الأحد، 13 سبتمبر 2026

07:28 م

جنرال موتورز: الذكاء الاصطناعي يحول السيارة إلى منصة رقمية تتطور باستمرار

الأحد، 13 سبتمبر 2026 06:00 م

جنرال موتورز

جنرال موتورز

تشهد صناعة السيارات، تحولًا متسارعًا مع انتقال المزيد من وظائف المركبات من الأنظمة الميكانيكية التقليدية إلى البرمجيات، والاتصال والذكاء الاصطناعي، لتتحول السيارة، تدريجيًا من منتج ثابت إلى منصة رقمية يمكن تحديث قدراتها وتطويرها طوال فترة استخدامها.

وقالت «جنرال موتورز»، إن أكثر من 10 آلاف مركبة مؤهلة في السعودية، والإمارات، والكويت، والبحرين، حصلت على تحديثات برمجية، أو تحديثات مرتبطة بالأمن السيبراني عن بُعد خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر على تنامي الاعتماد على البرمجيات في تجربة القيادة.

وأوضح لويس دي لا كروز، المدير الإداري للخدمات والتجارب الرقمية لدى «جنرال موتورز»، في إفريقيا والشرق الأوسط، أن السيارة لم تعد تتوقف عن التطور بمجرد خروجها من الوكالة، مشيرًا إلى أن التحديثات عن بُعد تتيح إضافة مزايا وتحسين الخدمات دون الحاجة إلى زيارة مراكز الصيانة في كل مرة.

السيارة تتحول إلى منصة برمجية

تضع «جنرال موتورز»، هذا التحول ضمن استراتيجيتها للمركبات المعرفة برمجيًا، والتي تشمل علامات «شيفروليه»، و«جي إم سي»، و«كاديلاك»، وتتضمن هذه الاستراتيجية تحديثات البرمجيات عبر الأثير، والخدمات الرقمية داخل المركبة، وخدمات المعلومات والترفيه، إلى جانب الاستفادة من شبكات الجيل الخامس لتوفير اتصال أسرع وتجارب رقمية أكثر تطورًا، وتتوسع خدمات «أونستار»، لتشمل التحكم في بعض وظائف السيارة عن بُعد، والدعم الفوري، والخدمات المتصلة، إلى جانب مساعد يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يعزز تحول السيارة إلى جزء من التجربة الرقمية اليومية للسائق.

الذكاء الاصطناعي يدخل إلى مقصورة السيارة

ويمثل دمج «جيميناي»، من جوجل في عدد من مركبات «جنرال موتورز» المؤهلة بدول مجلس التعاون الخليجي، أحد أبرز مظاهر هذا التحول، ويتيح النظام الانتقال من الأوامر الصوتية التقليدية إلى تفاعل أكثر قربًا من المحادثة الطبيعية، إذ يمكن للسائق، طرح الأسئلة أو طلب المساعدة باستخدام لغة أكثر مرونة، سواء للحصول على معلومات عن السيارة أو المساعدة في تخطيط الرحلات أو التعامل مع بعض الإعدادات، وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في الأسواق العربية، إذ لا يقتصر نجاح المساعد الذكي على دعم اللغة العربية فقط، وإنما يمتد إلى قدرته على فهم السياق واللهجات وأنماط الحديث اليومية.

زيادة الوظائف تفرض تحدي السلامة

ورغم المزايا، التي يوفرها التوسع في الخدمات الرقمية، فإن زيادة عدد الشاشات والتنبيهات والوظائف داخل السيارة تثير تساؤلات بشأن تشتيت انتباه السائق، وأكد دي لا كروز أن فلسفة تصميم الأنظمة الرقمية تركز على السلامة، بحيث يحصل السائق على المعلومات والخدمات المطلوبة بأبسط طريقة ممكنة، بدلًا من زيادة التعقيد أو مطالبة المستخدم بالتعامل مع قوائم متعددة أثناء القيادة، ويهدف الذكاء الاصطناعي الصوتي، في هذا السياق، إلى تقليل الحاجة إلى التفاعل اليدوي، سواء عند استخدام الملاحة أو معرفة حالة السيارة أو طلب الدعم.

«سوبر كروز» تتوسع في المنطقة

وفي مجال أنظمة مساعدة السائق، تستعد «جنرال موتورز»، لتوسيع حضور تقنية «سوبر كروز» في المنطقة، بعد رسم خرائط لآلاف الكيلومترات من الطرق استعدادًا لاستخدام النظام، وعالميًا، تجاوزت المسافة التي قطعها مستخدمو «سوبر كروز» مليار ميل من القيادة دون استخدام اليدين، وفقًا لدي لا كروز.

لكن الشركة تفرق بين القيادة دون استخدام اليدين والقيادة الذاتية الكاملة، إذ تظل «سوبر كروز»، نظامًا لمساعدة السائق، مع استمرار مسؤولية السائق عن القيادة والاستعداد للتدخل عند الحاجة، وتعتمد التقنية كذلك على أنظمة لمراقبة انتباه السائق، في محاولة لمنع سوء فهم قدرات النظام أو التعامل معه باعتباره بديلًا كاملًا عن السائق.

البيانات والخصوصية في السيارات المتصلة

ومع ارتفاع مستوى اتصال المركبات، تزداد كمية البيانات الناتجة عن استخدامها، بما في ذلك بيانات الموقع والمعلومات التشخيصية، وبعض أنماط الاستخدام، وتؤكد «جنرال موتورز»، أن حماية هذه البيانات والحصول على موافقة المستخدم يمثلان جزءًا أساسيًا من تطوير الخدمات الرقمية، خصوصًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات التي تعتمد على تخصيص التجربة وفقًا لسلوك واحتياجات السائق، ويفرض هذا التطور على شركات السيارات تحقيق توازن بين تقديم خدمات أكثر ذكاءً وتخصيصًا وبين حماية بيانات المستخدمين والالتزام بالمتطلبات التنظيمية في الأسواق المختلفة.

تكييف التكنولوجيا مع السوق السعودية

ولا تعتمد «جنرال موتورز»، على نموذج تقني موحد لجميع الأسواق، إذ تختلف ظروف التشغيل من دولة إلى أخرى وفقًا للمناخ واللغة وطبيعة الطرق والأنظمة التنظيمية، وفي السعودية، تتطلب التقنيات الجديدة اختبارات وتعديلات تتناسب مع الظروف المحلية، سواء تعلق الأمر بأنظمة الذكاء الاصطناعي أو تقنيات مساعدة السائق.

ويعكس هذا التحول تغير طبيعة المنافسة في صناعة السيارات، التي لم تعد تقتصر على قوة المحرك أو التصميم والتجهيزات الميكانيكية، وإنما أصبحت تشمل قدرة السيارة على الاتصال والتحديث المستمر وفهم المستخدم والتكيف مع البيئة المحيطة، ومع انتقال المزيد من وظائف المركبة إلى البرمجيات والذكاء الاصطناعي، تبرز قضية تحديد حدود استقلالية هذه الأنظمة، مع الحفاظ على دور السائق باعتباره صاحب القرار النهائي في المواقف التي تتطلب تدخلًا بشريًا.

اقرأ أيضًا:

جنرال موتورز ونيسان وغبور يقودون توطين صناعة السيارات في مصر

Short Url

search