الأربعاء، 09 سبتمبر 2026

08:36 م

محمد عثمان: تصرفاتك تكشف حقيقتك أكثر من الصورة التي ترسمها عن نفسك

الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 07:59 م

محمد ممدوح

طرح الدكتور محمد عثمان، خلال حلقة جديدة من برنامج «ميتنج»، على موقع «إيجي إن» تساؤلًا حول الصورة التي يحملها كل شخص عن نفسه، ومدى توافقها مع حقيقة شخصيته التي تكشفها تصرفاته ومواقفه اليومية، مؤكدًا أن الإنسان قد يعيش سنوات وهو مقتنع بأنه شخص معين، قبل أن تكشف له مواقف الحياة أنه مختلف عما يعتقده عن نفسه.

وأوضح محمد عثمان أن الإنسان قد يصف نفسه بأنه قوي وهادئ وشجاع ومسؤول، لكن الاختبار الحقيقي لهذه الصفات لا يكون من خلال الكلمات، وإنما من خلال التصرفات في المواقف التي تتطلب مواجهة أو اتخاذ قرارات صعبة.

وأشار إلى أن الشخص الذي يرى نفسه قويًا، على سبيل المثال، قد تكشف تصرفاته أنه شديد الحساسية تجاه الانتقاد أو الاختلاف، وقد يشعر بالحاجة المستمرة إلى إثبات قوته أمام الآخرين، موضحًا أن بعض هذه التصرفات قد تكون نابعة من الخوف من الرفض أو فقدان السيطرة، وليس من القوة الحقيقية.

وأكد أن هناك فارقًا بين الصورة التي يرى الإنسان نفسه عليها، والصورة التي يتمنى أن يكون عليها، وبين شخصيته كما هي في الواقع، مشددًا على أن المشكلة لا تكمن في امتلاك الإنسان صورة مثالية عن نفسه، وإنما في الخلط بينها وبين واقعه الحالي.

ودعا «عثمان»، إلى اختبار الصفات التي يعتقد الإنسان أنها تمثله من خلال مواقف حقيقية، قائلًا إن الشخص الذي يرى نفسه هادئًا عليه أن يتذكر آخر موقف تعرض فيه للغضب، ومن يرى نفسه شجاعًا عليه أن يتساءل عن آخر مرة واجه فيها أمرًا صعبًا، بينما يستطيع الشخص المسؤول قياس ذلك من خلال مدى التزامه بالوعود التي يقطعها على نفسه وعلى الآخرين.

الحديث عن النفس رواية يرويها الإنسان عن ذاته

وأوضح أن الحديث عن النفس يمثل رواية يرويها الإنسان عن ذاته، بينما تظل التصرفات هي الدليل الذي يكشف مدى صحة هذه الرواية، محذرًا من استخدام بعض الصفات كذريعة لعدم التغيير، مثل تبرير الغضب بعبارة «أنا عصبي» أو تبرير إيذاء الآخرين باعتباره نوعًا من الصراحة.

وأشار إلى أن بعض الصفات التي يعتقد الإنسان أنها جزء من شخصيته قد تكون في الحقيقة مجرد عادات سمح لها بالنمو مع الوقت، مؤكدًا أن إدراك ذلك يمثل خطوة أساسية نحو التغيير.

وأكد عثمان أن الشخصية الحقيقية تظهر بشكل أوضح في أوقات الاختبار، خاصة عندما يتعرض الإنسان للغضب أو الخوف أو الخسارة، وكذلك عندما يكون بعيدًا عن أعين الآخرين، لافتًا إلى أن الاختيارات التي يتخذها الإنسان تحت الضغط تكشف حقيقة مبادئه أكثر من الكلام الذي يقوله عنها.

ودعا إلى مراقبة السلوك دون إصدار أحكام قاسية على النفس، من خلال مقارنة ما يقوله الإنسان عن نفسه بما تفعله تصرفاته، مؤكدًا أن اكتشاف وجود فجوة بين الصورة الذاتية والسلوك لا يمثل ضعفًا، وإنما يمكن أن يكون بداية حقيقية للوعي بالنفس.

وطرح الدكتور محمد عثمان سؤالًا للتأمل: ماذا سيقول الآخرون عن شخصيتك إذا راقبوا تصرفاتك لمدة شهر كامل دون أن يسمعوا منك كلمة واحدة عن نفسك؟ وهل سيصفونك بالشجاعة أم سيرون أنك تهرب من المواجهة؟ وهل سيعتبرونك كريمًا حتى عندما تكون مساعدتك للآخرين مكلفة لك؟ وهل سيرونك شخصًا يحترم الجميع أم فقط الأشخاص الذين تحتاج إليهم؟

وأوضح أن إجابات هذه الأسئلة قد تكون أقرب إلى حقيقة الإنسان من الصورة التي يقدمها عن نفسه، مشددًا في الوقت نفسه على أن الإنسان ليس محكومًا بتصرفاته القديمة، إذ يمكنه بناء نسخة جديدة من نفسه من خلال تغيير ردود أفعاله واختياراته.

واختتم «عثمان»، حديثه بالتأكيد على أن الاعتراف بالخطأ بدلًا من تبريره، واختيار التصرف الصحيح عندما لا يكون هناك من يراقب الإنسان، يمثلان خطوات حقيقية نحو تطوير الشخصية، مؤكدًا أن الكلمات التي يقولها الإنسان عن نفسه تظل رواية، بينما تبقى تصرفاته الدليل الأوضح على حقيقته.
 

Short Url

search