلها قائمة على العناصر التي يتم استخدامها حاليًا عند الحديث عن التصميم الفرعوني.
وأضاف أن مصر لديها أيضًا تراث قبطي وتراث فلاحي يمكن الاستفادة منه في تطوير تصميمات المشغولات.
صناعة الذهب تحتاج إلى هوية تصميمية واضحة
وأكد على أن تطوير صناعة المشغولات النفيسة في مصر، لا يتوقف على زيادة الإنتاج فقط، وإنما يحتاج إلى معالجة مشكلات العمالة والتصميمات، إلى جانب الحفاظ على هوية واضحة للمنتج المصري.
وأشار إلى أن تطوير التصميمات المصرية يمكن أن يدعم قدرة المشغولات على المنافسة في الأسواق الخارجية، خاصة مع الحاجة إلى أن يكون المنتج المصري مميزًا وقابلًا للتعرف عليه عند تصديره إلى الأسواق العالمية.
اقرأ أيضًا:
أسعار سبائك الذهب اليوم الإثنين.. وسبيكة النصف جرام بـ 3,790 جنيهًا
«4 آلاف دولار».. رئيس شعبة الذهب يكشف مصير الأوقية بعد قرار الفيدرالي
المصريون يتجهون لشراء المشغولات بدلًا من السبائك.. رئيس شعبة الذهب يكشف الأسباب
تعقيدات التصدير تضيع فرص صغار المصنعين.. تحديات صناعة المشغولات الذهبية للمنافسة عالميا
Short Url
البورصة توافق على تداول حق اكتتاب زيادة رأس مال «باكين» خارج المقصورة
14 سبتمبر 2026 11:51 ص
الثروة المعدنية تعلن مواعيد إغلاق التزايد على عدد من المناطق التعدينية
14 سبتمبر 2026 10:18 ص
أكثر الكلمات انتشاراً