%70 يختارون التخارج السريع.. الأقساط تدفع ملاك العقارات للتنازل عن الأرباح
الجمعة، 11 سبتمبر 2026 03:47 م
سوق العقارات المصري
سمر أبو الدهب
عاشت السوق العقارية في مصر عقودًا طويلة تحت مظلة قناعة راسخة مفادها أن العقار هو الملاذ الآمن و الوعاء الذي لا يخسر أبدا.
غير أن حركة البيع والشراء الأخيرة في سوق إعادة البيع والتي سلطت الضوء عليها مؤخرًا قراءة التداولات عبر منصات عدة مثل «عقار إكزت و ليصول و إكزت فير و بروبرتي فايندر» بدأت تكشف عن واقع جديد كليًا؛ حيث أصبحت السيولة النقدية المباشرة هي الأولوية الأولى لدى قطاع واسع من المالكين، حتى لو كان الثمن هو التضحية بجزء من الأرباح أو تحمل خسارة من أصل المال المُسدد.
تنازلات تحت ضغط الأقساط.. عندما يصبح التخارج هو الحل
وتظهر التفاصيل الحية لسوق إعادة البيع سيناريو إنسانيًا وماليًا متكررًا؛ فكثير من المشترين الذين اندفعوا لشراء وحدات بالتقسيط على سنوات طويلة، وجدوا أنفسهم أمام جدول أقساط يلتهم الجزء الأكبر من دخلهم مع تغير الظروف الاقتصادية.
وأمام خيارين أحلاهما مر إما فسخ العقد مع المطور وتحمل غرامات قد تأكل 15% من القيمة الإجمالية للوحدة، أو البحث عن مخرج سريع عبر منصات التخارج المختلفة، اختار نحو 70% من المعروضين للتخارج خيار البيع السريع.
بل إن العارضين أبدوا مرونة غير مسبوقة بالتنازل عن جزء مما دفعوه بالفعل، لمجرد التخلص من عبء القسط القادم والوصول إلى سيولة فورية.

أين تذهب أموال المشترين؟ العقار المتوسط يلتهم حركة الطلب
المشهد لا يتوقف عند حدود الراغبين في البيع فقط، بل يمتد إلى سلوك المشترين الجدد في السوق؛ وتوضح البيانات الرقمية للعمليات المسجلة على المنصة وجود انقسام واضح في القوة الشرائية.
وبحسب ما ذكر الدكتور محمود عمار، الرئيس التنفيذي لمنصة “عقار إكزت”، في حواره مع “العربية Business”، أن الوحدات التي يقل سعرها عن 4 ملايين جنيه تشهد إقبالاً كثيفًا يتجاوز 7 طلبات شراء لكل وحدة معروضة، بحثًا عن سكن مالي مريح وقريب من التسليم، وفي المقابل، تعيش الشريحة الفاخرة حالة من الهدوء الملحوظ مع تراجع الطلب عليها ليتراوح بين أمر شراء واحد إلى اثنين فقط للوحدة، وهو ما يعني أن الشارع العقاري يتجه بكل قوته نحو المساحات والأسعار الاقتصادية، مع اختفاء تام لظاهرة الأوفر برايس وظهور خصومات واقعية تصل إلى 35% مقارنة بأسعار شركات التطوير العقاري.
أين تتركز فرز الصفقات؟
وعلى عكس المتوقع، لم تقتصر حركة التخارج وإعادة البيع على الأحياء التقليدية؛ إذ أظهرت طلبات العروض على أحدى المنصة أن مناطق شرق القاهرة تصدرت القائمة، وتلاها مباشرة الساحل الشمالي والمناطق الساحلية، ثم غرب القاهرة.
وتشكل كثافة المعروض في الساحل الشمالي تحديدًا نقطة توقف مهمة؛ إذ تعكس كيف تحول العقار الاستثماري أو الترفيهي هناك إلى ورقة ضغط مالي على أصحابها عند اشتداد الأقساط، مما دفعهم لعرض عقودهم القديمة بأسعار ميسرة لاقتناص أي فرصة تسييل سريع، خصوصًا للوحدات التي اقترب موعد استلامها.
رسوم التنازل لدى الشركات.. الجدار الأخير أمام حركة السوق
وفي منتصف هذه المعادلة، يقف جدار رسوم التنازل الذي تفرضه بعض شركات التطوير العقاري كواحدة من أكبر العقبات أمام اكتمال الصفقات.
وتتراوح هذه الرسوم في بعض الأحيان بين 5% و15% من القيمة الإجمالية للبيت، بينما تلجأ شركات أخرى إلى إيقاف التنازلات تمامًا لحماية مبيعاتها المباشرة.
هذه الاشتراطات تضع المشتري المتعثر في زاوية ضيقة، وتطرح تساؤلات ملحة حول أهمية وجود تنظيم يوازن بين حق المطور في حماية مشروعه، وحق المواطن في إعادة تصرف واسترداد أمواله دون قيود تعجيزية.

هل نحن أمام تصحيح سعري مرتقب؟
ويشير المشهد إلى أن السوق العقاري يمر بمرآة كاشفة؛ فالارتفاعات السعرية الرسمية باتت تصطدم بواقع إعادة البيع المباشر الذي يفرض أسعارًا أكثر واقعية.
ويؤكد الخبراء والمتعاملون أن المرحلة المقبلة تتطلب معالجة هادئة وفكرًا جديدًا ينظم العلاقة بين المطور والمشتري، ويوفر حلولاً مرنة للتمويل والتقسيط تناسب القدرات الاستهلاكية الحقيقية، لضمان استمرار دوران عجلة القطاع العقاري دون إرهاق كاهل المواطنين.
اقرأ أيضا
الإسكان تتحرك لتسريع مشروعات مدن الصعيد الجديدة.. تفاصيل «ديارنا» و«الإيجار المنتهي بالتملك»
Short Url
«الإسكان» تطرح وحدات بنظام الإيجار المنتهي بالتملك (الشروط ومواعيد التقديم)
11 سبتمبر 2026 02:10 م
عقارات الشارقة تسجل 4.6 مليار درهم تداولات خلال أغسطس عبر 9.1 ألف معاملة
11 سبتمبر 2026 01:02 م
أسعار الأسمنت اليوم الجمعة.. السويدي يسجل 3175 جنيهًا والمقاوم بـ 3795
11 سبتمبر 2026 09:47 ص
أكثر الكلمات انتشاراً