الأربعاء، 09 سبتمبر 2026

07:40 م

18 دولة تحذر من تحول يهدد التجارة والشحن العالميين

الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 07:18 م

نقل بحري _ صورة أرشيفية

نقل بحري _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

حذرت 18 دولة من كبار الدول البحرية في العالم يوم الثلاثاء من أن النزاعات المسلحة، والحروب التجارية، وظواهر الطقس القاسية التي تعطل سلاسل التوريد البحرية وهي مؤشرات على «تحول هيكلي» في التجارة العالمية.

وقالت مجموعة الشحن الاستشارية (Consultative Shipping Group)، التي تضم في عضويتها 18 دولة، منهم المملكة المتحدة، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، وكندا، وسنغافورة، في بيان مشترك نشرته الهيئة البحرية الدنماركية: «إن طرق الشحن باتت تتحول بشكل متزايد إلى أدوات ضغط ومصادر للمخاطر». 

ويُعد مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضدها في فبراير، مثالاً صارخاً على التداعيات العالمية لصراع إقليمي. وفي الوقت نفسه، أظهرت الاضطرابات الممتدة من جائحة كوفيد-19 إلى الحرب الروسية في أوكرانيا مدى هشاشة سلاسل التوريد العالمية.

حرب إيران تفاقم أسعار الوقود

أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، والوقود، والغاز الطبيعي، مما غذى التضخم العالمي. وتعرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب لضغوط لإنهاء الصراع، بينما أعلنت في بعض الأحيان خلو مضيق هرمز من الألغام، وعرضت توفير مرافقة من البحرية الأمريكية للسفن المارة عبره.

وكتبت المجموعة: «إن السماح بتفاقم الانقسام يقوض الإطار البحري العالمي الحالي القائم على القواعد، ويزيد من مخاطر الاضطراب في الممرات البحرية الرئيسية». 

وأضافت: «وكما يظهر إغلاق مضيق هرمز: عندما تنقسم سلاسل توريد الشحن، ينقسم الاقتصاد العالمي معها».

خطة شاملة لتطوير منظومة النقل البحري بتكلفة 300 مليار جنيه - قطاع النقل  البحري واللوجستيات

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع الشحن مطلع على الوضع، إنه لم يكن واثقاً بما يكفي لإرسال السفن عبر المضيق حتى مع وجود مرافقة أمريكية، لأن خطر وقوع هجوم، بواسطة طائرة مسيرة على سبيل المثال، ظل مرتفعاً للغاية. وأضاف الأسبوع الماضي أن المسؤولين الأمريكيين نصحوا السفن سراً بالانتظار قبل محاولة مغادرة الخليج العربي.

وعلى الرغم، من أن البيان لم يذكر الصين أو الولايات المتحدة بالاسم، إلا أن أكبر قوتين بحريتين في العالم ساهمتا في الانقسام وتصاعد التوترات المشار إليها في البيان. فقد فرضت حرب ترامب التجارية، التي شملت الصين وجميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً، ضغوطاً على التجارة الدولية، والتي يتم نقل 80% منها بحراً. وفي غضون ذلك، تحركت الصين بقوة في السنوات الأخيرة لتعزيز وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي، الذي تطالب بالسيادة على أجزاء واسعة منه رغم اعتراضات دول جنوب شرق آسيا المجاورة.

النزاعات البحرية بين الصين والولايات المتحدة

شهدت القوتان الاقتصاديتان خلافات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك في عرض البحر. وقد شددت الولايات المتحدة من لهجتها تجاه الصين، وسط دعوات لزيادة الطلب المحلي وتقليل الاعتماد على الصادرات لدفع النمو الاقتصادي، وذلك قبيل اجتماع مقرر بين الرئيس الصيني شي جين بينغ وترامب في واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر.

طريقة الشحن البحري للبضائع خطوة بخطوة - Right Way Logistics

هدنة هشة تنتهي في نوفمبر

وحافظ الجانبان على هدنة هشّة بشأن الرسوم الجمركية على مدار العام الماضي، ومن المقرر أن تنتهي صلاحيتها في نوفمبر، وإذا لم يتم تمديد الهدنة، فقد تعود الرسوم الجمركية المرتفعة والقيود التجارية الأخرى، بما في ذلك فرض رسوم باهظة على السفن التي تبنيها الصين أو تمتلكها عندما ترسو في الموانئ الأمريكية. وكانت تلك الرسوم قد تسببت في حالة من الذعر بقطاع الشحن عندما تم تقديمها ودخولها حيز التنفيذ لفترة وجيزة العام الماضي.

وقالت المجموعة: «إن حالة عدم اليقين بشأن الوصول المستقبلي إلى الموانئ أو الطرق يمكن أن تؤثر على التخطيط التجاري طويل الأجل» مضيفة: "عندما تبدأ الدول في تبني مناهج متباينة، فإن المبادرات الإقليمية أو فشل العمليات متعددة الأطراف يضعف تماسك النظام".

وعلى نطاق أوسع، حذرت المجموعة من أن الاستخدام المتزايد للضغط الاقتصادي كأداة نفوذ يؤدي بفعالية إلى تفتيت صناعة الشحن العالمية.

ويؤدي هذا الانقسام في نهاية المطاف إلى ارتفاع التكاليف على الشركات والمستهلكين، فضلاً عن زيادة المخاطر التجارية والبيئية.

التحايل على العقوبات

وذكرت المجموعة، أن عدداً متزايداً من السفن، يصل إلى «مئات السفن»، يقوم الآن بالتحايل على العقوبات من خلال العمل خارج الأطر المعتادة للتأمين والسلامة والشفافية. وأضافت: «النتيجة هي نظام ذو مستويين، أحدهما تحكمه القواعد والآخر يحكمه الغموض، مما يؤدي في النهاية إلى إضعاف كليهما».

ودعت مجموعة الشحن الاستشارية إلى التطبيق المتسق للقواعد الدولية عبر الولايات القضائية المختلفة، وهو ما يتطلب الشفافية وتبادل المعلومات بين السلطات المعنية.

وقالت المجموعة في البيان، في إشارة إلى المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة: «إننا ندعو جميع الدول البحرية إلى دعم وتأييد المبادئ الأساسية التي تحكم الشحن بنشاط، بدءاً من حرية الملاحة إلى الأطر القانونية الدولية التي تشرف عليها المؤسسات متعددة الأطراف مثل المنظمة البحرية الدولية».

اقرأ أيضًا:

ميناء دمياط يستقبل 11 سفينة وتداول أكثر من 63 ألف طن بضائع خلال 24 ساعة

Short Url

search